صفقات عقارية مرتقبة تتجاوز 43 مليار دولار في «سيتي سكيب» بالسعودية

الحقيل أكد أن المملكة بمصاف كبرى أسواق التطوير العمراني عالمياً

وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)
وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)
TT

صفقات عقارية مرتقبة تتجاوز 43 مليار دولار في «سيتي سكيب» بالسعودية

وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)
وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)

يشهد معرض «سيتي سكيب 2025» زخماً غير مسبوق في السوق العقارية السعودية، مع صفقات مرتقبة تفوق 161 مليار ريال (43 مليار دولار) تعكس قوة القطاع وحيويته، فيما تتقدم أنشطة التشييد والبناء لتسهم بـ13.8 في المائة من الناتج المحلي حتى منتصف 2025. وتتجه المملكة، مع احتياجات تتجاوز 1.5 مليون وحدة سكنية بحلول 2030، إلى ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى كبرى وجهات التطوير العمراني عالمياً، خصوصاً مع الطفرة التمويلية التي رفعت القروض العقارية إلى نحو 960 مليار ريال (256 مليار دولار)، في مشهد يؤكد تحوّل التطور العمراني إلى «صناعة مدنٍ لأجيال المستقبل».

وقال وزير البلديات والإسكان السعودي، ماجد الحقيل، خلال افتتاح فعاليات «سيتي سكيب 2025»، إن المعرض أصبح منصة سعودية عالمية تجسد ما وصلت إليه المملكة من تطور عمراني ومعماري واقتصادي، وتقدم للمستثمرين فرصاً نوعية في بناء مدن ذكية ومجتمعات حضرية تتمحور حول الإنسان أولاً.

وتستمر فعاليات معرض «سيتي سكيب 2025»، على مدار 4 أيام، بمشاركة أكثر من 170 ألف زائر، و550 جهة عارضة، و470 متحدثاً عالمياً؛ مما يؤكد مكانة المملكة المتنامية بصفتها مركزاً عالمياً للاستثمار والابتكار العقاري، في ظل التوجهات الجديدة التي يشهدها القطاع.

وكشف الحقيل عن أن المعرض سيشهد توقيع اتفاقيات وصفقات عقارية بأكثر من 161 مليار ريال (43 مليار دولار)، مبيّناً أنه رقم قياسي يعكس حيوية السوق العقارية المحلية، مع التأكيد على أن فعاليات المعرض ستشهد مزيداً من العقود.

وزير البلديات والإسكان السعودي متحدثاً خلال افتتاح «سيتي سكيب 2025»... (إكس)

وأوضح الوزير أن أنشطة العقار والتشييد والبناء بلغت نسب مساهمتها 13.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي حتى الربع الثاني من 2025، مؤكداً أن التطور العمراني في المملكة أصبح «صناعة مدن لأجيال المستقبل».

وبيّن أن السوق السعودية في المدن الخمس الكبرى: الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة والدمام، تتطلب إضافة أكثر من 1.5 مليون وحدة حتى عام 2030، منها 46 في المائة بالعاصمة الرياض، بما يتجاوز 731 ألف وحدة سكنية، لتلبية الطلب المتنامي، مفيداً بأن هذا مما يجعل المملكة في مصاف كبرى أسواق التطوير العمراني عالمياً بوصفها أكبر منطقة جذب للتطوير العقاري في المرحلة الحالية.

تدفقات الاستثمار الأجنبي

وتابع الحقيل أن التمويل العقاري في المملكة قفز قفزة نوعية جعلته ضمن كبرى الأسواق العالمية نضجاً، حيث بلغ حجم القروض العقارية للأفراد والشركات من «المصافي التجارية» وشركات التمويل أكثر من 960 مليار ريال (256 مليار دولار) حتى الربع الثاني من 2025؛ «مما يعكس النمو المتسارع في هذا القطاع الحيوي».

ولفت إلى ارتفاع نسبة تملك السعوديين للمسكن إلى أكثر من 65 في المائة حتى نهاية 2024، في مؤشر واضح على فاعلية المنظومة التمويلية في دعم الاستقرار السكني.

وأشار إلى الدور المهم لمعرض «سيتي سكيب» في ربط المستثمرين بالمؤسسات التمويلية وتعريفهم بالأدوات الجديدة التي أعادت رسم معادلة التمويل العقاري.

وكشف الوزير عن الإحصاءات الأخيرة التي تشير إلى أن التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التشييد والبناء والأنشطة العقارية بلغت 15.27 في المائة من إجمالي التدفقات؛ «مما يعكس المكانة المتنامية لهذا القطاع بوصفه وجهة عالمية جاذبة».

وفي جانب ضبط السوق، أكد الحقيل أن «الهيئة العامة للعقار» عملت على إعداد 3 مؤشرات؛ هي: «مؤشر التضخم السنوي للأسعار، ومؤشر معدل الإيجار إلى الدخل، ومؤشر نسبة الشواغر في المدينة، التي توفر القراءات المطلوبة لتفعيل أو تعديل الإجراءات سواء في رسوم الأراضي او ضبط أسعار الإيجارات»، مبيّناً أنها ستكون متاحة للجميع في عام 2026 لتتمكن السوق من متابعتها والمحافظة على معدلاتها المقبولة.

جانب من حضور افتتاح معرض «سيتي سكيب 2025»... (وزارة البلديات والإسكان)

تبني التقنية

قال الحقيل إن العقار السعودي يشهد حراكاً في محاور عدة تشمل المنظمين والتمويل والتشريعات، موضحاً أن «هنالك تحولاً كبيراً في القطاع العقاري الرقمي، فمن خلال (سيتي سكيب) تظهر التقنيات العقارية (البروبتك) لإدارة المشروعات بالذكاء الاصطناعي، ثم أساليب البناء الحديث، ثم تجربة العميل بعد التسلم؛ من صيانة الخدمات والمرافق، وصولاً إلى تجارب الواقع المعزز»، وبين أن هذه التقنيات «غيرت في تجربة العميل وقواعد الاستثمار العقاري معاً، وجعلت من السوق السعودية نموذجاً عالمياً في تبني التقنية لتقليل التكاليف وتسريع الاتجار وتعزيز الاستدامة».

وأفاد الحقيل بأن هذا التحول الرقمي فتح آفاقاً واسعة أمام القطاع الخاص، «خصوصاً المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، لتقديم حلول مبتكرة في إدارة الأملاك والمرافق والخدمات الرقمية؛ مما جعل التقنية ممكّنة للنمو الاقتصادي وفرص العمل النوعية، وقد انعكس ذلك على سوق العمل بخلق وظائف جديدة ونوعية»، كاشفاً عن بلوغ مساهمة أنشطة التشييد والبناء والأنشطة العقارية في التوظيف نحو 15.5 في المائة من إجمالي الوظائف في المملكة.

وأعلن الحقيل عن إتمام أول عملية ترميز لصك الملكية بنجاح، خلال معرض «سيتي سكيب 2025»، وتداوله من «الشركة الوطنية للإسكان والمستثمرين» بتسهيل من شركة «السجل العقاري» وتحت الإشراف المباشر لـ«الهيئة العامة للعقار»، ضمن البيئة التنظيمية التجريبية الخاصة بها، إضافة إلى إنشاء أول معايير ترميز عالمياً لتحويل الملكيات في الأصول العقارية إلى رموز.

وأوضح أن هذا سيجعل المملكة من أوائل الدول التي تقنن أنظمة ولوائح القطاع العقاري، «في معيار رقمي لتحويل الملكيات في الأصول العقارية إلى أصول مرمزة تحت إشراف جهة تنظيمية عقارية، وليس شركات تقنية خاصة، وهذا الابتكار الأول من نوعه في العالم يجعل الملكيات العقارية قابلة للقراءة آلياً، ولا ينتظر التطبيق بعد وقوع المعاملة، بل يطبَّق قبل إتمام أي عملية. كما ترتبط الملكية العقارية مباشرة بسجلات التسجيل الرسمية بشكل مشفر، ويمثل هذا تحولاً جذرياً في آليات تملك العقار وتداوله، حيث يحول الترميز العقاري الأصول الكبيرة إلى وحدات رقمية صغيرة قابلة للتداول بسهولة».

وأضاف أن ذلك «يوسع قاعدة المستثمرين، ويزيد سيولة السوق، ويمكّن المطورين من تمويل مشروعاتهم بسرعة، ويعزز الشفافية عبر المنصات الرقمية، ويجعل المملكة أعلى قدرة على جذب الاستثمارات والمستثمرين عبر دول العالم». وتابع أن «الهيئة العامة للعقار» ستنشر المواصفات الفنية لمعايير الترميز في مطلع 2026؛ «مما يمكّن شركات التقنية العقارية المرخصة من بناء حلول متوافقة مع هذه البنية التحتية الرقمية». وأبان أن هذا سينشئ فرصاً مستقبلية، «حيث إن الوصول إلى بنية تحتية رقمية مؤسسية للاستثمار العقاري العابر للحدود، مع إشراف تنظيمي شفاف، ونشر حلول (بروبتك) مرخصة مبنية على معايير ترميز، يسهم في بناء اقتصاد رقمي جديد بقطاع العقارات، وأيضاً تطوير منتجات تمويل عقاري قائم على برمجة العقول الذكية، بما يدعم أهداف الوزارة في توفير الإسكان الميسر».

واختتم الوزير بالتأكيد على أن المعرض يمثل «منصة وطنية تعكس طموح المملكة في بناء مدن ذكية واقتصاد عقاري عالمي يقوم على الابتكار والكفاءة والاستدامة»، مشيراً إلى أن النسخة الحالية من «سيتي سكيب» أصبحت «موسماً عقارياً وطنياً يجمع المطورين والمستثمرين تحت سقف واحد لرؤية فرص نوعية تصنع مستقبل القطاع»، منوهاً بـ«الجهود التي بُذلت لإنجاح المعرض وإسهامات المشاركين والمتحدثين»، داعياً إلى «مواصلة العمل لتعزيز جودة الحياة وبناء مستقبل حضري يليق بطموحات المملكة».

يذكر أن «سيتي سكيب 2025» انطلق تحت شعار «مستقبل الحياة الحضرية» برعاية وزارة البلديات والإسكان، وبالشراكة مع «برنامج الإسكان» أحد برامج «رؤية 2030»، وبتنظيم من شركة «تحالف»؛ المشروع المشترك بين «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز» و«صندوق الفعاليات الاستثماري» وشركة «إنفورما» العالمية، ويأتي بمشاركة أكثر من 170 ألف زائر، و550 جهة عارضة، و470 متحدثاً عالمياً؛ مما يؤكد مكانة المملكة المتنامية بصفتها مركزاً عالمياً للاستثمار والابتكار العقاري، في ظل التوجهات الجديدة التي يشهدها القطاع.


مقالات ذات صلة

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الاقتصاد الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

قال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

الجدعان: استثمارات السعودية في المسارات البديلة تضمن استمرار إمدادات الطاقة والتجارة

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن استثمارات المملكة في المسارات البديلة أسهمت في ضمان استمرار إمدادات الطاقة وتدفق التجارة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.