رفض لبناني لكلام قاسم: لطمأنة أهالي الجنوب بدل المستوطنات الإسرائيلية

مواقف عدَّت أن تهديداته باتت موجّهة للداخل وليس لإسرائيل

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)
TT

رفض لبناني لكلام قاسم: لطمأنة أهالي الجنوب بدل المستوطنات الإسرائيلية

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم خلال إلقاء كلمة متلفزة (إعلام الحزب)

اتسم خطاب أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم الأخير بالكثير من التناقضات التي رأى فيها بعض الأفرقاء اللبنانيين «طمأنة لإسرائيل» وتهديداً للداخل وللحكومة اللبنانية، عبر إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ومواجهة أي قرارات ضده.

وأتت مواقف قاسم في ظل الضغوط التي يتعرض لها الحزب في الفترة الأخيرة؛ إذ قال: «نحن في (حزب الله) نقول إن اتفاق وقف إطلاق النار هو حصراً لجنوب الليطاني، وعلى إسرائيل الخروج من لبنان، وإطلاق سراح الأسرى، ولا خطر على المستوطنات الشمالية»، محبطاً في المقابل جهود المسؤولين اللبنانيين للتفاوض مع إسرائيل قبل تنفيذ اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني).

«إرباك وتخبّط»

وفي تعليقها على كلام قاسم، قالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعلم إذا كان كلام قاسم دليل إرباك وتخبط أم ماذا؟». وتضيف: «عندما يقول بأن لا خوف على مستوطنات الشمال يعني أنه لا يريد أن يردّ على الانتهاكات الإسرائيلية، وبالتالي يطرح هنا السؤال المنطقي: لماذا لا يريدون القبول بمبادرة رئيس الجمهورية (جوزيف عون) للتفاوض وإنهاء هذا الواقع على الحدود الجنوبية؟ أليس بالأحرى طمأنة أهالي هذه القرى التي تعيش يومياً على وقع التهديدات الإسرائيلية وتأمين الاستقرار لهم عبر التفاوض وانتشار الجيش اللبناني؟».

وتتابع المصادر: «السؤال الثاني هو: لماذا يريد الحزب الاحتفاظ بسلاحه شمال الليطاني، وأين سيستخدمه؟».

وفي تناقض واضح في كلام قاسم، أكد في خطابه أن «استمرار العدوان لا يمكنُ أن يستمرّ، فلكلّ شيءٍ حدّ».

عنصر في «يونيفيل» يقف إلى جانب مدنيين يزيلون الركام الناتج من غارة إسرائيلية استهدفت الطيبة بجنوب لبنان الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وفي ردها على مطالبة قاسم الحكومة بـ«أن تتصرف على أساس حماية المواطنين، وحماية المنظومة الاجتماعية، ومسؤوليتها عن الإعمار والبناء»، وقوله: «ليس دور الحكومة اللبنانية أن تستمع إلى الإملاءات الأميركية وتبدأ بتنفيذها»، تقول المصادر الوزارية: «دور الحكومة أن تتخذ القرارات وعلى الأطراف المعنية تنفيذها، ولا سيما الطرف الذي أدخل لبنان في حرب الإسناد من دون العودة إلى الدولة اللبنانية».

يأتي ذلك بينما أبدى رئيس الجمهورية أكثر من مرة استعداد لبنان للتفاوض مع إسرائيل، في حين أكد «حزب الله» رفضه أن «يُستدرج» لبنان إلى تفاوض مع إسرائيل.

وقال قاسم في كلمته: «لن نتخلّى عن سلاحنا الذي يعطينا هذه العزيمة وهذه القوة، ويمكّنُنا من الدفاع».

خطة لاستعادة السيادة

وفي كلامه وجّه قاسم انتقاداً للحكومة، سائلاً: «لماذا لا تضعُ الحكومةُ خطّةً زمنيّةً واضحةً لاستعادة السيادة الوطنيّة وتكليف القوى الأمنيّة بتنفيذها؟ إذا كان الجنوب نازفاً اليوم، فالنزيفُ سيطول كلّ لبنان بسبب أميركا وإسرائيل، ولا يمكن أن يستمرّ الوضع على ما هو عليه، فلكلّ شيءٍ نهايةٌ، ولكلّ صبرٍ حدود».

وفي هذا الإطار، تقول المصادر الوزارية: «لا شك أننا نوافق قاسم على أهمية وضع خطة لاستعادة السيادة كما أن نزيف الجنوب سيؤدي إلى نزيف كلّ لبنان، لكن المشكلة تكمن في أن الحزب وبعد كل ما حصل في الحرب الأخيرة لا يريد أن يطبق قرارات الحكومة التي جاء فيها خطة حصرية السلاح بيد الدولة لاستعادة السيادة، وهي التي كان الحزب نفسه وافق عليها عبر منح الثقة للحكومة بناءً على بيانها الوزاري الذي نص بشكل واضح على هذا الأمر كما على خطاب قسم رئيس الجمهورية».

«الكتائب»: ما وظيفة السلاح بعد طمأنة إسرائيل؟

وفي ردّ منه على قاسم، أصدر حزب «الكتائب اللبنانية» بياناً قال فيه إن «قاسم طمأن الإسرائيلي بأن لا خطر يهدّد مستوطناته الشمالية، ويُبدي استعداد حزبه لإخلاء جنوب الليطاني من السلاح طمأنةً لإسرائيل، مؤكّداً في الوقت نفسه أنه لن يسلّم سلاحه شمال الليطاني، والسؤال هنا: ما وظيفة هذا السلاح بعد كل ذلك؟ وأين فكرة (مقاومة إسرائيل) إذا كانت أولويته اليوم طمأنتها لا مواجهتها؟».

وأضاف: «أصبح واضحاً اليوم أن تهديدات (حزب الله) موجّهة إلى (عدوه الداخلي) — الحكومة والدولة اللبنانية — أكثر مما هي موجّهة إلى العدو الإسرائيلي. إنه مشهد جنون خسارة إيران ورقة التفاوض اللبنانية من يدها، ومحاولة يائسة لتعويضها بخطابات التهديد والوعيد».

ورأى «الكتائب» أن «اعتراف الحزب بتحمل المسؤولية طيلة 42 عاماً، هو الإقرار الأوضح بأن هذا النهج هو السبب المباشر لفقدان السيادة، وضعف الجيش، وترهّل مؤسسات الدولة». وأضاف: «ما هجوم الحزب اليوم على المجتمع الدولي إلا نتيجة تحوّل هذا المجتمع من مرحلة التغطية على الحزب ومحور الممانعة، ومنحه غطاءً ضمنياً في تفاهماته الإقليمية مع إسرائيل، إلى مرحلة دعم قيام الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وهو التحوّل الذي أخرج من يد الحزب ورقةً تفاوضيةً كان يستثمرها في الداخل والخارج».

جعجع يردّ بـ«الوقائع»

من جهته، ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على خطاب أمين عام «الحزب» بالوقائع. وتوجه له رداً على اعتبار قاسم أن اتفاق نوفمبر يرتبط فقط بجنوبي الليطاني، بالقول: «حفاظاً على مصداقيتك؛ نؤكّد أن البند الثالث من القرار 1701 ينص على بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية وفقاً لأحكام القرارين 1559 و1680، والأحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف»، كما أن «مقدّمة اتفاق 27 نوفمبر تؤكد على نزع سلاح جميع الجماعات المسلّحة في لبنان، بحيث تكون القوات الوحيدة المخوّلة حمل السلاح هي القوات المسلحة اللبنانية»، ويشدد البند السابع من الاتفاق على «تفكيك جميع المنشآت غير المصرّح بها لاستخدام الأسلحة، وتفكيك جميع البنى التحتية العسكرية، بدءاً من جنوب الليطاني».

وذكّر جعجع قاسم أيضاً بأن «قرار مجلس الوزراء الصادر في 7 أغسطس (آب) 2025، يؤكد على تنفيذ لبنان وثيقة الوفاق الوطني المعروفة باسم اتفاق الطائف والدستور اللبناني وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدّمها القرار 1701... ونص أيضاً على الإنهاء التدريجي للوجود المسلّح لجميع الجهات غير الحكومية، بما فيها (حزب الله)، في الأراضي اللبنانية كافة، جنوب الليطاني وشماله».

من جهته، كتب النائب فؤاد مخزومي على حسابه عبر منصة «إكس» قائلاً: «إلى الشيخ نعيم قاسم: إذا كان النصر يعني عدم الردّ تفادياً للحرب — وهو موقف نتفق عليه لأن لبنان لا يحتمل حرباً جديدة — فالسلاح خارج الدولة يفقد معناه. حان الوقت لتطبيق قرارات الحكومة التي أنتم جزءٌ منها، وتسليم السلاح إلى الدولة، رحمةً بلبنان وشعبه من الكوارث المتكرّرة. فبناء الدولة، ووضع كل السلاح تحت سلطتها، وتنفيذ الاتفاقيات الدولية هو الطريق إلى السلام والازدهار وخلق فرص العمل».


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى في طرابلس إلى 15 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، الأحد، ارتفع إلى 15، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
TT

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)
صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

قالت مصادر من الشرطة وأخرى طبية، إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

وقال مهندسون في مجمع مصفاة «بيجي»، على بعد نحو 180 كيلومتراً إلى الشمال من بغداد، إنهم شاهدوا جثة واحدة على الأقل، وإن الدفاع المدني تمكن من السيطرة على الحريق. وأضاف مهندسون في المصفاة أن الحريق لم يؤثر على عمليات الإنتاج.


تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
TT

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)
عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

غضب عارم في مدينة طرابلس شمال لبنان، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة، راح ضحيته 15 قتيلاً، بينهم عائلات بأكملها، وسقط 8 أشخاص جرحى، انتُشلوا بعد عملية بحث مضنية. وأُخلي مبنى «جوهر» المجاور لهما، وهو آيل للسقوط أيضاً، فيما أُبلغ عن مبنى آخر في باب التبانة، وغيره بمنطقة القلمون.

ويعيش سكان هذه المناطق المحرومة حالة من الرعب؛ بسبب كثرة المباني السكنية المتصدعة والخطرة، فيما لا يجد السكان مأوى بديلاً، وتغيب الميزانيات اللازمة لتدعيم مبانيهم. ويضطر العشرات إلى ترك منازلهم كل يوم خوفاً من الموت تحت الأنقاض، ويتحولون إلى لاجئين في مدينتهم، ويخاطر آلاف آخرون بالبقاء.

وترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، مساء الاثنين، اجتماعاً موسعاً لمتابعة تنفيذ الإجراءات اللازمة للتصدّي لقضية الأبنية المتصدّعة في طرابلس.

انهيار مبنيين

قبيل غروب شمس يوم الأحد، شعر سكان في باب التبانة بأن المبنى يرتجّ بهم، ولم يجدوا الوقت الكافي لمغادرته، فانهار على عائلات بأكملها، وارتجت أسس المبنى الملاصق فانهار أيضاً. من حسن الحظ أن بعض الشقق كان فارغاً، وأمكن خلال أقل من 24 ساعة إنهاء عمليات البحث بفضل الفرق التي جاءت من أكثر من منطقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور محمود صيداوي، الذي كان جدّه قد شيّد أحد المبنيين قبل 60 سنة، إنه سكن هناك لأكثر من 26 عاماً، وإنه قضى طفولته في تلك العمارة. وشرح أن «المبنيين المنهارين متلاصقان إلى حد أننا كنا نقفز من سطح إلى آخر». علماً بأن صيداوي فقَدَ عمه سيف صيداوي وابنة عمه سالي في الانهيار، فيما خرج عمه الآخر الذي يسكن البناية نفسها برفقة ابنته إلى السوق، وعاد ليجد ابنه ميتاً تحت الهدم، فيما نجت زوجته.

صورة أرشيفية للمبنيين اللذين انهارا في مدينة طرابلس مساء الأحد... وتبدو عليهما آثار التهالك (الشرق الأوسط)

ويضيف صيداوي: «العمارة عانت خلال معارك باب التبانة - جبل محسن. أصابها كثير من القذائف والرصاص، وقد اضطررنا إلى تركها بسبب الحروب، وسكنَ في شقتنا صديقي من آل الصايغ الذي قضى نحبه في الحادث هو وزوجته وابنته». ويؤكد أن «كل شارع (سوريا) في باب التبانة، تصدعت عماراته؛ بسبب كثرة القذائف والارتجاجات، وهي تحتاج هدماً وإعادة بناء».

التبليغ عن 600 مبنى

وتعدّ حادثةُ الانهيار تلك الثانيةَ خلال أسبوعين، حيث هوت السقوف على رؤوس الساكنين تحتها في طرابلس، بينما يقدّر عدد المباني الخطرة بالمئات، فيما إيواء العائلات أمر غير متوفر. وتتقاذف الجهات المعنية المسؤوليات، وتقف البلدية عاجزة أمام تراكم سنوات من الإهمال وغياب الآليات اللازمة للإنقاذ، وقلة عدد المهندسين لتلبية تبليغات الأهالي.

عناصر من الدفاع المدني وآليات تشارك في رفع الأنقاض وإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (د.ب.أ)

وبينما كانت عمليات البحث جارية عن ناجين، خرج الأهالي بالمئات في مظاهرات احتجاجية عارمة، وتوجهوا إلى مكاتب ومنازل نواب المدينة، ورشقوها بما تيسر، وحاولوا اقتحام المداخل، محملين إياهم مسؤولية الإهمال. وتدخل «فوج المغاوير» في الجيش اللبناني، وسجل انتشاراً كبيراً في المدينة لتهدئة الوضع.

ويقول رئيس بلدية طرابلس، عبد الحميد كريمة، لـ«الشرق الأوسط»، إن 105 مبانٍ في طرابلس آيلةٌ للسقوط يتوجب هدمها بالكامل، وإن نحو 620 مبنى مهدداً يمكن تدعيم أساساتها. ويلفت إلى أن «ما انهار مساء الأحد، لم يكن ممسوحاً أو مهدداً، ولم يُنذَر السكان». وفي رد على أن قاطني المبنى أنذروا البلدية ولم يُستجب لهم، يرد كريمة: «لقد وضعنا الخط الساخن في خدمة الأهالي منذ أسبوعين. منذ حينها أُبلغ عن أكثر من 600 مبنى. ولم تتمكن فرقنا من الكشف على أكثر من 104 مبانٍ، فيما الـ500 الباقية لا تزال في الانتظار»، مؤكداً أن «العدد أكبر بكثير، وطرابلس بحاجة إلى ورشة ضخمة، ومسح شامل للأبنية».

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون بموقع انهيار مبنيين في طرابلس شمال لبنان (إ.ب.أ)

وكان كريمة قد وضع استقالة المجلس البلدي في تصرف وزير الداخلية، عادّاً أن الوضع بات يتجاوز إمكانيات البلدية. وقال في مؤتمره الصحافي إن «القرار ليس تهرّباً من المسؤولية، بل لوضع الحكومة وأجهزتها أمام مسؤولياتها الكاملة تجاه هذا الوضع الخطير».

وبخصوص هذا الملف الموروث، يقول كريمة: «بذلت البلدية أقصى جهدها، بالتعاون مع نقابة المهندسين، وأعدّت برنامج (كول سنتر) والمسح، لكن المباني التي مسحناها جزء من عدد كبير من المباني، ونتحدث عن حياة الآلاف من أهلنا المهددين؛ جراء أمر مزمن وتقصير من قبل الدولة والسلطات».

هذا يعطي فكرة عن حجم المأساة في مدينة عانت أحياؤها الشعبية إهمالاً طويلاً، ومعارك متلاحقة، وفقراً مدقعاً، وأصبحت مشكلتها تحتاج إلى ورشة كبرى للإعمار والترميم.

تحرك حكومي

إثر الحادثة، دعا رئيس الوزراء، نواف سلام، إلى اجتماع عاجل في منزله بوزيرَيْ؛ الداخلية أحمد الحجار، والعدل عادل نصار، ووجههما إلى طرابلس للإشراف على التنسيق بين الأجهزة العاملة على الأرض، كما عقد اجتماعاً موسعاً في السراي الحكومي يضم جميع المعنيين من وزراء وهيئات محلية للتصدي لقضية الأبنية المتصدعة.

الوضع القاتم لم يمنع التجاذبات السياسية، حيث قال نائب طرابلس، فيصل كرامي، في تصريح: «ما جرى هو نتيجة الإهمال الذي حذّرنا منه مراراً. ولا تكفي عبارات الأسف بعد سقوط الضحايا. كل قطرة دم تُسفك بسبب غياب الدولة هي مسؤولية هذه الحكومة وبرقبتكم»، وأضاف: «من يعجز عن حماية الناس، فلا يحق له الاستمرار في حكمهم. المطلوب إغاثة فورية بالأفعال لا بالكلام، وإلا فلتكن استقالة فورية».

عنصر من الدفاع المدني أمام ركام مبنيين انهارا في طرابلس بشمال لبنان (إ.ب.أ)

أما رئيس الوزراء السابق، ابن المدينة، نجيب ميقاتي، فطالب الحكومة بـ«استكمال الإجراءات التي كانت قد بوشرت في الحكومة السابقة، لا سيما لجهة تكليف بلدية طرابلس، التي تملك الإحصاءات الكاملة بشأن واقع المباني، بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، إلزام أصحاب الأبنية المتصدّعة بترميمها وتدعيمها في أسرع وقت ممكن». وأشار إلى أنه في حال تعذّر ذلك لأسباب مادية، فإنه ينبغي على الدولة رصد مبالغ من الخزينة العامة لتدعيم هذه المباني.

وهو ما حدا برئيس الوزراء، نواف سلام، إلى التذكير بأنه «أمام حجم هذه الكارثة الإنسانية التي هي نتيجة سنوات طويلة من الإهمال المتراكم، واحتراماً لأرواح الضحايا، فإنني أهيب بكل العاملين في السياسة، في طرابلس أو خارجها، أن يترفعوا عن محاولات توظيف هذه الكارثة المروعة لجني مكاسب سياسية رخيصة وآنية. فهذا أمر معيب»، مؤكداً: «أنا وحكومتي لم ولن نتهرب من المسؤولية، وسوف نستمر في القيام بواجباتنا كاملة؛ بما فيها محاسبة مَن قد يكون مقصراً في هذه القضية».


الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

الرئيس الفلسطيني يصدر قراراً بنشر مسودة الدستور المؤقت

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً، اليوم الاثنين، بنشر المسودة الأولى لمشروع الدستور المؤقت لدولة فلسطين، وإتاحتها للاطلاع العام عبر المنصة الإلكترونية المخصصة للجنة الوطنية لصياغة الدستور، وفي وسائل النشر التي تقررها اللجنة.

وذكرت «وكالة الأنباء الفلسطينية» أن القرار يهدف إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية في صياغة الوثيقة الدستورية، من خلال دعوة المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية والخبراء والأكاديميين إلى تقديم ملاحظاتهم ومقترحاتهم على المسودة، خلال فترة تمتد إلى 60 يوماً من تاريخ نشر القرار.

وبحسب القرار، ستتولى لجنة التنسيق والصياغة المنبثقة من لجنة إعداد الدستور المؤقت تسلم الملاحظات وتنظيمها ودراستها، حيث سيتم تصنيفها إلى ملاحظات جوهرية تتعلق بالمبادئ الدستورية، وأخرى فنية مرتبطة بالصياغة والتنظيم، تمهيداً لإدخال التعديلات اللازمة بما يحقق المصلحة العامة والتوافق الوطني.

وأشارت الوكالة إلى أن اللجنة ستعد تقريراً مفصلاً بنتائج دراسة الملاحظات والتوصيات، ليُرفع إلى الرئيس الفلسطيني لمناقشته واعتماده قبل إعداد النسخة النهائية من مشروع الدستور.