الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

أضرار لحقت بالمصاحف والمحراب إثر استهداف مسجد في جازان

TT

الحوثي ينتهك القانون الدولي باستهداف دور العبادة

جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_
جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_

شكّل الاستهداف الحوثي، السبت، لأعيان مدنية داخل السعودية، من ضمنها استهداف أحد المساجد بمحافظة الطوال في منطقة جازان، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، يضاف إلى التصعيد الذي قامت به الميليشيا في المنطقة مؤخّراً، الأمر الذي يسلّط الضوء على إجراميّتها؛ وفقاً لمراقبين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

جانب من الأضرار التي لحقت بمسجد وأعيان مدنية في جازان _واس_

وكان الدفاع المدني السعودي، أعلن السبت، سقوط مقذوف أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية على أعيانٍ مدنية في محافظة الطوال بمنطقة جازان (جنوب المملكة)، وأضاف البيان أنه نتج عن هذا العمل الإرهابي «إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات»، مؤكّداً على أن استهداف الأعيان المدنية انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، وقد تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

اعتداء على المدينة المنورة ومسجد في جازان

وجاء الاعتداء على المسجد عقب أقل من 48 ساعة، على اعتداء من الأراضي العراقية، أصاب خط أنابيب «شرق - غرب»، الخميس، وتحديداً في منطقة المدينة المنورة، إلى جانب العاصمة الرياض، الأمر الذي عزّز الموقف من إجراميّة هذه الجماعات واستهدافها لمناطق تتمتّع بخصوصية لدى المسلمين، إضافةً إلى استهداف المساجد.

انهيار بسقف المسجد (الشرق الأوسط)

القانون الدولي يحظر استهداف المساجد

ووفقاً لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية، يحظر تعمّد استهداف المساجد ودور العبادة ما دامت ليست أهدافاً عسكرية، ويُعد ذلك جريمة حرب في النزاعات الدولية وغير الدولية، أثناء النزاع المسلّح، كما تتمتع دور العبادة ذات الأهمية الثقافية أو الروحية بحماية إضافية بموجب المادة 53 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف⁠، والمادة 16 من البروتوكول الإضافي الثاني⁠، إلى جانب ذلك تؤكد القاعدة 38 من القانون الدولي الإنساني العرفي⁠ ضرورة تجنب الإضرار بالمباني المخصصة للأغراض الدينية.

الاعتداء الحوثي يعد انتهاكاً للقانون الدولي (الشرق الأوسط)

ونتيجة لذلك، يشكّل الاعتداء المتعمد على المساجد ودور العبادة، خلال النزاعات المسلحة، انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب متى لم تكن المنشأة هدفاً عسكرياً.

المحلل السياسي أحمد الإبراهيم أكّد لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الممارسات غير المسؤولة للجماعات الإرهابية، عبر استهداف دور العبادة، تعكس طبيعة الميليشيا بوصفها جماعات إرهابية تؤدي أدواراً وظيفية تخدم أجندات إقليمية، دون احترام لحرمة المساجد أو اكتراث بتعاليم الدين الإسلامي، فضلاً عن أنها تعد أعياناً مدنية محمية وفق تصنيف القانون الدولي.

دمار لحق المصاحف والمحراب

وأظهر فيديو حصلت عليه «الشرق الأوسط» الدمار الذي لحق بمسجد في منطقة جازان، وأظهر آثار الاستهداف في محراب المسجد، وفي السقف وأعمدة المسجد وجدرانه ونوافذه، وانهيار أجزاء منه، إضافةً إلى تأثر المصاحف الموجودة في المسجد، وتهشم الإنارة.

آثار الأضرار التي لحقت بمسجد في محافظة الطوال بمنطقة جازان (الشرق الأوسط)

أما المحلل السياسي عبد اللطيف الملحم، فيقول إن هذه النوعية من الاعتداءات هي استمرار لنهج الميليشيا الحوثية العدائي الممنهج، وهجماتها التي تستهدف المواقع السكنية والمنشآت الحيوية، في تحدٍ سافر لجميع القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، كما أنه يُجسِّد سلوكها الإجرامي المتطرّف الرافض لكل جهود السلام، ويُشكّل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته

ويتفق الإبراهيم والملحم على أن تزامن هذه الاعتداءات مع سيطرة الميليشيا على مضيق باب المندب، وفرض حظر ضد حركة الملاحة البحرية، يقدّم للعالم والمجتمع صورة قاطعة على السلوك المنتظر من هذه الجماعة إذا واصلت تماديها في هذه الممارسات، وينبئ بخطر داهم لمستقبل المنطقة أمنيّاً واقتصاديّاً إذا تأخر المجتمع الدولي في الاضطلاع بمسؤولياته في مكافحة إجرام هذه الجماعة.


مقالات ذات صلة

فرار 1400 شخص على الأقل من اليمن إلى جيبوتي هرباً من المعارك

المشرق العربي نازحون يمنيون في مأوى مؤقت في عدن بعد فرارهم من هجمات الحوثيين في مدينتي الخوخة والمخا (ا.ب)

فرار 1400 شخص على الأقل من اليمن إلى جيبوتي هرباً من المعارك

أعلنت سلطات جيبوتي أن نحو 1400 شخص فرّوا من اليمن إلى جيبوتي، في ظل المعارك الدائرة منذ سبتمبر (أيلول) بين القوات الحكومية اليمنية وميليشيا الحوثي.

الخليج يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف حوثي في محافظة الطوال بمنطقة جازان نتج عنه إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات.

«الشرق الأوسط» (جازان)
الخليج د. عبد العزيز الواصل (أرشيفية - الأمم المتحدة)

المملكة تدعو مجلس الأمن لاتخاذ موقف حازم تجاه اعتداءات ميليشيا الحوثي

دانت السعودية بأشد العبارات الاعتداءات الإرهابية التي شنتها ميليشيا الحوثي الإرهابية، واستهدفت أعيانًا مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

«الشرق الأوسط» (تعز)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: لن نسمح بتحويل باب المندب إلى هرمز آخر

شدَّد رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، على أن الدولة ستواصل القيام بمسؤوليتها في حماية مواطنيها واستعادة مؤسساتها وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (واس)

تلقّى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالاً هاتفياً، الأحد، من محمد شهباز شريف رئيس الوزراء الباكستاني، وجرى خلال الاتصال بحث تطورات الأحداث والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن إدانة بلاده للاعتداءات التي تتعرّض لها السعودية من قبل ميليشيا الحوثي، واستنكارها الشديد للانتهاكات الصارخة لسيادة وسلامة أراضيها، مجدداً وقوف باكستان وتضامنها الكامل مع المملكة.

كما أكد شهباز شريف إدانة الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية الحيوية للسعودية، ودعم باكستان لأمن المملكة، مشيداً بموقف الرياض في ضبط النفس ودعم جهود الحكومة العراقية لمنع استخدام أراضيها للاعتداء على المملكة ودول الجوار.


وزيرا خارجية السعودية وبريطانيا يبحثان أمن الممرات المائية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)
TT

وزيرا خارجية السعودية وبريطانيا يبحثان أمن الممرات المائية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البريطاني إد ميليباند (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره البريطاني إد ميليباند، السبت، التطورات الإقليمية وأهمية تكثيف الجهود المشتركة لضمان أمن وحرية الملاحة في الممرات المائية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، وحماية حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية من تداعيات الأزمة الراهنة.

وجدد الوزير ميليباند خلال الاتصال الذي أجراه بالأمير فيصل بن فرحان، تضامن بريطانيا مع السعودية من جراء الاعتداءات التي أطلقتها ميليشيا الحوثي.

وأكد وزير الخارجية البريطاني حق السعودية في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمنها ومقدراتها بموجب القانون الدولي.


فيصل بن فرحان يرأس وفد السعودية في «قمة بريكس»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان يرأس وفد السعودية في «قمة بريكس»

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

يرأس الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وفد بلاده في «قمة بريكس 2026»، التي انطلقت السبت، وتمتد ليومين، وتبحث أبرز القضايا والملفات على الساحة الدولية.

ونيابةً عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وصل الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الهندية نيودلهي، للمشاركة كدولة مدعوة في القمة التي تنعقد هذا العام تحت شعار «البناء من أجل المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة».

ويناقش المشاركون خلال القمة سبل تعزيز العمل المتعدد الأطراف بين الدول الأعضاء والشركاء، بما يخدم مواجهة التحديات العالمية المشتركة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنموي.

وأكد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في كلمة افتتاح أعمال القمة، أهمية إصلاح منظومة الحوكمة العالمية وتعزيز تمثيل دول الجنوب العالمي في صنع القرار، مشدداً على أن إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، وأن المفاوضات المتعلقة بإصلاحه ينبغي أن ترتبط بجدول زمني واضح ونتائج ملموسة.

وأشار مودي إلى ضرورة أن تعكس حقوق التصويت والمناصب القيادية وأولويات السياسات في المؤسسات المالية الواقع الاقتصادي الراهن، وأن يكون للدول التي تقود النمو الاقتصادي العالمي دور مناسب في صياغة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

واقترح العمل على صياغة عشرة مقترحات لإصلاح الحوكمة العالمية، وتطويرها لتصبح خريطة طريق بحلول القمة المقبلة، ترتكز على ثلاثة جوانب رئيسة؛ هي التمثيل والاستجابة وصياغة القواعد.

وشدد مودي على أهمية المشاركة المتساوية في صياغة القواعد العالمية التي ستحدد ملامح المستقبل، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني والفضاء الخارجي والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيات الحرجة.

ودعا إلى تحويل دول الجنوب العالمي من مجرد متلقٍ للقواعد إلى طرف فاعل في صياغتها، بما يعزز حضورها وتأثيرها في تشكيل النظام العالمي المستقبلي، مؤكداً أن الحق في رسم ملامح المستقبل المشترك ينبغي أن يكون مشتركاً أيضاً.

وواصل القادة في جلسة مغلقة مناقشة القضايا المدرجة على جدول أعمال القمة، وسُبل تعزيز التعاون بين دول المجموعة في المجالات الاقتصادية والمالية والسياسية والتنموية، إلى جانب الابتكار والاستدامة، وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وترأس الهند أعمال القمة الثامنة عشرة لـ«بريكس»، بحضور قادة الدول الأعضاء وعدد من مسؤولي الدول المدعوة، وذلك ضمن رئاستها للمجموعة لعام 2026.