فرنسا تكرّم ذكرى ضحايا إرهاب «داعش» في 2015

مقتلة باريس وضاحيتها سان دوني: 132 قتيلاً و350 جريحاً وذكريات أليمة

برج إيفل مضاء بألوان العلم الفرنسي تكريماً لضحايا الهجمات الإرهابية بباريس الأربعاء (د.ب.أ)
برج إيفل مضاء بألوان العلم الفرنسي تكريماً لضحايا الهجمات الإرهابية بباريس الأربعاء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تكرّم ذكرى ضحايا إرهاب «داعش» في 2015

برج إيفل مضاء بألوان العلم الفرنسي تكريماً لضحايا الهجمات الإرهابية بباريس الأربعاء (د.ب.أ)
برج إيفل مضاء بألوان العلم الفرنسي تكريماً لضحايا الهجمات الإرهابية بباريس الأربعاء (د.ب.أ)

ليلة 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، كان فرنسوا هولند، رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك، يتابع مباراة كرة القدم الودية بين المنتخبين الفرنسي والألماني في الملعب الفرنسي الكبير «ستاد دو فرنس» في ضاحية سان دوني، على مدخل باريس الشمالي وإلى جانبه وزير الداخلية برنار كازنوف ورئيس الفيدرالية الفرنسية لكرة القدم. ورغم دعوته الرسمية لحضور المباراة، فإن الرئيس الألماني، جواشيم غوك، اعتذر عن تلبية الدعوة لأسباب تتعلق بأجندته. المباراة انطلقت، كالعادة، في الساعة التاسعة بينما الملعب يضج بالمشجعين والحضور وسط أجواء حماسية من الجانبين. وبعد 16 دقيقة سُمع انفجار أول وبعده بدقائق قليلة حصل انفجاران. وجاء أحد مرافقي الرئيس يهمس بأذنه. وحسب شهادات من كانوا إلى جانبه، فإن وجه هولند تغير وبدت عليه علامات القلق والغضب. ولكي لا يثير قلق الجمهور، انتظر هولند فترة الاستراحة الفاصلة بين شطري المباراة لينسل إلى مقر الإدارة الأمنية للملعب ليطلع على التفاصيل. وعلل لاحقاً قراره بمواصلة المباراة بالرغبة في المحافظة على سلامة اللاعبين والحضور، وتجنب التدافع، وبالتالي سقوط ضحايا. وما حصل خارجاً أن ثلاثة إرهابيين تابعين لتنظيم «داعش» قاموا بتفجير أنفسهم خارج الملعب بعد أن منعهم الحرس من الدخول؛ كونهم لم يكونوا يحملون البطاقات المطلوبة. الثلاثة قُتلوا كما قتل سائق حافلة. وبعد أن تبين لرجال الأمن خلو الملعب ومحيطه من الإرهابيين، انتقل هولند إلى قصر الإليزيه ومن هناك تحدث إلى الفرنسيين ليعلمهم بما حصل في محيط الملعب الكبير وفي شوارع العاصمة.

الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولند يشارك في احتفال تكريمي للضحايا خارج ملعب «ستاد دو فرنس» في ضاحية سان دوني الخميس (أ.ف.ب)

مقتلة ملهى الباتاكلان

لم يكن ما حصل في ضاحية سان دوني سوى نقطة البداية لأكبر عملية إرهابية عرفتها فرنسا في زمن السلم. وخلال ثلاث ساعات، كان الموت يحصد الأبرياء متنقلاً بين أحياء وسط باريس وشرقها. ستة إرهابيين مسلحين بمسدسات وبنادق رشاشة زرعوا الرعب بين الناس، فقد هاجموا مجموعة من المقاهي والمطاعم. مقتلة باريس انطلقت عند مقهى «لو بوتي كاريون» ثم «لو بوتي كمبوديا» لتصل بعدها إلى مقهى «لا بون بيار»، ثم إلى مطعم «لو كونتوار فولتير» وتنتهي عند مطعم «لا بيل أيبوك». كثيرون من الضحايا كانوا يجلسون خارج المقاهي والمطاعم، وسقط منهم أربعون قتيلاً والعشرات من الجرحى.

بيد أن المقتلة الكبرى كان مسرحها صالة ملهى «الباتاكلان» الكائن في الدائرة الـ11 الذي كان يستضيف حفلاً موسيقياً للفرقة الأميركية «إيغلز أوف ديث ميتل». ثلاثة من الإرهابيين اقتحموه في الساعة التاسعة و47 دقيقة ودخلوا إلى صالته الكبرى بعد أن قتلوا الحارس، وفي الداخل وخلال دقائق لا تنتهي فتحوا النار على الحضور وكانت الحصيلة 90 قتيلاً وعدداً كبيراً من الجرحى. ولم يتمكن أفراد الأمن من القضاء على الإرهابيين إلا بعد ثلاث ساعات ولم يبق منهم حياً سوى شخص واحد هو صلاح عبد السلام، الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد في عام 2022.

الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيسة بلدية باريس آن هيدالغو يضعان إكليلاً من الزهور قريباً من مقهى «بون بيير» الذي استهدفه الإرهابيون ليلة 13 نوفمبر 2015 (إ.ب.أ)

في هذه الليلة عرفت باريس وسان دوني أكبر مجزرة، حيث قُتل 130 شخصاً من كل الأعمار ومن الجنسين، وجُرح أكثر من 350 شخصاً، ولاحقاً انتحر شخصان بسبب المقتلة.

عام الرعب

شكلت ليلة الرعب قمة الهجمات الإرهابية التي استهدفت فرنسا. وحتى اليوم، ما زالت السلطات تنبّه من تواصل التهديدات الإرهابية. فبداية عام 2015 شهد مقتلة صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة، حيث قُضي على غالبية الفريق التحريري. وبعد أربعة أيام هاجم مسلحون متجراً يهودياً شرق العاصمة وقبله بيوم واحد قُتل شرطي، وشهد شهر أبريل (نيسان) مقتل امرأة في مرأب في العاصمة وجز أحد الموظفين، في يونيو (حزيران) رأس مدير شركة وعلّقه على مدخلها الخارجي، في حين حاول «داعشي» آخر، في أغسطس (آب) مهاجمة ركاب حافلة في القطار السريع في رحلته ما بين أمستردام وباريس. إلا أن جنديين أميركيين، بلباس مدني، نجحا في السيطرة عليه. وتبنى «داعش» الذي كان في أوج تمدده، جميع العمليات المشار إليها التي كانت جميعها بإيحاء وتنظيم خارجي.

فرنسيون في ساحة «لا ريبوبليك» لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية بباريس الخميس (أ.ب)

كان من الطبيعي أن تحيي فرنسا، إزاء ما يمثله هذا العام وخصوصاً ليلة الرعب، الذكرى العاشرة للاعتداءات الإرهابية وضحاياها بمشاركة أعلى السلطات ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيسة البرلمان والوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين الحاليين والسابقين ومنهم فرنسوا هولند، في حين غاب عنها نيكولا ساركوزي، الرئيس الأسبق، الخارج من السجن حديثاً والكثير من السياسيين نواباً ورؤساء حزبيين. واضطلعت باريس ممثلة ببلديتها ورئيستها، آن هيدالغو، بالدور الأول في تنظيم يوم الذكرى في العاصمة. وحرص المنظمون على حضور الناجين من مقتلة 13 نوفمبر وعائلات الضحايا والجمهور الباريسي والفرنسي. وتصدر يوم الذكرى صفحات الجرائد والوسائل الإعلامية كافة، ومنها البث التلفزيوني المباشر من القنوات العامة والخاصة.

الرئيس ماكرون وعقيلته بريجيت ورئيسة بلدية باريس آن هيدالغو قريباً من مطعمَي «كاريون» و«بوتي كمبوديا» في الدائرة الـ11 من العاصمة حيث سقط قتلى وجرحى ليلية 13 نوفمبر 2015 (إ.ب.أ)

انطلق يوم إحياء ذكرى الضحايا من ملعب فرنسا الكبير في الساعة الحادية عشرة والنصف. واستبق وزير الداخلية، لوران نونيز، الحدث بدعوة المسؤولين الأمنيين إلى مضاعفة الحذر واتخاذ أقصى التدابير؛ بسبب ما سماه «التهديدات الإرهابية التي ما زالت عند مستويات مرتفعة». ورغم تحذيره، أوضح نونيز أن فرنسا «لم تعد في وضع الخشية من هجمات مخطَّط لها (من الخارج) كما كان الحال قبل عشر سنوات» مضيفاً أن «التهديد أصبح أقل حضوراً، لكنه لا يزال قائماً بالفعل». وبنظره، فإن «(داعش) و(القاعدة) لا يزالان يحلمان بمعاودة ما قاما به في السابق»، لكن «لم يتم تحديد أي مشروع معين لهجمات».

زهور وصمت ونشيد وطني

اليوم الاحتفالي الكبير انطلق بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون وآن هيدالغو ومسؤولين آخرين من الملعب الكبير، حيث وقع أول قتيل، وهو السائق مانويل دياز والكثير من الجرحى لينتهي عند ملهى الباتاكلان. وأقيمت المراسم خلال جميع مراحل التطواف عند كل المقاهي والمطاعم التي أصابها إرهاب «داعش» في تلك الليلة. وكانت بداياتها وضع إكليلين من الزهر عند اللوحات التذكارية ووقوف دقيقة صمت ثم الاستماع للنشيد الوطني ومن غير خطابات أو كلمات. وعند الساعة السادسة، كان مقرراً تدشين حديقة «13 نوفمبر 2015» الواقعة قبالة مبنى بلدية العاصمة بمناسبة احتفال رسمي، وهي، وفق بيان صادر عن البلدية، «مهداة لـ132 ضحية وللناجين (من المقتلة) وللعائلات ولجميع من وقف إلى جانبهم». وليلاً، كان مقرراً إضاءة برج إيفل الشهير بألوان العَلم الفرنسي الثلاثة بالتوازي مع قرع أجراس كاتدرائية نوتردام والكنائس الباريسية كافة. ووجَّه كبير مطارنة باريس لوران أورليش رسالة إلى الباريسيين، جاء فيها: «قبل عشر سنوات، فُجِعَت مدينتنا بشكلٍ مروّع بمقتل 132 بريئاً. بالنسبة لكثيرين منا، ما زالت ذكرى 13 نوفمبر 2015 إلى اليوم تمثل ليلة طويلة من القلق والحزن».

ودعت بلدية باريس سكان العاصمة والفرنسيين للتجمع بصمت عند ساحة «لا ريبوبليك» (ساحة لجمهورية) وإحياء الذكرى من خلال «إضاءة شمعة أو وضع وردة أو كلمة» عند التمثال الواقع في وسط الساحة، وهو بشكل امرأة ترمز إلى قيم الجمهورية الثلاث: حرية، مساواة، إخاء.

إكليل ورد وصور ضحايا ولوحة تذكارية قرب مقهى «بون بيير» الذي استهدفه الإرهابيون ليلة 13 نوفمبر 2015 (أ.ف.ب)

كثيرة كانت التصريحات والتعليقات بهذه المناسبة. وقال الرئيس هولند: «إن واجبنا تجاه الضحايا هو ألا ننسى ناسهم وألا ننسى أي شيء» مذكراً بالكلمة التي ألقاها عند انطلاق محاكمات عدد من المتورطين فيها: «أنتم أشخاص ارتكبتم ما لا يمكن إصلاحه، أما نحن، فنحن الديمقراطية، وهي التي ستنتصر في النهاية».

وقال مانويل فالس، رئيس حكومة هولند وقتها، إنه «يتذكر كل دقيقة مما حصل تلك الليلة وكأن الذاكرة لا تريد أنت تمحى منها تلك اللحظات».

أما آن هيدالغو فقد عدَّت أن الإرهابيين «أرادوا مهاجمة ثقافتنا هذه، ثقافة الفرح والاحتفال والتنوع والمشاركة والموسيقى».


مقالات ذات صلة

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

أوروبا وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ)

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

كشف وزير الداخلية الألماني وجود مخطط من «قوى خارجية» لتنفيذ اغتيالات داخل البلاد بعد العثور على أسلحة مخبأة بغابة في برلين العام الماضي.

راغدة بهنام (برلين)
أفريقيا شرطيان يحرسان مقراً أمنياً في ولاية كيبي الاثنين (رويترز)

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار

المعارك بين فصائل «داعش» في نيجيريا ترغم عائلاتهم على الفرار... الجيش يصد هجوماً إرهابياً على قاعدة عسكرية متقدمة في بورنو.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)

موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

أجرت موريتانيا والسنغال مباحثات، على مستوى قيادة الجيوش، أمس الخميس، تناولت تعزيز التعاون العسكري والأمني، في ظل تصاعد وتيرة انعدام الأمن بمنطقة الساحل.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)

«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

نجح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالشراكة مع منصة «تلغرام» في إزالة 34 مليوناً و290 ألفاً و268 مادة متطرفة، وإغلاق 1.275 قناة استخدمت في نشرها.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أفريقيا أرشيفية لهجوم شنه مسلحون انفصاليون في مدينة غاو شمال مالي (أ.ب)

بوتين يُجري محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي

يجري الرئيس الروسي محادثات مع رئيس مالي بعد التصعيد الإرهابي، ومن المتوقع تعزيز مستوى التعاون العسكري بين موسكو وباماكو.

الشيخ محمد (نواكشوط)

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
TT

بدء دفن قتلى تدفق المهاجرين عبر الحدود في سبتة

من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)
من مراسم صلاة الجنازة خلال مراسم تشييع المهاجرين في سبتة (رويترز)

بدأ فريق من حفاري القبور، يوم الجمعة، دفن بعض القتلى من عشرات المهاجرين الذين لاقوا حتفهم خلال محاولة عبور جماعية إلى جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب قبل ثلاثة أسابيع، وذلك في حضور نحو 12 صحافياً وعدد صغير من السكان المحليين.

وردد رجل دين مسلم دعاءً قصيراً بينما كان الحفارون، الذين يرتدون ملابس واقية ويضعون الكمامات، يُنزلون أول أربع جثث ملفوفة في أكياس دفن بيضاء إلى قبور مبطنة بالطوب جنباً إلى جنب في جبانة للمسلمين في سبتة حيث كانت سيارات مخصصة تجلب المزيد من الجثث، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سعيد محمد، القائم بعمل مدير المقبرة، إن الخطة تتمثل في دفن نحو 70 جثماناً في الأيام المقبلة بمعدل 10 إلى 12 يومياً.

وأضاف أن نحو 95 في المائة ممن يتم دفنهم لم يتم التعرف على هوياتهم بعد، لكن كل قبر تم تمييزه بحجر مرقم تحسباً لظهور من يطالب بالكشف عن أي جثمان كي يعيده إلى وطنه في نهاية المطاف.

وتقول السلطات إن ما بين 5000 و8000 شخص لا يزالون في سبتة بعد أن عبر ما لا يقل عن 72 ألفاً من المغرب في 30 يوليو (تموز) في تدفق للمهاجرين قُتل فيه 82 على الجانب الإسباني من الحدود، مع تأكيد المغرب وفاة 14 آخرين.

وقال محمد إن المهاجرين دفنوا وفقاً للطقوس الإسلامية التي تتطلب أن توضع الجثة في اتجاه قبلة الصلاة بمكة المكرمة وتغطى بالتراب.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة من محكمة سبتة أن السلطات لم تتمكن من تحديد هوية سوى ستة مهاجرين، جميعهم رجال مغاربة بالغون.

ولا يزال أقارب المهاجرين المفقودين من المغاربة يسعون للحصول على معلومات عن ذويهم من خلال مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والضغط على المسؤولين عند الحدود.

وقال المقدم كارلوس أتوش من الحرس المدني، الذي يرأس قسم الجرائم في الشرطة ويقود فريقاً من تسعة ضباط أُرسل إلى سبتة، إن بيانات بصمات أصابع المهاجرين تمت مطابقتها مع قواعد البيانات الإسبانية والمغربية، كما تمت مقارنة عينات الحمض النووي الخاصة بهم مع تلك الخاصة بالأقارب الذين تقدموا للسؤال عن ذويهم.

وأضاف أن أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد حالات التعرف على الهوية هو الصعوبة التي يواجهها الأقارب المغاربة في العبور بشكل قانوني إلى سبتة لتقديم عينات الحمض النووي في مكتب أنشأته السلطات الإسبانية بالقرب من الحدود.


ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تتهم «جهات خارجية» بالتخطيط لعمليات اغتيال داخل أراضيها

محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)
محققون عثروا على أسلحة مخبأة في إحدى الغابات قريباً من برلين (رويترز)

بعد قرابة أسبوعين من العثور على مسيرة محملة بمتفجرات داخل مطار لايبزيغ، أعلن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت أن السلطات الألمانية عثرت العام الماضي على أسلحة مدفونة في غابة في برلين، يعتقد أنها كانت ستُستخدم لتنفيذ اغتيالات في ألمانيا.

وفيما رفض دوربنت تسمية الجهة المسؤولة عن العمليات المزعومة مكتفياً بالقول إنه لا يمكن استبعاد تورط «جهات خارجية»، فقد نقلت صحف ألمانية عن مصادر في المخابرات الداخلية اعتقادهم بأن روسيا تقف خلف هذا المخطط.

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت يعلن عن العثور على أسلحة مخبأة في غابة في برلين العام الماضي (د.ب.أ.)

وتسعى برلين لتسلم مشتبه به يعتقد محققون أنه المسؤول عن دفن الأسلحة والتخطيط لاستخدامها في عمليات اغتيال، قُبض عليه في رومانيا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما زال مسجوناً لديها. وتتهمه رومانيا كذلك بالتخطيط لعمليات إرهابية لديها.

وعبّر وزير الداخلية عن اعتقاده بأنه كانت هناك خطط ملموسة لاستخدام تلك الأسلحة من دون أن يحددها. وأضاف أن المحققين كانوا يأملون تحديد هوية الأشخاص «المتلقين المحتملين» للأسلحة، إلا أن المراقبة لم تسفر عن نتائج، لأنه «لم يأتِ أحد لتسلّمها». ويعتقد محللون أن المسؤولين عن المخطط علموا بعملية الشرطة، خاصة بعد اعتقال مشتبه به في رومانيا، وامتنعوا عن الحضور لتسلم الأسلحة.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وحذر وزير الداخلية من أن مستوى التهديد في أنحاء البلاد «مرتفع»، وأن العثور على هذه الأسلحة «لم يكن حادثة معزولة»، وأن عمليات التجسس والتخريب باتت «جزءاً من الواقع» في ألمانيا. وقال: «سيناريوهات التهديدات الهجينة تؤثر علينا في مختلف الأشكال، وهذا يعني أنه علينا دائماً أن نبقى متيقظين، ونحن نواجه التهديدات الهجينة بنجاح».

ونقلت وسائل إعلام ألمانية أن الشرطة عثرت على الأسلحة في غابة تقع بين برلين وولاية براندنبيرغ المجاورة لها، بعد تلقي «معلومات» من مصدر لم يتم تحديده.

وكانت مخابئ الأسلحة السرية في ألمانيا الغربية جزءاً من الأساليب المعتادة للاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وزير الداخلية الألماني يعاين مسيّرة خلال افتتاح مركز لتكنولوجيا المسيّرات في ساكسونيا (رويترز)

وبحسب تقرير لبرنامج «تاغس شو» على القناة الألمانية الأولى، التي كانت أول من كشف عن القصة قبل أن يؤكدها وزير الداخلية، فإن أجهزة الاستخبارات الروسية دأبت في السنوات الأخيرة على استخدام مثل هذه المخابئ المهمة التي غالباً ما تقع في مناطق في الطبيعة أو بالقرب من معالم بارزة، لإجراء عمليات تبادل ما يعرف بـ«العملاء غير الشرعيين»، وهم جواسيس روس يعيشون في الغرب بهويات مزيفة.

وقد كشف بالفعل فاسيلي ميتروخي، وهو ضابط سابق، منشق في جهاز الاستخبارات الروسي (كي جي بي)، الدور الذي لعبته مخابئ الأسلحة تلك، إبان الحقبة السوفياتية. وقال إن موسكو كانت تجري استعدادات مكيفة للتحرك داخل ألمانيا الغربية في حال نشوب أزمة تؤدي إلى تورط حلف الناتو.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

وكانت المنشآت العسكرية ومواقع تصنيع الأسلحة والبنية التحتية الحيوية تعدّ آنذاك أهدافاً رئيسية بالنسبة لموسكو. وبحسب ما نقل برنامج «تاغس شو»، فإن المواد المخزنة في تلك المواقع كانت تشمل أسلحة ومعدات اتصالات، إضافة إلى متفجرات كانت مخصصة لمهاجمة البنية التحتية للسكك الحديدية في حال اندلاع صراع.

ويحذر رئيس المخابرات الداخلية، سينان سيلين، باستمرار من مساعي روسيا لتنفيذ عمليات داخل ألمانيا، من بينها اغتيالات معارضين روس، ومؤيدين لأوكرنيا، واستهداف رؤساء مصانع أسلحة.

وكان المشتبه به الذي اعتقل في رومانيا، ولم تُكشف جنسيته، جزءاً من عملية طالت 8 أشخاص آخرين في رومانيا وبولندا، اتهموا بالتخطيط لإرسال عبوات متفجرة إلى أوكرانيا. ومن بين هؤلاء 3 يحملون الجنسية الأوكرانية.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وقبل أسبوعين، عثرت السلطات الألمانية على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات كانت معدة للانفجار بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ. وقال المحققون إن المتفجرات لم تنفجر بسبب عطل في المشغل. ورغم أن ألمانيا لم تتهم أي طرف بالعملية بعد، فإن وسائل إعلام أميركية نقلت عن المخابرات الأميركية تقييمها بأن روسيا مسؤولة عن العملية الفاشلة. ويحاول المحققون الألمان العثور على مشغل المسيرة التي يعتقدون أنه كان موجوداً داخل ألمانيا ويشغلها من مسافة كيلومترات قليلة.


ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
TT

ميلوني: ميثاق الهجرة الأوروبي الجديد «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (أ.ب)

دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن نهجها تجاه ملف الهجرة، رغم تزايد عدد الدول الأوروبية الساعية إلى إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اليوم الجمعة، إن ميثاق اللجوء والهجرة الجديد للاتحاد الأوروبي يمثل «نقطة تحول إيجابية» لإيطاليا.

وأضافت، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن إيطاليا قد تستفيد حتى من القواعد التي دخلت حيز التنفيذ في يونيو (حزيران).

وبموجب قواعد دبلن، يتعين على كل مهاجر التقدم بطلب لجوء في دولة الاتحاد الأوروبي التي دخلها أولاً.

وتريد عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي البدء في إعادة طالبي اللجوء إلى إيطاليا بعد أن دخلوا عبرها إلى الاتحاد الأوروبي ثم واصلوا رحلتهم لاحقاً إلى دول أخرى داخل التكتل.

وتصاعدت التوترات مؤخراً بين إيطاليا وألمانيا على خلفية الإعادة المزمع تنفيذها لمهاجرة وصلت إلى جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في مارس (آذار)، ثم واصلت رحلتها إلى ألمانيا. ورفضت إيطاليا قبول إعادتها.

وقالت ميلوني إن القواعد الجديدة «توفر حماية أقوى بكثير للدول الواقعة على خطوط الهجرة الأولى فيما يتعلق بطلبات اللجوء».

ويعد أحد أهداف ميثاق اللجوء والهجرة هو توزيع أعباء الهجرة بصورة أكثر عدلاً بين دول الاتحاد الأوروبي. وينص الميثاق على تقديم دعم مالي لدول الوصول الأول.

وأثار إعلان عدة دول اعتزامها إعادة ما يُعرف بـ«المهاجرين الثانويين» إلى إيطاليا انتقادات لسياسات ميلوني.

ووصفت زعيمة المعارضة الإيطالية إيلي شلاين، التي تنتمي للحزب الديمقراطي، التطور الأخير بأنه «تراجع صارخ»، في إشارة إلى فرض إيطاليا ضوابط على الحدود مع إسبانيا، عقب تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة، الجيب الإسباني في شمال أفريقيا.