الجزائر: وزير سابق يفتح ملفات تاريخية مسكوتاً عنها

ولد قابلية خاض في الصراع بين بومدين ومؤسس الاستخبارات خلال فترة الثورة

وزير الداخلية الجزائري الأسبق دحو ولد قابلية (قناة وان تي في)
وزير الداخلية الجزائري الأسبق دحو ولد قابلية (قناة وان تي في)
TT

الجزائر: وزير سابق يفتح ملفات تاريخية مسكوتاً عنها

وزير الداخلية الجزائري الأسبق دحو ولد قابلية (قناة وان تي في)
وزير الداخلية الجزائري الأسبق دحو ولد قابلية (قناة وان تي في)

قدََّم وزير الداخلية الجزائري الأسبق، دحو ولد قابلية (2010 - 2013)، رواية جديدة عن جهاز الاستخبارات خلال حرب الاستقلال عن فرنسا (1954 - 1962) تسلّط الضوء على دوره ورجاله الذين ظلوا طويلاً محاطين بالغموض، خصوصاً النواة الأولى التي أسست الجهاز وأطلقت عليه «وزارة التسليح والاتصالات العامة» في «الحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية».

في شهادته المثيرة التي وُصفت بـ«الحصرية»، يقدم ولد قابلية (92 سنة) منذ أسبوع، شهادته حول الجهاز الذي كان عضواً فيه، ضمن سلسلة حوارات تبثها قناة «وان تي في» بمنصتها الرقمية، حيث عاد إلى كواليسه وإلى شخصية عبد الحفيظ بوصوف، الذي وصفه بـ«المحرّك الحقيقي للثورة»، قبل أن يُقصى من المشهد السياسي بعد الاستقلال، ويتوفى في المنفى بفرنسا عام 1980.

الرئيس أحمد بن بلة (يسار) مع وزير دفاعه هواري بومدين في 1963 (أرشيفية)

ويرى ولد قابلية، أن بوصوف، إلى جانب نخبة الحكومة المؤقتة، «تعرّضوا لعملية تهميش متعمّدة» من قِبل قادة ما بعد الاستقلال، وتحديداً من الرئيسين الراحلين أحمد بن بلّة وهواري بومدين. ويؤكد، أن هؤلاء سعوا إلى تقديم الاستقلال على أنه نتيجة «تضحيات الشعب فقط، متجاهلين دور القادة والمناضلين الذين خططوا ووجّهوا العمل الثوري».

«مالغ... دولة داخل الدولة»

تأسست وزارة التسليح والاتصالات العامة عام 1958 جهازاً استخباراتياً وعسكرياً وإدارياً بالغ الأهمية، من قِبل قيادات الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية (GPRA) خلال حرب التحرير. وقد عُرفت في كتب التاريخ اختصاراً بـ«مالغ». وعهدت قيادة الجهاز للعقيد عبد الحفيظ بوصوف الذي تولى جمع المعلومات، وتأمين الاتصالات ونقل السلاح وضبط الحدود.

وكانت هذه الوزارة بمثابة تطوير للهياكل السابقة للتموين والاتصالات والتوثيق ضمن جيش و«جبهة التحرير» الوطنيين.

وقد ارتبط اسم الجهاز بصورة «الدولة داخل الدولة»، بالنظر إلى استخدامه في صراعات بين قادة الثورة في بعض مراحلها، لكن ولد قابلية يرفض هذا الوصف، مؤكداً أن الجهاز «كان هيكلاً تنفيذياً سرياً بلا أي دور سياسي».

القادة الستة الذين فجَّروا ثورة استقلال الجزائر (متداولة)

كانت «الوزارة»، حسب مؤلفات تاريخية عدّة، «تمثل الجهاز العصبي للثورة الجزائرية»، وتضطلع بمهام استراتيجية حيوية متعددة، حيث كانت مسؤولة عن شراء الأسلحة والمعدات العسكرية لـ«جيش التحرير الوطني»، وتنظيم عمليات التموين والتخزين والشحن وإدخال الأسلحة عبر الحدود. كما كانت الوزارة هي الخدمة الاستخباراتية الرئيسية، حيث ضمت أقسام الاستخبارات والتوثيق لجمع المعلومات العسكرية والسياسية عن الاستعمار والقيام بأعمال الاستخبارات المضادة ومكافحة التجسس.

عبان رمضان أحد أبرز رموز الثورة الجزائرية (أرشيفية)

«الباءات الثلاثة»

ويشير ولد قابلية، إلى أن بوصوف، إلى جانب وزير الدفاع كريم بلقاسم، ووزير الداخلية لخضر بن طوبال في الحكومة المؤقتة، شكّلوا ما عُرف بـ«الباءات الثلاثة» قياساً إلى الحرف الأول المشترك لأسمائهم، وهم محور ثقيل داخل الثورة.

وقد اتُّهم هذا الثلاثي، بالوقوف وراء اغتيال عبان رمضان، القيادي البارز الذي أُطلق عليه «مهندس الثورة». غير أن ولد قابلية يصف القضية بأنها «معقّدة». ويقرّ بأن طريقة اغتيال عبان «كانت قذرة».

ويقول إن «خسارة الثورة كانت كبيرة بفقدانها عبان»، الذي تعرض للتصفية الجسدية في نهاية 1957 بمنطقة القبائل التي ينحدر منها.

ويشير ولد قابلية، إلى أن بوصوف انسحب من الشأن العام في بداية الاستقلال، «حيث رأى أن البلاد تتجه نحو سلطة شخصية وحزب واحد»، فاختار الابتعاد نهائياً من العمل السياسي، مكتفياً بتشجيع رفاقه على مواصلة خدمة الدولة.

وحسبه، «رفض بوصوف آداء دور المعارض، بعدما رأى ما حل برفاقه الذين حاولوا ذلك، مثل محمد بوضياف»، وهو أحد رجال الثورة البارزين واختار هو أيضاً المنفى (المغرب) بسبب صراعات حول السلطة بعد الاستقلال. وعاد إلى الجزائر مطلع سنة 1992، عندما استنجدت به قيادة الجيش، لرئاسة الدولة، إثر إلغاء نتائج الانتخابات التي فاز بها الإسلاميون... وفي 29 يونيو (حزيران) من العام نفسه، اغتيل على يدي أحد حراسه بينما كان يلقي خطاباً في مدينة عنابة بشرق البلاد.

«بوتفليقة... اللاعب على كل الحبال»

بعد الاستقلال، تغيّرت طبيعة المهام الأمنية لجهاز الاستخبارات، حيث تولى ضابط «جيش التحرير» قاصدي مرباح إعادة تنظيم الأمن العسكري. لكن عدداً من كوادر «جهاز التسليح» لم يلتحقوا بالجهاز الجديد؛ لأنهم، حسب ولد قابلية، كانوا «عناصر استخبارات بحكم الضرورة، لا عن قناعة»، ويقصد، أنهم كانوا ينفذون مهام الاستخبارات أثناء الحرب التحريرية لضرورة وطنية أو وظيفية، وليس لأنهم اختاروا العمل الاستخباراتي عن اقتناع شخصي.

قاصدي مرباح مدير الاستخبارات الأسبق في الجزائر (أرشيفية)

وعُيّن مرباح رئيساً للحكومة عام 1988، ثم أقاله الرئيس الشاذلي (1979 - 1992) بعد عام فقط. وفي عام 1993 تعرض للاغتيال بالعاصمة بعد فترة قصيرة من إطلاقه حزباً معارضاً. ونسب مقتله للجماعات الإسلامية المسلحة، رغم تشكيك الأوساط السياسية في هذه الرواية.

وعبّر ولد قابلية عن «أسفه»، لتراجع الاهتمام التاريخي بالحكومة الجزائرية المؤقتة وبـ«مالغ»، رغم «الدور الاستثنائي» الذي لعباه في مسار الثورة وبناء مؤسسات الدولة. كما تحدّث عن انتحار وزير الداخلية الأسبق أحمد مدغري عام 1974، موضحاً أنه «كان يعيش صراعاً كاملاً مع بومدين».

ولاحظ، أن أغلب داعمي بومدين تخلوا عنه لاحقاً، باستثناء عبد العزيز بوتفليقة، الذي وصفه ولد قابلية بأنه «شيطان يجيد اللعب على كل الحبال»، بحكم أنه كان مقرّباً من بومدين ومن مدغري في الوقت نفسه.

وترأس بوتفليقة الجزائر، (بعد فترة طويلة قضاها في الخارج)، لمدة عشرين سنة (1999 - 2019)، وغادر الحكم تحت ضغط شعبي في 2 أبريل (نيسان) 2019. وتوفي في 17 سبتمبر (أيلول) 2021 متأثراً بتبعات إصابة بجلطة دماغية في 2013.



تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended