نائب رئيس الغرفة التجارية الأميركية: زيارة ولي العهد تدفع الشراكة لمستويات غير مسبوقة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الذكاء الاصطناعي والسياحة والطاقة المتجددة والفضاء قطاعات تجذب اهتمام الشركات

ستيف لوتس
ستيف لوتس
TT

نائب رئيس الغرفة التجارية الأميركية: زيارة ولي العهد تدفع الشراكة لمستويات غير مسبوقة

ستيف لوتس
ستيف لوتس

لا يتحدث ستيف لوتس بصفته دبلوماسياً أو مسؤولاً كبيراً بالغرفة التجارية الأميركية، بل بصفته رجل أعمال يرى فرصاً تاريخية مهمة في زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى واشنطن، ولا يعدّها حدثاً عابراً أو زيارة بروتوكولية، بل محطة مهمة في مسار تعاون أوثق وفرص استثمارية أكبر، مؤكداً أن السعودية ليست سوقاً نائية، «بل شريك استراتيجي عالمي في مجال الذكاء الاصطناعي والسياحة والطاقة النظيفة والفضاء».

يؤكد لوتس، وهو نائب رئيس غرفة التجارة الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، أن زيارة ولي العهد محرك رئيسي للأعمال، يجمع بين طموحات «رؤية 2030» السعودية ونتائج مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار». وشدد على أن الهدف هو الارتقاء بالعلاقة الاقتصادية الثنائية إلى مستويات غير مسبوقة، مع تركيز خاص على قطاعات الذكاء الاصطناعي، والسياحة، والطاقة المتجددة، والفضاء.

تسريع عمل مجتمع الأعمال

يصف لوتس زيارة ولي العهد بأنها «مرحلة متقدمة في مسار تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، تُكمل ما بدأ في زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الرياض». ويؤكد أن مثل هذه الزيارات الكبرى «تُركز انتباه مجتمع الأعمال الأميركي والسعودي على المشروعات، والاستثمارات، والشراكات الجديدة»، وهي بذلك «تبلور التركيز، ثم تحفّز وتُسرّع عمل مجتمع الأعمال للمتابعة والتنفيذ وبناء الشراكات على مدار العام».

وأشار لوتس إلى أن توسيع وتنويع العلاقة بدأ فعلياً مع إطلاق «رؤية 2030» في أبريل (نيسان) 2016، حيث «انفجر اهتمام الشركات الأميركية؛ لأنها رأت فرصاً في كل القطاعات». وشدد على أن غرفة التجارة الأميركية تدعم الزيارة بقوة، مشيراً إلى أن عشرات الشركات الأعضاء تشارك بنشاط في «منتدى الاستثمار الأميركي - السعودي» الذي يقام في «مركز كيندي»، مؤكداً أن مهمة «الغرفة» هي تعزيز الشراكة الاستراتيجية «يومياً».

الذكاء الاصطناعي «شراكة مثالية»

بشأن القطاعات الأعلى جذباً للمستثمرين الأميركيين، أكد لوتس أن الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي يحتلان صدارة الاهتمام، واصفاً هذا التعاون بأنه «شراكة مثالية». ويوضح أن هذه الشراكة هي بين «الولايات المتحدة التي تجلب أفضل التكنولوجيا والابتكار في العالم، والسعودية التي تجلب رأس المال، والمواهب، والطاقة لتشغيل مراكز البيانات»، مؤكداً أن هذا يصب في تحقيق «رؤية 2030» لتكون المملكة «جزءاً من البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي وقائدة فيه».

ويأتي قطاع السياحة في مقدمة القطاعات التي تجذب الاهتمام، مشيراً إلى التوسع الهائل لفنادق عالمية مثل «هيلتون» و«ماريوت». كما أشار لوتس إلى أن «قطاع الطاقة ليس النفطَ التقليدي فقط، بل الطاقة المتجددة، وتقليل الانبعاثات، بالإضافة إلى اقتصاد الفضاء الذي أصبح يجذب مزيداً من الاهتمام من (ناسا) والشركات الخاصة»، مؤكداً: «نحن نصل إلى السماء عندما نتحدث عن هذه الشراكة».

عناصر نجاح المستثمر الأميركي في المملكة

قدم لوتس خريطة طريق واضحة وبسيطة لأي شركة أميركية ترغب في دخول السوق السعودية، مشيراً إلى 3 أسباب تجعل السوق السعودية أعلى تنافسية من بقية دول المنطقة: «سوق ضخمة، وعدد سكان كبير وقدرة شرائية عالية، والتزام يومي نابع من تنفيذ رؤية واضحة لقيادة ملتزمة، وهو ما يلهم الشركات».

وقدم لوتس 3 عناصر مفتاحية لنصيحته للمستثمرين الأميركيين: «فكّر بعمق؛ وكن شريكاً لعقود؛ وكن موجوداً بنفسك».

واختتم لوتس حديثه بتأكيد «التفاؤل الكبير لدى الشركات الأميركية بعائد الاستثمار؛ لأن السوق السعودية كبيرة، وغنية، وترى الولايات المتحدة المملكة شريكاً مفضلاً»، حيث «يمنح تاريخ التعاون التجاري الثقة، فيما تُلهم (رؤية 2030) الشركات بصفتها طموحاً وواضحة».


مقالات ذات صلة

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

الاقتصاد حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد امرأة تمر أمام واجهة متجر تعرض فساتين في بروكلين (أ.ف.ب)

التضخم الأميركي يستقر عند 2.4 % على أساس سنوي في فبراير

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء أن معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ظل مستقراً عند 2.4 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب ينظر إلى موقع الجناح الشرقي المهدم للبيت الأبيض في أثناء حضوره اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط (رويترز)

«ليلة جنونية»... كيف باغتت تقلبات النفط إدارة ترمب؟

كشفت مجلة «بوليتيكو» عن أن الهدوء الذي تبديه إدارة ترمب حالياً يخفي وراءه حالة من الذهول التي سادت أروقة البيت الأبيض في الأيام الأولى لبدء العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

رغم انخفاضها... واردات الحاويات الأميركية في فبراير تسجل رابع أعلى مستوى تاريخي

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، يوم الثلاثاء، أن حجم واردات الحاويات الأميركية انخفض بنسبة 6.5 في المائة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)
مضخات نفط في حقل في جيليت، تكساس (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن الرئيس دونالد ترامب أصدر تفويضاً رسمياً بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي (SPR)، في خطوة تهدف إلى لجم ارتفاع أسعار الطاقة وتأمين الأسواق العالمية.

وأوضح رايت في بيان رسمي، أن هذا السحب سيبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستغرق عمليات التوريد نحو 120 يوماً. وتأتي هذه الخطوة كجزء من اتفاق تاريخي وشامل بين 32 دولة عضو في وكالة الطاقة الدولية لسحب ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط ومنتجاته المكررة.

رسالة ردع لإيران

وربط رايت هذا القرار مباشرة بالتحركات الإيرانية، مؤكداً أن زمن «الابتزاز الطاقي» الذي مارسته طهران ووكلائها قد انتهى. وقال: «لقد حاولوا تهديد أمننا الطاقي وقتل الأميركيين لـ 47 عاماً، ولكن تحت قيادة الرئيس ترامب، نؤكد للعالم أن أمن الطاقة الأميركي أقوى من أي وقت مضى».

وفي تفصيل لافت، كشف رايت عن خطة لإعادة بناء الاحتياطي الاستراتيجي بشكل يفوق ما تم سحبه؛ حيث تعاقدت الولايات المتحدة على شراء 200 مليون برميل (بزيادة 20 في المائة عن الكمية المسحوبة) لإيداعها في المخازن خلال العام القادم، مؤكداً أن هذه العملية لن تكلف دافع الضرائب الأميركي سنتاً واحداً، في إشارة إلى استغلال فوارق الأسعار أو الصفقات الآجلة.


ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
TT

ديميترييف من فلوريدا: واشنطن بدأت تدرك محورية النفط الروسي

ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)
ناقلات نفط تبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية، روسيا (رويترز)

قال المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، يوم الخميس، إنه ناقش أزمة الطاقة الراهنة مع نظرائه الأميركيين، وذلك خلال اجتماع فريق العمل الأميركي الروسي المعني بالاقتصاد، والذي عُقد في فلوريدا.

وقد حُصر ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من الإمدادات - أي ما يُعادل خُمس الإنتاج العالمي تقريباً - داخل الخليج العربي منذ الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بعد فترة وجيزة من إطلاق العملية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة. الحرب ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال ديميترييف في تصريحات نشرها على قناته في تطبيق «تيليغرام»: «اليوم، بدأت دول عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تُدرك بشكل أفضل الدور المحوري والأساسي للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم جدوى العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمرة».

وأضاف ديميترييف أنه، بناءً على توجيهات من الرئيس فلاديمير بوتين، عقد اجتماعات في الولايات المتحدة مع رؤساء فريق العمل المعني بالتعاون الاقتصادي بين روسيا والولايات المتحدة.

وتابع قائلاً: "ناقشنا مشاريع واعدة يُمكن أن تُساهم في إعادة بناء العلاقات الروسية الأميركية، بالإضافة إلى الوضع الراهن للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

من جهته، صرح المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف بأن الفريقين ناقشا «مجموعة متنوعة من المواضيع» واتفقا على البقاء على اتصال.

وكان من بين الحضور أيضاً جاريد كوشنير، صهر الرئيس دونالد ترمب، وجوش غرينباوم، مستشار البيت الأبيض.


«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إطلاق تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين، من بينهم الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك. وتأتي هذه الخطوة تحت «المادة 301» من قانون التجارة الأميركي، وهي الأداة القانونية التي تمنح واشنطن الحق في فرض رسوم جمركية عقابية ضد الممارسات التجارية غير العادلة بحلول صيف هذا العام.

وأكد الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، أن التحقيقات ستركز على الاقتصادات التي تظهر فائضاً هيكلياً في الإنتاج لا يتناسب مع الطلب المحلي، مما يؤدي إلى إغراق الأسواق العالمية بمنتجات رخيصة.

وسلّطت واشنطن الضوء بشكل خاص على قطاع السيارات في الصين واليابان؛ حيث أشارت إلى شركة «بي واي دي» الصينية التي توسع بصمتها العالمية بقوة رغم تشبع السوق، في حين تعمل المصانع في أوروبا بنحو 55 في المائة فقط من قدرتها الإنتاجية، مما يهدد الصناعة الأميركية.

حملة ضد «العمل القسري»

إلى جانب فائض الإنتاج، تعتزم الإدارة الأميركية إطلاق تحقيق ثانٍ يغطي أكثر من 60 دولة، يهدف إلى حظر استيراد السلع المنتجة عبر «العمل القسري». ويسعى هذا التحقيق إلى توسيع نطاق القيود التي فرضت سابقاً على منطقة شينجيانغ الصينية لتشمل دولاً أخرى، في محاولة للضغط على الشركاء التجاريين لإنفاذ قوانين صارمة تحمي حقوق العمال وتمنع استغلال المجموعات العرقية.

الالتفاف على قرارات المحكمة العليا

تمثل هذه التحقيقات استراتيجية قانونية جديدة لإعادة بناء ضغوط الرسوم الجمركية بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية الشهر الماضي بعدم قانونية أجزاء واسعة من برنامج ترمب الجمركي السابق. ومن خلال اللجوء إلى «المادة 301»، تسعى الإدارة لفرض رسوم دائمة وأكثر حصانة قانونية قبل انتهاء مفعول الرسوم المؤقتة (10 في المائة) في يوليو (تموز) المقبل، مما يعيد لواشنطن نفوذها في المفاوضات التجارية الدولية.

توقيت سياسي حساس

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تحضيرات لمسؤولين أميرييين للقاء نظرائهم الصينيين في باريس، تمهيداً لقمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين نهاية مارس. ويرى مراقبون أن واشنطن تريد دخول هذه المفاوضات وهي تمتلك «تهديداً جمركياً ذا مصداقية» لإجبار الصين والشركاء الآخرين على تقليص العجز التجاري الأميركي وحماية التصنيع المحلي من المنافسة غير المتكافئة.