ليبيا تترقب مذكرات اعتقال دولية جديدة بحق «متورطين في جرائم»

بعد رفع «الجنائية» السرية عن أمر القبض على ضابط بشرق البلاد

كريم خان خلال لقاء مع عبد الحميد الدبيبة في أبريل الماضي (حساب خان بمنصة «إكس»)
كريم خان خلال لقاء مع عبد الحميد الدبيبة في أبريل الماضي (حساب خان بمنصة «إكس»)
TT

ليبيا تترقب مذكرات اعتقال دولية جديدة بحق «متورطين في جرائم»

كريم خان خلال لقاء مع عبد الحميد الدبيبة في أبريل الماضي (حساب خان بمنصة «إكس»)
كريم خان خلال لقاء مع عبد الحميد الدبيبة في أبريل الماضي (حساب خان بمنصة «إكس»)

تسود ليبيا حالة من الترقب بعد إعلان مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، برئاسة كريم خان، مواصلة العمل على إصدار مذكرات توقيف جديدة بحق مشتبه بهم بارتكاب انتهاكات ترقى إلى «جرائم حرب».

وجاء تقرير خان ليعيد تسليط الضوء على مذكرة اعتقال صادرة بحق ضابط في «الجيش الوطني الليبي»، وسط صمت تام من الحكومتين في غرب ليبيا وشرقها.

ومذكرات الاعتقال الجديدة تضمنها تقرير من خان إلى مجلس الأمن يغطي الفترة من مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في وقت يستعد المجلس في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لتلقي الإحاطة نصف السنوية حول أنشطة المحكمة.

المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان (أ.ف.ب)

ومع استمرار التكهنات بشأن الشخصيات الليبية المستهدفة بمذكرات التوقيف، تحرص المحكمة الجنائية على الحفاظ على سرية الأسماء لأسباب وصفتها بـ«الأمنية والاستراتيجية»، المتعلقة بعمليات القبض والمتابعة القضائية.

ويلحظ الأكاديمي الليبي ورئيس منظمة «نداء لحقوق الإنسان»، موسى القنيدي، أن البلاد تشهد «ترقباً وقلقاً عاماً» حيال الأسماء التي من المتوقع إعلانها، عاداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يحدث هو أحد «بوادر تعاون إيجابي» بين مكتب النائب العام الليبي والمدعي العام للمحكمة، خصوصاً بعد خطاب حكومة «الوحدة الوطنية»، في إشارة إلى خطاب أكد قبول ليبيا لاختصاص المحكمة، بموجب المادة 12 فقرة 3 من نظام روما الأساسي في يوليو (تموز) 2024.

وإذ يشير القنيدي إلى أن «تصاعد الاستياء الشعبي من الأوضاع في ليبيا يسهم في تسريع وتيرة العدالة»، فإنه لا يستبعد «تجدد الخلاف حول الولاية القضائية بين القضاء الليبي والمحكمة الدولية».

وتخضع ليبيا لاختصاص «الجنائية الدولية» منذ إحالة الملف عبر قرار مجلس الأمن 1970 لعام 2011، والذي فتح الباب لتحقيقات طالت شخصيات من النظام السابق، ولا تزال الإحاطات الدورية أمام المجلس مستمرة.

في هذا السياق، يرى عضو «المجلس العلمي بمركز البحوث الجنائية» بمكتب النائب العام، الدكتور شعبان عكاش، أن أداء المحكمة الجنائية «تأثر منذ 2011 باعتبارات سياسية حدّت من فعاليته»، لافتاً إلى رفض النائب العام، و«المجلس الأعلى للقضاء»، أي محاكمة خارج الإطار القضائي المحلي، حسب ما ذكره لـ«الشرق الأوسط».

ووفق رؤية عكاش، وهو أيضاً أستاذ القانون الجنائي بجامعة طرابلس، فإن العلاقة بين القضاءين الدولي والوطني «تكاملية»، مع أولوية القضاء المحلي رغم تحديات «هشاشة المؤسسات والانقسام الأمني وتكدس الملفات القضائية في ليبيا»، وهي عوامل «تحد من الفعالية لكنها لا تلغي القدرة على ملاحقة الجرائم الدولية».

قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

وكان نائب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وفريقه، قد عقدا في أكتوبر الماضي، اجتماعاً مع أكثر من 30 منظمة حقوقية لمناقشة قضايا متصلة بملف الملاحقات. وذكر تقرير المحكمة أن الاجتماع المقبل سيعقد في مطلع 2026، ضمن مساعي تعزيز الدعم والتحقيقات والتواصل مع الضحايا والشهود.

وفي قلب ملف الملاحقات الدولية للمتهمين الليبيين يبرز اسم الضابط سيف سليمان سنيدل، التابع لـ«الجيش الوطني»، حيث أعاد تقرير خان الأخير تسليط الضوء عليه استناداً إلى مذكرة توقيف صدرت بحقه في أغسطس (آب) الماضي، وقوبلت بصمت من جانب السلطات في شرق البلاد.

تأتي مذكرة اعتقال الضابط الليبي على خلفية اتهامات بارتكاب «جرائم حرب» تشمل القتل والتعذيب وانتهاك الكرامة الإنسانية شرق ليبيا، في ثلاث عمليات إعدام أودت بحياة 23 شخصاً بين عامي 2016 و2017، وهي التي ترتبط أيضاً بملف الرائد الراحل محمود الورفلي، الذي كان مقرباً منه، وواجه مذكرات توقيف عديدة بشأن عمليات إعدام في بنغازي.

ورغم صدور مذكرات اعتقال بحق عديد من الليبيين، فإن تنفيذها لا يزال معرقلاً بفعل الانقسام السياسي والعسكري العميق. وقد ازداد التوتر بين الحكومتين في يوليو الماضي بعدما رفضت حكومة أسامة حمّاد (المكلفة من البرلمان) اعتراف «حكومة الوحدة» باختصاص المحكمة الدولية.

ويرى عكاش أن «تسليم المتهمين الليبيين غير مرجّح» إلا في حال «صفقات سياسية»، مستشهداً بعدم تسليم سيف الإسلام نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، وعبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات السابق، ومشيراً إلى أن عمل المحكمة «مرتبط في نهاية المطاف بحسابات القوى الكبرى ومجلس الأمن».

وتقرير خان يسلط الضوء على أن التعاون مع السلطات الليبية شهد «تقدماً نسبياً»، لكنه لا يزال «غير مُرضٍ» في ما يتعلق بتنفيذ أوامر التوقيف، إذ لا يزال عدد من المشتبه بهم طلقاء، وتتأخر الردود على طلبات التحقيق.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف)

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.