الجيشان الأميركي والصيني بين التطهير والتطوير وسط «حرب باردة»

شي يوسّع القدرات الصاروخية والنووية... وترمب يحدِث تغييراً عميقاً في «البنتاغون»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يصفق للرئيس دونالد ترمب خلال مباراة كرة قدم أميركية في لاندوفر - ميريلاند (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يصفق للرئيس دونالد ترمب خلال مباراة كرة قدم أميركية في لاندوفر - ميريلاند (أ.ف.ب)
TT

الجيشان الأميركي والصيني بين التطهير والتطوير وسط «حرب باردة»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يصفق للرئيس دونالد ترمب خلال مباراة كرة قدم أميركية في لاندوفر - ميريلاند (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يصفق للرئيس دونالد ترمب خلال مباراة كرة قدم أميركية في لاندوفر - ميريلاند (أ.ف.ب)

ازدادت في الآونة الأخيرة المؤشرات إلى اتساع نطاق الحرب الباردة بين الولايات والمتحدة والصين، في ظلّ دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أجل العودة إلى التجارب النووية وخطوات وزارة الحرب (البنتاغون) لإحداث تغييرات كبيرة في الجيش، بموازاة قرارات اتّخذها الرئيس الصيني شي جينبينغ لتوسيع القدرات النووية لبلاده والقيام بحملة تطهير بين القادة العسكريين في البلاد.

وتزامنت الخطوات التي تقوم بها إدارة الرئيس ترمب مع ظهور منافسة شديدة في مجال التكنولوجيا، على الرغم من تقدم الولايات المتحدة بفارق شاسع عن الصين في مجالات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تصاعد مؤشرات معاناة الصناعات والمؤسسات الصينية المختلفة، ومنها كثير مما يمكن استخدامه عسكرياً؛ بسبب القيود المتزايدة التي تفرضها الولايات المتحدة على تصدير الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات الأميركية المتقدمة إلى الصين.

موظفون يعملون على خط تجميع السيارة الكهربائية الطائرة داخل مصنع لشركة «آريدج» في غوانغتشو بجنوب الصين (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من المخاوف المتزايدة من تدخل السياسيين في الجيش، يسعى وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى تثبيت ما يسميها «قاعدة التفوق العسكري الدائم للولايات المتحدة» عبر خطوات شملت منذ بداية العهد الرئاسي الثاني لترمب، طرد أو تهميش ما لا يقل عن 20 جنرالاً وأدميرالاً من دون أن يوضِّح أسباب ذلك. كما أرجأ أو ألغى ترقيات ما لا يقل عن 4 من كبار الضباط لأنهم عملوا سابقاً مع الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة، الجنرال مارك ميلي، الذي اتهمه ترمب مراراً بعدم الولاء. ومن هؤلاء الجنرال جيمس باتريك وورك، الذي كان من المتوقع أن يكون نائب قائد القيادة الوسطى.

وطرد هيغسيث أيضاً قائد قوات البحرية الخاصة «سيلز»، الأدميرال ميلتون ساندز؛ بسبب سعيه إلى وجود مدربات لهذه القوات. وكذلك استقال قائد القيادة الجنوبية الأدميرال ألفين هولسي بعدما أثار تساؤلات حول الضربات ضد القوارب المتهمة أميركياً بتهريب المخدرات عبر البحر الكاريبي. وأجبر ضابط الاستخبارات لدى القوات الجوية الجنرال جيفري كروس على ترك منصبه، بعدما شكَّك في تأكيدات الرئيس ترمب بأنَّ الغارات الجوية الأميركية في يونيو (حزيران) الماضي «اجتثت» البرنامج النووي الإيراني.

تشابه مع الصين

وصفت السيناتورة الديمقراطية أليسا سلوتكين، التي عملت سابقاً في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، تحركات هيغسيث بأنها «تطهير» على غرار ما يحصل في الصين.

لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الصينية حول حاملة الطائرات الثالثة «فوجيان» خلال تجارب بمكان غير محدد في مايو 2024 (أ.ف.ب)

ومع ذلك، بدت عمليات التطهير التي يقوم بها الرئيس الصيني في جيش التحرير الشعبي أعمق بكثير؛ إذ قام بعملية تغيير هزَّت «قوة الصواريخ»، وهي الفرع الذي يشرف على القوات النووية الصينية، وتعدّ جزءاً أساسياً من طموح شي لبناء «جيش من الطراز العالمي» بحلول عام 2049. واختفى عدد من كبار القادة، وسُجن آخرون، وجُرِّد متعاقدون من ألقابهم الحزبية واحتُجزوا رهن التحقيق. وهذه الخطوات تنبع من درس استخلصه الرئيس الصيني من التاريخ: «إن الحزب الشيوعي لا يبقى إلا عندما يطيع الجيش قائداً واحداً من دون مساءلة».

وكان شي حذَّر في بداية حكمه من أن الاتحاد السوفياتي انهار لأن الحزب فقد السيطرة على جيشه، ولم يتقدم أي «رجل حقيقي» للقيادة، كما ذكر الأستاذ المشارك لدى الجامعة الأميركية جوزيف توريجيان لصحيفة «نيويورك تايمز».

اختراق غربي

وفي ظل الحرب الباردة الحالية مع الجانب الأميركي، يرجّح أن تعكس عمليات التطهير العسكرية التي يُجريها شي استعداده لأسوأ السيناريوهات في الداخل والخارج، كالحاجة إلى خوض حرب ضد الولايات المتحدة في تايوان، الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي وتُطالب بكين بالسيادة عليها.

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بقاعدة بحرية في بوسان الكورية الجنوبية (إ.ب.أ)

ورأى توريجيان، الذي درس علاقات القادة الصينيين بالجيش، أن شي يعتقد أن المادية والفساد يُشكِّلان تهديداً مباشراً لقدرة الجيش على هزيمة الأعداء. وقال: «في رأي شي، يجعل هذا أفراد الجيش عرضةً للاختراق الغربي»، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

ونشرت الصحيفة الرسمية لجيش التحرير الشعبي الصيني أخيراً أنه «بالنسبة لجيشنا، تُعدّ مكافحة الفساد صراعاً سياسياً كبيراً لا يمكنه تحمل خسارته، ويجب ألا يخسره. إنها تعني الاستقرار الطويل الأمد للحزب والبلاد، وضمان عدم تغيير اللون الأحمر للدولة الاشتراكية أبداً».

وتعهَّد الرئيس شي بإضفاء طابع احترافي على جيش التحرير الشعبي الصيني، وضمان خضوعه له بصفته رئيساً للحزب. وقد أجرى عمليات تطهير شملت الجنرال هي ويدونغ، الذي كان يحتل المرتبة الثالثة في التسلسل العسكري في الصين عندما طُرد من الحزب في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بتهمة الفساد وإساءة استخدام السلطة، والأدميرال مياو هوا الذي أشرف على الانضباط السياسي في الجيش ووُضع قيد التحقيق العام الماضي، والجنرال لين شيانغيانغ الذي كان مسؤولاً عن قيادة المنطقة الشرقية المحورية في أي حرب حول تايوان.

ولعل أكثر ما تُقلق شي هي علامات الفساد في «قوة الصواريخ»، التي تسيطر على كل الصواريخ النووية الصينية تقريباً، التي كانت تُعدّ من أهم أركان الجيش الصيني. ومنذ عام 2023، شهدت هذه القوة سلسلةً من عمليات التطهير لكبار القادة بسبب الفساد؛ ما أثار تساؤلات حول فاعليتها. وذكر تقرير صادر عن «البنتاغون»، العام الماضي، أن الاحتيال في «قوة الصواريخ» أدى إلى مشكلات تتعلق ببناء صوامع صواريخ تحت الأرض.

الأسلحة الصينية

وفي الوقت نفسه، يتقدَّم التحديث العسكري الصيني بوتيرة متسارعة. وظهر في عرض عسكري في بكين هذا العام بعض أحدث المسيَّرات والغوَّاصات المسيَّرة والصواريخ الأسرع من الصوت. كما عُرضت أحدث الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، في تذكير بتعزيز الصين للأسلحة النووية الذي قد يضاعف ترسانتها تقريباً بحلول عام 2030.

صاروخ «لونغ مارش 2 إف» يحمل مركبة الفضاء «شنتشو - 21» وعلى متنها رواد الفضاء تشانغ هونغتشانغ وتشانغ لو وأوو في لدى انطلاقه إلى محطة الفضاء الصينية «تيانغونغ» بمركز جيوكوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية (رويترز)

لكن السؤال الأكبر المطروح الآن هو ما إذا كانت الصين تسعى إلى السيطرة قريباً على تايوان، وما إذا كانت جهود أميركا كافية لردعها؟ وتلعب «قوة الصواريخ» الصينية دوراً بارزاً في هذه الخطط؛ لأن الصين طوَّرت صواريخ مضادة للسفن، تُعرف باسم «قاتلة حاملات الطائرات»؛ بهدف منع الحاملات الأميركية من الوصول إلى المنطقة في حال النزاع على تايوان. كما صنعت صواريخ أسرع من الصوت مُصمَّمة لضرب القواعد الأميركية عبر المحيط الهادئ، بما في ذلك غوام، والفلبين، وكوريا الجنوبية، واليابان.

وكانت لجنة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي حذَّرت، العام الماضي، من أن الصين تتفوَّق على الولايات المتحدة في غرب المحيط الهادئ بفضل عقدين من الاستثمار المركز. وقالت لجنة استراتيجية الحزب الحاكم: «ما لم تُحدث الولايات المتحدة تغييراً جوهرياً، سيستمر ميزان القوى في التحول لصالح الصين».


مقالات ذات صلة

الحزب الشيوعي الصيني يشدد الرقابة على المسؤولين

آسيا مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)

الحزب الشيوعي الصيني يشدد الرقابة على المسؤولين

الحزب الشيوعي الصيني اتخذ تدابير تهدف إلى تشديد الانضباط الداخلي، بما في ذلك تعزيز التوعية بالولاء للحزب الحاكم ومراقبة المسؤولين عن كثب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا عنصر أمن يحوّل حركة المرور بعيداً عن فندق تعقد فيه اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني دورتها الكاملة الخامسة في بكين يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

الصين تشدّد تدابير الانضباط داخل الحزب الشيوعي

أقرّ كبار مسؤولي الحزب الشيوعي الحاكم بالصين تدابير لتشديد الانضباط في صفوفه خلال اجتماع رئيسي ببكين اختُتم الخميس

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

ذكر بيان رسمي صدر، الاثنين، أن الصين طردت اثنين من أكبر القادة العسكريين وهما تشانغ يوشيا وليو تشن لي، من الحزب الشيوعي والجيش.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (يمين) يصافح وانغ هونينغ عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني في بيونغ يانغ - 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كوريا الشمالية والصين تحتفيان بالذكرى 65 لمعاهدة الصداقة بينهما

تعهّد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بتعميق العلاقة مع بكين خلال استقباله مسؤولاً صينياً كبيراً، تزامناً مع إحياء البلدين الذكرى 65 لمعاهدة الصداقة بينهما.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الدكتورة يوفانغ رونغ وزوجها الدكتور يولين تشين عالم الزلازل الأميركي الذي احتجزته الصين قرابة عامين في صورة فوتوغرافية غير مؤرخة التُقطت في 13 يوليو 2026 (رويترز)

الصين تحتجز عالماً أميركياً درس التجارب النووية لكوريا الشمالية بتهمة التجسس

تحتجز الصين عالم زلازل أميركياً منذ نحو عامين بتهمة التجسس، حسبما كشفت عائلته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

معلومات مضللة عن الانتخابات الأميركية تثير الشكوك في موثوقية روبوتات الدردشة

منطقة «كابيتول هيل» بالعاصمة واشنطن (رويترز)
منطقة «كابيتول هيل» بالعاصمة واشنطن (رويترز)
TT

معلومات مضللة عن الانتخابات الأميركية تثير الشكوك في موثوقية روبوتات الدردشة

منطقة «كابيتول هيل» بالعاصمة واشنطن (رويترز)
منطقة «كابيتول هيل» بالعاصمة واشنطن (رويترز)

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، يتزايد اعتماد ملايين الناخبين على روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات انتخابية، لكن دراسات تحذّر من أن هذه الأدوات قد تفاقم التضليل الانتخابي بنشر معلومات خاطئة والخلط بين المرشحين وتعزيز الدعاية الروسية.

ورغم قدرة روبوتات الدردشة على دحض نظريات المؤامرة وتقديم معلومات مفيدة للناخبين، تُظهر دراسات عدة أنها كثيراً ما تستقي إجاباتها من مصادر غير موثوقة على الإنترنت، ما يقوّض ثقة الجمهور ويزيد من انتشار المعلومات المضللة في فضاء رقمي يعاني أصلاً من التضليل الانتخابي.

إجابات خاطئة

ووجدت دراسة حديثة أجرتها شركة «فوروم إيه آي» (Forum AI) الناشئة المتخصصة في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي، أن نحو 40 في المائة من إجابات روبوتات الدردشة عن أسئلة متعلقة بالانتخابات تضمنت خطأ واحداً على الأقل.

عندما سأل باحثو الشركة روبوت الدردشة «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» عن الأسباب التي تدعو الناخبين إلى انتخاب النائب دون ديفيس عن ولاية كارولاينا الشمالية، أدرج الروبوت ضمن مؤهلاته أنه «مدير سابق لمنطقة تعليمية»، خالطاً بينه وبين شخص آخر.

ووجدت الدراسة، التي شملت ثمانية نماذج أيضاً، أن روبوتات الدردشة قدمت إجابات خاطئة عن الإجراءات العملية للتصويت بوتيرة أكبر من الأخطاء المتعلقة بالمرشحين.

ولدى سؤال نموذج «جيميناي 3.6 فلاش» التابع لـ«غوغل» عن التصويت في ولاية بنسلفانيا، أجاب بأن الثالث من نوفمبر هو الموعد النهائي لطلب بطاقة اقتراع عبر البريد، في حين أن الموعد الفعلي قبل ذلك بأسبوع.

«خطر التعرض للخداع»

وأفادت شركة «فوروم إيه آي» بأن روبوتات الدردشة «نسبت إلى مرشحين ومسؤولين ومراقبين أقوالاً لم تصدر عنهم مئات المرات»، واستشهدت مراراً بمصادر «متدنية الجودة»، مثل نقاشات على منصة «ريديت».

ولم ترد شركة «أنثروبيك» على طلب وكالة الصحافة الفرنسية التعليق.

وقالت «غوغل»، في بيان: «نركز على مساعدة الناخبين في العثور على معلومات موثوقة عبر منصاتنا»، مضيفة أنها تطبق «ضوابط صارمة للجودة والسياسات» على منتجات الذكاء الاصطناعي التابعة لها فيما يتعلق بالموضوعات الانتخابية.

وفي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، دحض صحافيو خدمة تقصّي صحة الأخبار في وكالة الصحافة الفرنسية مقطع فيديو يُرجح أنه عُدّل باستخدام الذكاء الاصطناعي، وقيل إنه يُظهر طالباً سابقاً للمرشح لمجلس الشيوخ عن ولاية تكساس جيمس تالاريكو يتهمه بسوء سلوك جنسي، في اتهام لا أساس له من الصحة يحمل سمات حملة تضليل روسية.

وأعادت خدمة «إيه آي أوفرفيو» (AI Overview) التابعة لـ«غوغل» تقديم الاتهام نفسه رداً على سؤال من موقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل الإعلامي، وكذلك جيميناي (غوغل) وكوبايلوت (مايكروسوفت).

وقال «نيوزغارد»، في دراسة منفصلة شملت عشر أدوات للذكاء الاصطناعي، إن «مستخدمي روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي معرضون لخطر الوقوع ضحية للخداع من جانب عمليات التأثير الأجنبية وجهات خبيثة أخرى».

لكن اختباراً لاحقاً أجرته وكالة الصحافة الفرنسية، بعد نشر تقارير على نطاق واسع تدحض الاتهام، أظهر أن أدوات الذكاء الاصطناعي استندت في إجاباتها إلى مدققي حقائق متخصصين، ما يشير إلى تفاوت إجاباتها من اختبار إلى آخر.

وفي إشارة إلى دراسة «نيوزغارد»، قالت «غوغل» إن «هذه المشكلة عولجت بعدما حدّثت أنظمتنا معلوماتها بسرعة لإظهار أحدث التقارير المتعلقة بهذا الموضوع».

ورداً على الدراسة، قالت «مايكروسوفت» إن «الوضع كان يتطور بسرعة، وكانت المعلومات الموثوقة المتاحة محدودة وقت طرح السؤال الأول».

وأوضحت أنه مع توافر مزيد من المعلومات، «عكس كوبايلوت المعطيات المحدّثة وحدد أن الادعاء مفبرك».

«دور بنّاء»

في استطلاع حديث أجراه «المؤتمر الوطني للمواطنة»، وهو منظمة غير حزبية، قال اثنان من كل خمسة أميركيين إنهم استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي للبحث عن معلومات انتخابية، بما في ذلك معلومات عن المرشحين أو المقترحات المطروحة للتصويت.

ووفق الاستطلاع، يثق 40 في المائة فقط بهذه الأدوات للحصول على معلومات إجرائية، مثل موعد التصويت ومكانه وكيفيته، فيما قال 60 في المائة إنهم «يثقون بها قليلاً أو لا يثقون بها إطلاقاً» فيما يتعلق بحيادها تجاه المرشحين.

لكن الصورة لم تكن قاتمة بالكامل.

فقد وجد بحث أجراه «مركز برينان للعدالة»، وهو مؤسسة غير حزبية، أن روبوتات الدردشة الرائدة تصدت لنظريات مؤامرة شائعة بشأن الانتخابات، بما في ذلك ادعاءات التلاعب بآلات التصويت.

وقال المركز: «رغم أن روبوتات الدردشة ارتكبت أخطاء في كثير من الأحيان، فإنها أبدت أيضاً تعاطفاً مع المستخدمين المتشككين وأصغت إليهم، مع استمرارها في رفض تأييد نظريات المؤامرة».

وأضاف: «يشير ذلك إلى أنها يمكن أن تؤدي دوراً بنّاءً في مكافحة التضليل الانتخابي».


«البيت الأبيض» يضع خططاً لتنفيذ سياسات ترمب إذا فاز الديمقراطيون بالكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

«البيت الأبيض» يضع خططاً لتنفيذ سياسات ترمب إذا فاز الديمقراطيون بالكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض ومصدران لوكالة «رويترز» للأنباء، إن مساعدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمضوا شهوراً في الاستعداد لاحتمال أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس، ووضعوا خططاً لمواصلة تنفيذ أجزاء رئيسية من أجندته من خلال السلطة التنفيذية مع التأهب للتدقيق في إدارته.

وذكرت المصادر الثلاثة، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن مسؤولين كباراً، مثل ستيفن ميلر نائب رئيس الموظفين، وراسل فوت مدير الميزانية، يعملون مع مكتب مستشار البيت الأبيض منذ أبريل (نيسان)، لتحديد الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالهجرة والرسوم الجمركية وتكاليف الإسكان والإنفاق الاتحادي التي يمكن أن يتخذها ترمب دون موافقة الكونغرس.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن مستشار البيت الأبيض ويل شارف، وأعضاء فريقه، يستكشفون أيضاً «ما يمكن لترمب فعله قانونياً بمفرده، وأين يمكنه بلوغ أقصى حدود سلطته وكيفية الدفاع عن تلك القرارات في المحاكم».

وتُبرز هذه الخطط قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثلاثاء، مفارقة سياسية لافتة: فالسيطرة على الكونغرس ستمنح الديمقراطيين القدرة على فتح تحقيقات مع ترمب وعرقلة مشاريع القوانين وتقييد أولويات إنفاقه. لكن ترمب سيحتفظ في الوقت نفسه بصلاحيات تنفيذية واسعة في التجارة والسياسة الخارجية وإدارة أجهزة الحكومة الاتحادية، وهي سلطة استخدمها بالفعل بتوسع خلال ولايته الثانية.

ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع 4 مقاعد في كل من مجلسي النواب والشيوخ لقلب الأغلبية الضئيلة للجمهوريين (218-214 و53-47 على الترتيب). وترجح استطلاعات الرأي فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، بينما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وعلى مدار الشهر الماضي، عقد ترمب تجمعات انتخابية في أنحاء البلاد سعياً لإبقاء أغلبية الكونغرس في يد الجمهوريين، على الرغم من تأهب مساعديه سراً لمشهد سياسي مختلف تماماً في عام 2027.

ورفض البيت الأبيض احتمالية خسارة الجمهوريين، واتهم وسائل الإعلام بالترويج لرواية كاذبة. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض لورين بيس: «ستواصل هذه الإدارة والجمهوريون ذوو الحس السليم تأمين حدودنا واستعادة القانون والنظام، وإعادة مزيد من الأموال إلى جيوب الأميركيين المجتهدين، وتحقيق مكاسب للشعب الأميركي».

الخطط قيد الدراسة تشمل فرض تعريفات جمركية

ذكر المسؤول في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، أن من بين الإجراءات التنفيذية قيد الدراسة، فرض رسوم جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية وتوربينات الرياح، وفرض قواعد أكثر صرامة بشأن تأشيرات الطلاب الدوليين والعمال الأجانب المؤقتين، وتدابير تهدف إلى خفض تكاليف الإسكان والبناء.

وقال أحد المصدرين المطلعين على الخطط، إن الوكالات الاتحادية قدمت مقترحات ومراجعات قانونية متعلقة بالإجراءات التي يمكن للإدارة اتخاذها من جانب واحد.

وأفاد أحد المصدرين بأن فوت، الذي يشرف مكتبه للإدارة والميزانية على الإنفاق الاتحادي، يدرس الأولويات التي يمكن المضي قدماً فيها باستخدام الأموال التي خصصها الكونغرس بالفعل.

وقالا إنه يريد أيضاً تغيير قواعد المنح الاتحادية لإعطاء المسؤولين السياسيين المعينين مزيداً من الصلاحيات في تحديد البرامج الحكومية التي تتلقى أموال دافعي الضرائب، مما قد يمنح البيت الأبيض مزيداً من النفوذ على الإنفاق الاتحادي دون الحاجة إلى الحصول على موافقة الكونغرس.

وقال المسؤول في البيت الأبيض إن ترمب اطلع على الاستعدادات وشارك في مناقشات بشأنها. ولدى سؤال أحد المصادر عن مدى ارتياح ترمب للحكم من خلال السلطة التنفيذية في ظل كونغرس ذي أغلبية ديمقراطية، قال «مرتاح جداً».

الحكم من دون الكونغرس

استكشف ترمب بالفعل إلى أي مدى يمكن أن تصل حدود سلطته بصفته رئيساً منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، مستخدماً السلطة التنفيذية لفرض رسوم جمركية شاملة وتكثيف إنفاذ قوانين الهجرة وتقليص القوى العاملة الاتحادية، والسعي لتحقيق أهداف سياسته الخارجية، بما في ذلك الحرب ضد إيران، دون موافقة الكونغرس أو سن قوانين جديدة.

وكان الاستثناء الرئيسي هو حزمة ترمب الضخمة من تخفيضات الضرائب والإنفاق التي أقرها الكونغرس بأغلبية الجمهوريين ووقعها الرئيس، لتصبح قانوناً في يوليو (تموز) 2025.

وقال ناثان جونزاليس محرر موقع «إنسايد إلكشنز» الذي يقدم تحليلات سياسية مستقلة: «تجاهل الرئيس ترمب الكونغرس بشكل أساسي خلال العامين الماضيين، وحاول المضي في سياساته بأكبر قدر ممكن من خلال الأوامر التنفيذية والسلطة التنفيذية. أعتقد أنه لن يواصل هذا إلا إذا كانت هناك أغلبية ديمقراطية».

ويستغل ترمب دوماً حالات الطوارئ الوطنية لتوسيع صلاحياته في اتخاذ القرارات دون الحاجة إلى تشريعات جديدة. وبإمكان الكونغرس التصويت لإنهاء هذه الحالات، لكن ترمب يملك حق النقض، وهو ما يتطلب أغلبية بثلثي الأصوات في كلا المجلسين لتجاوز هذا الحق. ولا يزال بإمكان كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون وضع عقبات كبيرة.

ومن شأن الفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ أن يتيح للديمقراطيين الاعتراض على مرشحي ترمب للمناصب في السلطات القضائية والتنفيذية، بما يشمل أي مرشح للمحكمة العليا.

وقال آندرو بوش، أستاذ السياسة العامة بجامعة تينيسي في نوكسفيل، ومؤلف كتاب عن تاريخ انتخابات التجديد النصفي: «أتوقع أنهم سيترددون بشدة في الموافقة على أي من تعيينات الرئيس».

ويمكن للديمقراطيين أيضاً رفض إقرار التشريعات التي يدعمها ترمب. لكنه قد يستخدم حق النقض ضد تشريعات الديمقراطيين التي لا تروق له، ومن المستبعد أن يحصل الديمقراطيون على الأصوات الكافية في مجلس النواب لتجاوز هذا الحق.

وبإمكان المحاكم منع القرارات التنفيذية التي تتجاوز صلاحيات ترمب القانونية. وذكر أحد المصادر أن البيت الأبيض يعتزم طلب آراء قانونية من وزارة العدل، لتحديد ما يمكن لترمب فعله دون موافقة الكونغرس، وكيفية الدفاع عن هذه القرارات في حال الطعن فيها أمام القضاء.

تحقيقات ديمقراطية

لكن يوجد تحدٍّ واحد لا يمكن تجاوزه من خلال الإجراءات التنفيذية؛ ألا وهو تحقيقات الكونغرس.

وذكرت وكالة «رويترز» للأنباء سابقاً، أن الأعضاء الديمقراطيين البارزين في مجلس النواب ومساعدي اللجان بحثوا اللجوء إلى جلسات الاستماع وأوامر الاستدعاء وطلبات تقديم الوثائق، للتحقق مما إذا كان ترمب قد استخدم سلطته الرئاسية لصالحه أو لصالح حلفائه أو المانحين. وقالت المصادر الثلاثة إن مساعدي ترمب يتأهبون لهذا الاحتمال منذ شهور.

وذكر أحد المصادر أن محاميّ البيت الأبيض يقدمون نصائح للمسؤولين السياسيين المعينين ورؤساء الوكالات حول كيفية التعامل مع استفسارات الكونغرس وطلبات تقديم الوثائق وأوامر الاستدعاء. ونصحوا المسؤولين بتوخي الحذر فيما يدونونه في الوثائق المكتوبة.

وقال المصدر إنهم سعوا أيضاً للحصول على رأي قانوني من وزارة العدل يتيح لترمب التذرع بامتياز السلطة التنفيذية لحجب المراسلات مع المستشارين الخاصين عن تدقيق الكونغرس.


رفض نهائي لدعوى ترمب ضد «وول ستريت جورنال» في قضية إبستين

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجيفري إبستين في واشنطن (رويترز)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجيفري إبستين في واشنطن (رويترز)
TT

رفض نهائي لدعوى ترمب ضد «وول ستريت جورنال» في قضية إبستين

صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجيفري إبستين في واشنطن (رويترز)
صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجيفري إبستين في واشنطن (رويترز)

رفض قاضٍ أميركي، السبت، دعوى التشهير التي أقامها الرئيس دونالد ترمب على صحيفة «وول ستريت جورنال» وقطب الإعلام روبرت مردوك، على خلفية تقرير أفاد بأنَّ ترمب أرسل رسالة تهنئة بعيد ميلاد تتضمَّن عبارات بذيئة إلى المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وكان ترمب أقام دعوى طالب فيها بتعويض يبلغ 10 مليارات دولار بعدما نشرت الصحيفة تقريرها في يوليو (تموز) 2025، متضمناً مزاعم بشأن رسالة بعث بها إلى إبستين عام 2003، وقيل إنها تضمَّنت رسماً لامرأة عارية.

ومردوك هو مؤسِّس «نيوز كورب» المالكة لصحيفة «وول ستريت جورنال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار التقرير تدقيقاً متزايداً بحقِّ ترمب من جانب الديمقراطيين وأعضاء في حزبه الجمهوري الذين رفضوا محاولات الرئيس التقليل من شأن القضية ووصفها بأنها خدعة، وطالبوا بالكشف الكامل عن الملفات القانونية المتعلقة بإبستين.

وفي قراره الصادر السبت، رفض القاضي دارين غيلز دعوى ترمب نهائياً، ما يعني أن الرئيس الأميركي لا يستطيع تقديم نسخة معدلة منها، كما فعل عندما رفضت القاضية باتريشا تولفر جايلز النسخة الأولى من الدعوى في أبريل (نيسان) الماضي.

وكتب القاضي أن ترمب فشل، في المرتين، عند تقديم دعوى التشهير، في إثبات أن المدعى عليهم «تصرفوا بسوء نية فعلي».

وكانت لجنة الرقابة في مجلس النواب نشرت العام الماضي نسخةً من الرسالة المنسوبة إلى ترمب والموجهة إلى إبستين في مناسبة عيد ميلاده، والتي تتألف من حوار قصير بين الرجلين.

وجاء فيها أن ترمب كتب: «لدينا بعض الأمور المشتركة»، ليرد إبستين: «نعم، لدينا بالفعل، الآن بعدما فكرت في الأمر».

وتساءل الرئيس الأميركي: «الألغاز لا تشيخ أبداً، هل لاحظت ذلك؟» فيجيبه إبستين: «في الواقع، كان ذلك واضحاً لي في آخر مرة رأيتك فيها».

وانتهت الرسالة بعبارة: «عيد ميلاد سعيد، وليكن كل يوم سراً رائعاً جديداً»، وجاء التوقيع أسفل خصر المرأة بحيث بدا كأنه شعر العانة.