الوقت الذي تستغرقه لتنام قد يكشف مشكلات صحية خفية

الوقت المثالي الذي يحتاج إليه الجسم للنوم يختلف من شخص لآخر (أرشيفية - رويترز)
الوقت المثالي الذي يحتاج إليه الجسم للنوم يختلف من شخص لآخر (أرشيفية - رويترز)
TT

الوقت الذي تستغرقه لتنام قد يكشف مشكلات صحية خفية

الوقت المثالي الذي يحتاج إليه الجسم للنوم يختلف من شخص لآخر (أرشيفية - رويترز)
الوقت المثالي الذي يحتاج إليه الجسم للنوم يختلف من شخص لآخر (أرشيفية - رويترز)

بعد يوم طويل، قد يبدو النوم بسرعة نعمة حقيقية. فالحصول على القدر الكافي من النوم مهمة صعبة بحد ذاتها — خصوصاً إذا كنت تعاني ممّا يُعرف بـ«تأجيل وقت النوم الانتقامي».

لكن، وفقاً لاختصاصيي النوم، فإن النوم بسرعة كبيرة (أو ببطء شديد) قد يكون علامة على مشكلة أكبر. الزمن الذي يستغرقه الشخص للانتقال إلى النوم يُعرف طبياً باسم «كمون بدء النوم» (sleep latency)، ورغم أنه لا يوجد وقت «طبيعي» أو «صحي» محدّد يجب أن تستغرقه لتغفو، فإن هناك إرشادات عامة.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، تقول كريستين كيسي، الاختصاصية النفسية المرخّصة والمتخصّصة في الأرق: «الوقت المثالي الذي يحتاج إليه الجسم للنوم يختلف فعلاً من شخص لآخر». وتضيف: «المؤسسة الوطنية للنوم تقترح أن الشخص السليم قد يستغرق ما بين 15 و20 دقيقة. لكن الناس معقّدون، وقد تكون لدينا مشكلات تمنعنا من النوم بشكل مريح، وهي غالباً أمور خارجة عن إرادتنا». وتشير إلى أن الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معيّنة قد يستغرقون 30 أو حتى 40 دقيقة للنوم.

يمكن لعادات النوم الصحية أن تساعد. يقول عالم الأعصاب والطبيب النفسي الدكتور ديف رابن إنّ من الجيد «قضاء نصف ساعة قبل موعد النوم في تهدئة أنفسنا ونحن لا نزال مستيقظين، والقيام بنوع من روتين ما قبل النوم». ويضيف أن الخلود إلى النوم «خلال نصف ساعة يعدّ هدفاً جيداً».

ماذا يعني أن تغفو بسرعة؟

النوم خلال دقائق من ملامسة رأسك للوسادة ليس دائماً سبباً للقلق، لكنه قد يكون في بعض الحالات إشارة إلى وجود أمر ما. ويختلف السبب الدقيق من شخص لآخر، حتى لو كان لديهم جداول نوم متشابهة أو ينامون في السرير نفسه. إليك أبرز الأسباب المحتملة، وفقاً للخبراء:

- أنت ببساطة بحاجة إلى مزيد من النوم: يقول رابن: «النوم بسرعة شديدة قد يكون علامة على الإرهاق، وعلامة على أننا نجهد أنفسنا أكثر من اللازم، أو أننا نعاني من احتراق نفسي، وبشكل عام هو مؤشر على أننا لا نقضي وقتاً كافياً في التعافي والراحة».

بالإضافة إلى ذلك، قد تنام لوقت كافٍ، لكن نوعية نومك سيئة — ما يُسمّى «النوم الرديء» (junk sleep) — أي نوم غير عميق وغير قادر فعلياً على تغذية الجسم واستعادته لقوته.

معالجة قلّة النوم أسهل قولاً من الفعل؛ لأسباب كثيرة. فكثيرون منا يعيشون انشغالات، أو يعانون القلق الذي يُبقيهم مستيقظين... والقائمة تطول. وبما أن تجربة النوم تختلف من شخص لآخر، فإن كل شخص يحتاج إلى علاج يناسب حالته بالضبط. توصي كيسي بمراجعة الطبيب. وتقول: «نختار العلاج الذي يكون مناسباً طبياً بناءً على سبب مشكلة كمون النوم». وتوضح: «على سبيل المثال، إذا كان شخص ما ينام بسرعة شديدة لأنه يمارس الرياضة بكثرة ويعمل 12 ساعة يومياً، فمن المحتمل أن تكون لديه رغبة نوم عالية جداً. ورغبة النوم هي الحاجة البيولوجية للجسم إلى النوم».

وتابعت كيسي قائلة إنه بالنسبة لهذا المريض، قد يشمل العلاج تخصيص وقت أكبر للنوم، وتعديل مستوى الجهد الذي يبذله خلال اليوم، وإجراء تحاليل مخبرية لدى الطبيب للتأكد من استبعاد جميع الأسباب المحتملة.

- لديك حالة صحية نفسية: سبب آخر محتمل ذكرته كيسي يتعلق بجانب آخر من جوانب صحتك العامة. وتقول: «قد يكون ذلك أيضاً أحد الآثار الجانبية للأدوية أو نتيجة لتشخيصات متعلقة بالصحة النفسية، مثل الاكتئاب». وهنا تظهر المفارقة؛ فالاكتئاب قد يجعلك تشعر بالنعاس، وكذلك تفعل بعض مضادات الاكتئاب.

ومع ذلك، وبالنظر إلى أن الاكتئاب غير المعالج يمكن أن يكون خطيراً، فمن الأفضل التعامل معه مباشرة. ومن مضادات الاكتئاب التي يُعتقد أنها أقل تسبباً بالنعاس، وفقاً للتجارب السريرية: بوبروبيون، وريبوتيوكسين، وفينلافاكسين.

- قد تعاني من انقطاع النفس أثناء النوم: قد يكون انقطاع النفس النومي — وهو أكثر شيوعاً بين كبار السن — أحد الأسباب المحتملة أيضاً. وتوضح اختصاصية النوم تيريزا شنورباخ: «انقطاع النفس أثناء النوم هو اضطراب نوم مزمن يُسدّ فيه مجرى الهواء العلوي كلياً أو جزئياً أثناء النوم، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين في الدم وتقطّع النوم».

إذا كنت تعاني من هذه المشكلة، فقد تلاحظ أيضاً تعباً خلال النهار وضعفاً في الوظائف الإدراكية، كما أشارت. أما بالنسبة للعلاج، فنصحت باتباع جدول نوم منتظم والتوقف عن التدخين — إن كان ذلك ينطبق عليك.

ماذا يعني أن تغفو ببطء؟

المثير للاهتمام أن بعض الأسباب قد تكون نفسها. وتوضح كيسي: «صعوبة البدء في النوم قد تكون عرضاً للأرق، أو الألم المزمن، أو حالة نفسية أو طبية». وتضيف: «غالباً ما يكون الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في النوم ليلاً قلقين، أو يعانون من الألم، أو لديهم انخفاض في (دافع النوم) لديهم في المساء».

بعض الأسباب الإضافية التي قد تفسّر صعوبة النوم:

- روتين نوم سيئ: مع الجداول المزدحمة، قد يحتاج الالتزام بروتين يسبق النوم — بدلاً من مجرد الاستلقاء على السرير — إلى جهد... لكنه يستحق العناء. ورغم صعوبة التعامل مع بعض الجوانب، فإن كثيراً منها قابل للتغيير.

تقول كاثرين يو، ممرضة ممارِسة في الصحة النفسية ومتخصّصة في الاكتئاب والقلق واضطرابات النوم: «عدم الالتزام بموعد نوم ثابت، والعادات السيئة للنوم، والعمل بنوبات غير تقليدية (كالليلية أو المتناوبة)، والحالات الصحية غير المشخّصة أو غير المُدارة مثل التوتر، الاكتئاب، القلق، مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، أو النوم على سطح غير مريح — جميعها قد تساهم في تأخّر النوم».

وتشير إلى أسباب أخرى مثل: تناول الكثير من الكافيين أو شربه بعد الساعة الثانية ظهراً والنظر إلى الشاشات قبل النوم بساعة والنوم خلال النهار وتناول أدوية مزيلة للاحتقان والأكل أو ممارسة الرياضة مباشرة قبل النوم

ورغم أنك قد لا تستطيع تغيير مواعيد عملك أو بعض الحالات الصحية، يمكنك التفكير في تناول العلاج المناسب، أو التأمل قبل النوم، أو الالتزام بعدم الذهاب للفراش في وقت متأخر عن الضروري.

- التوتر: يشدد رابن على الجانب النفسي: «تقريباً كل اضطراب نفسي يبدأ غالباً بصعوبة في النوم». ويضيف: «هذا لا يعني أن أي شخص يعاني من صعوبة في النوم لديه اضطراب نفسي، لكنه يعني أن الجسم يواجه شيئاً يجعله يشعر بعدم الأمان أو غير قادر على الهدوء بما يكفي لدخول مراحل النوم — خصوصاً النوم العميق».

وتتفق معه شنورباخ، مشيرة إلى أن التوتر والقلق والمشكلات العاطفية الأخرى قد تسبّب الأرق من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودّي المسؤول عن استجابة «القتال أو الهروب» وإفراز هرمون التوتر (الكورتيزول). وتذكر أيضاً الطبيعة الدائرية لذلك: «الأرق قد يؤدي إلى الاكتئاب، والاكتئاب قد يفاقم الأرق. الحل؟ طلب المساعدة الطبية».

تقول كيسي إن زيارة مقدم الرعاية الصحية هي أفضل خطوة. وتضيف: «قد نوصي بالعلاج النفسي لمعالجة القلق إذا كان السبب في صعوبة البدء بالنوم». وتقترح تقنية مفيدة تُسمى «وقت القلق»، وهي تخصيص 10 دقائق يومياً مسموح خلالها فقط بأن تقلق — ولا يُسمح لنفسك بالقلق خارج هذا الوقت.


مقالات ذات صلة

عدة عوامل تؤثر على هرمون التستوستيرون... اكتشفها

صحتك ممارسة التمارين الرياضية قد تساعد في رفع مستويات التستوستيرون وتحسين التوازن الهرموني (بيكسلز)

عدة عوامل تؤثر على هرمون التستوستيرون... اكتشفها

يُعدّ هرمون التستوستيرون من الركائز الأساسية لصحة الرجل، إذ لا يقتصر دوره على الوظائف الإنجابية، بل يمتد ليشمل عدداً من الجوانب الحيوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عدم انتظام مواعيد النوم يُعد من عوامل الخطر البارزة للإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

اضطراب مواعيد النوم وأمراض القلب... ما العلاقة؟

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن العادات المرتبطة بموعد النوم قد تكون عاملاً حاسماً في تقليل أو زيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال تحسينات بسيطة على نمط النوم قد يُقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

دراسة: دقائق إضافية من النوم والنشاط تقلل مخاطر أمراض القلب

كشفت دراسات عن أن إضافة دقائق قليلة إلى نومك أو إدخال تعديلات طفيفة على نشاطك اليومي ونظامك الغذائي، قد تكون كافية لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توقيت تناول الطعام يعد عاملاً حاسماً للحفاظ على الصحة (رويترز)

تعرف على أفضل وقت لتناول العشاء لتحسين الهضم وجودة النوم

لم يعد الاهتمام بما نأكله فقط هو الأساس لصحة جيدة بل أصبح توقيت تناول الطعام عاملاً حاسماً لا يقل أهمية

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.


خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)
يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)
TT

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)
يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي، والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً، يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى، بما يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في طرق دراسة هذه الأمراض وعلاجها.

وفي دراسة حديثة، حقق علماء المستشفى تقدماً ملحوظاً في مجالات الاكتشاف والتشخيص والعلاج، ما قد يفتح الباب أمام تغيير جذري في التعامل مع الأمراض التنكسية العصبية مستقبلاً.

من الخلية إلى الذاكرة: نبش جذور مرض الخرف

حقق علماء المستشفى تقدماً ملحوظاً في مجالات الاكتشاف والتشخيص وعلاج مرض الخرف (الشرق الأوسط)

تمكن الدكتور البروفسور جون لي، الرئيس الفخري لمركز جون إم. أوكوين المتميز في علم الأعصاب، وفريقه البحثي من رسم خرائط للآليات الخلوية والجزيئية للدماغ، التي تُسبب الخرف والاضطرابات التنكسية العصبية ذات الصلة.

ويستند عملهم المخبري في المركز إلى دمج تقنيات التصوير المتقدمة، والتحليل البنيوي الدقيق، ودراسة النسخ الجيني للخلايا المفردة، للكشف عن كيفية مساهمة التنكس المحوري، وفقدان الميالين، والالتهاب العصبي في التدهور المعرفي.

كما أتاح المختبر الجديد للبنية الدقيقة ثلاثية الأبعاد، للباحثين تصوير الخلايا العصبية وشبكات الخلايا الدبقية بتفاصيل دقيقة للغاية، باستخدام المجهر الإلكتروني التسلسلي ذي السطح الكتلي، والتصوير بالرنين المغناطيسي الكمي. وتُسهم هذه الرؤى، إلى جانب الأدوات الجينية التي تُتيح التلاعب الدقيق بالدوائر العصبية، في الكشف عن أهداف علاجية محتملة يُمكنها إيقاف تطور الخرف أو حتى عكس مساره.

وأسهمت الدراسات التكميلية التي أجراها كلٌّ من الدكتور كيوسون يون، رئيس قسم أبحاث الأمراض التنكسية العصبية، والدكتور جون بي. توليدو، رئيس قسم أبحاث ألزهايمر رئيس أبحاث ألزهايمر في مركز أبحاث آن وبيلي هاريسون، والدكتور علي رضا فاريدار، رئيس قسم علم الأعصاب الانتقالي في مركز أبحاث ستانلي إتش. أبيل، بتوسيع نتائج هذه الأبحاث التي أسهمت في اكتشاف المؤشرات الحيوية للخلايا المفردة، والكشف المبكر عن النسخ الجيني، ودراسة مسارات الالتهاب العصبي.

ويُسهم عملهم مجتمعاً في بناء خريطة طريق جزيئية، تربط بين العلوم الاستكشافية والتطورات السريرية في رعاية مرضى الخرف.

إنارة المسارات الخفية للدماغ

في مركز ترميم الأنظمة العصبية (CNSR)، الذي يعد مشروعاً تعاونياً بين مستشفى هيوستن ميثوديست وجامعة رايس، يقود الدكتور غافين بريتز وفريقه أبحاثاً رائدة في مجال نظام التخلص من الفضلات في الدماغ، المعروف باسم المسار اللمفاوي الدماغي. وترتبط هذه الشبكة ارتباطاً وثيقاً بالنوم، إذ تزيل البروتينات السامة ونواتج الأيض من الدماغ. وعند اختلالها، قد تُسهم في ظهور وتطور مرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.

ومن خلال استخدام التصوير متعدد الوسائط، والمراقبة الفيزيولوجية، وجهاز الرنين المغناطيسي (7-Tesla MRI) التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، يُصوّر باحثو المركز تدفق السائل النخاعي في الوقت الحقيقي، حيث يدرسون كيفية تحسينه من خلال التحفيز الكهربائي غير الجراحي. ومن خلال دمج الهندسة العصبية، والتصوير الدقيق، والمراقبة الفيزيولوجية، يعمل الفريق على تطوير استراتيجيات مبتكرة لاستعادة عملية التخلص السليمة من الفضلات في الدماغ، وربما إبطاء أو منع التنكس العصبي.

إعادة تصور الطب التجديدي للدماغ

يرى المجتمع الطبي العالمي أن الموجة المقبلة من الأدوية ستقوم على الخلايا الحية، وهيوستن ميثوديست على أهبة الاستعداد لذلك. فبالاستناد إلى خبرتها العميقة في ممارسات التصنيع الجيدة (cGMP)، وشبكات إنتاج وحقن الأورام، تعمل هيوستن ميثوديست على توسيع نطاق هذه البنية التحتية لتشمل أبحاث الأمراض التنكسية العصبية.

وفي مركز آن كيمبال وجون دبليو جونسون للعلاجات الخلوية (KJCCT)، يُطوّر الباحثون ويختبرون فئات جديدة من العلاجات، التي تُعدّل العمليات المناعية والتجديدية داخل الدماغ. وتشمل هذه العلاجات تعديل الخلايا التائية التنظيمية (Treg)، والعلاجات القائمة على الإكسوسومات، التي تعالج الالتهاب العصبي وفقدان الخلايا العصبية من جذورهما.

من خلال الجمع بين الاكتشاف والتصنيع والتطبيق السريري تحت سقف واحد، يستطيع مستشفى هيوستن ميثوديست نقل الاكتشافات بسرعة من المختبر إلى التجارب السريرية الأولى على البشر، مما يُسرّع بشكل كبير مسار الابتكار نحو إتاحة العلاج للمرضى، الأمر الذي يوفر مؤسسة مُجهزة بشكل فريد، لقيادة العصر المقبل من العلاجات الخلوية والجينية للخرف والأمراض ذات الصلة.

نموذج متكامل للاكتشاف الطبي والرعاية الصحية

يعد الربط السلس بين العلم والطب من أبرز المزايا التي تميز هيوستن ميثوديست عن غيرها من الأنظمة الاستشفائية. فمختبرات معهد الأبحاث في هيوستن ميثوديست تعمل يداً بيد مع البرامج السريرية، مثل مركز نانتز الوطني لأبحاث ألزهايمر، مما يُمكّن من تسريع وتيرة انتقال الاكتشافات من الفهم الجزيئي، إلى أدوات التشخيص والتجارب السريرية. وبفضل تقنيات التصوير المتقدمة، وقدرات الصيدلة الإشعاعية في المستشفى، وشبكة الحقن الوريدي الشاملة، يتمتع المعهد بتجهيزات فريدة لتقديم علاجات الجيل المقبل.

وتُعزز الشراكات مع جامعة رايس وغيرها من الجهات المتعاونة هذا المسار نحو ابتكار الأجهزة والتقنيات، مثل واجهات مراقبة الأعصاب ونماذج أجهزة الاستشعار الفيزيولوجية، مما يُحوّل الرؤى العلمية إلى إنجازات ملموسة للمرضى.

ولا يعكس نهج هيوستن ميثوديست المتكامل جهوزية بحثية فحسب، بل هو نموذج جديد للابتكار في فهم وعلاج مرض الخرف، وترجمة الاكتشافات إلى حلول ذات أمل للمرضى وعائلاتهم، الذين يواجهون تحديات الأمراض التنكسية العصبية.


6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)
ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)
TT

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)
ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك. فبعض المشروبات مليئة بالسكر والسعرات الحرارية التي تعيق تقدمك، بينما هناك خيارات ذكية يمكن أن تدعم حرق الدهون، وتقلل الشهية، وتساعدك على الالتزام بنظامك الغذائي بسهولة.

وفي هذا السياق، استعرض تقرير لموقع «هيلث» العلمي أبرز المشروبات الصحية التي يمكن أن تكون حليفاً قوياً لك في رحلة خسارة الوزن بعيداً عن الماء.

الشاي الأخضر

يُعدّ الشاي الأخضر مشروباً ممتازاً لإنقاص الوزن. فهو يحتوي على 2.5 سعرة حرارية فقط لكل كوب، مما يجعله بديلاً ذكياً للمشروبات عالية السعرات الحرارية، مثل المشروبات الغازية.

بالإضافة إلى ذلك، فهو غني بمركبات وقائية مثل إيبيغالوكاتشين غالات (EGCG)، وهو مركب ذو تأثيرات قوية مضادة للأكسدة والالتهابات.

وقد يُساهم شرب الشاي الأخضر أيضاً في دعم صحة التمثيل الغذائي عن طريق خفض مستويات سكر الدم والأنسولين، مما يجعله خياراً جيداً للأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية مثل داء السكري من النوع الثاني.

القهوة السوداء

على الرغم من أن مشروبات القهوة مثل الكابتشينو والفرابيه واللاتيه قد تكون غنية بالسكر والسعرات الحرارية، فإن القهوة السوداء تُعد خياراً ممتازاً للأشخاص الذين يسعون إلى إنقاص الوزن.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن شرب كميات معتدلة من القهوة المحتوية على الكافيين يرتبط بانخفاض إجمالي دهون الجسم ودهون البطن الحشوية، وهي نوع من الدهون العميقة المرتبطة بأمراض مثل أمراض القلب وداء السكري من النوع الثاني.

ويُعزى ذلك على الأرجح إلى ارتفاع نسبة حمض الكلوروجينيك (CGA) والكافيين في القهوة، مما قد يدعم عملية التمثيل الغذائي ويزيد من حرق الدهون.

الشاي الأسود

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يشربون الشاي الأسود بانتظام، أقل عرضة للإصابة بالسمنة.

ويحتوي الشاي، مثل القهوة، على الكافيين، وهو مركب قد يساعد على زيادة حرق السعرات الحرارية ودعم فقدان الوزن.

إذا كنت تحاول إنقاص وزنك، فاستمتع بشرب الشاي الأسود سادة وقلل من الإضافات عالية السعرات الحرارية. وإذا كنت تفضله مع الحليب، فاختر أنواعاً أخف مثل الحليب قليل الدسم أو الخالي من الدسم للحفاظ على انخفاض سعراته الحرارية.

مخفوقات البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً غذائياً أساسياً، وله أهمية خاصة في إنقاص الوزن. فهو يُساعد على الشعور بالشبع بعد الوجبات، وقد يُقلل من إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة، مما يُسهّل الحفاظ على عجز في السعرات الحرارية.

وقد تُساهم مخفوقات البروتين، مثل تلك المصنوعة من بروتين مصل اللبن، في دعم إنقاص الوزن من خلال زيادة الشعور بالشبع والمساعدة في الحفاظ على كتلة العضلات الخالية من الدهون أثناء اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية.

السموذي الغني بالبروتين

تُساعد عصائر السموذي الغنية بالبروتين على تحقيق هدفك في إنقاص الوزن. فالعصائر المصنوعة من مكونات غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني أو مسحوق البروتين، تُشعرك بالشبع أكثر من العصائر المصنوعة من الفاكهة فقط، مما يجعلها خياراً أفضل للشعور بالشبع والتحكم في السعرات الحرارية المُتناولة.

وإضافةً إلى كونها مُشبعة، فإن عصائر السموذي الغنية بالبروتين غنية أيضاً بالعناصر الغذائية الموجودة في الفاكهة، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والألياف.

وتماماً مثل البروتين، تُساعد الألياف على الشعور بالشبع، مما يُسهّل عليك الحفاظ على عجز في السعرات الحرارية.

شاي الأعشاب غير المُحلى

يُمكن استخدام شاي الأعشاب غير المُحلى، مثل الكركديه والنعناع والبابونج، بوصفها بدائل منخفضة السعرات الحرارية للمشروبات السكرية عالية السعرات الحرارية مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والعصائر المُحلاة.

ويتميز شاي الأعشاب هذا بانخفاض سعراته الحرارية وخلوه من الكافيين، مما يجعله خياراً رائعاً للاستمتاع به في أي وقت من اليوم أو الليل.

كما أنه غني بالمركبات النباتية المُفيدة. على سبيل المثال، يحتوي شاي الكركديه على فيتامين سي، والكاروتينات، والأنثوسيانين، التي تعمل مضادات للأكسدة في الجسم، فتحمي خلاياك من التلف التأكسدي.