ترمب: ولي العهد قائد عظيم... والسعودية أكبر حليف خارج «الناتو»

قال إنه سيعمل على حل صراع السودان بطلب من محمد بن سلمان

ولي العهد وترمب خلال انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)
ولي العهد وترمب خلال انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)
TT

ترمب: ولي العهد قائد عظيم... والسعودية أكبر حليف خارج «الناتو»

ولي العهد وترمب خلال انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)
ولي العهد وترمب خلال انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)

بينما دعا الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى اغتنام الفرص الجاذبة التي توفرها الشراكة السعودية الأميركية، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأمير محمد بن سلمان، بأنه أحد أعظم القادة في العالم، عادّاً السعودية أكبر حليف لأميركا من خارج «الناتو».

هذه المواقف أُطلقت خلال منتدى الاستثمار الأميركي السعودي في واشنطن، يوم الأربعاء، الذي تزامن مع الزيارة التاريخية لولي العهد، تخللها الإعلان عن توقيع اتفاقيات في العديد من القطاعات، التي قال ترمب إن قيمتها ستصل إلى 270 مليار دولار.

وأبدى الأمير محمد بن سلمان ثقته بأن تشهد الشراكة الاقتصادية مع أميركا نمواً غير مسبوق خلال السنوات المقبلة، داعياً لاغتنام الفرص الجاذبة التي توفرها، وذلك خلال مشاركته في المنتدى الأميركي - السعودي على هامش زيارته لواشنطن.

وقال الأمير محمد بن سلمان: «نلتقي بعد ستة أشهر من انعقاد المنتدى السعودي - الأميركي في الرياض خلال زيارتكم فخامة الرئيس (ترمب)، حيث وضعنا الأسس لشراكة تقوم على النمو والتنويع الاقتصادي والابتكار، كما وقَّعنا وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين بلدينا في خطوة تاريخية لترسيخ التعاون الاقتصادي».

وأضاف ولي العهد السعودي: «اليوم يسرنا توقيع اتفاقيات ومشروعات استثمارية جديدة تتضمن قطاعات الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والقطاع المالي، ما يسهم في توفير فرص وظيفية والنمو الاقتصادي في بلدينا».

وأعرب الأمير محمد بن سلمان عن تطلّعه لأن يسهم المنتدى في تعزيز العلاقة التاريخية وتطوير مسار الاستثمار بين بلدينا بما يواكب طموحاتنا، مقدماً شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب على اهتمامه بتعزيز الشراكة الاقتصادية.

ولي العهد وترمب خلال انعقاد منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)

ترمب يشيد بالتحالف الاستراتيجي

من جهته، أشاد ترمب بالتحالف الاستراتيجي مع السعودية، موجهاً شكره للأمير محمد بن سلمان على تطوير العلاقات بين البلدين، ومؤكداً أن هذه الفترة تمثل «أفضل تسعة أشهر شهدتها العلاقات السعودية الأميركية».

ووصف ترمب ولي العهد بأنه «قائد جريء وملتزم بالعلاقات بين بلدينا»، مشدداً على أن جهودهما المشتركة جعلت التحالف «أقوى مما مضى».

وأكد ترمب مكانة المملكة بوصفها «إحدى أكبر الدول الحليفة لأميركا»، بل «أكبر حليف لأميركا من خارج الناتو».

وفي سياق تعميق هذه الشراكة، أشار إلى التوقيع على اتفاقيات مهمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والدفاع والمعادن، وتوقيع «أكبر صفقة عسكرية في العالم» مع المملكة.

كما سلّط ترمب الضوء على الحجم الهائل للاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة، حيث أعلن ولي العهد أمس عن وصول حجم هذه الاستثمارات إلى تريليون دولار.

وأضاف أن الاتفاقيات التي من المقرر توقيعها اليوم في المنتدى تصل قيمتها إلى 270 مليار دولار، ما يعكس متانة «علاقة الصداقة القوية» التي تربط البلدين.

وأكد ترمب التزام إدارته بمواصلة دعم الصناعات الأميركية من خلال سياسة «القيام بالمزيد من عمليات الحفر للحصول على الطاقة»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة متقدمة «بأشواط على الصين» في مجالات الذكاء الاصطناعي والنووي، ومؤكداً رغبة واشنطن في مساعدة أصدقائها في صناعة الرقائق الإلكترونية. ووجه تحية خاصة للقادة والمستثمرين الحاضرين، قائلاً إنهم «الأفضل خاصة في ظل إدارة ترمب».

وأكد الرئيس الأميركي، أنه سيعمل على إنهاء الحرب في السودان بعد أن طلب منه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التدخل لحل الصراع. وقال: «سمو الأمير يريد مني القيام بشيء حاسم يتعلق بالسودان»، مضيفاً: «لم يكن السودان ضمن الملفات التي أنوي الانخراط فيها، وكنت أعتقد أن الوضع هناك فوضوي وخارج عن السيطرة، لكنني أرى مدى أهميته بالنسبة إليكم ولعدد كبير من أصدقائكم في القاعة. سنبدأ العمل على ملف السودان».

تفاصيل منتدى الاستثمار

شهدت العاصمة الأميركية واشنطن، الأربعاء، انعقاد المنتدى الاستثماري الأميركي - السعودي تحت شعار «من الرياض إلى واشنطن: الشراكة التي تدفع التقدم»، بحضور رفيع يتقدمه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورفع الحضور مستوى التوقعات بإعلان اتفاقيات واسعة في مجالات الطاقة والتقنية والتمويل، احتفاءً بعقد من التعاون والنمو المشترك بين البلدين.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، قوة الشراكة الممتدة تسعة عقود، مشيراً إلى أن الزيارة ستشهد إطلاق اتفاقيات بقيم تصل إلى مئات المليارات من الدولارات.

من جانبه، قال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، إن التزامات الاستثمار السعودية في مايو (أيار) بلغت 600 مليار دولار و142 ملياراً في الدفاع والأمن، ارتفعت أمس إلى تريليون دولار، موضحاً أن هذه الاستثمارات ستعزّز الابتكار وتدعم خلق الوظائف في الولايات المتحدة.

وفي جلسة «قادة الطاقة» بمركز كنيدي، بحث أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، ومحمد أبو نيان رئيس مجلس إدارة «أكوا باور»، ومايكل ويرث الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مستقبل الطاقة العالمي والشراكة السعودية - الأميركية.

وأشار ويرث إلى اكتشاف «شيفرون» أول نفط سعودي عام 1938، فيما كشف الناصر عن مذكرات تفاهم جديدة بقيمة 30 مليار دولار، ليرتفع إجمالي الاتفاقيات الموقعة هذا العام إلى أكثر من 120 مليار دولار. وأوضح المتحدثون أن الولايات المتحدة ستمثل بحلول 2040 نحو 40 في المائة من سوق الطاقة العالمية، مستفيدة من انخفاض تكاليف الغاز والابتكار التكنولوجي.

ورفض الناصر مصطلح «التحول في الطاقة» مفضلاً مفهوم «الطاقة المضافة»، لافتاً إلى أن الهيدروكربونات لا تزال تشكل 80 في المائة من مزيج الطاقة العالمي، ومتوقعاً استمرار نمو الطلب حتى 2050 وما بعده، وسط مخاوف من نقص استثماري قد يسبب أزمة عرض.

من جهته، أكد أبو نيان أن السعودية مهيأة لتكون مركزاً عالمياً للكهرباء النظيفة والهيدروجين، وقادرة على تلبية الطلب المتصاعد من تقنيات الذكاء الاصطناعي، مرجحاً أن تصبح المملكة «مركز بيانات العالم».

وفي جلسة «فتح آفاق تدفق رأس المال»، شدد قادة المال والاستثمار على أن السعودية والولايات المتحدة أمام مرحلة تاريخية من تدفق متبادل لرأس المال.

وأكد طارق السدحان، الرئيس التنفيذي للبنك «الأهلي السعودي»، أن السعودية باتت أكثر جاذبية للمستثمر الأجنبي بفضل إصلاحات عميقة، فيما أشارت سارة السحيمي، رئيسة مجلس إدارة «تداول السعودية»، إلى أن الاستثمار الأجنبي في السوق المحلية يبلغ نحو 100 مليار دولار، نصفه أميركي.

وذكر رون أوهانلي، رئيس «ستيت ستريت»، أن السعودية تبني أسواق رأس مال بمعايير عالمية، بينما رأى ستيفن شوارزمان، الرئيس التنفيذي لـ«بلاكستون»، أن الطاقة والذكاء الاصطناعي يقودان النمو في الولايات المتحدة، مشيراً إلى شراكات مع «هيوماين» لبناء مراكز بيانات متقدمة في المملكة.

وأكد مايكل ميلكن أهمية رأس المال البشري، مشيداً بتقدم مشاركة المرأة السعودية في الاقتصاد، فيما أشار جورج ووكر، رئيس «نيوبرغربيرمان»، إلى حماسة المستثمرين العالميين تجاه السوق السعودية.

وخلصت الجلسات إلى أن السعودية لم تعد مجرد سوق ناشئة، بل شريك استراتيجي محوري في أكبر مساري نمو عالمي: الذكاء الاصطناعي والطاقة، مع تدفقات استثمارية متبادلة بقيم غير مسبوقة، في ظل تطابق الرؤى بين الرياض وواشنطن.

من جهته، قال جنسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»: «نعمل مع السعودية على بناء قواعد بيانات مستقبلية».

رئيس «إنفيديا» خلال مشاركته في منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ف.ب)

وفي ختام المنتدى، أعلن إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات «تسلا» و«سبيس إكس» و«إكس إيه آي»، عن مشروع سعودي - أميركي ضخم يشمل إنشاء مركز حوسبة للذكاء الاصطناعي بقدرة 500 ميغاواط في المملكة بالتعاون مع السعودية و«إنفيديا».

إيلون ماسك مشاركاً في منتدى الاستثمار الأميركي السعودي (أ.ب)

وأوضح أن المشروع جزء من خطة أوسع، مؤكداً أن المملكة تمتلك الطاقة والسرعة اللازمة، ومتصوراً مستقبلاً تصبح فيه السعودية لاعباً رئيسياً في بناء «عصر الوفرة المطلقة» الذي يختفي فيه الفقر ويتحول العمل إلى خيار لا ضرورة.


مقالات ذات صلة

الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى تقليده الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا وسام الملك عبد العزيز (وزارة الدفاع السعودية)

خالد بن سلمان يُقلد كوريلا «وسام المؤسس»

قلّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الفريق الأول المتقاعد مايكل كوريلا قائد القيادة المركزية الأميركية السابق وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى اجتماعه مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام في الرياض الخميس (واس)

محمد بن سلمان وغراهام يستعرضان علاقات الصداقة بين البلدين

استعرض الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، علاقات الصداقة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الدفاع السعودي يزور واشنطن

وصل الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، إلى واشنطن، في زيارةٍ رسمية، لبحث تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
TT

«وول ستريت» تسجِّل تراجعاً طفيفاً عن مستوياتها التاريخية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ ف ب)

تراجعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مبتعدة عن مستوياتها القياسية الأخيرة التي سجَّلتها في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل ثالث تراجع له بعد بلوغه مستوى قياسياً جديداً. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 397 نقطة، أي ما يعادل 0.8 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء هذا الأداء في ظل تحركات متباينة في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وسط تقلبات حادة. كما أدى ضعف أسهم التكنولوجيا في آسيا إلى هبوط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.3 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «داكس» الألماني بنحو 1 في المائة، في واحدة من أكبر التحركات المتباينة عالمياً.

وتشهد أسهم التكنولوجيا تباطؤاً بعد موجة صعود قوية مدفوعة بحماس واسع تجاه الذكاء الاصطناعي، وهي مكاسب وصفها بعض النقاد بأنها مبالغ فيها من حيث التقييمات.

وتزداد حالة الضبابية في الأسواق بشأن مدة استمرار اضطرابات مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، وكذلك ما إذا كانت عوائد السندات العالمية قد ارتفعت بما يكفي للضغط على النمو الاقتصادي والأسواق المالية.

وفي المقابل، يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا» الفصلية، المقرر إعلانها يوم الأربعاء. وتُعد الشركة من أبرز اللاعبين في قطاع الرقائق، وغالباً ما تتجاوز توقعات «وول ستريت»، مع تقديمها باستمرار توقعات نمو قوية.

وقد يكون أداء الشركة عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت أسهم التكنولوجيا، والسوق الأميركية عموماً، قادرة على مواصلة صعودها. وتراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.7 في المائة.

وكتب استراتيجيون في «باركليز كابيتال»، من بينهم ريكس فينغ وفينو كريشنا، في مذكرة: «لكل تدفق اتجاه عكسي»، مشيرين إلى أن المستثمرين ضخُّوا أموالاً كبيرة في صناديق الأسهم الأميركية، ما ساهم في تسجيل أسرع موجة تعافٍ منذ عقود، ولكن هذا الاتجاه قد ينعكس قريباً.

وفي الأسهم الفردية، تراجع سهم «أكاماي تكنولوجيز» بنسبة 3.9 في المائة بعد إعلان الشركة المتخصصة في الأمن السيبراني والحوسبة السحابية نيتها جمع 2.6 مليار دولار، عبر إصدار سندات قابلة للتحويل.

كما انخفض سهم «هوم ديبوت» بنسبة 2.2 في المائة، رغم نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين جاء نمو المبيعات في المتاجر المماثلة دون تقديرات بعض المحللين.

وقال الرئيس التنفيذي تيد ديكر، إن الطلب لدى العملاء ظل مستقراً مقارنة بالعام الماضي، رغم ازدياد حالة عدم اليقين لدى المستهلكين، وضغوط القدرة على تحمل تكاليف السكن.

وعلى الرغم من ذلك، أعلن كثير من الشركات الأميركية الكبرى عن أرباح تجاوزت التوقعات، في ظل استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم ارتفاع أسعار الوقود وازدياد التحديات الاقتصادية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية؛ حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.66 في المائة مقارنة بـ4.61 في المائة في الجلسة السابقة، وقفزة من مستويات دون 4 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي أسواق الطاقة، واصل خام برنت تقلباته، إذ انخفض بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 111.39 دولار للبرميل، رغم بقائه عند مستويات مرتفعة فوق 100 دولار، مع بداية موسم القيادة في الولايات المتحدة.

وارتفعت أسعار البنزين مجدداً؛ حيث بلغ متوسط سعر الغالون 4.53 دولار، بزيادة تقارب 43 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات نادي السيارات الأميركي.


مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

مخاوف الحرب تقفز بعوائد السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

لامس عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ عام 2007 خلال تعاملات يوم الثلاثاء، في مؤشر واضح على تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات تضخمية حادة ومستمرة تغذيها الحرب المستعرة في الشرق الأوسط.

وسجل العائد مستوى 5.17 في المائة بحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، بعد أن قفز في وقت سابق من التداولات إلى 5.18 في المائة، مقارنة بمستوى 4.61 في المائة المسجل قبل بدء التحالف الأميركي الإسرائيلي موجة ضرباته الجوية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويعني هذا الارتفاع الحاد أن واشنطن باتت ملزمة بدفع مبالغ أعلى لتمويل واستدعاء ديونها، مما يعكس تصاعد تقييمات المخاطر بخصوص استدامة الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي.

وتأتي هذه الاضطرابات في أسواق الدين بالتوازي مع قفزة قياسية في أسعار النفط، والتي ارتفعت بنحو 60 في المائة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة ناقلات النفط العالمية. في حين حذر خبراء ومطلعون في قطاع الطاقة من أن أسعار الخام مرشحة لمزيد من الصعود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران لإعادة تسيير الشحنات البحرية، وسط أجواء جيوسياسية مشحونة.

إذ حذر الجيش الإيراني يوم الثلاثاء من أنه سيقوم بـ«فتح جبهات جديدة» ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت هجماتها، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه أرجأ شن هجوم جديد لعل وعسى ينجح في إبرام صفقة.

ولم تقتصر شظايا الارتفاع في عوائد السندات على الأسواق الأميركية فحسب، بل تحولت إلى مصدر قلق متزايد في أوروبا؛ حيث يقترب عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات من مستوى 3.2 في المائة، وهو مستوى تاريخي لم تشهده القارة العجوز منذ عام 2011.


المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
TT

المركزي البرازيلي يوقف التوجيهات المستقبلية للفائدة وسط ضبابية الحرب

مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)
مبنى المقر الرئيسي للبنك المركزي البرازيلي في برازيليا (رويترز)

قال نيلتون ديفيد، مدير السياسة النقدية في البنك المركزي البرازيلي، يوم الثلاثاء، إن البنك لن يقدم أي توجيهات مستقبلية بشأن مسار السياسة النقدية في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين متتاليتين بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 14.50 في المائة، فيما شدد ديفيد مراراً على أن مستويات الفائدة ستبقى في نطاق تقييدي إلى أن يقتنع صانعو السياسة باقتراب التضخم من الهدف الرسمي البالغ 3 في المائة، وفق «رويترز».

وقد تسارع التضخم في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ليصل إلى 4.39 في المائة على أساس سنوي في أبريل (نيسان).

وأوضح ديفيد، خلال فعالية نظمها بنك «سانتاندير»، أن قرار عدم تقديم توجيهات مستقبلية يعكس تقييم البنك لتأثير الصراع على أسعار الطاقة، في ظل غياب أفق واضح لانتهائه.

وقال: «سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن تعود أسعار الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية، إن عادت أصلاً».

وأضاف: «لن يتدخل البنك المركزي في أي تحركات للأسعار ناجمة عن النزاع، لكنه لن يتسامح مع انتقالها إلى تضخم مستدام في المستقبل».

وأشار ديفيد إلى أن البنك يراقب بقلق تراجع تثبيت توقعات التضخم عن مستهدفه، لا سيما على المدى الطويل حتى عام 2028، وهو ما يُعد عادة أقل تأثراً بالصدمات الآنية.

كما أوضح أن الاقتصاد لم يعد ينمو بوتيرة تفوق قدراته الإنتاجية، مؤكداً أن صناع السياسة يفضلون الحفاظ على «الهدوء» مع التريث لتقييم البيانات الاقتصادية المختلفة، بما في ذلك أوضاع الائتمان وسوق العمل.

تدخلات البنك في سوق الصرف الأجنبي

وفيما يتعلق بتحركات البنك الأخيرة في سوق الصرف، عقب ارتفاع الريال البرازيلي بنحو 5 في المائة منذ بداية العام، قال ديفيد إن تلك الإجراءات تهدف إلى ضمان سلاسة عمل السوق.

وأشار إلى أن آخر تدخل مباشر كان في عام 2024، خلال فترة تراجع حاد للعملة نتيجة مخاوف مالية.

وأكد أن البنك المركزي سيتدخل فقط في حال حدوث اختلالات في سوق الصرف الأجنبي، مشدداً على أن الريال يعمل بنظام سعر صرف حر، وأن البنك لا يستهدف مستوى معيناً للعملة.