«قوة استقرار غزة»... غموض بشأن المهام وجدوى مرهونة بشروط

تعمل مع مصر وإسرائيل لتأمين المناطق الحدودية

أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة (د.ب.أ)
أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة (د.ب.أ)
TT

«قوة استقرار غزة»... غموض بشأن المهام وجدوى مرهونة بشروط

أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة (د.ب.أ)
أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار قدمته الولايات المتحدة لتفويض قوة دولية لحفظ الاستقرار في غزة (د.ب.أ)

فتحت موافقة مجلس الأمن على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن السلام في قطاع غزة، الباب واسعاً لمشاركة قوات استقرار دولية في القطاع، وسط تأييد عربي وفلسطيني رسمي للقرار، وتحفظ من فصائل فلسطينية أبرزها «حماس».

ذلك التحفظ من الفصائل وحركة «حماس» يرتبط بشكل رئيسي بدور تلك القوات وأنها قد تستخدم في نزع السلاح من القطاع، وهو ما تتمسك إسرائيل بتنفيذه سريعاً، ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن دور القوات سيتضح أكثر مع تشكيل «مجلس السلام» الذي سيترأسه الرئيس دونالد ترمب، دون أي متابعة أممية، لافتين إلى أن «أزمة النزع تحتاج أولا لتوافقات سياسية ومشاركة إقليمية لمنح مصداقية وتطمينات لتنفيذ أي قرار بشأن أدوار القوات مستقبلاً».

فلسطينيون يستعيدون جثة من تحت أنقاض منزل دُمر في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

دور القوات

وبتأييد 13 عضواً وامتناع روسيا والصين عن التصويت، اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً مقدماً من الولايات المتحدة الأميركية يأذن بإنشاء «قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة»، بحسب موقع الأمم المتحدة.

ورحب القرار بإنشاء مجلس السلام بعدّه «هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية غزة وفقاً للخطة الشاملة...ريثما تستكمل السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي بشكل مرضٍ، (...) ويكون بمقدورها استعادة زمام السيطرة على غزة بشكل آمن وفعال».

ويأذن القرار للدول الأعضاء التي تتعاون مع مجلس السلام ولمجلس السلام بـ«إنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة تُنشر تحت قيادة موحدة يقبلها مجلس السلام، وتتألف من قوات تساهم بها الدول المشاركة، بالتشاور والتعاون الوثيقين مع مصر ودولة إسرائيل، وباستخدام جميع التدابير اللازمة لتنفيذ ولاية هذه القوة الدولية بما يتفق مع القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني».

وستعمل القوة الدولية - بموجب القرار - على «مساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، وإبرام الترتيبات التي قد تكون ضرورية لتحقيق أهداف الخطة الشاملة».

وينص القرار على أن «يظل الإذن الصادر لكل من مجلس السلام وأشكال الوجود المدني والأمني الدولي سارياً حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2027، رهناً باتخاذ مجلس الأمن إجراءات أخرى، وأن يكون أي تجديد للإذن الصادر للقوة الدولية بالتعاون والتنسيق الكاملين مع مصر وإسرائيل والدول الأعضاء الأخرى التي تواصل العمل مع القوة الدولية».

غير أن النسخة الأخيرة من القرار الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» و«رويترز» الثلاثاء، تشير إلى تأسيس قوة استقرار دولية تتعاون مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المُدربة حديثاً للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية ونزع السلاح من القطاع، بما في ذلك التخلص من الأسلحة وتدمير البنية التحتية العسكرية.

نازحون فلسطينيون يمرون أمام مركبة تقل آخرين غرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري سمير راغب، أن القرار الأممي أقر ولم يوضح بشكل كامل دور القوات على نحو تفصيلي ويمنح المهام لمجلس السلام لتحديدها، ما يعني أن المجلس لن يتابع القوة أممياً، وسننتظر لاحقاً هذه التفاصيل المهمة التي ستحدد جميع الشواغل.

وتعتقد الخبيرة الأميركية المختصة في الشؤون الاستراتيجية، إيرينا تسوكرمان، أن «قوة تثبيت الاستقرار المُفوضة في غزة صممت لتكون بمثابة آلية أمنية انتقالية. ولا يقتصر دورها على تسيير الدوريات أو فرض النظام فحسب، بل تهيئة الظروف التي تمكن الإغاثة الإنسانية وإعادة الإعمار وإصلاحات الحكم من الترسيخ».

وتهدف القوة، بحسب تسوكرمان، إلى «توفير الوقت والمساحة لإدارة تكنوقراطية تعمل دون أن تُقوّضها الجماعات المسلحة على الفور».

تباينات

وإزاء ما أثير عن دور القوات بشأن نزع السلاح، أكدت حركة «حماس» في بيان صدر عقب إقرار مشروع القرار: «يفرض القرار آلية وصاية دولية على قطاع غزة، وهو ما يرفضه شعبنا وقواه وفصائله».

وأضافت: «تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة؛ منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية ويحوّلها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال».

كما أكدت حركة «الجهاد»، الثلاثاء، رفضها للقرار الأميركي، عادّة أن أي تكليف لقوة دولية بمهام تشمل نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، «يحولها من طرف محايد إلى شريك في تنفيذ أجندة» إسرائيل، مشددة على أن حق الفلسطينيين في «مقاومة الاحتلال» بكل الوسائل المشروعة هو حق كفله القانون الدولي، وأن سلاح الفصائل يشكل ضمانة لهذا الحق.

بالمقابل، رحّب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، بخطة السلام التي يرعاها ترمب بشأن غزة، عادّاً أنها ستجلب «السلام والازدهار» للمنطقة. وقال مكتب نتنياهو في منشور على منصة «إكس»: «نعتقد أن خطة الرئيس ترمب ستجلب السلام والازدهار لأنها تشدد على نزع السلاح الكامل، وتجريد غزة من القدرات العسكرية، واجتثاث التطرف فيها».

ويرى راغب، أن «إسرائيل رغم معارضتها للقرار تركز على هذا البند المعني بقوات الاستقرار في محاولة للهروب للأمام من الالتزامات الرئيسية بالاتفاق وأولها الانسحاب الكامل من قطاع غزة، بينما رفض حماس والجهاد نابع من رفض نزع السلاح وليس رفضاً كلياً للاتفاق الذي سبق أن قبلا به»، مشيراً إلى أن نزع السلاح سيخضع لتوافقات مسبقة حتى لا يتحول دور القوات إلى صدام ومواجهات مع الفلسطينيين.

وتعتقد تسوكرمان، أن دور القوة ذو حدين؛ فبإمكانها توفير متنفس لإعادة الإعمار والتطبيع السياسي إذا اتسمت بالمصداقية والشمولية والدعم الإقليمي.

وترى الحل في المشاركة الإقليمية، وتقول: «إذا غابت المشاركة الإقليمية، فإن مصداقيتها (القوة) تنهار، ويتعثر تنفيذها، ويزداد ترسيخ (حماس). وعندها، تُخاطر البعثة بأن تصبح رمزاً للسيطرة الخارجية بدلاً من أن تكون جسراً للسيادة الفلسطينية»، مؤكدة أن «المشاركة الإقليمية ليست ترفاً، بل ضرورة. ومن دون ذلك، فإن المهمة سوف تواجه صعوبة في تحقيق أهدافها، وسوف يضعف الاتفاق من جوهره».


مقالات ذات صلة

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle 05:08

خاص عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

عاش العائدون رحلة طويلة شاقة لم يتوقعها أي منهم، في ظل التغيرات التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية التي استمرت عامين على القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمةً خلال مراسم تأبين أُقيمت في ميتار بإسرائيل 28 يناير 2026 (رويترز)

نتنياهو: حدثت إخفاقات استخباراتية في 7 أكتوبر... لكن لم تحصل خيانة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «حدث إخفاق استخباراتي خطير (في 7 أكتوبر 2023)، لكن لم تكن هناك خيانة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يمرون أمام منازل بنايات مدمّرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة أمس (رويترز)

إسرائيل تُصعّد في غزة وتُعطّل خروج المرضى

رفعت إسرائيل وتيرة هجماتها التصعيدية في شمال قطاع غزة وجنوبه، أمس (الأربعاء)، وقتلت غاراتها 23 شخصاً على الأقل، بينهم ستة أطفال، وضغطت بتعطيل سفر المرضى من.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أنقاض مبانٍ دُمرت في القصف الإسرائيلي خلال عامين من الحرب... مدينة غزة يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

مقتل 3 قياديين في «الجهاد الإسلامي» و«حماس» بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، اغتيال قيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» وقياديَين في حركة «حماس» في غارات على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير جراء هجمات المستوطنين الشهر الماضي

مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير جراء هجمات المستوطنين الشهر الماضي

مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال يناير (كانون الثاني)، وهو أعلى معدل يُسجّل منذ اندلاع الحرب على غزة قبل أكثر من عامين.

وبحسب أرقام صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، واستناداً إلى بيانات تجمعها عدة وكالات أممية، تم خلال الشهر الماضي تهجير ما لا يقل عن 694 فلسطينياً من منازلهم قسراً.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأنه في أواخر يناير أصبح عنف المستوطنين عاملاً رئيسياً في التهجير القسري في الضفة الغربية.

وشهدت عمليات التهجير ارتفاعاً في يناير على وجه الخصوص، وذلك بسبب تهجير تجمع رأس عين العوجا في غور الأردن بشكل كامل؛ إذ غادرت 130 عائلة منازلها بعد أشهر من المضايقات.

وقال فرحان الجهالين، وهو أحد سكان التجمع البدوي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» حينها: «ما يحدث اليوم انهيار كامل في التجمع بسبب اعتداءات المستوطنين المتواصلة والمتكررة ليلاً ونهاراً على مدار العامين الماضيين».

ووفقاً لتقرير صادر عام 2025 عن منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية، يستخدم المستوطنون في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، الرعي وسيلة لفرض وجودهم على الأراضي الزراعية التي تستخدمها التجمعات الفلسطينية، وبالتالي حرمان الفلسطينيين تدريجياً من الوصول إلى هذه المناطق.

ولإجبار الفلسطينيين على الرحيل، يلجأ المستوطنون إلى المضايقات والترهيب والعنف، وذلك «بدعم من الحكومة والجيش الإسرائيليين»، بحسب ما ذكرت «السلام الآن».

القوات الإسرائيلية خلال عملية عسكرية في قرية برقة الفلسطينية شمال غربي نابلس بالضفة الغربية يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقالت مديرة اتحاد حماية الضفة الغربية، أليغرا باتشيكو، وهو تجمع منظمات غير حكومية تعمل على دعم التجمعات الفلسطينية المهددة بالتهجير، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كل الأنظار موجّهة إلى غزة عندما يتعلق الأمر بفلسطين، في حين نشهد تطهيراً عرقياً متواصلاً في الضفة الغربية».

كما يتعرض الفلسطينيون في الضفة الغربية للتهجير عندما يقوم الجيش الإسرائيلي بتدمير مبانيهم ومساكنهم التي يقول إنها بُنيت دون تراخيص.

وفي يناير، نزح 182 فلسطينياً بسبب عمليات هدم المنازل، وفق «أوتشا».

وباستثناء القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل، يعيش في الضفة الغربية أكثر من نصف مليون إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، مقابل نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.

وكانت الأمم المتحدة سجّلت خلال أكتوبر (تشرين الأول) وحده رقماً غير مسبوق بلغ 260 هجوماً للمستوطنين ضد فلسطينيين.

وارتفعت وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة، بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة إثر الهجوم الذي شنته «حماس» على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

ومذذاك، قُتل ما لا يقل عن 1035 فلسطينياً، بينهم مقاتلون، على أيدي القوات العسكرية أو المستوطنين الإسرائيليين، وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية.

وفي الفترة ذاتها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً بينهم جنود، في هجمات نفّذها فلسطينيون، أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، بحسب الأرقام الرسمية الإسرائيلية.


«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتضامن مع إيران... وجعجع: إنهاء أزمة لبنان يبدأ بوقف دعمها له

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام أيران في تحرك دعا له الحزب أمام منظمة «إسكوا» وسط بيروت الأربعاء (إ.ب.أ)

في ظلّ الترقب الذي تعيشه المنطقة، تعكس المواقف اللبنانية التناقض القائم في مقاربة الملفات الإقليمية ولا سيّما فيما يتصل بدور إيران، وهو ما كان واضحاً في كلام رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي عدّ أنه «عندما توقف إيران دعمها (حزب الله) تُحل المشكلة في لبنان»، في حين اكتفت كتلة «حزب الله» النيابية بالتعبير عن «تضامنها» مع طهران بعدما كان أمين عام الحزب نعيم قاسم أكد عدم الوقوف على الحياد.

وأتى ذلك في وقت تجددت فيه الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه، حيث استهدفت بعد ظهر الخميس بلدة المحمودية ووادي برغز جنوباً، قبل أن يستهدف القصف منطقة الوازعية في جبل الريحان جنوباً ومرتفعات الهرمل - الزغرين شرقاً.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي كابتن إيلا عبر «إكس» إن «الجيش الإسرائيلي يهاجم أهدافاً تابعة لمنظمة (حزب الله) الإرهابية في مناطق عدة داخل لبنان».

الدخان يتصاعد جرّاء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة الهرمل في شرق لبنان (متداول)

«حزب الله» يتضامن مع إيران

وفي بيان لها، عبّرت الكتلة «عن تضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران قيادة وحكومة وشعباً في وجه التهديدات العدوانية الأميركية»، عادَّةً أن «الموقف الثابت والصامد لإيران قيادة وشعباً سيتمكن من جبه العدوان حال وقوعه».

ركام منزل نسفته قوة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب الحدودية بجنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

وفي الشأن اللبناني، أكدت الكتلة أنها «تدين العدوان الصهيوني الإجرامي المتصاعد من جرائم الاغتيال اليومية إلى استهداف المنشآت المدنية بشكل مكثّف»، إضافة إلى «إلقاء السموم على المزروعات والأراضي الزراعية وتعريض صحة اللبنانيين لمخاطر الإصابة بالأمراض المستعصية»، عادَّةً أن ذلك يهدف إلى «التسبّب بتصحّر المناطق الأمامية لإبقائها خالية من أهلها». كما أدانت «الصمت الدولي» و«التقاعس تجاه هذه الجرائم الإرهابية الموصوفة»، محمّلةً «مؤسسات المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه التعدّيات».

جعجع: عندما توقف إيران دعمها «حزب الله» تُحلّ المشكلة

في المقابل، رأى رئيس «القوات» سمير جعجع أنه «عندما توقف إيران دعمها (حزب الله) تُحل كل المشكلة».

وقال في حديث إذاعي: «كلّ دول العالم تنتظر اجتماع الجمعة في عُمان»، لافتاً إلى أن «نقاط الاختلاف كبيرة جداً»، ومضيفاً: «أتمنى أن يكون هناك حلٌ لهذه الإشكالية بالتفاوض، إلا أنني لا أرى أنها ستصل إلى نتيجة».

وعن انعكاس ما سيحدث في عُمان على لبنان، قال: «للأسف، هناك تلازم بين المسارين اللبناني والإيراني»، عادَّاً أن «إيران نجحت على مدى الأربعين سنة الماضية أن يكون لديها موطئ قدم يُعطّل عمل الدولة اللبنانية ككل». وأضاف: «عندما توقف إيران دعمها (حزب الله) تُحل كل المشكلة».

وشدد جعجع على أن «اتفاق وقف إطلاق النار لم يحدد نقطة معينة من لبنان بل كل البلد»، مذكّراً بأن القرار 1559 «يطالب بحل كل التنظيمات المسلحة غير الشرعية عن كل الأراضي اللبنانية». وفيما يتعلق بالاستحقاق النيابي، أكد أن «الانتخابات حاصلة في موعدها» وأن «كل الأمور تسير وفق القانون بشكل دستوري 100 في المائة».


عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

TT

عائدون إلى غزة... من غربة صعبة إلى رحلة شاقة للقطاع

عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)
عائدون من مصر دخلوا من معبر رفح أمام مستشفى ناصر في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)

لم تكن رحلة عودة العائدين إلى قطاع غزة، مفروشةً بالورود، بعد فتح معبر رفح البري جزئياً، عقب إغلاق دام أكثر من عام ونصف العام، فعاشوا رحلةً طويلةً شاقةً لم يتوقعها أي منهم، في ظلِّ التغيُّرات التي أحدثتها الحرب الإسرائيلية التي استمرَّت عامين على القطاع، وخلقت واقعاً جديداً لم يكن أي فلسطيني يتخيله.

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح الأربعاء (رويترز)

وما بين أماني العودة وواقع الغربة الصعبة التي دفعتهم للعودة إلى قطاع غزة، وبين ما واجهوه من خراب طال كل شيء، كانت رحلة العودة بالنسبة للغزيين صعبةً في ظلِّ ما واجهوه من إجراءات قاسية وشاقة أطالت رحلتهم التي كان من المفترض في أي وضع طبيعي ألا تستغرق سوى 3 ساعات، لتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من 16 ساعة، كانت الإهانة عنوانها، كما تشير شهادات أدلى بها مسافرون إلى «الشرق الأوسط».

سيارة إسعاف تنقل مريضاً إلى خارج قطاع غزة من معبر رفح لتلقي العلاج الخميس (رويترز)

هدى أبو عابد (57 عاماً) من سكان خان يونس، جنوب قطاع غزة، التي اضطرت للسفر إلى مصر لتلقي العلاج، في بداية شهر مارس (آذار) 2025، لعدم وجود إمكانات طبية يمكن أن تُقدِّم لها حلاً في ظلِّ معاناتها مع مرض القلب، تقول إن اشتياقها لعائلتها من أبنائها وأحفادها وأحبابها، وقلقها الكبير عليهم طوال غربتها، دفعاها لأن تكون في طلائع أفواج العائدين في أول يوم سُمح فيه بعودة المسافرين، يوم الاثنين الماضي.

سيارات إسعاف مصرية تستعد للدخول إلى قطاع غزة من معبر رفح الأربعاء (رويترز)

تضيف هدى لـ«الشرق الأوسط»، بكلمات غلب عليها وجع الغربة، إنها كانت تشعر بوجود شيء ناقص في حياتها خلال وجودها خارج القطاع، مبينةً أنها كانت تراقب باستمرار أخبار إمكانية فتح المعبر، وحين تم ذلك وضعت اسمها واسم مرافقتها، ابنتها، في أوائل الأسماء.

صورة بالقمر الاصطناعي تظهر سيارات إسعاف مركونة قرب مدخل معبر رفح لدخول قطاع غزة الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

وعن رحلة العودة، التي بدأت مع الساعة الثالثة فجراً بتوقيت مصر من يوم الاثنين الماضي، لم تغادر الفرحة العارمة جوارحها، خصوصاً بعد أن انطلقت الحافلة التي ستقلهم إلى معبر رفح البري، عند الساعة السادسة من صباح ذاك اليوم من أمام السفارة المصرية بالقاهرة، وبعد أن وصلوا عند نحو الساعة التاسعة، وبعد تفتيش الأوراق والتدقيق، وفي أعقاب سماح إسرائيل ببدء تحركهم للجانب الفلسطيني من المعبر بعد ساعات طويلة من الانتظار، استمرَّت نحو 8 ساعات، تحركت الحافلة التي كانت تقلهم وكان على متنها 12 شخصاً هم من السيدات والأطفال، وقد سُمِح لكل شخص بأن تكون بحوزته حقيبة سفر واحدة فقط.

ولدى وصولها إلى أول نقطة داخل الجانب الفلسطيني، كانت توجد البعثة الأوروبية، وعناصر من الأمن الفلسطيني، حيث تم تفتيش حقائب المسافرين، كما توضح هدى أبو عابد، من قبل عناصر الاتحاد الأوروبي، وصادروا منها ومن المسافرين كثيراً من المقتنيات، ومن بينها ألعاب أطفال وهواتف نقالة وغيرها، مشيرةً إلى أن جميع ألعاب الأطفال التي أتت بها لأحفادها تمَّت مصادرتها، إلى جانب أدوية خاصة لعلاجها تمَّت مصادرتها منها.

من تلك النقطة، تحرَّكت حافلة بهم، وكانت ترافقها مركبتان عسكريتان إسرائيليتان، لمسافة 20 دقيقة وسط ركام، ودمار هائل أصابها بغصة كبيرة، كما وصفت تلك اللحظات، مشيرةً إلى أنه لم تكن رفح كذلك حين سُمِح لها بالسفر. وبعد ذلك وصلت الحافلة إلى مكان يشبه الصحراء، وكان هناك أفراد مسلحون عرَّفوا أنفسهم بأنهم مما وصفتها بـ«ميليشيات أبو شباب»، وطلبوا تفتيش ما لديهم من مقتنيات، قبل أن يقوم أحد العناصر المسلحة بإمساك يدها ونقلها إلى ضابط إسرائيلي طلبها للتحقيق في ثكنة عسكرية مجاورة لمكان تلك العناصر، في حين أجبرها الضابط على خلع جزء من ملابسها، قبل أن يسمح لها بارتدائه مجدداً بعد دقائق، حيث كانوا قد أتوا بابنتها التي ترافقها قربها، قبل أن يقدم الجنود الإسرائيليون على تعصيب أعينهما وربط أيديهما، ونقلهما لغرفة التحقيق. كما تؤكد في شهادتها لما جرى معها.

وأشارت إلى أن أسئلة المحققين معها ركزت على «حماس» وأهداف عودتها إلى القطاع، وطُلب منها أن تبلغ النازحين في مواصي خان يونس بأن يجهِّزوا أنفسهم للتهجير، قبل أن يُسمَح لها بالخروج والعودة للحافلة انطلاقاً باتجاه عمق القطاع (مناطق سيطرة «حماس»).

ووجَّهت أبو عابد، رسالةً للغزيين خصوصاً الشباب، بألا يهاجروا، وألا يسمحوا بذلك، مشيرةً إلى أن الغربة صعبة خارج قطاع غزة، الذي وصفته بأنه من «أحلى البلاد»، حتى ولو كان مُدمَّراً، ويعيش سكانه في خيام، داعيةً الجميع للتأقلم مع ظروف الحياة، وأن يبقوا في القطاع ويعيدوا بناءه.

اليوم الثاني للعودة

في رحلة العائدين باليوم الثاني، لم تكن الحال أفضل رغم أنه سُمِح لعدد أكبر بالعودة مقارنةً باليوم الأول، حيث عاد نحو 40 مسافراً بينهم مسنون من الرجال، بعد أن كانت إسرائيل رفضت السماح لهم بالعودة في أول يوم، ما اضطرهم للنوم قرب معبر رفح.

عادل عمران (65 عاماً) الذي غادر قطاع غزة في الـ27 من أبريل (نيسان) 2024؛ بسبب ظروفه الصحية وكانت ترافقه زوجته وابنته، عاش هو الآخر لحظات صعبة وشاقة، رغم أنه وجد معاملة وصفها بـ«الممتازة» من قبل الجانب المصري، خصوصاً من قبل طواقم الهلال الأحمر المصري.

فلسطينيون يحملون أغراضاً لأقربائهم الذين عادوا إلى خان يونس عقب فتح معبر رفح الخميس (أ.ب)

وبعد طول انتظار في الجانب المصري من معبر رفح، سُمِح للحافلات الصغيرة التي أقلت المسافرين العائدين، بالدخول إلى الجانب الفلسطيني على بُعد نحو 100 متر فقط، بينما كانت المسافة من قبل تُقدَّر بنحو 400 متر، كما يقول عمران، مشيراً إلى أنه فوجئ بوجود بوابات أو ما تُسمى فلسطينياً «حلابات» يتم دخول الأفراد منها فرداً فرداً، بينما سُمِح له بسبب مرضه بالدخول عبر عربة كهربائية، حتى وصل إلى وجود البعثة الأوروبية، التي وصف تصرفات أفرادها بأنها «سيئة بامتياز»، بعد أن صادروا كثيراً من المقتنيات التي كانت بحوزته وزوجته وابنته، ومن بين ذلك أموال، لأنه لم يُسمَح سوى بأن يكون مع كل شخص ما يعادل 600 دولار فقط، إلى جانب ملابس لابنته التي كانت اشترتها استعداداً لحفل زواجها، وماكياج وغيره.

ولفت إلى أنه لاحقاً سُمِح لهم بالصعود لحافلة فلسطينية كبيرة، وبقوا فيها أكثر من ساعة، حتى وصلت مركبات عسكرية إسرائيلية وأخرجتهم من المنطقة التي أُغلق فيها على الحافلة لمنع خروجهم منها، ونُقلوا حينها إلى منطقة موراج، التي تعرَّضوا فيها للإهانة، خصوصاً النساء، من قبل العناصر المسلحة وكذلك الجيش الإسرائيلي، قبل أن تتم مصادرة ما تبقَّى من مقتنيات بحوزتهم.

وتقول أماني عمران (55 عاماً) زوجة عادل، إنها خرجت من قطاع غزة، وكان بيتها في خان يونس لا يزال كما هو ولم يتعرَّض لأي ضرر، ولكنها عادت للقطاع، ووجدته قد دُمِّر، وتعيش حالياً في خيمة بمنطقة المواصي، مشيرةً إلى أنه رغم معرفتها بتدمير منزلها مسبقاً فإنها وزوجها فضَّلا العودة للقطاع مع أوائل العائدين، مؤكدةً أنها عاشت لحظات صعبة في الغربة؛ بسبب مقتل كثير من أقاربها، رغم أنها كانت تعيش ظروفاً جيدة في ملحق خاص بالسفارة الفلسطينية.

وعن رحلة عودتها، التي ظهر عليها الخشية من الحديث المفصَّل حول ما جرى معها، قالت في شهادتها لـ«الشرق الأوسط»، إن كثيراً من المقتنيات التي كانت بحوزتها وزوجها وابنتها قد تمَّت مصادرته من قبل البعثة الأوروبية، قبل أن ينتقلوا إلى نقطة أخرى ينتشر بها أفراد مسلحون يتبعون لـ«عصابة أبو شباب»، الذين قاموا بتفتيشها واقتيادها للجيش الإسرائيلي بعد أن استدعاها الضابط في النقطة، مشيرةً إلى أنه تمَّ تصويرهم، والتحقيق معهم حول أسباب سفرهم، وغيرها من الأسئلة التي لم تفصح عنها.

فلسطينيون يستقبلون أقرباءهم الذين عادوا إلى خان يونس عقب فتح معبر رفح الخميس (أ.ب)

وما يلفت في إصرار أماني عمران، على العودة إلى قطاع غزة، هو «النذر» الذي قطعته على نفسها بالمشي سيراً على الأقدام دون ارتداء حذاء في حال عادت لأسرتها بخير، وهو ما فعلته بعد أن سارت أكثر من 500 متر، واضطرت في مرحلة ما لارتداء «الجراب»؛ بسبب الأرضية المُدمَّرة، حتى وصلت للحافلة التي أقلتها في غزة، لتتفاجأ مع الركاب بأن غالبية مقتنياتهم قد صودرت من الأوروبيين، وكذلك عناصر «أبو شباب».

ولفتت إلى أن عناصر «أبو شباب» طلبوا منها ومن المسافرين كافة ألا يتحدثوا عنهم بسوء كما فعلت مسافرة عائدة للقطاع في اليوم الأول، مشيرةً إلى أنها شاهدت مناطق كثيرة مُدمَّرة بفعل الحرب، ولم تكن بها سوى الكرفانات التي يوجد فيها أفراد العصابات المسلحة والجيش الإسرائيلي.