كيف صنعت أغنية «بيبي شارك» شركة بـ 400 مليون دولار؟

من تجربة صغيرة في مكتب متواضع إلى ظاهرة عالمية

إيقاع طفولي اخترق العالم (أ.ب.ف)
إيقاع طفولي اخترق العالم (أ.ب.ف)
TT

كيف صنعت أغنية «بيبي شارك» شركة بـ 400 مليون دولار؟

إيقاع طفولي اخترق العالم (أ.ب.ف)
إيقاع طفولي اخترق العالم (أ.ب.ف)

عندما قرَّر كيم مين سيوك في يونيو (حزيران) 2016 نشر مقطع مصوّر لأغنية أطفال مدّته 90 ثانية، لم يكن يدرك ما الذي يدشّنه. فقد أصبح المقطع ظاهرة عالمية، مُحقّقاً أكثر من 16 مليار مُشاهدة، ليغدو الفيديو الأكثر مُشاهدة على الإطلاق عبر «يوتيوب». كانت الأغنية الجذابة سهلة الترديد «بيبي شارك» قد اجتاحت العالم، آخذة قلوب الأطفال، والكبار على السواء، ودافعةً الشركة المنتجة «بينك فونغ» للتحوّل إلى عملاق إعلامي تُقدّر قيمته بمئات الملايين من الدولارات.

وقال كيم، الرئيس التنفيذي لشركة «بينك فونغ» لـ«بي بي سي» من مقر الشركة في سيول: «لم نتوقَّع أن تتميَّز عن غيرها من المحتوى الذي نقدّمه، لكن عند تأمُّل ما حدث ندرك أنها أصبحت نقطة تحوّل كبرى مهَّدت لرحلتنا العالمية».

لحن واحد تحوَّل إلى صناعة كاملة (أ.ف.ب)

وقد قادت تلك الرحلة «بينك فونغ»، الثلاثاء، إلى سوق الأوراق المالية في كوريا الجنوبية، إذ ارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 9 في المائة عند طرحها الأول، لتتجاوز قيمتها 400 مليون دولار (304 ملايين جنيه إسترليني).

«لم نكن ننتظر راتباً»

تأسَّست الشركة عام 2010 باسم «سمارت ستادي»، وكانت تُقدّم محتوى رقمياً للأطفال حتى سنّ الـ12. لم يكن يعمل بها سوى 3 موظفين، من بينهم كيم، ودونغوو صن، كبير موظفي التكنولوجيا. وقال كيم: «كان المكتب صغيراً جداً، أصغر من هذه الغرفة»، مضيفاً عبر مُترجم: «لم نكن نتوقّع حتى الحصول على راتب في ذلك الوقت». وقد مرَّت «بينك فونغ» بعمليات إعادة هيكلة كبيرة، وتُركّز اهتمامها لاحقاً على الأطفال الدارجين بين عام و3 أعوام.

ارتفع عدد العاملين إلى مائة موظف، وأصبح التركيز موجهاً نحو الألعاب، والمحتوى المبسّط القائم على التعلّم. وقال كيم: «في تلك المرحلة ظهرت أغنية (بيبي شارك)». وتعتمد الشركة اسم «بينك فونغ» منذ 2022، وهو مستوحى من شخصية الثعلب الوردي الفضولي الذي ظهر في مقاطع كرتونية مبكرة. ويبلغ عدد موظفيها اليوم نحو 340، ولها فروع في طوكيو، وشنغهاي، ولوس أنجليس.

لحظة «بيبي شارك»

يُعتقد أنّ أصل أغنية «بيبي شارك» يعود إلى الولايات المتحدة في سبعينات القرن الماضي، وكانت كثيراً ما تُغنّى في معسكرات الأطفال الصيفية. وتُعدّ الأغنية، التي تتكرَّر فيها عبارة «بيبي شارك، دو دو دو دو دو»، جذابة جداً للأطفال، رغم أنها قد تُزعج بعض البالغين، وفق المحلّل الإعلامي في جامعة «نانيانغ» التكنولوجية، كيفين تشو.

أغنية تحصد مليارات المشاهدات وتعيد رسم خريطة المحتوى للأطفال (أ.ف.ب)

ويدرك كيم تماماً أسباب جاذبيتها: «هي مثل أغنيات البوب الكوري، إيقاع سريع، وتكرار يجعلها إدمانية»، مضيفاً أنّ اللحن يحمل طابعاً «ترنيمياً» يسهل على الأطفال حفظه، وترديده. ومع ذلك، لم يكن النجاح فورياً؛ فقد بدأت الأغنية تلفت الانتباه حين ظهرت رقصة خاصة بها في فعاليات للأطفال بجنوب شرقي آسيا، وبدأت تنتشر مقاطع لأطفال وبالغين يرقصون على أنغامها، مما زاد من انتشار الفيديو الأصلي.

وقال كيم: «كان هناك شعور احتفالي في المكتب بينما كنا نشاهد عدد المُشاهدات يتصاعد».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 أصبح الفيديو رسمياً الأكثر مشاهدة في تاريخ «يوتيوب». وقد حقَّق نصف عائدات الشركة خلال السنوات التي تلت إطلاقه، وأصبح منصّة انطلاق لمحتوى جديد، كما أوضح كيم.

ورغم نجاح الأغنية، واجهت «بينك فونغ» عام 2019 تحدّياً قانونياً بعد اتهامها بالسرقة الأدبية لأغنية مؤلّف أميركي، لكنّ المحكمة العليا في كوريا الجنوبية رفضت القضية بعدما أثبتت أن النسخة مأخوذة عن أغنية شعبية فلكلورية تُعدّ ملكية عامة. وقال كيم إنّ هذا الانتصار القانوني منح الشركة دفعاً كبيراً مع قرارها طرح أسهمها للاكتتاب العام، مشيراً إلى أنّ طلب الطرح قُدّم قبل صدور الحكم.


مقالات ذات صلة

«أقوى حيلة» للسيطرة على التوتر... ما هو «التنفس المربع»؟

يوميات الشرق تقنية «التنفس المربع» تمنع حدوث ارتفاعات كبيرة في معدل ضربات القلب ومؤشرات التوتر الأخرى (بيكسلز)

«أقوى حيلة» للسيطرة على التوتر... ما هو «التنفس المربع»؟

تعد تقنية «التنفس المربع» واحدة من «أقوى الحيل» للسيطرة على التوتر... فكيف تؤديها؟ وما هي فوائدها؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق للجدار ذاكرة لا يغطّيها الطلاء بسهولة (إنستغرام)

صاحب مقهى يستعين بالسكان لإعادة رسم جدارية عمرها 30 عاماً

لأكثر من 3 عقود، زيَّنت أعمال فنية زاهية الألوان جانب حانة «بريدج بار» السابقة في شارع بريدج بمدينة بانبوري، في مقاطعة أوكسفوردشاير الإنجليزية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كبر المنزل على الورق... ثم كبر الخلاف على الأرض (إنستغرام)

منزل من 7 غرف يُشعل «حرباً» بين الجيران في بريطانيا

أثار منزل «ضخم» مكوَّن من 7 غرف نوم، يجري بناؤه على أطراف مدينة باث، خلافاً بشأن التخطيط العمراني مع جيرانه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما عَبَرَ قصور الملوك خرج من المتحف في يدَي لصّين (غيتي)

سرقة كنز ملكة مصر من متحف في فيينا

سُرقت قلادة ألماس ثمينة تعود لملكة مصر السابقة نازلي من متحف في فيينا.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
يوميات الشرق الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)

14 جامعة سعودية ضمن أفضل ألف في تصنيف «شنغهاي»

تصدّرت جامعة الملك سعود الجامعات السعودية في تصنيف «شنغهاي» لعام 2026 ضمن الشريحة من 151 إلى 200 عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف تراكمت ديون «ماسبيرو» عبر عقود سابقة؟

مبنى «ماسبيرو» يضم القنوات التلفزيونية الرسمية لمصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
مبنى «ماسبيرو» يضم القنوات التلفزيونية الرسمية لمصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

كيف تراكمت ديون «ماسبيرو» عبر عقود سابقة؟

مبنى «ماسبيرو» يضم القنوات التلفزيونية الرسمية لمصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
مبنى «ماسبيرو» يضم القنوات التلفزيونية الرسمية لمصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أنهى اتفاقٌ شهد توقيعه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، نهاية الأسبوع الماضي، واحدة من أكبر أزمات الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو»، التي تمثِّل الجهاز الإعلامي الرسمي للدولة، مسدلاً الستار على أزمة ديون تراكمت لعقود طويلة، وأنهكت القائمين على التلفزيون المصري، لا سيما مع فشل المحاولات السابقة لحلها.

وتمّت تسوية مديونية «ماسبيرو»، التي بلغت 88.3 مليار جنيه (1.7 مليار دولار)، بموجب اتفاق وقَّعه رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، ووزير المالية أحمد كجوك، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، أحمد رستم.

وفي حين وضع الاتفاق نهاية لأزمة قديمة، أكد خبراء ضرورة أن تشهد الفترة المقبلة وضع خطة إنعاش لـ«ماسبيرو»، حتى لا يدخل في دوامة الديون من جديد، وهو ما أكده رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، في تصريحات صحافية قال فيها إن «المرحلة المقبلة تستوجب تطوير المحتوى وتعزيز حضور ماسبيرو».

وجاءت التسوية في إطار اتجاه حكومي لفك التشابكات المالية بين جهات الدولة، بحسب بيان لوزارة التخطيط المصرية، أفاد بأن «التدخل الحاسم وتوجيهات القيادة السياسية لإنهاء هذا الملف وملفات المديونيات التاريخية للجهات والهيئات الأخرى، أسفرا عن إسقاط وإلغاء فوائد وغرامات تأخير متراكمة على (الهيئة الوطنية للإعلام) بإجمالي 51.4 مليار جنيه، لتستقر القيمة النهائية لتسوية المديونية عند 88.3 مليار جنيه، مع إغلاق الملف بالكامل وعدم احتساب أي غرامات تأخير جديدة، بدءاً من أول يوليو (تموز) 2026 وحتى إتمام إجراءات التسوية».

ونصَّ الاتفاق على نقل ملكية 44 أصلاً غير مستغل تابعاً للهيئة، عبارة عن قطع أراضٍ ومبانٍ، إلى بنك الاستثمار القومي بقيمة 18.06 مليار جنيه، سداداً لجزء من المديونية، في حين توفّر الدولة أراضي من أملاكها لصالح بنك الاستثمار القومي، لسداد القيمة المتبقية من المديونية بالكامل.

توقيع اتفاق تسوية الديون (الهيئة الوطنية للإعلام)

وعدّ رئيس قطاع الأخبار الأسبق في «ماسبيرو»، إبراهيم الصياد، تسوية ديون الهيئة «خطوة إيجابية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الديون قديمة، وتعود إلى فترة ما قبل عام 2011، ومعظمها فوائد وخدمة للدين، وليست قيمة القرض نفسه».

وأوضح الصياد أن «القروض كانت في الأساس على اتحاد الإذاعة والتلفزيون، واستُخدمت في إنشاء مشروعات وتوسعات في الاتحاد خلال تسعينات القرن الماضي»، مشيراً إلى أن «تراكم الديون وفوائدها كبّل الاتحاد فيما بعد، ومنعه من الاستفادة من عوائد أسهمه في مدينة الإنتاج الإعلامي و(نايل سات)، مما فاقم الأزمة».

ويعود تاريخ مديونية «ماسبيرو» إلى عقود مضت؛ فبحسب بيان للهيئة الوطنية للإعلام في عام 2021، فإنها لم تقترض، منذ تأسيسها عام 2016، أي مبالغ مالية من بنك الاستثمار القومي، لكنها ورثت التزامات اتحاد الإذاعة والتلفزيون السابق، التي كان من بينها قرض يعود إلى عام 1981 بقيمة 9.6 مليار جنيه، تراكمت فوائده لعقود من دون تسوية. وهي قروض «استُخدمت لتمويل مشروعات قومية في عهد وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف»، وفق البيان.

وارتبطت الديون بتأسيس مدينة الإنتاج الإعلامي والشركة المصرية للأقمار الصناعية «نايل سات»، بحسب أستاذ الإعلام الدكتور حسن علي، الذي أرجع تراكم مديونية «ماسبيرو» إلى التأخر في السداد؛ إذ تشكّل فوائد الدين نحو 90 في المائة من المديونية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المديونية كانت قرضاً بسيطاً أُنفق على البنية التحتية لمدينة الإنتاج الإعلامي، ومشروعات تطوير اتحاد الإذاعة والتلفزيون آنذاك».

ومع تراكم الديون، تواصلت محاولات الحل من دون جدوى. وفي عام 2016، طرح عصام الأمير، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون آنذاك، خطة للحل، كان من بين بنودها بيع 32 قطعة أرض، قدّرها وقتها بنحو 5 مليارات جنيه، لكنه أشار إلى عقبة قانونية تتمثّل في تقنين ملكية الاتحاد للأراضي.

وفي عام 2018، توصَّلت الهيئة وبنك الاستثمار ووزارة التخطيط إلى اتفاق مبدئي لسداد المديونية خلال 4 سنوات، مع استخدام الأراضي غير المستغلة في سداد جزء أول منها، لكن الملف لم يُغلق وظل مفتوحاً.

ودخل «ماسبيرو» دائرة شبه مغلقة؛ موارد محدودة تذهب نسبة كبيرة منها إلى التشغيل والأجور، ودين قديم تتراكم عليه الفوائد، وفي الوقت نفسه كانت أرباح بعض الاستثمارات الناجحة، التي كان يمكن أن تساعده في تحسين موارده، مرهونةً لصالح البنك صاحب المديونية.

وقال أستاذ الإعلام: «تراكمت المديونية، وتفاقمت أزمات الهيئة، وانغمست في دائرة مفرغة من محاولة توفير تكلفة التشغيل من أجور وتأمينات ومعاشات»، عادّاً تسوية الديون قراراً جريئاً يستهدف إنعاش بنك الاستثمار و«ماسبيرو» معاً، ومعوّلاً على الهيئة الوطنية للإعلام لوضع خطة لمرحلة ما بعد تسوية الديون.

بدوره، أكَّد الصياد أنه «كانت هناك محاولات عدّة لحل الأزمة، لم تفلح في معظمها لارتباط بعضها بتقنين الأصول، ولرفض التنازل عن الأصول المدرّة للعوائد»، مشيراً إلى أن «إتمام التسوية هذه المرة جاء تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بفك التشابكات المالية ووضع نهاية للأزمة».

وجاء الاتفاق بعد مفاوضات استمرّت أكثر من عام، حسب تصريحات صحافية لرئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، الذي أرجع الفضل فيه إلى تدخّل الرئيس عبد الفتاح السيسي وحرصه على فك التشابكات المالية.

ويرى الصياد أن تسوية الديون تضع على «ماسبيرو» مسؤولية البدء في التطوير وإعادة الهيكلة، واستغلال العوائد لمنع تراكم ديون جديدة.

وحسب وزارة التخطيط، فإن اتفاق التسوية حرص على عدم المساس بأي أصول تابعة للهيئة الوطنية للإعلام «تُدر عائداً»، مشيراً إلى أن من أهم مكتسباته فك رهن الأسهم المملوكة للهيئة الوطنية للإعلام في شركتي «نايل سات» و«مدينة الإنتاج الإعلامي»، التي كانت مرهونة لصالح بنك الاستثمار القومي.

وتعدّ مصر التسوية «نقطة انطلاق مزدوجة؛ تدعم المركز المالي لبنك الاستثمار القومي، وتمنح الهيئة الوطنية للإعلام فرصة كبيرة لتنفيذ خطتها الطموحة لإعادة الهيكلة والتطوير».


«أقوى حيلة» للسيطرة على التوتر... ما هو «التنفس المربع»؟

تقنية «التنفس المربع» تمنع حدوث ارتفاعات كبيرة في معدل ضربات القلب ومؤشرات التوتر الأخرى (بيكسلز)
تقنية «التنفس المربع» تمنع حدوث ارتفاعات كبيرة في معدل ضربات القلب ومؤشرات التوتر الأخرى (بيكسلز)
TT

«أقوى حيلة» للسيطرة على التوتر... ما هو «التنفس المربع»؟

تقنية «التنفس المربع» تمنع حدوث ارتفاعات كبيرة في معدل ضربات القلب ومؤشرات التوتر الأخرى (بيكسلز)
تقنية «التنفس المربع» تمنع حدوث ارتفاعات كبيرة في معدل ضربات القلب ومؤشرات التوتر الأخرى (بيكسلز)

عندما ضربت زلازل مدمرة مسقط رأسها في فنزويلا قبل شهرين، عانت ماريا ميدينا من صعوبة في النوم، ولم يساعدها شيء في التغلب على ليالي الأرق إلا تقنية «التنفس المربع» أو «التنفس الصندوقي» (Box breathing) التي نصحها بها مُعالِج مختص.

وتعد تقنية «التنفس المربع» واحدة من «أقوى الحيل» للسيطرة على التوتر، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). فما هي تقنية «التنفس المربع»؟

يقول مدرب تمارين التنفس ستيوارت سانديمان إن التقنية بسيطة وتتضمن 4 خطوات، وهي: الشهيق لمدة أربع ثوانٍ، وحبس النفس لمدة أربع ثوانٍ، والزفير لمدة أربع ثوانٍ، ثم حبس النفس مرة أخرى لأربع ثوانٍ إضافية قبل الشهيق مجدداً وبدء الدورة من جديد.

ويوضح سانديمان أنه «يمكن أن تتفاوت مدة تلك الثواني، لكن يجب أن تكون متساوية فيما بينها». ومن هذا النمط المكون من أربع مراحل متساوية، استمدت التقنية اسمها.

ويشير سانديمان إلى أن أفضل وقت لممارسة «التنفس المربع» هو قبل الإقدام على عمل يسبب التوتر أو قبل حدث قد يثير القلق، مثل أداء امتحان أو تقديم عرضٍ ما.

ولا توجد مدة زمنية محددة لممارسة هذا التمرين؛ إذ يشعر البعض بآثاره الإيجابية بعد بضع دقائق فقط، في حين يفضل آخرون ممارسته لمدة تصل إلى 15 دقيقة.

فوائد «التنفس المربع»

أظهرت دراسة حديثة أُجريت في أميركا الشمالية أن هذه التقنية قادرة على الحيلولة دون حدوث ارتفاعات كبيرة في معدل ضربات القلب ومؤشرات التوتر الأخرى في الجسم لدى الأشخاص الذين يواجهون مواقف عالية الضغط.

وتقول الدكتورة هيلين غار، وهي طبيبة تعالج أطباء وممرضين يعانون من مشكلات في الصحة النفسية: «أوصي بتقنية (التنفس المربع) للكثير من مرضاي؛ لأنها تُعد واحدة من أقوى الحيل العملية المدعومة بالأدلة العلمية التي نمتلكها للسيطرة على استجابة أجسامنا للتوتر وعلى جهازنا العصبي».

ومن الآثار الإيجابية لهذه التقنية خفض معدل ضربات القلب وضغط الدم، وتقليل مستويات الكورتيزول (هرمون التوتر)، وتحسين توصيل الأكسجين للخلايا وتعافي الأنسجة، كما أنها تعزز تحمّل الألم وتحسّن التركيز.


علماء يحاولون كشف أسباب فيضان نيبال المدمر

منقذون يبحثون عن ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)
منقذون يبحثون عن ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)
TT

علماء يحاولون كشف أسباب فيضان نيبال المدمر

منقذون يبحثون عن ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)
منقذون يبحثون عن ناجين في منطقة نواكوت بنيبال يوم 26 أغسطس (أ.ب)

تُعدّ الفيضانات المدمرة التي اجتاحت المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت مأساة إنسانية في المقام الأول، حيث لقي مئات الأشخاص حتفهم أو ما زالوا في عداد المفقودين. ويُعيد العلماء بناء ما حدث، لفهم المخاطر الطبيعية في المناطق الجبلية العالية.

ووفق مقال منشور، الجمعة، على موقع «كونفيرزيشين»، فإن الجبال والأنهار لا تعود إلى حالتها الطبيعية بعد وقوع كارثة طبيعية. وكتب دانيال بارسونز، أستاذ علوم الأرض في جامعة لوبورو الإنجليزية، ونائب رئيس الجامعة للبحث والابتكار، في مقاله، أن الانهيار الأرضي يُغيِّر منحدراً، كما يُعيد الفيضان تشكيل مجرى النهر، ويكشف انحسار النهر الجليدي عن رواسب وأرض غير مستقرة. كل اضطراب يُغيِّر الظروف التي يحدث فيها الاضطراب التالي. وفي جبال الهيمالايا، يُمكن لهذه العوامل أن تُحوِّل المخاطر الفردية إلى سلسلة من الكوارث المدمرة.

ووفق المقال، تشير الأدلة الأولية من الأقمار الاصطناعية والبيانات الزلزالية إلى أن هذه الكارثة بدأت في أعالي الجبال بانهيار جزء من منحدر ونهر جليدي شديد الانحدار في التبت. اندفعت كتلة هائلة من الجليد والصخور بسرعة إلى الوادي، مُحرّكة المياه والرواسب والحطام الذي انتشر بعد ذلك عبر نظام النهر وصولاً إلى نيبال.

وأفاد بارسونز: «أشارك في مشروع أكاديمي بريطاني هندي ينطلق من فرضية بسيطة: مخاطر الكوارث في جبال الهيمالايا ليست ثابتة».

تشير الأدلة الأولية إلى أن الكارثة بدأت في أعالي الجبال بانهيار جزء من منحدر ونهر جليدي (بكسلز)

وأضاف: «على سبيل المثال، قد تُخلِّف الأنهار الجليدية المتراجعة منحدرات غير مستقرة وكميات هائلة من الرواسب السائبة، وُصف بعضها بأنها (قنابل رسوبية)؛ لأن كميات هائلة من المواد قد تبقى في الوادي حتى تُطلقها انهيارات أرضية أخرى أو أمطار غزيرة أو فيضان».

وشدَّد بارسونز على أنه من الخطأ استنتاج أن تغير المناخ هو سبب هذه الكارثة تحديداً، مشيراً إلى أنها نتجت من انهيار نهر جليدي واحد. لكن الاحتباس الحراري يُغيّر الظروف الأساسية التي تعمل فيها هذه العمليات؛ فالأنهار الجليدية تتراجع، والمنحدرات التي تدعمها دون قصد تُصبح غير مستقرة، وتتشكل بحيرات جديدة، وتنكشف كميات كبيرة من الرواسب السائبة، كما أن الهواء الدافئ قادر على حمل المزيد من الرطوبة؛ ما يزيد من احتمالية هطول أمطار غزيرة.

وكان عدد من العلماء قد شدَّدوا على توخي الحذر بشأن ربط الكارثة الأخيرة بتغير المناخ، وقال المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال (ICIMOD): «من السابق لأوانه تحديد الدور الذي لعبه تغير المناخ في هذه الحادثة تحديداً».

من جانبه، أشار بارسونز إلى أن الأهم هنا أن التغيرات التي وقعت في نيبال تجعل المخاطر أكثر ترابطاً.

وقال سيمون كوكس، كبير العلماء في معهد «جي إن إس ساينس للأبحاث» في نيوزيلندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بمجرد إزالة جزء من الجبل، فمن المحتمل أن يكون هناك جزء آخر مجاور له قد تأثر سلباً بهذه الإزالة. ومن ثم، قد يحدث انهيار مماثل».

وأضاف: «قد تتساقط المزيد من المواد من منطقة المنشأ، وقد يتكرر الأمر نفسه فوراً».

وصرح إتيان بيرتييه، عالم الجليد في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا يمكننا استبعاد خطر حدوث ظواهر مماثلة في أماكن أخرى»، موضحاً أن «هذه الظواهر تصل إلى هذه الأحجام في جبال الهيمالايا؛ لأن طبيعة التضاريس والنشاط التكتوني العالي في المنطقة يزيدان من احتمالية وقوع مثل هذه الأحداث على هذا النطاق».

وحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، نجم الفيضان عن انهيار جليدي عنيف ولَّد طاقة تعادل زلزالاً بقوة 5.2 درجة، وتسبب في انهيارات أرضية عديدة.

وكما جاء في مقال بارسونز: «في كارثة نيبال الأخيرة، سيُعاد توزيع الرواسب في حوض النهر، وستتغير مجاري الأنهار، وربما تُصبح بعض المنحدرات غير مستقرة، كما ستتضرر أو تُدمَّر بالكامل السدود التي كانت تُوجّه المياه والرواسب».

واختتم بارسونز مقاله بالقول إنه يجب أن تأخذ خطط إدارة الكوارث في الحسبان التغيرات الحاصلة في البيئة. ويجب أن يواكب نظام الإنذار المبكر هذه التغيرات، فهذه الكارثة بمنزلة جرس إنذار جديد لمعالجة التحديات الأساسية في إدارة مخاطر الكوارث.