بزشكيان: لو حصل شيء لخامنئي خلال الحرب لحاربنا بعضنا من دون الحاجة إلى مجيء إسرائيل

حضّ النواب على اعتماد موازنة تحلّ مشاكل الإيرانيين

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (وكالة تسنيم)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (وكالة تسنيم)
TT

بزشكيان: لو حصل شيء لخامنئي خلال الحرب لحاربنا بعضنا من دون الحاجة إلى مجيء إسرائيل

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (وكالة تسنيم)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (وكالة تسنيم)

دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان النواب الإيرانيين لأن يصمّموا موازنة هذا العام، «بحيث يكون حلّ مشاكل معيشة الناس هو الأولوية الأولى»، وقال: «إن الحكومة والبرلمان والنظام هم سبب الغلاء».

وكان لافتاً، في كلمة بزشكيان في الجلسة العلنية للبرلمان ليل الثلاثاء - الأربعاء، قوله الآتي حرفياً، في مكاشفة نادرة: «في زمن الحرب (في يونيو/حزيران الماضي)، لم يكن لدي أي خوف من حدوث أي شيء، لكنني كنت قلقاً، إذا - لا سمح الله - حدث له (المرشد علي خامنئي) شيء، فإننا قد نتشاجر مع بعضنا ولا حاجة إلى مجيء إسرائيل».

المرشد الإيراني علي خامنئي (د.ب.أ)

وأكد بزشكيان في تلخيصه التقرير النهائي عن أداء الحكومة في السنة الأولى لتنفيذ البرنامج التنموي السابع: «في العام الماضي شهدنا احتجاجات وإضرابات لبعض الفئات، واضطررنا إلى قطع الكهرباء عن الناس، لكننا الآن قد حللنا الكثير من هذه المشاكل». وأضاف: «نحن أنفسنا، أي الحكومة والبرلمان، سبب التضخم لأننا نعدّ الموازنة بعجز ونخطط لأموال غير موجودة؛ ساعدونا جيداً لنتمكن من كتابة موازنة من دون عجز».

وأوضح: «يجب أن نقلص حجم الحكومة لنتمكن من الصرف على أساس الموارد، وهذا التطور غير المتوازن موجود في كل مكان. في كثير من الحالات التي كان علينا العمل فيها، حللنا الكثير من المشاكل بالتنسيق مع البرلمان والسلطة القضائية، وأنا أعدّ نفسي ملزماً بأن أكون خادماً للشعب، ويجب أن نرد على الشعب».

إيرانيون يتسوقون في بازار طهران الرئيسي (إ.ب.أ)

وأكد بزشكيان: «إن سبب الغلاء هو الحكومة والبرلمان والنظام؛ لذا ساعدونا لنتمكن من حل هذه المشاكل. لحل مشكلة معيشة الناس، نعقد جلسة كل يومين، ومن واجبنا حل هذه المشكلة. صمّموا موازنة هذا العام بحيث يكون حل معيشة الناس في الأولوية الأولى. لا أقبل أن تظل إيران ضعيفة وتتخلف عن الآخرين. إذا تكاتفنا، لا تستطيع أي قوة أن تسقطنا».

وقال: «عندما نذهب إلى المحافظات، نرى في استطلاعات الرأي أن الناس غير راضين عن الحكومة، والمقصّرون نحن لأننا لا نستطيع أن نخدم الناس، وليس لنا الحق في التباهي أمامهم أو أن نمنّ عليهم. مكانتنا هي خدمة الناس، وكل من لا يستطيع الخدمة يجب أن يبتعد بدلاً من أن نهدم بعضنا بعضاً، يجب أن نساعد بعضنا بعضاً».

وأضاف قائلاً: «التضخم يثقل كاهل الناس الذين نحن ملتزمون بخدمتهم. ابدأوا بالحكومة وقلّصوا حجمها. في أي مكان نختاره، ساعدونا في تقليص حجمه لكي ننفق على أساس مواردنا. نحن نواصل التطور دون موارد. في جميع القطاعات، هذا التطور غير متوازن».

متسوقون في بازار بشمال طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأشار الرئيس بزشكيان إلى: «نحن نريد حل مشاكل الناس، وأدّعي أنه ليس لدي أي نية أخرى. لا أقبل أن تضعف إيران وأن نتخلف عن الآخرين. إذا تعاونا وأظهرنا أننا خدام الناس، فلا تستطيع أي قوة إسقاطنا. إذا ادعيت أنني بلا عيب وبلا خطأ، فتلك اللحظة هي بداية انحرافي. أنا لا أنوي الخطأ أو المخالفة، لكنني إنسان وأخطئ. دعونا نساعد بعضنا بعضاً. كل من يستطيع حل مشاكلنا، فإننا نقبّل يده. لا فرق لدي من أي فصيل أو حزب أو معتقد أو عقيدة».

وتابع في كلمته: «عماد خيمة البلاد هو مقام القيادة الراسخ؛ يمكن أن يكون بيننا خلاف ولكن هناك من يتخذ القرار في النهاية. في زمن الحرب، لم يكن لدي أي خوف من حدوث أي شيء، لكنني كنت قلقاً إذا - لا سمح الله - حدث له (خامنئي) شيء أننا قد نتشاجر مع بعضنا ولا حاجة إلى مجيء إسرائيل. لأننا لم نتعلم بعد كيف نتحاور مع بعضنا، ونتهم بعضنا بسهولة، ولكن في النهاية هناك من يقول في هذه الخلافات: افعلوا هذا ولا تفعلوا ذلك. يجب أن نعرف قدره ونقف بقوة خلفه».


مقالات ذات صلة

تقارير: حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية قد تتجاوز 30 ألفاً

شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

تقارير: حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية قد تتجاوز 30 ألفاً

أفاد مسؤولان رفيعان في وزارة الصحة الإيرانية لمجلة «تايم» بأن عدد قتلى الاحتجاجات في إيران قد يكون تجاوز 30 ألف شخص خلال يومي 8 و9 يناير فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» (رويترز) play-circle

شركات طيران تغيّر مسار رحلاتها وتلغي أخرى مع تصاعد التوتر بشأن إيران

غيّرت شركات طيران مسار رحلاتها وألغت بعضها في أنحاء الشرق الأوسط مع تزايد التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مواطن يسير في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)

مسؤول إيراني: طهران ستتعامل مع أي هجوم عليها على أنه «حرب شاملة»

قال مسؤول إيراني كبير، أمس (الجمعة)، إن إيران ستتعامل مع أي هجوم ​على أنه «حرب شاملة ضدنا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري الحشد الأميركي بين ردع إيران وحسابات اليوم التالي

الحشد العسكري الأميركي ضد إيران يمكن أن يكون لحماية القواعد والحلفاء، أو رافعة ضغط تُبقي خيار الهجوم قائماً من دون إعلانٍ مسبق.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (رويترز)

مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يحث إيران على وقف حملة القمع

كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الجمعة، إن ‌آلافاً، من ‌بينهم ‌أطفال، ⁠قتلوا ​في «القمع الوحشي» الإيراني للاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بغداد: السوداني يطالب الدول المعنية بتسلم مواطنيها من عناصر «داعش»

سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)
سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

بغداد: السوداني يطالب الدول المعنية بتسلم مواطنيها من عناصر «داعش»

سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)
سجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

قال رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الأحد، إن خطوة نقل عناصر «داعش» الإرهابي من سوريا، بشكل مؤقت إلى السجون العراقية، «تأتي للحفاظ على الأمن الوطني العراقي، وأمن المنطقة على حد سواء».

وقال خلال استقباله وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للدعم العملياتي، أتول كهاري، إن العراق «أثبت تحمله المسؤولية وقدرته على تقديم المعالجات الصحيحة الضامنة لمنع نشاط الإرهاب». وأضاف: «على الدول المعنية تسلم مواطنيها من عناصر (داعش) وتقديمهم إلى المحاكمات لينالوا جزاءهم العادل».

ومن جهته، أكد وكيل الأمين العام، «أهمية استمرار الشراكة مع العراق، بوصفها ركيزة أساسية لدعم الأمن وتحقيق التنمية المستدامة»، وفق بيان للحكومة العراقية.

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان (موقع المجلس)

وفي السياق ذاته، دعا القاضي فائق زيدان، رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، إلى التنسيق بين المجلس ووزارتي «الداخلية» و«العدل» والأجهزة الأمنية المختصة لإجراء التحقيق ومحاكمة المعتقلين المتهمين بالإرهاب الذين تم نقلهم من مقرات الاحتجاز في سوريا.

وشدد زيدان، خلال اجتماع مشترك مع مجموعة من القضاة ووزيري الداخلية والعدل والأجهزة الأمنية المختصة، على ضرورة أن تتم عملية التحقيق «وفق أحكام القانون العراقي ومراعاة المعايير الدولية».

وحسب بيان لـ«مجلس القضاء الأعلى»، ضم الاجتماع وزير الداخلية، ووزير العدل، ووكيل استخبارات وزارة الداخلية، ووكيل جهاز الأمن الوطني، ووكيل جهاز المخابـرات، وممثلاً عن قيادة العمليات المشتركة ومديرية الاستخبارات العسكرية، ونائب رئيس الادعاء العام، ورئيس هيئة الإشراف القضائـي، ورئيس محكمة استئناف بغداد الكرخ، ورئيس «المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي».

وكان العراق قد وافق على نقل نحو سبعة آلاف من كبار قيادي تنظيم «داعش» من السجون التي كانت تشرف عليها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على خلفية اندلاع المعارك داخل الأراضي السورية.

ويتم إيواء عناصر «داعش» داخل معتقلات في العراق على أن يتم تسلمهم على شكل دفعات.

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)

وبدوره، دعا مستشار «الأمن القومي»، قاسم الأعرجي، الأحد، المجتمع الدولي إلى «سحب رعاياه من السجون التي تضم الجماعات الإرهابية تحقيقاً للاستقرار الإقليمي والدولي».

وذكر بيان صدر عن المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي، تلقته وكالة الأنباء العراقية (واع)، أن «مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، استقبل سفير جمهورية فنزويلا لدى العراق، أرتورو أنيبال كايكوس، وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين بما يخدم المصالح المشتركة».

وأكد الأعرجي أن «العراق يدعم نهج الحوار والدبلوماسية في حل جميع المشكلات، ويسعى إلى إعادة الهدوء وترسيخ السلام»، مشيراً إلى أن «العراق يعمل مع الدول الشقيقة والصديقة على ترسيخ لغة الحوار وإعادة التهدئة وخفض التصعيد».

ودعا الأعرجي المجتمع الدولي إلى «سحب رعاياه من السجون التي تضم الجماعات الإرهابية، تحقيقاً للاستقرار الإقليمي والدولي».


فائض الميزان التجاري السعودي يُحلِّق عالياً بـ«جناح» الصادرات غير النفطية

حاويات بها صادرات سعودية غير نفطية (واس)
حاويات بها صادرات سعودية غير نفطية (واس)
TT

فائض الميزان التجاري السعودي يُحلِّق عالياً بـ«جناح» الصادرات غير النفطية

حاويات بها صادرات سعودية غير نفطية (واس)
حاويات بها صادرات سعودية غير نفطية (واس)

تكشف القفزة الجديدة في الصادرات غير النفطية في السعودية، والتي عززت فائض الميزان التجاري بنسبة قياسية بلغت 70.2 في المائة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن تحول هيكلي عميق يتجاوز لغة الأرقام العابرة. فهذا الأداء، الذي قادته الصادرات غير النفطية بنمو بلغت نسبته 20.7 في المائة، يبرهن على نجاح الاستراتيجية الوطنية في فك الارتباط التاريخي بين الملاءة المالية للمملكة وتقلبات أسعار الطاقة.

لم تكن هذه القفزة وليدة الصدفة، بل جاءت مدفوعة بزخم قطاع الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية، الذي استحوذ وحده على نحو 24.2 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية. كما لعبت عمليات إعادة التصدير دوراً محورياً بقفزة بلغت 53.1 في المائة، مما يعكس تحول المملكة إلى مركز لوجيستي إقليمي يربط الأسواق العالمية، وهو ما تجسد في تصدر مطار الملك عبد العزيز الدولي لقائمة منافذ التصدير غير النفطية.

الصادرات والواردات

وفي مقابل ذلك، سجَّلت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً بنسبة 4.7 في المائة، بينما حققت الصادرات النفطية ارتفاعاً بنسبة 5.4 في المائة. ومن الإحصاءات اللافتة انخفاض حصة الصادرات النفطية من إجمالي الصادرات إلى 67.2 في المائة، مقارنة بـ70.1 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.

وعلى صعيد الواردات، سجَّلت تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بنوفمبر 2024، مما أسهم في رفع نسبة تغطية الصادرات غير النفطية للواردات إلى 42.2 في المائة، وانعكس إيجاباً على الميزان التجاري السلعي الذي ارتفع فائضه بنسبة 70.2 في المائة.

واستمرت الصين في تصدّر قائمة الشركاء التجاريين للمملكة، بحصة 13.5 في المائة من إجمالي الصادرات و26.7 في المائة من إجمالي الواردات السلعية. وجاءت الإمارات العربية المتحدة واليابان في المرتبتين الثانية والثالثة كأهم وجهات التصدير، بينما حلَّت الولايات المتحدة والإمارات في المرتبتين التاليتين للصين ضمن قائمة الواردات.

أما على مستوى المنافذ الجمركية، فقد برز ميناء الملك عبد العزيز بوصفه أهم منفذ للواردات بحصة 22.8 في المائة، في حين تصدّر مطار الملك عبد العزيز الدولي قائمة منافذ صادرات المملكة غير النفطية، مسجلاً 17.2 في المائة من إجمالي العمليات التصديرية لهذا القطاع.

تحول هيكلي متسارع

وفي ضوء الأداء القوي، يرى خبراء اقتصاديون أن الأرقام الأخيرة تعكس تحولاً هيكلياً متسارعاً في الاقتصاد السعودي، مدفوعاً بتقدم ملموس في مسار التنويع وتعزيز الصادرات غير النفطية، بما يدعم الاستقرار المالي، ويحد من الاعتماد على النفط. ويؤكد هؤلاء أن تحسن الفائض التجاري ليس مؤشراً ظرفياً، بل نتيجة مباشرة لسياسات صناعية وتجارية بدأت تؤتي ثمارها.

واعتبر عضو جمعية اقتصاديات الطاقة السعودية، الدكتور عبد الله الجسار، أن هذا التحسن يفتح آفاقاً إيجابية في اقتصادنا، ويعزز القدرة على تمويل النمو الداخلي دون ضغط على احتياطيات النقد الأجنبي، ويضعف الاعتماد المفرط على النفط كما كانت عليه الصورة طوال العقد الماضي.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ارتفاع نسبة الصادرات غير النفطية إلى الواردات يعكس تقدم عملية التنويع الاقتصادي في المملكة، متوقعاً مضاعفة الصادرات غير النفطية إذا استمرت الاستراتيجية الوطنية للتنويع بالتركيز على الصناعات التحويلية والسلع ذات القيمة المضافة العالية، وترسيخ علاقات تجارية مع أسواق أوروبية وآسيوية جديدة ذات طلب عال ومستمر.

الاستقرار المالي

من جانبه، أوضح المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس أن ارتفاع الفائض التجاري يعني تدفقات نقدية خارجية أعلى، مما ينعكس مباشرة على قوة الحساب الجاري، واستدامة الاستقرار المالي، وتقليص الاعتماد على التمويل الخارجي.

وأضاف أن تحسن الميزان التجاري يعزز قدرة الدولة على دعم الاحتياطيات الأجنبية، مما يرسخ الثقة في السياسة النقدية واستقرار سعر الصرف، خصوصاً في بيئة عالمية تتسم بتقلبات مرتفعة، مؤكداً أن تنويع مصادر الدخل عبر الصادرات غير النفطية يقلل من حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط، وهو أحد أهم أهداف «رؤية 2030».

وأشار العطاس لـ«الشرق الأوسط» إلى أن نمو الصادرات غير النفطية يرتبط غالباً بتوسع الأنشطة الصناعية واللوجيستية والتعدينية، بما يخلق فرص عمل نوعية ويرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي.

وطرح ثلاثة سيناريوهات للفترة المقبلة: سيناريو إيجابي مرجَّح يتمثل في استمرار نمو الصادرات غير النفطية بوتيرة مزدوجة الرقم بدعم توسع القطاعين الصناعي والتعديني وتحسُّن سلاسل الإمداد وإبرام اتفاقيات تجارية واستثمارية جديدة؛ وسيناريو معتدل يقوم على نمو مستقر، ولكن بوتيرة أبطأ في حال تباطؤ الاقتصاد العالمي؛ وسيناريو حَذِر قد تتأثر فيه الصادرات بتقلبات جيوسياسية أو تشديد السياسات النقدية عالمياً، مع بقاء الأثر طويل الأجل محدوداً بفعل تنوّع القاعدة الإنتاجية.

وخلُّص إلى أن «تحسن الفائض التجاري ليس رقماً عابراً، بل مؤشر على تحول هيكلي حقيقي في الاقتصاد السعودي».


مشاورات سياسية موسّعة في الجزائر بشأن قانون جديد للأحزاب

قادة أحزاب جزائرية خلال اجتماع تشاوري نظمته الرئاسة بشأن تعديل الدستور (الرئاسة)
قادة أحزاب جزائرية خلال اجتماع تشاوري نظمته الرئاسة بشأن تعديل الدستور (الرئاسة)
TT

مشاورات سياسية موسّعة في الجزائر بشأن قانون جديد للأحزاب

قادة أحزاب جزائرية خلال اجتماع تشاوري نظمته الرئاسة بشأن تعديل الدستور (الرئاسة)
قادة أحزاب جزائرية خلال اجتماع تشاوري نظمته الرئاسة بشأن تعديل الدستور (الرئاسة)

بدأت «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» في البرلمان الجزائري الاستماع إلى آراء ومقترحات الأحزاب السياسية غير الممثّلة في المؤسسة التشريعية، بشأن مشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، وذلك في إطار سلسلة جلسات مخصّصة لدراسة النص وإثرائه قبل عرضه للمناقشة والمصادقة.

وعلى غرار «جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم أحزاب المعارضة) و«حزب العمال»، غير الممثلَين في «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى)، سيشارك «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، يوم الخميس المقبل، في أشغال جلسة الاستماع التي تنظمها «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» في «المجلس الشعبي الوطني»، المخصّصة لدراسة مشروع القانون المتعلق بالأحزاب السياسية.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز (إعلام الحزب)

وتأتي مشاركة «التجمع» في سياق توسيع المشاورات البرلمانية لتشمل تشكيلات سياسية غير ممثّلة في المجلس، وذلك عقب الانتقادات التي عبّرت عنها أحزاب عدة، عدّت نفسها «مهمّشة» خلال المراحل الأولى من التشاور، الذي اقتصر في البداية على أحزاب الغالبية الرئاسية المهيمنة على البرلمان وهي: «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«حركة البناء الوطني»، و«جبهة المستقبل»، وأيضاً الحزب الإسلامي المعارض «حركة مجتمع السلم».

وأوضح «التجمع»، في بيان له، أن جلسة الاستماع تتعلق بنص يَعدّه مرتبطاً مباشرة بـ«مستقبل التعددية السياسية والحريات الديمقراطية في الجزائر». وذكّر في هذا الإطار بأنه سبق له أن قدم ملاحظاته وتحفظاته واقتراحاته بشأن مشروع القانون إلى وزارة الداخلية، استجابةً لطلب من رئاسة الجمهورية، على غرار أحزاب سياسية أخرى. وسيمثل الحزب في هذه الجلسة قياديان منه، وفق البيان، مؤكداً أن الهدف من مشاركته في الاستشارة هو «الدفاع عن إطار قانوني يضمن حياة سياسية حرّة وعادلة، قائمة على احترام الحريات ودولة القانون».

وتندرج هذه الجلسة ضمن قرار «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» توسيع دائرة المشاورات بشأن مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية. فبعد أن كانت المشاورات مقتصرة على الأحزاب الممثلة في البرلمان، شملت الآن أحزاباً غير ممثلة، ليرتفع عدد المسؤولين السياسيين المعنيين بالاستماع إلى 17 مسؤولاً. وأبرزت جلسات الاستماع الأولى، وفق تصريحات مسؤولين حزبيين، محاور عدة للنقاش، من بينها تمويل الأحزاب، واستقلاليتها التنظيمية، ودورها في تقييم السياسات العمومية. كما شدد ممثلو «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» على ضرورة تليين بعض الأحكام؛ بما يراعي التنوع الآيديولوجي والبرامجي للأحزاب، مع ضمان إطار قانوني أعلى فعالية. كما تناولت النقاشات قضايا الدعم المالي للأحزاب، لا سيما في مجالات التكوين وتأطير المناضلين، والتمييز بين النشاط الحزبي والعمل الجمعوي، إضافة إلى مسائل مشاركة الشباب، وتمثيل المرأة، وإمكانية وصول الأحزاب إلى الفضاء الإعلامي. وصرَح رئيس «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» البرلمانية، عبد القادر تومي، لوسائل إعلام بأن مشروع القانون «يشكل إحدى ركائز تعزيز التعددية السياسية والممارسة الديمقراطية»، مشيراً إلى أن جلسات الاستماع للأحزاب «تهدف إلى إثراءِ النص وبلورةِ أوسعِ توافقٍ ممكن قبل عرضه على النواب».

ومن المرتقب ألا تتوقف أشغال اللجنة عند هذه السلسلة من جلسات الاستماع؛ إذ تعتزم، بدءاً من الأسبوع المقبل، مواصلة وتوسيع مشاوراتها لتشمل تشكيلات سياسية أخرى، منها «جبهة العدالة والتنمية»، وحزب «صوت الشعب»، و«جبهة الجزائر الجديدة»، إلى جانب أحزاب أخرى غير ممثّلة في البرلمان؛ بهدف إثراء مشروع القانون ودمج طيف أوسع من الحساسيات السياسية قبل عرضه النهائي على النواب.

وتندرج مشاركة «التجمع من أجل الديمقراطية» في هذه الأشغال ضمن مرحلة تشاور موسّعة، يُنتظر أن يكون لها تأثير على إعادة صياغة الإطار القانوني للنشاط الحزبي، في انتظار مدى إدراج المقترحات المقدّمة، لا سيما تلك المتعلقة بضمانات التعددية والحريات السياسية، في الصيغة النهائية لمشروع القانوني، وفق ما أفاد به مسؤولون من الحزب الذي يتبنى العلمانية منهجاً سياسياً.

وكانت رئاسة الجمهورية قد جمعت، السبت، غالبية الأحزاب الكبيرة، حيث عرضت على قادتها 10 مقترحات تخص «مراجعة تقنية للدستور»، مؤكدة أنها لا تتعلق بمدة أو عدد العهدات الرئاسية، خلافاً لما رُوّج له في وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً بشأن رغبة مفترضة لدى الرئيس، عبد المجيد تبون، في تمديد حكمه، علماً بأن عهدته الثانية تنتهي في عام 2029. وتشمل التعديلات المقترحة رئاسة الجمهورية، وغرفتَي البرلمان و«المجلس الأعلى للقضاء»، و«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

ومن أبرز المقترحات اشتراط مستوى تعليمي للترشح لرئاسة الجمهورية، وتنظيم مراسم أداء اليمين الدستورية، وإمكانية الدعوة إلى انتخابات محلية مبكرة. كما تقترح التعديلات رفع مدة عهدة رئيس «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) إلى 6 سنوات بدلاً من 3، وتحسين تنظيم الدورة البرلمانية العادية، مع إدراج أحكام انتقالية لضمان استمرارية المؤسسات. وبشأن «المجلس الأعلى للقضاء»، بوصفه جهة مسؤولة عن تسيير المسار المهني للقضاة، تتضمن المقترحات إعادة تنظيم تشكيلته، وتعديل بعض إجراءات التعيين. كما يُقترح توسيع مهام «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» وتوضيح صلاحياتها، إلى جانب تحديد آجال مطابقة وضعيات الهيئات والمؤسسات التي طرأت عليها تغييرات قانونية، وفق العرض الذي قدمه في الاجتماع مدير الديوان بالرئاسة بوعلام بوعلام.