مالي أمام «مفترق طرق» وسط تهديدات «القاعدة» لباماكو

الحكومة تستبعد سيطرة التنظيم الإرهابي على العاصمة

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
TT

مالي أمام «مفترق طرق» وسط تهديدات «القاعدة» لباماكو

عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)
عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

يتبادل الجيش المالي المدعوم من روسيا وجماعة مسلحة تتبع «القاعدة» الهجمات وسط أزمة وقود خانقة، جراء حصار العاصمة باماكو من قِبل تلك العناصر الإرهابية، وقطع خطوط الإمدادات منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

تلك الأزمة الأخطر منذ فك الارتباط المالي الغربي قبل سنوات، استبعدت الحكومة أن تقود لسيطرة، جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«القاعدة» على العاصمة، في تقدير يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» بعيداً إلى حد ما عن الواقع، الذي يشهد تبادل الهجمات ويضع مالي أمام «مفترق طرق»: إما الانقضاض على تلك الجماعة بدعم دولي وفك الحصار؛ أو سقوط باماكو في قبضتها وسط مخاوف ستهدد دول الجوار.

وتعيش مالي منذ مطلع سبتمبر الماضي، حصاراً قوياً يفرضه تنظيم «القاعدة» على كبريات المدن بما في ذلك العاصمة باماكو، من خلال منع وصول صهاريج الوقود المقبلة من مواني دول غرب أفريقيا؛ ما تسبب في شلل شبه تام في عمل الدولة والمؤسسات، ما دفع سفارات دول غربية إلى دعوة مواطنيها للخروج من مالي فوراً، منها الولايات المتحدة، وألمانيا والمملكة المتحدة.

وتحدثت تقارير عن وصول مقاتلي «القاعدة» إلى مواقع لا تبعد سوى 20 كيلومتراً فقط عن العاصمة باماكو، وسط تحذيرات من مخطط لدى التنظيم الإرهابي، يهدف فيه إلى خنق العاصمة قبل الدخول والسيطرة عليها.

طابور سيارات في أحد شوارع باماكو وسط أزمة محروقات جراء الحصار الذي فرضه المتطرفون على العاصمة المالية 31 أكتوبر 2025 (رويترز)

غير أن وزير خارجية مالي، عبودلاي ديوب، أوضح في تصريحات صحافية، أن «مصير مالي لا يُحسم عبر شاشات التلفزيون أو أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وهناك ادعاءات زائفة ومُضللة مُروّجة حول مالي وباماكو »، مطمئناً «الجميع بأنه لا يمكن لأحد أن يوقف مسيرة مالي»، مستبعداً إمكانية سيطرة «القاعدة»، حسب بيان لـ«الخارجية المالية»، مساء الأربعاء.

ونقلت «رويترز»، الخميس، أنه «على الرغم من هذه المخاوف أعيد فتح الكثير من المدارس هذا الأسبوع في مالي بخلاف استضافتها المعرض الدفاعي الذي تشارك في شركات تركية».

والأحد الماضي، دعا الاتحاد الأفريقي، في بيان، إلى تحرك دولي عاجل لمواجهة تدهور الأوضاع الأمنية، بينما تحث الدول الغربية، ومنها الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا وإيطاليا، مواطنيها على المغادرة، حسب بيانات الشهر الماضي.

ويرى المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أنه «رغم الضغوط المتزايدة التي تفرضها (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، على العاصمة المالية باماكو عبر استراتيجية الحصار الاقتصادي واستهداف خطوط الإمداد، فإن معطيات المشهد لا تشير إلى أن الدولة مهددة بالسقوط»، موضحاً أن «الهجمات الحالية تندرج ضمن محاولة لزيادة الضغط على الحكومة أكثر مما هي تحضير لاجتياح عسكري مباشر، وهو سيناريو لا توفّره الجماعة من حيث القدرات، ولا تسمح به طبيعة العاصمة المحمية بقوات نظامية ووحدات خاصة تمتلك خبرة طويلة في مواجهة هذا النوع من التهديدات».

«برج أفريقيا» الذي يرمز لوحدة الشعوب الأفريقية في باماكو (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووفق عيسى: «يبدو أن مالي ليست أمام سيناريو السقوط بقدر ما هي أمام مرحلة حساسة تتطلب تعزيز إدارة الأزمة، وتطوير المقاربة الأمنية في محيط العاصمة»، لافتاً إلى أنه «يمكن القول إن البلاد أمام مفترق طرق تحت الضغوط، غير أنها لا تزال بعيدة عن الانهيار، وأن الدولة قادرة على تجاوز هذا المنعطف كما تجاوزت مراحل أكثر حدة في السنوات الماضية».

ومنذ الأزمة الأخيرة تتبادل القوات المالية المدعومة من روسيا وذلك التنظيم الإرهابي المتمرد منذ 2012 الهجمات بشكل لافت.

وأعلن الجيش المالي في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي تدمير أهداف إرهابية في منطقة تقع على بعد نحو 100 كيلومتر إلى الغرب من باماكو، وتفكيك قاعدة لوجيستية تابعة لتنظيم «القاعدة»؛ تزامناً مع إعلان التنظيم الإرهابي في بيان أنه شن هجوماً على موقع عسكري مالي، وقتل ما لا يقل عن 48 جندياً.

وفي 4 نوفمبر الحالي، أعلن الجيش المالي، قتل أكثر من 10 عناصر من تنظيم «القاعدة»، وكبَّده خسائر كبيرة في عملية عسكرية ضد موقع يستخدمه التنظيم الإرهابي لشن هجمات على الطرق الوطنية المؤدية إلى العاصمة باماكو؛ من أجل تشديد الخناق على المدينة ومنع وصول الإمدادات إليها.

وآنذاك، أعلن التنظيم الإرهابي في بيان أنه كثف هجماته في عموم البلاد، وزعم أنه نصب كميناً لرتل عسكري تابع للجيش المالي وفيلق أفريقيا الروسي، بالقرب من مدينة غاو شمال مالي؛ ما أدى إلى مقتل من كان على متنها، من دون تحديد عدد القتلى ولا حجم الخسائر.

وتلك الهجمات جاءت تزامناً مع حديث «الغارديان» البريطانية عن أن «(جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) المرتبطة بـ(القاعدة) تقترب تدريجياً من باماكو عاصمة دولة مالي في غرب أفريقيا»، مكررةً معلومات مشابهة نقلتها صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية قبل أيام آنذاك.

ويعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية أن سقوط باماكو إن حدث، لن يكون مجرد تطور داخلي يخص مالي، بل سيكون له انعكاسات واسعة على دول الجوار بأكملها خاصة لتشاد، والنيجر، وموريتانيا، وبوركينا فاسو وغينيا. وحذَّر من أن انهيار العاصمة يعني موجة نزوح كثيفة نحو الدول المجاورة التي تواجه أصلاً ضغوطاً اقتصادية وضعفاً في البنية التحتية؛ ما يمنح الجماعات الإرهابية دفعة كبيرة لتوسيع عملياتها، مشيراً إلى أن في حال ذلك قد تحدث تدخلات خارجية أوسع أو إعادة رسم التحالفات لمحاصرة تمدد الفوضى.


مقالات ذات صلة

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

أفريقيا بول ماكنزي خلال جلسة النطق بالحكم عليه في مومباسا بكينيا يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إدانة زعيم طائفة في كينيا بقتل 190 طفلاً

أدانت محكمة كينية، اليوم الاثنين، بول ماكنزي، وهو زعيم طائفة تدعو إلى التجويع، ونحو 30 آخرين بتهمة القتل على خلفية وفاة 190 طفلاً إلى جانب شخص بالغ.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

اشتباكات ولاية «الجنوب الغربي» تعمق الخلافات السياسية في الصومال

أعادت اشتباكات ولاية الجنوب الغربي في الصومال المخاوف من تأثيراتها على المشهد السياسي الذي يتجه لمناقشات وتفاهمات بشأن الانتخابات في 2027.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية بأديس أبابا في يوليو 2018 (أ.ف.ب)

مناوشات دبلوماسية جديدة بين إريتريا وإثيوبيا بعد أزمة «الطرد»

توتر دبلوماسي جديد كشفت عنه أسمرة بعد رسالة وجهتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي، بشأن طلب استعادة تمثيلها في مقر الاتحاد بأديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

حسم مواعيد الانتخابات الصومالية... بداية للحل أم اختبار للأزمة؟

زخم سياسي جديد في الصومال مع إعلان «لجنة الانتخابات» إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل ومايو المقبلين.

محمد محمود (القاهرة )

مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
TT

مقتل 48 شخصاً في مالي بهجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»

جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية في منطقة دانسونغو بمالي يوم 23 أغسطس 2021 (رويترز)

قُتل 48 شخصاً في منطقة ميناكا في شرق مالي، إثر هجوم شنته جماعة تابعة لتنظيم «داعش»؛ حسبما قال أحد المشرِّعين لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال موسى أشاراتوماني، أحد زعماء الطوارق وعضو المجلس الوطني الانتقالي، إن مقاتلين من تنظيم «داعش» في ولاية الساحل هاجموا المنطقة مساء الأحد وحتى صباح الاثنين، وكان من بين الضحايا أطفال ومُسنُّون.

وأضاف أشاراتوماني أن الجماعة المسلحة هاجمت المدنيين، واتهمتهم بالكشف عن مواقع تنظيم «داعش» للجيش المالي الذي كان يشن غارة بطائرة مُسيَّرة على الجماعة.


تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
TT

تصعيد آبي أحمد ضد إريتريا... تهديد للردع أم بداية مواجهة طويلة؟

الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)
الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح السفارة الإريترية في أديس أبابا يوليو 2018 (رويترز)

برزت لهجة تصعيدية إثيوبية جديدة تجاه أسمرة، بعد نحو شهر من اتهامات البلدين بشأن المواجهات في إقليم تيغراي شمال البلاد، تضمنت توعدها بـ«مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، إذا استمر دعم «أعداء إثيوبيا».

ذلك التحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء آبي أحمد بعد نحو 3 أسابيع من قطع العلاقات، لا يعني أن الحرب وشيكة، ولكن يؤخذ في ضوء عدة اعتبارات أبرزها الردع، على أن يكون سيناريو المواجهة العسكرية أحد 3 سيناريوهات تشمل حرب استنزاف، أو تسوية عبر وسطاء، بحسب خبراء في الشأن الأفريقي تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، حيث اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين بعدما تعرضوا لضربات مكثفة، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

مقارنة إثيوبية

ومقارناً بين فترة ما بعد الاستقلال عام 1993وقبلها، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وأشار في مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد، مساء الاثنين، إلى أن «النظام الإريتري تخلى عن التنمية وبناء المؤسسات ليصبح أداة في أيدي أعداء إثيوبيا»، مؤكداً أن «مثل هذه التصرفات تضر بروابط الجوار».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات للشراكة التنموية بدلاً من الانجرار لخدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، بحسب المصدرين.

ويرى خبير الشؤون الأفريقية في المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تحذيرات آبي أحمد لإريتريا «تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الخلافات السياسية والتهديدات الإثيوبية إلى إريتريا».

ويعتقد الخبير المختص بالشؤون الأفريقية المؤسس المشارك لـ«أكاديمية القيادة والشؤون العالمية الصومالية المعنية بالشؤون الدبلوماسية والسياسية»، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التهديد لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُّخذ، أو أنها أصبحت وشيكة، ويمكن فهم التصريحات من خلال عدة اعتبارات أبرزها الردع، حيث تريد إثيوبيا إظهار أن دعم الجماعات المسلحة أو انتهاك حدودها، وفق روايتها، ستكون له تكلفة.

توتر متصاعد

دبابة إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

وتصاعد التوتر بين أديس أبابا وأسمرة منذ بداية تصعيد تيغراي، ونشرت وزارة الخارجية الإريترية عبر موقعها الإلكتروني، الخميس، رسالة قالت إنها أرسلتها لمفوضية الاتحاد الأفريقي للمطالبة بـ«استعادة تمثيل إريتريا في مقره بأديس أبابا»، مؤكدة أنها «حرمت من حقوق عضويتها بما في ذلك التمثيل والمشاركة بالاتحاد».

وأوضحت أن ذلك تم إثر إعلان حكومة إثيوبيا مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي اعتبار 10 دبلوماسيين إريتريين مقيمين في سفارة إريتريا بأديس أبابا وبعثتها الدائمة لدى الاتحاد الأفريقي، أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وفي ضوء تلك التطورات، يضع بري سيناريوهات محتملة للتصعيد حال استمر؛ أولها احتمال مواجهة، والثاني استمرار الاتهامات مما يطيل إطالة الأزمة ويربطها بالصراع في السودان والتنافس الأوسع في منطقة البحر الأحمر، بخلاف الثالث وهو احتواء الأزمة عبر الوساطة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وشركاء دوليين.

وقريباً من ذلك الطرح، يضع البحيري عدة سيناريوهات لمشهد التصعيد الإثيوبي تجاه إريتريا؛ أولها «مواجهة مباشرة ستستند أديس أبابا فيها إلى ما تدعيه وتسوقه بشأن دخول قوات إريترية إلى داخل الأراضي الإثيوبية، وتتحدث عن الدفاع عن أمنها القومي، ولكن في حقيقة الأمر سيكون الدافع الرئيسي لإثيوبيا الوصول إلى ميناء عصب الإريتري لتأمين وتسهيل وصول إثيوبيا إلى البحر».

والسيناريو الثاني، بحسب البحيري، «اللجوء لحرب غير مباشرة عن طريق الوكلاء باستمرار هجمات الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وميليشيات فانو المسلحة في إقليم أمهرة وغيرهما، على أن تشن إثيوبيا هجمات على مناطق حدودية مع إريتريا دون تجاوز ذلك».

ويتضمن السيناريو الثالث، بحسب البحيري، تدخل أطراف دولية وإقليمية بوساطة للحيلولة دون اندلاع حرب مباشرة، مؤكداً أن المؤشرات الراهنة ترجح بشكل صريح اتجاه الأوضاع إلى المزيد من التصعيد بين إثيوبيا وإريتريا، وخاصة من قبل أديس أبابا، مع عدم استبعاد السيناريو الخاص بقيام إثيوبيا بتنفيذ بعض العمليات العسكرية في المناطق الحدودية المشتركة مع إريتريا؛ لتوجيه رسالة إلى النظام السياسي الإريتري بقدراتها على التوغل وشن حرب مباشرة على إريتريا.


نيجيريا: الجيش يعلن مقتل 103 من مقاتلي «داعش»

صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: الجيش يعلن مقتل 103 من مقاتلي «داعش»

صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة لرئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش النيجيري، اليوم الثلاثاء، مقتل 103 من مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» في ضربات جوية خلال الأسبوع الماضي، في منطقة حوض بحيرة تشاد، أقصى شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل التنظيم الإرهابي.

وقال الجيش إنه نفذ سبع ضربات جوية في إطار «عملية هادين كاي» لمحاربة الإرهاب، خلال الفترة ما بين 10 و18 أكتوبر (تشرين الأول)، واستهدفت معاقل التنظيم الإرهابي في ولايتي «بورنو» و«أداماوا»، وفق ما أعلن المتحدث باسم قوة المهام المشتركة في الشمال الشرقي، النقيب محمد غوني.

وقال المتحدث العسكري، في بيان، إن الضربات نفذها طيران الجيش وفوج الطائرات المسيّرة والجناح الجوي، مؤكداً أنها استهدفت مواقع ومخابئ ومنشآت لوجستية حول «غودمبالي» و«بادو» و«مايراري» في ولاية «بورنو»، بالإضافة إلى منطقة «دوستي أوكو» في ولاية «أداماوا».

رئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف المتحدث أن الضربات أسفرت عن مقتل قياديين بارزين، مشيراً إلى أنهما قُتلا في ضربة على مقر بديل لمن وصفه بأنه «والي جنوب بحيرة تشاد».

استهداف القادة

تؤكد رواية الجيش أنَّ ضربة جوية دقيقة استهدفت مقراً سرياً يقعُ في منطقة «أرينا وجي» يستخدمه قيادي في «داعش» يدعى «أبو سليم»، وهو من أسند إليه التنظيم إمارة جنوب بحيرة تشاد، واحدة من أهم المناطق التي يتوسع فيها التنظيم، وتشملُ مناطق من نيجيريا وتشاد والكاميرون.

وقال الجيش إن معلومات استخباراتية بشرية أكدت مقتل «جند الله»، الذي وصفه بأنه رئيس حرس أبو سليم الشخصي، و«أبو الكسا»، العضو في مجلس شورى التنظيم الإرهابي، إضافة إلى مقاتلين بارزين لم يسمّهم.

ودمرت الضربة المبنى وتسعة محركات قوارب وعدداً من الدراجات النارية.

وأصدر سلاح الجو النيجيري، على لسان الناطق باسمه إيهيمن إيجوداميه، بياناً منفصلاً، أمس الاثنين، وصف فيه «جند الله» بأنه «شخصية رئيسية» في هيكل التنظيم الأمني ومجلس قيادته.

ولم يذكر بيان سلاح الجو أو الجيش، مصير «أبو سليم» نفسه، ولا يوجد ما يؤكد مقتله أو إصابته. كما لم تتوفر معلومات تفصيلية عن أي من الثلاثة. ولم يورد الجيش سيرة للمدعو «أبو سليم» ولا هوية «جند الله» و«أبو الكسا» الحقيقية.

خبراء أميركيون يقفون تأهباً خلال زيارة رئيس الأركان الجنرال وايدي شايبو وسط كبار الضباط خلال زيارة تفقدية لمقر قيادة المهام المشتركة في مايدجورا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وسبق للجيش أن أعلن في الشهر نفسه مقتل قائد في كتيبة «المرابطين»، التي يصفها بأنها قوة قتالية متنقلة متخصصة، في ضربة جوية على «بادو» يوم 10 أكتوبر قتلت أكثر من 40 مقاتلاً. ولم يكشف الجيش عن اسمه.

وسبق أن أعلن الجيش في 22 يوليو (تموز) الماضي، مقتل المدعو «أبو سليم البرناوي» الذي وصفه بأنه كبير دعاة «داعش في غرب أفريقيا» في هجوم فاشل على قاعدة عسكرية في «كوكاوا» بولاية «بورنو يوم 12 يوليو.

وقالت صحيفة «الغارديان» النيجيرية إن التنظيم نعاه، وإنه قاد سابقاً غارات عبر الحدود مع الكاميرون ثم نُقل إلى جهازه الإعلامي. وليس واضحاً إن كان «أبو سليم» الوارد في الضربة الأخيرة هو الشخص نفسه المعلن مقتله في يوليو أم لا.

التعاون الأميركي

تأتي الضربات الأخيرة ضد «داعش في غرب أفريقيا» بعد قرابة عام من تعاون عسكري متصاعد بين أبوجا وواشنطن، وهو ما كرس نمط استهداف الرؤوس الكبيرة من التنظيم، والاعتماد بشكل كبير على المعلومات الاستخباراتية.

ورغم أن البيانات النيجيرية عن غارات 10 - 18 أكتوبر لم تذكر مشاركة أميركية فيها، فإن مجموعة من الجنود والخبراء الأميركيين ما زالوا في نيجيريا لدعمها في الحرب على الإرهاب، خاصة فيما يتعلق بتنسيق وجمع المعلومات الاستخباراتية.

وبدأ التعاون العلني في 25 و26 ديسمبر (كانون الأول) 2025، حين نفذت الولايات المتحدة ضربات جوية في ولاية سوكوتو، شمال غربي نيجيريا، قالت إنها استهدفت مسلحين تابعين لتنظيم «داعش»، وإنها نُسقت مع الحكومة النيجيرية. واستهدفت الضربات معسكرات في منطقة تانغازا قرب الحدود مع النيجر، وهي منطقة نشاط جماعة «لاكوراوا» المرتبطة بـ«داعش الساحل».