صفقات عقارية مرتقبة تتجاوز 43 مليار دولار في «سيتي سكيب» بالسعودية

الحقيل أكد أن المملكة بمصاف كبرى أسواق التطوير العمراني عالمياً

وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)
وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)
TT

صفقات عقارية مرتقبة تتجاوز 43 مليار دولار في «سيتي سكيب» بالسعودية

وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)
وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)

يشهد معرض «سيتي سكيب 2025» زخماً غير مسبوق في السوق العقارية السعودية، مع صفقات مرتقبة تفوق 161 مليار ريال (43 مليار دولار) تعكس قوة القطاع وحيويته، فيما تتقدم أنشطة التشييد والبناء لتسهم بـ13.8 في المائة من الناتج المحلي حتى منتصف 2025. وتتجه المملكة، مع احتياجات تتجاوز 1.5 مليون وحدة سكنية بحلول 2030، إلى ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى كبرى وجهات التطوير العمراني عالمياً، خصوصاً مع الطفرة التمويلية التي رفعت القروض العقارية إلى نحو 960 مليار ريال (256 مليار دولار)، في مشهد يؤكد تحوّل التطور العمراني إلى «صناعة مدنٍ لأجيال المستقبل».

وقال وزير البلديات والإسكان السعودي، ماجد الحقيل، خلال افتتاح فعاليات «سيتي سكيب 2025»، إن المعرض أصبح منصة سعودية عالمية تجسد ما وصلت إليه المملكة من تطور عمراني ومعماري واقتصادي، وتقدم للمستثمرين فرصاً نوعية في بناء مدن ذكية ومجتمعات حضرية تتمحور حول الإنسان أولاً.

وتستمر فعاليات معرض «سيتي سكيب 2025»، على مدار 4 أيام، بمشاركة أكثر من 170 ألف زائر، و550 جهة عارضة، و470 متحدثاً عالمياً؛ مما يؤكد مكانة المملكة المتنامية بصفتها مركزاً عالمياً للاستثمار والابتكار العقاري، في ظل التوجهات الجديدة التي يشهدها القطاع.

وكشف الحقيل عن أن المعرض سيشهد توقيع اتفاقيات وصفقات عقارية بأكثر من 161 مليار ريال (43 مليار دولار)، مبيّناً أنه رقم قياسي يعكس حيوية السوق العقارية المحلية، مع التأكيد على أن فعاليات المعرض ستشهد مزيداً من العقود.

وزير البلديات والإسكان السعودي متحدثاً خلال افتتاح «سيتي سكيب 2025»... (إكس)

وأوضح الوزير أن أنشطة العقار والتشييد والبناء بلغت نسب مساهمتها 13.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حتى الربع الثاني من 2025، مؤكداً أن التطور العمراني في المملكة أصبح «صناعة مدن لأجيال المستقبل».

وبيّن أن السوق السعودية في المدن الخمس الكبرى: الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والدمام، تتطلب إضافة أكثر من 1.5 مليون وحدة حتى عام 2030، منها 46 في المائة بالعاصمة الرياض، بما يتجاوز 731 ألف وحدة سكنية، لتلبية الطلب المتنامي، مفيداً بأن هذا مما يجعل المملكة في مصاف كبرى أسواق التطوير العمراني عالمياً بوصفها أكبر منطقة جذب للتطوير العقاري في المرحلة الحالية.

تدفقات الاستثمار الأجنبي

وتابع الحقيل أن التمويل العقاري في المملكة قفز قفزة نوعية جعلته ضمن كبرى الأسواق العالمية نضجاً، حيث بلغ حجم القروض العقارية للأفراد والشركات من «المصافي التجارية» وشركات التمويل أكثر من 960 مليار ريال (256 مليار دولار) حتى الربع الثاني من 2025؛ «مما يعكس النمو المتسارع في هذا القطاع الحيوي».

ولفت إلى ارتفاع نسبة تملك السعوديين للمسكن إلى أكثر من 65 في المائة حتى نهاية 2024، في مؤشر واضح على فاعلية المنظومة التمويلية في دعم الاستقرار السكني.

وأشار إلى الدور المهم لمعرض «سيتي سكيب» في ربط المستثمرين بالمؤسسات التمويلية وتعريفهم بالأدوات الجديدة التي أعادت رسم معادلة التمويل العقاري.

وكشف الوزير عن الإحصاءات الأخيرة التي تشير إلى أن التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التشييد والبناء والأنشطة العقارية بلغت 15.27 في المائة من إجمالي التدفقات؛ «مما يعكس المكانة المتنامية لهذا القطاع بوصفه وجهة عالمية جاذبة».

وفي جانب ضبط السوق، أكد الحقيل أن «الهيئة العامة للعقار» عملت على إعداد 3 مؤشرات؛ هي: «مؤشر التضخم السنوي للأسعار، ومؤشر معدل الإيجار إلى الدخل، ومؤشر نسبة الشواغر في المدينة، التي توفر القراءات المطلوبة لتفعيل أو تعديل الإجراءات سواء في رسوم الأراضي او ضبط أسعار الإيجارات»، مبيّناً أنها ستكون متاحة للجميع في عام 2026 لتتمكن السوق من متابعتها والمحافظة على معدلاتها المقبولة.

جانب من حضور افتتاح معرض «سيتي سكيب 2025»... (وزارة البلديات والإسكان)

تبني التقنية

قال الحقيل إن العقار السعودي يشهد حراكاً في محاور عدة تشمل المنظمين والتمويل والتشريعات، موضحاً أن «هنالك تحولاً كبيراً في القطاع العقاري الرقمي، فمن خلال (سيتي سكيب) تظهر التقنيات العقارية (البروبتك) لإدارة المشروعات بالذكاء الاصطناعي، ثم أساليب البناء الحديث، ثم تجربة العميل بعد التسلم؛ من صيانة الخدمات والمرافق، وصولاً إلى تجارب الواقع المعزز»، وبين أن هذه التقنيات «غيرت في تجربة العميل وقواعد الاستثمار العقاري معاً، وجعلت من السوق السعودية نموذجاً عالمياً في تبني التقنية لتقليل التكاليف وتسريع الاتجار وتعزيز الاستدامة».

وأفاد الحقيل بأن هذا التحول الرقمي فتح آفاقاً واسعة أمام القطاع الخاص، «خصوصاً المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، لتقديم حلول مبتكرة في إدارة الأملاك والمرافق والخدمات الرقمية؛ مما جعل التقنية ممكّنة للنمو الاقتصادي وفرص العمل النوعية، وقد انعكس ذلك على سوق العمل بخلق وظائف جديدة ونوعية»، كاشفاً عن بلوغ مساهمة أنشطة التشييد والبناء والأنشطة العقارية في التوظيف نحو 15.5 في المائة من إجمالي الوظائف في المملكة.

وأعلن الحقيل عن إتمام أول عملية ترميز لصك الملكية بنجاح، خلال معرض «سيتي سكيب 2025»، وتداوله من «الشركة الوطنية للإسكان والمستثمرين» بتسهيل من شركة «السجل العقاري» وتحت الإشراف المباشر لـ«الهيئة العامة للعقار»، ضمن البيئة التنظيمية التجريبية الخاصة بها، إضافة إلى إنشاء أول معايير ترميز عالمياً لتحويل الملكيات في الأصول العقارية إلى رموز.

وأوضح أن هذا سيجعل المملكة من أوائل الدول التي تقنن أنظمة ولوائح القطاع العقاري، «في معيار رقمي لتحويل الملكيات في الأصول العقارية إلى أصول مرمزة تحت إشراف جهة تنظيمية عقارية، وليس شركات تقنية خاصة، وهذا الابتكار الأول من نوعه في العالم يجعل الملكيات العقارية قابلة للقراءة آلياً، ولا ينتظر التطبيق بعد وقوع المعاملة، بل يطبَّق قبل إتمام أي عملية. كما ترتبط الملكية العقارية مباشرة بسجلات التسجيل الرسمية بشكل مشفر، ويمثل هذا تحولاً جذرياً في آليات تملك العقار وتداوله، حيث يحول الترميز العقاري الأصول الكبيرة إلى وحدات رقمية صغيرة قابلة للتداول بسهولة».

وأضاف أن ذلك «يوسع قاعدة المستثمرين، ويزيد سيولة السوق، ويمكّن المطورين من تمويل مشروعاتهم بسرعة، ويعزز الشفافية عبر المنصات الرقمية، ويجعل المملكة أعلى قدرة على جذب الاستثمارات والمستثمرين عبر دول العالم». وتابع أن «الهيئة العامة للعقار» ستنشر المواصفات الفنية لمعايير الترميز في مطلع 2026؛ «مما يمكّن شركات التقنية العقارية المرخصة من بناء حلول متوافقة مع هذه البنية التحتية الرقمية». وأبان أن هذا سينشئ فرصاً مستقبلية، «حيث إن الوصول إلى بنية تحتية رقمية مؤسسية للاستثمار العقاري العابر للحدود، مع إشراف تنظيمي شفاف، ونشر حلول (بروبتك) مرخصة مبنية على معايير ترميز، يسهم في بناء اقتصاد رقمي جديد بقطاع العقارات، وأيضاً تطوير منتجات تمويل عقاري قائم على برمجة العقول الذكية، بما يدعم أهداف الوزارة في توفير الإسكان الميسر».

واختتم الوزير بالتأكيد على أن المعرض يمثل «منصة وطنية تعكس طموح المملكة في بناء مدن ذكية واقتصاد عقاري عالمي يقوم على الابتكار والكفاءة والاستدامة»، مشيراً إلى أن النسخة الحالية من «سيتي سكيب» أصبحت «موسماً عقارياً وطنياً يجمع المطورين والمستثمرين تحت سقف واحد لرؤية فرص نوعية تصنع مستقبل القطاع»، منوهاً بـ«الجهود التي بُذلت لإنجاح المعرض وإسهامات المشاركين والمتحدثين»، داعياً إلى «مواصلة العمل لتعزيز جودة الحياة وبناء مستقبل حضري يليق بطموحات المملكة».

يذكر أن «سيتي سكيب 2025» انطلق تحت شعار «مستقبل الحياة الحضرية» برعاية وزارة البلديات والإسكان، وبالشراكة مع «برنامج الإسكان» أحد برامج «رؤية 2030»، وبتنظيم من شركة «تحالف»؛ المشروع المشترك بين «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز» و«صندوق الفعاليات الاستثماري» وشركة «إنفورما» العالمية، ويأتي بمشاركة أكثر من 170 ألف زائر، و550 جهة عارضة، و470 متحدثاً عالمياً؛ مما يؤكد مكانة المملكة المتنامية بصفتها مركزاً عالمياً للاستثمار والابتكار العقاري، في ظل التوجهات الجديدة التي يشهدها القطاع.


مقالات ذات صلة

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)

الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر أمام العملات الرئيسية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على تماسكه أمام العملات الرئيسية، الجمعة، مستفيداً من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً، عقب موجة بيع طالت أسهم الذكاء الاصطناعي في الأسواق العالمية، إلا أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية حدّ من مكاسبه، قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركية الذي يحظى بمتابعة وثيقة.

وقال محللون إن تحركات أسواق العملات باتت تتأثر بأداء أسواق الأسهم والسندات، في وقت يقيّم فيه المستثمرون تداعيات فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وانعكاساته على أسهم الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية والحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت الأسواق الآسيوية المثقلة بأسهم التكنولوجيا تراجعات حادة، الجمعة، عقب أكبر انخفاض للأسهم الأميركية منذ أبريل (نيسان) 2025، وسط مخاوف من تشديد الرقابة على قطاع الذكاء الاصطناعي، ولا سيما ما يتعلق ببناء مراكز البيانات، وفق «رويترز».

وقالت ديلين وو، استراتيجية الأبحاث لدى شركة «بيبرستون»، إن الدولار يتلقى بعض الدعم من الطلب على الملاذات الآمنة، وهو ما قد يبقيه متماسكاً نسبياً أمام بعض العملات الآسيوية، رغم أن انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية قد يحد من مكاسبه.

وأدى الإقبال على الأصول الآمنة خلال تعاملات الليلة الماضية إلى انخفاض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بنحو 10 نقاط أساس، ليسجل أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). كما تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس، ما أدى إلى اتساع الفارق بين العوائد قصيرة وطويلة الأجل.

وبحلول فترة ما بعد الظهر في آسيا، استقر العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.8348 في المائة، وعلى السندات لأجل عامين عند 4.4719 في المائة، دون تغير يذكر.

وقال موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات لدى بنك «أو سي بي سي»، إن أسواق العملات ستواصل على الأرجح الاسترشاد بتحركات الأسواق الأخرى، بما فيها الأسهم وأدوات الدخل الثابت. وأضاف أن ضعف الأسهم الآسيوية يوفر دعماً غير مباشر للدولار أمام العملات الآسيوية.

الطلب على الملاذات الآمنة

دفعت موجة التراجع في أسواق الأسهم المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة في أسواق العملات. وسجل الين الياباني أعلى مستوى له في أسبوع عند 157.27 ين للدولار، قبل أن يقلص مكاسبه في تعاملات بعد الظهر في آسيا إلى 157.805 ين.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 16 نقطة أساس إلى 2.61 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 26 يونيو (حزيران). كما تراجع عائد السندات السيادية الصينية لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي منخفض.

وقال سيم إن موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي تخلق عوامل متضاربة تؤثر في الدولار، موضحاً أن تراجع العوائد الأميركية يحد من جاذبية العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، ويجعل الين خيار التحوط الأبرز. لكنه أشار إلى أن الوقت لا يزال مبكراً لتوقع تحقيق الين مكاسب مستدامة استناداً إلى المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحدها.

وانخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة أمام الدولار إلى 1.1198 دولار، لكنه كان يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.4 في المائة، منهياً بذلك أسبوعين متتاليين من الخسائر.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25 في المائة إلى 101.76 نقطة.

كما تراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3433 دولار، بعدما رفع بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي، كما كان متوقعاً على نطاق واسع. ومع ذلك، يتجه الجنيه إلى إنهاء الأسبوع مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، محققاً مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي.

واستقر الفرنك السويسري تقريباً أمام الدولار.

بيانات الوظائف غير الزراعية

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي المقرر صدوره الجمعة، بحثاً عن مؤشرات تساعد في تقييم مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات صدرت الخميس مؤشرات إيجابية سبقت التقرير، إذ تراجعت طلبات إعانة البطالة الأولية الأسبوعية بمقدار 6 آلاف طلب إلى 189 ألفاً بعد التعديل الموسمي، لتتطابق مع أدنى مستوى لها في 57 عاماً المسجل في يوليو (تموز)، وتأتي دون متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» والبالغ 196 ألف طلب.

وقال محللو بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه» إن البيانات الأخيرة تشير إلى تحسن سوق العمل، متوقعين استمرار هذا الاتجاه في تقرير الوظائف غير الزراعية.

وأضافوا أن سندات الخزانة الأميركية شهدت تراجعاً كبيراً في عوائدها قبيل صدور بيانات الجمعة، ورجحوا احتمال انعكاس جزء من هذه الحركة، لكنهم أوصوا بشراء السندات عند أي تراجع ملموس في أسعارها إذا جاءت أرقام الوظائف أقوى من المتوقع، ما دامت العوائد تتحرك ضمن مسار هبوطي.

كما عكست تحركات سندات الخزانة إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ خفّضت العقود الآجلة لأسعار الفائدة احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 70 في المائة، مقارنة بأكثر من 80 في المائة يوم الأربعاء، بحسب متعاملين.


الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
TT

الذهب يخسر أكثر من 1 % مع ارتفاع النفط وترقب بيانات الوظائف الأميركية

سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك ذهب بأحجام مختلفة داخل خزنة على طاولة لدى تاجر المعادن النفيسة «برو أوروم» بافاريا ميونيخ (د.ب.أ)

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، مع انتعاش أسعار النفط، ما عزز المخاوف بشأن التضخم والتوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف الأميركية الرئيسية في وقت لاحق من اليوم.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1 في المائة إلى 4044.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:01 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل على مسار تحقيق أفضل أداء أسبوعي له منذ أواخر أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4053.30 دولار للأونصة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في «تاستي لايف»، إن انتعاش أسعار النفط الخام خلال اليوم الماضي يرجع في معظمه إلى عوامل تضغط على الذهب من خلال تعزيز الضغوط التضخمية.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1 في المائة، رغم أنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجع أسبوعي حاد، وسط توقعات بانحسار التصعيد في الصراع مع إيران عقب نتائج الانتخابات الأميركية، في حين لا تزال المخاوف المستمرة بشأن الإمدادات من الشرق الأوسط توفر دعماً للأسعار.

ويمكن أن تؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تعزيز التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، ما يشكل ضغطاً على الذهب الذي لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، شهدت الأسواق الآسيوية، المثقلة بأسهم شركات التكنولوجيا، تراجعات حادة، مع تصاعد المخاوف من تشديد الرقابة التنظيمية وتباطؤ وتيرة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى تسجيل الأسهم الأميركية أكبر انخفاض لها منذ موجة الهبوط الناجمة عن الرسوم الجمركية، المعروفة باسم «يوم التحرير»، في أبريل (نيسان) 2025.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كيه سي إم تريد»، إن المستثمرين يتجهون في مثل هذه الظروف التي يسودها العزوف عن المخاطرة إلى تصفية مراكزهم في الذهب لتوفير السيولة وتغطية طلبات تغطية الهامش في أسواق أخرى، مضيفاً أن هذه الديناميكية ليست جديدة، إذ سبق أن طغت مؤقتاً على جاذبية الذهب التقليدية بوصفه ملاذاً آمناً.

ومن المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة عند الساعة 13:30 بتوقيت غرينتش.

ويُسعّر المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة 68 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بتوقعات كانت تشير إلى شبه يقين بهذا الرفع الشهر الماضي، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وكان مسؤولان في مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد دعوا، الخميس، إلى إجراء زيادات تدريجية ومنتظمة في أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الذي لا يزال أعلى من المستوى المستهدف.

وفي سياق آخر، خفّض بنك «غولدمان ساكس»، الخميس، توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى 4150 دولاراً للأونصة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 4650 دولاراً، عازياً ذلك إلى التوجه الأكثر تشدداً في السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 51.51 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 1512.83 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.1 في المائة إلى 1020.10 دولار للأونصة.

ومع ذلك، تتجه المعادن الثلاثة إلى تحقيق مكاسب أسبوعية.


موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية، بقيادة شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف من أن تؤدي التحولات السياسية في واشنطن إلى كبح الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، وتضع حداً للنمو المتسارع الذي دفع الأسواق إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.4 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025، حين هزّت الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسواق العالمية. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 1833 نقطة، بما يعادل 3.4 في المائة، فيما تكبد مؤشر «ناسداك» خسائر أكبر بلغت 5.5 في المائة.

ولم تقتصر الضغوط على الأسهم الأميركية، إذ امتدت إلى الأسواق العالمية، في انعكاس لاتساع نطاق التخارج من الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وتراجع مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 6 في المائة، في أكبر انخفاض له منذ موجة اضطرابات جائحة «كوفيد-19» في مارس (آذار) 2020، ليمحو نحو 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية، ويبتعد بنحو 15 في المائة عن ذروته المسجلة في السادس من أكتوبر (تشرين الأول).

الذكاء الاصطناعي في قلب العاصفة

وكانت شركات الرقائق ومزودو البنية التحتية لمراكز البيانات في مقدمة الخاسرين، مع عودة التساؤلات بشأن قدرة الإنفاق الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على الاستمرار بالوتيرة الحالية، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض والمخاوف من المبالغة في تقييم أسهم القطاع.

وتراجعت أسهم «إنفيديا» 9.3 في المائة، في أكبر انخفاض لها منذ يناير (كانون الثاني) 2025، لتبدد مكاسبها المسجلة منذ بداية العام، فيما هبطت أسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» 17.3 في المائة، و«كور ويف» 9.8 في المائة، و«جي إي فيرنوفا» 7.5 في المائة. كما انخفض مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا 12 في المائة، في أسوأ جلسة له منذ مارس 2020، ليدخل نطاق السوق الهابطة بعد خسارته أكثر من 38 في المائة من ذروته في يونيو (حزيران).

وتكتسب هذه الخسائر أهمية إضافية بالنظر إلى الثقل الكبير لشركات التكنولوجيا والرقائق في المؤشرات الأميركية، إذ باتت تحركات أسهمها تؤثر بصورة مباشرة في أداء السوق ككل، ما يجعل أي تصحيح في تقييماتها قادراً على سحب المؤشرات الرئيسية إلى مستويات أدنى.

وجاءت موجة البيع بعد يوم واحد فقط من مكاسب قوية حققتها الأسواق، إثر فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نتيجة عززت رهانات المستثمرين على نشوء توازن سياسي يحد من نفوذ ترمب، ويفتح المجال أمام احتواء الحرب مع إيران وما أحدثته من ضغوط على أسعار الطاقة والتضخم.

لكن التفاؤل الأولي سرعان ما تراجع، مع انتقال اهتمام المستثمرين إلى التداعيات المحتملة للتحول السياسي على قطاع الذكاء الاصطناعي. فقد أثارت الانتصارات الديمقراطية مخاوف من تشديد الرقابة على التوسع في بناء مراكز البيانات، خصوصاً مع تزايد اعتراضات المجتمعات المحلية على استهلاكها المرتفع للكهرباء وانعكاسه على فواتير الطاقة.

ويهدد أي تباطؤ في إنشاء هذه المراكز بتقليص الطلب على الرقائق المتقدمة والكهرباء ومعدات البنية التحتية، وهي قطاعات استفادت بصورة مباشرة من موجة الإنفاق الاستثماري الضخمة التي أصبحت أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الأميركي.

وقال غريغ تايلور، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بندر فاند كابيتال مانجمنت»، إن موجة البيع تعيد إلى الأذهان انهيار فقاعة الإنترنت في عامي 2000 و2001، مشيراً إلى أن تركّز السوق حول موضوع واحد، هو الذكاء الاصطناعي، جعلها أكثر عرضة للتراجع عندما تتغير توقعات المستثمرين.

اتساع التخارج وارتفاع طلب التحوط

ولم تنجُ القطاعات الدفاعية من موجة التراجع، إذ امتدت الخسائر إلى مختلف القطاعات الأحد عشر المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما هبطت جميع الأسهم الثلاثين المكونة لمؤشر «داو جونز». كما تراجعت أسهم الشركات الأكثر تعرضاً للبيع على المكشوف، والشركات التكنولوجية غير المربحة، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يكتفوا بتقليص انكشافهم على الذكاء الاصطناعي، بل اتجهوا إلى خفض المخاطر في محافظهم على نطاق أوسع.

وقفز مؤشر التقلبات «فيكس» إلى 28.18 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ مارس، في إشارة إلى تصاعد القلق بشأن التقلبات المتوقعة في الأسهم. كما تراجع صندوق «آي شيرز إم إس سي آي يو إس إيه مومنتوم فاكتور» بنسبة 8.2 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ عام 2020، مع انعكاس موجة البيع على الاستراتيجيات الاستثمارية التي تراهن على استمرار صعود الأسهم الرابحة.

وفي المقابل، اتجه المستثمرون إلى سندات الخزانة الأميركية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً، ما دفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى التراجع إلى 4.84 في المائة، مقارنة مع 4.90 في المائة في ختام جلسة الأربعاء، بعد أن تجاوز 5.3 في المائة الشهر الماضي.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.9 في المائة إلى 98.29 دولار للبرميل، مستردة جزءاً من خسائرها الحادة التي قاربت 9 في المائة في الجلسة السابقة، وسط استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب مع إيران وتوقيت عودة إمدادات الطاقة العالمية إلى طبيعتها.

وعلى الرغم من حدة التراجع، سجلت بعض الأسهم مكاسب استثنائية، إذ قفز سهم «آب لوفين» 31 في المائة بعد إعلان نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين، فيما ارتفع سهم «تابستري» 7.1 في المائة عقب تحقيق أرباح أقوى من المتوقع ورفع توقعاتها السنوية.

وتكشف الجلسة، في مجملها، عن انتقال الأسواق من تسعير فرص النمو الاستثنائية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تقييم كلفة هذا النمو ومخاطره، في وقت تتداخل فيه المخاوف من ارتفاع التقييمات وتباطؤ الإنفاق الرأسمالي مع تحولات سياسية وضبابية جيوسياسية تزيد صعوبة تحديد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة.