الجزائر تفكّ الغموض حول «قضية صنصال» و«اتفاق السلام» مع المغرب

في سياق جدل داخلي حاد حول العلاقات مع فرنسا والتصويت على قرار غزة

الرئيسان الجزائري والفرنسي عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تفكّ الغموض حول «قضية صنصال» و«اتفاق السلام» مع المغرب

الرئيسان الجزائري والفرنسي عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون (أرشيفية - الرئاسة الجزائرية)

أعلنت الجزائر عن موقفها من قضيتين تشغلان حيزاً مهماً من النقاش داخل البلاد: علاقة الإفراج عن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال بمؤشرات حديثة عن طي التوترات مع باريس. و«اتفاق سلام وشيك» مع المغرب، تحدث عنه أحد كبار الموظفين في البيت الأبيض، مؤكداً أنه سيتم «قبل نهاية العام».

وقدّم وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، تفاصيل عن الموقف الرسمي من الملفين خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء، وخُصّص لتوضيح دوافع تصويت الجزائر، الاثنين الماضي، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، بـ«نعم» على مشروع القرار الأميركي 2803 بشأن غزة.

وزير الخارجية أحمد عطاف (الوزارة)

ومنذ الإفراج عن الروائي المثير للجدل بوعلام صنصال، في 12 من الشهر الحالي بإجراءات عفو رئاسي، يخوض مسؤول جزائري لأول مرة في هذه القضية. ففي ردّ على سؤال حول «مدى تأثير» إطلاق سراحه على بوادر عودة الدفء إلى العلاقات الجزائرية - الفرنسية، دعا عطاف الصحافيين إلى عدم الاهتمام بهذا الموضوع، مهوّناً من ارتباطه بالانفراجة بين البلدين.

وقال تحديداً: «لا تعطوا هذا الشخص أكثر مما يستحق»، متحاشياً ذِكر الروائي الثمانيني بالاسم. وأضاف: «العلاقات الجزائرية - الفرنسية أكبر منه، ولا يمكن لعملية كالتي تمت في هذا الملف أن تؤثر فيها»، ويقصد بـ«العملية» تدابير العفو الرئاسي التي استفاد منها صنصال.

وتابع: «عادت الاتصالات بين الطرفين الجزائري والفرنسي، قبل القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية بخصوص العفو عن الشخص الذي ذكرتم اسمه... لم يكن لهذا العمل (إجراءات العفو) أي تأثير في مجرى علاقات البلدين».

الكاتب بوعلام صنصال (لجنة الإفراج عنه)

وحسب عطاف، «هناك أوساط معروفة في فرنسا جعلت من هذا الشخص حامل راية كراهية الجزائر»، في إشارة إلى أوساط اليمين التقليدي واليمين المتطرف في فرنسا، التي تجمع بين رموزها وصنصال، صداقات.

وكان مؤلف رواية «قرية الألماني» (2008) مسؤولاً بارزاً في وزارة الصناعة الجزائرية خلال التسعينات.

وأصدر الرئيس عبد المجيد تبون عفواً عنه نزولاً عند طلب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي التمس منه «بادرة إنسانية بالنظر لسنه ومعاناته من المرض».

ونقلت طائرة طبية ألمانية صنصال من الجزائر إلى برلين في يوم الإفراج عنه، حيث تلقى العلاج في أحد المستشفيات المحلية. وسافر الثلاثاء إلى باريس، حيث خصص له الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استقبالا في «الإليزيه».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

وكان الكاتب قد أُوقف في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 في مطار الجزائر عند وصوله من باريس، وذلك بعد أن صرّح قبل أسابيع لمنصة «فرونتيير» اليمينية الفرنسية، بأن «جزءاً من الغرب الجزائري يعود تاريخياً إلى المغرب».

وُضع صنصال، الذي حصل على الجنسية الفرنسية في يونيو (حزيران) 2024، في الحبس المؤقت، وصدر بحقه حكم ابتدائي في 27 مارس (آذار) 2025 بالسجن خمس سنوات مع التنفيذ، بتهمة «المساس بوحدة التراب الوطني»، وهو حكم أُيِّدته «الغرفة الجزائية» (محكمة الاستئناف) في 1 يوليو (تموز) الماضي، رغم الطلبات الفرنسية بمنحه العفو. وشكَل سجن صنصال حلقة ضمن في التوترات بين البلدين والتي اندلعت إثر إعلان باريس اعترافها بسيادة المغرب على الصحراء في صيف العام الماضي. وجرَّ ذلك مشكلات قديمة بين فرنسا والجزائر تعلقت في معظمها بمخلفات الاستعمار والهجرة.

«التباس»

وتطرق وزير الخارجية عطّاف في المؤتمر الصحافي إلى «اتفاق السلام» مع المغرب الذي أشار إليه ستيف ويتكوف، مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، في 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث أكد أن فريقه «يعمل على التوصل إلى اتفاق سلام بين الجزائر والمغرب في غضون 60 يوماً».

وقال عطاف ردا على سؤال حول وجود هذا الاتفاق: «إنني مندهش... أنا مثلكم فوجئت بهذا التصريح لأنني، شخصياً، لست على علم بأي مشروع اتفاق سلام بين البلدين المذكورين». وبالنسبة له، هناك «خلط بين العلاقة الجزائرية - المغربية وملف الصحراء الغربية».

ولأول مرَة يبدي مسؤول جزائري موقفا مما أعلن عنه المسؤول الأميركي، حيث أكد عطاف أن الأمر يتعلق بـ«خلط بين ما تحاول الولايات المتحدة القيام به في ملف الصحراء الغربية، وبين العلاقات الجزائرية - المغربية. أظن أنه كان يقصد المبادرة الأميركية، بالتعاون مع الأمم المتحدة، لطرح خطة لحل القضية الصحراوية». في إشارة إلى «اللائحة 2797» التي أصدرها مجلس الأمن في 31 من الشهر الماضي، والتي تؤيد مبادرة أميركية ترى الحكم الذاتي للصحراء مرجعية لحل النزاع الذي يدوم منذ 50 سنة.

مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط (صحافة دولية) .

وأضاف عطاف، أن الولايات المتحدة تعمل حالياً مع المغرب وهي على اتصال بجبهة «البوليساريو»، وأنّ «اتفاق السلام» الذي تحدّث عنه ويتكوف «يتعلق بهذه العملية وهي بين المغرب والصحراويين، وتشكل جوهر المبادرة الأميركية». أما البعد الجزائري - المغربي للنزاع فـ«ليس مطروحاً حالياً»، في تقدير عطاف.

وأظهر وزير خارجية الجزائر حرصاً على التأكيد بأن قرار مجلس الأمن «لا يعني إطلاقاً أنه نهاية القضية على حساب الشعب الصحراوي»، معلناً بأن بلاده «لن تتردد في دعم أي مبادرة للوساطة بين الطرفين، شريطة أن تكون في إطار الأمم المتحدة، وأن تستند إلى ثوابت الحل العادل والدائم والنهائي لقضية الصحراء الغربية».


مقالات ذات صلة

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الجزائري حمد عبدلي يحتفل بثاني أهداف مرسيليا بمرمى تروا (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: ثنائية جزائرية تُخرج مرسيليا من «النفق المظلم»

خرج فريق أولمبيك مرسيليا من النفق المظلم بفوز ثمين خارج أرضه على تروا بنتيجة 2 - صفر في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تروا (فرنسا))
شمال افريقيا جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)

الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

أكدت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان أن موقفها بشأن إدخال إصلاحات على آليات صناعة القرار بالأمم المتحدة «يندرج ضمن ثوابت دبلوماسيتها التقليدية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

قائد الجيش الجزائري يؤكد أن بلاده عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، وأنها «لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي بل كشريك أصيل».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.