فلسطينيان من غزة يدفعان ألفي دولار ثمناً لتذكرة طيران إلى جنوب أفريقيا

صورة عامة من مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
صورة عامة من مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

فلسطينيان من غزة يدفعان ألفي دولار ثمناً لتذكرة طيران إلى جنوب أفريقيا

صورة عامة من مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)
صورة عامة من مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

قال اثنان من سكان غزة إنهما دفعا ألفي دولار ثمناً لكل تذكرة طيران لنقل أفراد أسرتيهما إلى جنوب أفريقيا في رحلة رتبتها منظمة أعلنت وسيلة للخروج من القطاع المدمر بينما قالت جنوب أفريقيا، الاثنين، إن ذلك يأتي على ما يبدو ضمن مسعى لتهجير الفلسطينيين.

وأضاف كلاهما لوكالة «رويترز» للأنباء أنهما من بين 130 فلسطينياً سمحت جنوب أفريقيا بدخولهم بعد نقلهم بالحافلات من غزة، ثم نقلهم جواً من مطار إسرائيلي، الأسبوع الماضيـ، وأضاف أن الـ130 وصلوا إلى جوهانسبرغ، يوم الخميس، بعد توقفهم في نيروبي.

فلسطينيون نازحون يحملون أمتعتهم فوق سيارة في يوم ممطر في وسط قطاع غزة 16 نوفمبر 2025 (رويترز)

وتدعم حكومة جنوب أفريقيا، منذ زمن طويل، تطلعات الفلسطينيين إلى إقامة دولتهم المستقلة، وتتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في حرب غزة.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا، الاثنين، إن سلطات جنوب أفريقيا تحقق في ما وصفه بأنه ملابسات مثيرة للشكوك تتعلق بوصول الطائرة.

وأضاف في إفادة صحافية: «يبدو أنها تمثل أجندة أوسع نطاقاً لإخراج الفلسطينيين من فلسطين».

وتنفي إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية في غزة، وتصفها بأنها ذات دوافع سياسية، وتقول إن حملتها العسكرية كانت موجهة ضد حركة «حماس» وليس سكان غزة المدنيين.

فلسطينيون يسيرون بالقرب من مبانٍ مدمرة في يوم ممطر شرق مدينة غزة في 16 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

ورداً على سؤال حول تصريحات لامولا، قال متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «أوضح أنه إذا أراد الفلسطينيون المغادرة، فيجب السماح لهم بمغادرة قطاع غزة. وإذا أرادوا العودة إلى قطاع غزة، فينبغي السماح لهم بالعودة أيضاً».

ولم يتطرق المتحدث بشكل مباشر إلى مسألة كيف انتهى المطاف بمجموعة من الفلسطينيين إلى جنوب أفريقيا.

وقالت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي ذراع الجيش الإسرائيلي المشرفة على الشؤون المدنية في غزة، إن سكاناً من القطاع غادروا بعد أن حصلوا على موافقة من دولة ثالثة لاستقبالهم، دون أن تذكرها بالاسم. وأضافت أن لديهم تأشيرات دخول سارية وأن طلب مغادرتهم تضمن «وثائق تؤكد حصولهم على تصريح بالهبوط في جنوب أفريقيا».

وقال لامولا: «المعلومات التي لدينا في هذه المرحلة هي أنهم لم يحصلوا على تلك الموافقات والتصاريح المطلوبة»، موضحاً أن الأمر قيد التحقيق.

مبانٍ مدمرة في يوم ممطر شرق مدينة غزة في 16 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

تخفيف قيود مغادرة سكان غزة

أوردت «رويترز» في مايو (أيار)، أن إسرائيل خففت القيود المفروضة على مغادرة الفلسطينيين لغزة، وأنه تم نقل نحو ألف منهم بالحافلات إلى خارج القطاع للتوجه في رحلات جوية إلى أوروبا وأماكن أخرى. وذكرت «رويترز» في ذلك الوقت أن عمليات المغادرة تطلبت طلباً من حكومة أجنبية إلى إسرائيل.

وقال الفلسطينيان اللذان تحدثا إلى «رويترز» إنهما شاهدا إعلانات على الإنترنت نشرتها منظمة تدعى «المجد أوروبا» تعرض فرصة مغادرة غزة، وقدما طلباً قبل نحو 6 أشهر. وأوضحا أن العرض كان متاحاً للأُسر فقط، واشترطت المنظمة أن يكون لدى المتقدم جواز سفر.

ووجهت «رويترز» رسالة بالبريد الإلكتروني إلى منظمة «المجد أوروبا» على عنوان موجود على موقعها الإلكتروني، لكنها لم تتلق رداً حتى الآن. ولا تتيح المنظمة رقماً للهاتف على الموقع.

وفي نهاية المطاف، تلقى كلا الفلسطينيين رسائل من المجد أوروبا عبر «الواتساب» تخبرهم بأنه تم منحهم تصريحاً أمنياً. وغادروا غزة على متن حافلات، وتم نقلهم عبر معبر كرم أبو سالم الخاضع للسيطرة الإسرائيلية قبل السفر جواً من مطار رامون، ووصلوا إلى جنوب أفريقيا في 13 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال رمزي أبو يوسف (42 عاماً) متحدثاً إلى «رويترز» عبر الهاتف من جوهانسبرغ: «أنا مريض سرطان غدد ليمفاوية، قديش لازم استنى ليتم تحويلي للعلاج بواسطة منظمة الصحة العالمية؟ كان لازم أغادر مشان اتعالج ومشان مستقبل وحياة أحسن لأسرتي».

وغادر أبو يوسف مع زوجته وأطفاله الثلاثة، الذين تبلغ أعمارهم 8 و10 و12 عاماً، وقال إن اثنتين من بناته قُتلتا في هجوم إسرائيلي في يونيو (حزيران) 2024 خلال غارة على مخيم النصيرات، حيث دُمر منزله.

فلسطينيون يقفون بالقرب من أنقاض مبانٍ مدمرة في مدينة غزة 17 نوفمبر 2025 (رويترز)

أوضاع قاسية في غزة

قال الفلسطيني الثاني، الذي طلب عدم نشر اسمه حرصاً على سلامته وعلى عدم إزعاج مضيفيه الجدد، إن عائلته قررت مغادرة غزة على مضض بعد أن عاشت أشهراً تحت القصف، وبعدما اضطر إلى إخلاء منزله في دير البلح عدة مرات.

غادر الرجل البالغ من العمر 35 عاماً مع زوجته وطفليه، وهما صبي يبلغ من العمر 4 سنوات وطفلة تبلغ عامين.

ويسلّط رحيلهم الضوء على الظروف القاسية في غزة بعد مرور أكثر من شهر على توصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وقف لإطلاق النار في الحرب التي دمرت معظم القطاع.

وبدأت الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بعد هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل اقتادت خلاله 251 شخصاً رهائن إلى غزة، وقتلت 1200 آخرين، وفقاً لإحصائيات إسرائيلية.

وتقول السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 69 ألف فلسطيني قُتلوا في الهجوم الذي شنته إسرائيل على القطاع.

ووصل الفلسطينيون إلى مطار جوهانسبرغ على متن طائرة مستأجرة تابعة لـ«غلوبال إيروايز» قادمة من كينيا. وقالت سلطات الحدود إنهم لم يكن لديهم أختام مغادرة أو تذاكر عودة أو تفاصيل عن أماكن إقامتهم.

وقال أبو يوسف إن المجموعة حصلت على تأشيرات مدتها 90 يوماً وإن بعضهم يقيمون في فنادق صغيرة، بينما يستضيف أفراد من الجالية المسلمة في جوهانسبرغ آخرين.

وغادر 23 شخصاً كانوا على متن الرحلة إلى وجهات أخرى.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج دعا الأمير فيصل بن فرحان إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة («الخارجية السعودية») p-circle 01:03

فيصل بن فرحان: الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال ركيزتان لأمن المنطقة واستقرارها

دعا الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في غزة، وضمان وصول المساعدات…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي 
الفلسطيني بسام نصير النازح في مدينة غزة يقف بين أنقاض مبنى متهدم يؤويه وعائلته (الشرق الأوسط)

الغزيون تحت أسقف مهددة بلا بديل

يقدِّر مسؤولون في غزة عدد المباني المهدَّدة بالانهيار والمأهولة بالسكان في القطاع بنحو ألفي مبنى، ومع ذلك فإن الأهالي والمسؤولين يقرون بعدم وجود بديل يحميهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.


عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون: لبنان يرحّب بقوات بديلة لـ«يونيفيل»

من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)
من استقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون كبيرَ مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرين (الرئاسة اللبنانية)

جدّد كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط، الأميرال إدوار ألغرين، الأربعاء، تأكيد دعم بلاده للبنان في المجالات كافة، لا سيما الجيش، وذلك خلال لقائه الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون في القصر الرئاسي.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، فقد جدّد ألغرين «دعم بريطانيا للبنان في المجالات كافة، لا سيما الجيش».

ونوه بـ«المواقف اللبنانية الرسمية من التطورات الأخيرة، لا سيما تلك التي أعلنها عون خلال زيارته منطقة النبطية حيث عاين مباشرة الأضرار التي لحقت بالقرى والبلدات وأكد للأهالي على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة كل المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

من جهته، أبلغ الرئيسُ اللبناني المسؤولَ البريطاني أن «لبنان يرحّب بأي قوات بديلة لقوات (يونيفيل) إذا ما تعذر التمديد لها لمتابعة تنفيذ القرار (1701) ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً».

ولفت عون إلى أن «عدم التمديد لـ(يونيفيل) وعدم تشكيل قوة دولية بديلة سوف يُحدث فراغاً لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً إذا ما استمر الاحتلال الإسرائيلي للقرى والبلدات الجنوبية كما هو الوضع الآن».

وأشار الرئيس اللبناني إلى أن «إسرائيل تمتنع عن تطبيق (الاتفاق الإطاري) الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن، ولا تلتزم بالتالي وقفَ النار، والامتناعَ عن تدمير المنازل وجرفها، وتصحيحَ النقاط المختلف عليها على (الخط الأزرق)، وإعادةَ الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم».

وعدّ عون أن «هذه الممارسات الإسرائيلية تُبقي التوتر قائماً في الجنوب رغم الجهود التي يبذلها لبنان لوضع مندرجات (الاتفاق الإطاري) قيد التنفيذ».

وأطلع الرئيس عون ألغرين على «أجواء الاجتماع التحضيري الذي عُقد في باريس الأسبوع الماضي لـ(المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي)، والذي قدّم خلاله لبنان تقريراً بحاجات الجيش وقوى الأمن، وتلقى ردود فعل مشجعة».

وتطرّق البحث إلى «الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية بالتعاون مع مجلس النواب، كما تم التداول في العلاقات اللبنانية - السورية والتنسيق القائم بين البلدين».