اجتماع وزاري مصري - تشادي يناقش دفع التعاون ومكافحة الإرهاب بالساحل

«اللجنة المشتركة» تبحث بالقاهرة مشروع الربط الإقليمي الثلاثي مع ليبيا

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي عبد الله صابر فضل خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي عبد الله صابر فضل خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

اجتماع وزاري مصري - تشادي يناقش دفع التعاون ومكافحة الإرهاب بالساحل

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي عبد الله صابر فضل خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي عبد الله صابر فضل خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

ناقش اجتماع وزاري مصري - تشادي سبل دفع التعاون بين البلدين، ومكافحة الإرهاب بالساحل الأفريقي، والتوافق على تدشين وتنفيذ عدد من المشروعات التنموية بينها «الربط الإقليمي الثلاثي مع ليبيا».

وشهدت القاهرة، مساء الأحد، اجتماعات مكثفة عقدتها «اللجنة المصرية - التشادية المشتركة»، التي ترأسها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التشادي عبد الله صابر فضل، بمشاركة عدد من المسؤولين والوزراء من البلدين، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وأكد عبد العاطي في إفادة رسمية، عقب اجتماع الأحد، حرص بلاده الدائم على دعم الجهود التشادية، باعتبارها «شريكاً محورياً لمصر في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، ومكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، وإحلال التنمية محل الصراع».

اجتماع مصري - تشادي يناقش دفع التعاون ومواجهة الإرهاب بالساحل الأفريقي (الخارجية المصرية)

كما شدد وزير الخارجية في إفادته على «أهمية استغلال الفرص المتاحة لتعزيز وتوثيق التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والاستثمار والبنية التحتية والنقل والزراعة والتعليم والاتصالات والبترول والثروة المعدنية والإسكان، فضلاً عن فرص تعزيز التبادل التجاري من خلال زيادة الواردات المصرية من اللحوم التشادية، وزيادة الصادرات الدوائية المصرية إلى تشاد».

وخلال الاجتماعات، وقع الجانبان المصري والتشادي على عدد من مذكرات التفاهم حول المشاورات السياسية بين الطرفين، والتعاون بين المعهدين الدبلوماسيين، والتعاون بين وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ووزارة المياه والطاقة التشادية، والتعاون بين الهيئة العامة للاستثمار والوكالة التشادية للاستثمار.

«شراكة استراتيجية»

وترى مديرة «البرنامج الأفريقي» في مركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» بمصر، أماني الطويل، أن قرارات «اللجنة المشتركة» بين مصر وتشاد «تأخرت كثيراً»، وأن هذه خطوة «تحمل أهمية استراتيجية» على مستويات مختلفة.

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «تعميق الشراكة الاستراتيجية بين مصر وتشاد يساعد الأخيرة في مواجهة خطر الإرهاب على أراضيها، ويدعم جهود مكافحة الإرهاب بالساحل الأفريقي، كما سينعكس أيضاً على العلاقات المصرية الليبية».

وتعتقد الدكتورة أماني الطويل أن تعزيز التعاون المصري - التشادي «يأتي في لحظة دقيقة من الحرب السودانية التي تؤثر على تشاد بأشكال مختلفة، ويمكنها أن تلعب دوراً مهماً في وقف إطلاق النار والمراحل التالية، باعتبارها دولة جوار».

وأكدت أن الشراكة بين مصر وتشاد تدفع باقتصاد البلدين، وتنعكس على جودة الحياة بهما، «خاصة أن تشاد بحاجة إلى دفع اقتصادها والاستفادة من ثرواتها الطبيعية»، مشيرة إلى أن «الطريق البري الذي يربط مصر وتشاد عبر ليبيا سيكون له تأثير بالغ الأهمية على حركة التجارة في أفريقيا، ويدعم خطط التنمية الأفريقية، كما أنه سيمكّن تشاد من تصدير منتجاتها الزراعية وثروتها الحيوانية، وسيفتح أسواقاً للمنتجات المصرية».

جانب من الاجتماع المصري - التشادي (الخارجية المصرية)

ويهدف مشروع الطريق البري الذي يربط بين مصر وليبيا وتشاد إلى تعزيز حركة التبادل التجاري والتكامل الاقتصادي بين الدول الثلاث، وينقسم إلى ثلاثة قطاعات، ينطلق القطاع الأول من داخل مصر بطول 400 كيلومتر، والقطاع الثاني سيكون داخل الأراضي الليبية بطول 390 كيلومتراً، فيما سيكون القطاع الثالث داخل الحدود التشادية بطول 930 كيلومتراً، وفق وزارة النقل المصرية.

وأكد نائب رئيس الوزراء المصري ووزير النقل والصناعة كامل الوزير، في إفادة رسمية فبراير (شباط) الماضي، بدء تنفيذ المشروع في مرحلة القطاع الأول داخل الأراضي المصرية، من شرق العوينات، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين شركة «المقاولون العرب» المصرية والحكومتين الليبية والتشادية، للبدء في أعمال الدراسات المساحية والبيئية والتصميم المبدئي للطريق داخل ليبيا وتشاد.

وكانت شركة «المقاولون العرب» قد وقعت، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتفاقاً مع الحكومة التشادية لوضع دراسات تنفيذ طريق الربط البري مع الدول الثلاث. وسبق ذلك اتفاق مماثل مع الحكومة الليبية في أغسطس (آب) العام الماضي.

التنسيق الأمني

وفي رأي عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير رخا أحمد حسن، فإن العلاقة بين مصر وتشاد «استراتيجية وممتدة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، «إن دعم استراتيجية العلاقة بين البلدين عبر أوجه الشراكة المختلفة يعزز التنسيق السياسي والأمني، خاصة ما يتعلق بالتعاون في مواجهة الإرهاب والجماعات المسلحة المنتشرة في شمال ووسط أفريقيا عبر التنسيق الأمني وتبادل المعلومات».

ومن بين الملفات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، حسب حسن، ما يتعلق بالأمن في ليبيا، كون تشاد من دول الجوار الليبي وتعد بوابة لعبور المهاجرين غير الشرعيين، وهو ما يحتم تعاوناً وتنسيقاً مع مصر.

وأكد أن «ثمة خصوصية للدور الذي يمكن أن تلعبه تشاد في الأزمة السودانية، باعتبارها دولة جوار، إذ إنه يوجد تداخل سكاني بين تشاد والقبائل والعشائر في دارفور، وهو ما يعني وجود ممر لدخول الأسلحة إلى السودان، مما يتطلب تنسيقاً أمنياً مع مصر لدعم تحركات وقف إطلاق النار في السودان».

ولفت إلى أن «اتفاقات الشراكة مع مصر، وتنفيذ الطريق البري الذي يربط بين البلدين عبر ليبيا، سيعزز فرص التنمية في تشاد، ويفتح آفاقاً لتصدير سلعها؛ فهي دولة مغلقة ليس لديها موانٍ، ويجب أن تمر بضائعها عبر دولة ثالثة، حيث يُعتبر السودان بوابة رئيسية للسلع التشادية، لكن الحرب أثرت على ذلك».


مقالات ذات صلة

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي في إنجامينا (الخارجية المصرية)

مصر تراهن على شراكة أعمق مع تشاد لاحتواء أزمات الجوار

تراهن الحكومة المصرية على تعميق شراكتها مع تشاد في مختلف المجالات، بالتوازي مع تكثيف التنسيق السياسي بين البلدين لاحتواء أزمات دول الجوار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا أحد العاملين بالمجال الصحي يتابع مراسم دفن شخص تُوفي بفيروس «إيبولا» في بونيا - 18 يونيو (رويترز) p-circle

وكالة صحية أفريقية ومنظمة الصحة العالمية تطلبان التحقيق في احتمال تحور فيروس «إيبولا»

يسعى كل من «المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها» و«منظمة الصحة العالمية» إلى فتح تحقيق مشترك في احتمال تحور فيروس «إيبولا» بالكونغو

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي السكرتير التنفيذي لـ«تجمع دول الساحل والصحراء» إدو الحاجي (الخارجية المصرية)

عبد العاطي يزور تشاد... دعماً للحضور المصري في أفريقيا

بحث وزير الخارجية المصري، بدر بعد العاطي، في تشاد، ملفات مرتبطة باستقرار الأوضاع في أفريقيا ودول الساحل والصحراء التي تشهد أزمات عديدة لاسيما أمنية.

محمد محمود (القاهرة)
خاص الدكتور هادي اليامي المدير التنفيذي للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (الشرق الأوسط)

خاص اليامي لـ«الشرق الأوسط»: تأسيس مرصد لحقوق الإنسان في العالم الإسلامي

تعمل منظمة التعاون الإسلامي على تأسيس «المرصد الإسلامي لحقوق الإنسان» لرصد الانتهاكات التي تطول المجتمعات والأقليات المسلمة حول العالم وتوثيقها وتحليلها

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
TT

مصر لتوسيع مشروع «الضبعة» النووي قبل عام من تشغيله

محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)
محطة الضبعة النووية (مجلس الوزراء)

تسعى الحكومة المصرية، إلى توسيع مشروع «محطة الضبعة» النووي، بإضافة مفاعلات جديدة، بجانب المفاعلات الأربعة، التي يجري تنفيذها بالتعاون مع روسيا، فيما ينتظر تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، بعد عام تقريباً.

وتحدث وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، عن رغبة بلاده في زيادة عدد المفاعلات في المحطة النووية، وأشار إلى «مفاوضات مع الشركة الروسية المنفذة للمشروع لإضافة مفاعلين جديدين، أو الوصول إلى 4 مفاعلات إضافية».

وتضم «محطة الضبعة»، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

جانب من البناء الداخلي في«محطة الضبعة النووية» (وزارة الكهرباء)

ومحطة «الضبعة النووية»، مشروع تُنفذه مصر، بالتعاون مع روسيا، لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد)، ووقعت القاهرة وموسكو، في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، اتفاق تعاون لإنشاء المحطة، بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وقال وزير الكهرباء في تصريحات لفضائية «صدى البلد»، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي، «وجه بزيادة عدد المفاعلات في محطة الضبعة النووية»، وإن «هناك مفاوضات مع شركة (روسآتوم) الروسية لإضافة مفاعلين جديدين، وقد يتم الوصول إلى 4 إضافية».

وتشرف شركة «روسآتوم» الروسية على أعمال تنفيذ مشروع محطة الضبعة، وبحسب تصريحات لمدير عام الشركة، أليكسي ليخاتشوف، الشهر الماضي، فإن «الخطة الزمنية للمشروع تستهدف الانتهاء من ربط الوحدة النووية الأولى بالشبكة القومية للكهرباء خلال عام 2028».

ويأتي توسع الحكومة المصرية في «محطة الضبعة» النووية، لتقليل فاتورة واردات الغاز المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، وقال عصمت إن «كل 4.8 غيغاواط كهرباء توفر نحو 8 ملايين متر مكعب من الغاز»، مشيراً إلى أن ذلك «سينعكس على خفض فاتورة الواردات بما يتراوح بين 1.1 إلى 3.4 مليار دولار».

محطة «الضبعة النووية» (هيئة المحطات النووية)

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة»، للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في شهر يوليو (تموز) الماضي، إن «الطاقة النووية السلمية تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

ويرى نائب رئيس «هيئة المحطات النووية» المصرية السابق، علي عبد النبي، أن «موقع محطة الضبعة النووية، يتسع لإقامة ما بين 8 إلى 12 مفاعلاً لإنتاج الكهرباء بسعة إنتاجية تصل إلى 1200 ميغاواط لكل وحدة»، مضيفاً: «عملية التوسع في المحطة تتطلب دراسات مستفيضة، لتحديد قدرة المفاعلات التي ستتم إضافتها، وأمان تشغيل المحطة».

وأوضح عبد النبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «الدراسات يجب أن تتضمن آليات ربط إنتاج المحطات الجديدة مع الشبكة القومية للكهرباء لتغطية مختلف المحافظات»،

وأن «الغاية الأساسية من توسيع محطة الضبعة، زيادة قدرة إنتاج الكهرباء باستخدام التكنولوجيا الحديثة، والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة، بما يحقق أمن الطاقة للبلاد».

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة «بالوصول إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030»، بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

أول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (أرشيفية - هيئة المحطات النووية)

وفي اعتقاد أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية بالقاهرة، جمال القليوبي، فإن«الحكومة المصرية تسابق الزمن لمضاعفة إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، في ظل تحديات الطاقة التي تواجهها المنطقة والعالم حالياً».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن«دخول مشروع الضبعة حيز التشغيل، سيساهم في تقليل فاتورة استيراد الوقود المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء». وقال إن «التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة يحظى بدعم رفيع من الرئيس المصري لتحقيق أمن الطاقة في البلاد».


مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».


مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
TT

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع رقعة النزاع.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الخميس.

وأوضح البيان، أن الاتصال «يأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وقد تبادل الوزيران الرؤى إزاء مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء التوترات. وشدَّدا على أهمية احترام قواعد القانون الدولي، وصون أمن وسلامة وحرية الملاحة الدولية».

وتناول الاتصال كذلك تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظلِّ استمرار الإجراءات التصعيدية والانتهاكات الإسرائيلية، حيث أكد وزيرا خارجية البلدين «أهمية استكمال تنفيذ جميع استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، وفقاً لخريطة الطريق المعلن عنها، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية من الخطة».

كما شدَّدا على «ضرورة وقف الإجراءات والممارسات الإسرائيلية التصعيدية في الضفة الغربية، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض فرص تحقيق السلام وحلِّ الدولتين، مؤكدَين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وتناول الاتصال أيضاً «تطورات الأوضاع في السودان، وتبادَل الوزيران التقديرات بشأن مستجدات الأزمة والجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتعامل معها، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يسهم في دعم أمن واستقرار السودان وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني».

واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية «أشاد الوزيران بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تطور متواصل في مختلف المجالات، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي، والبناء على الزخم القائم في العلاقات، بما يحقِّق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين».