مقترح تشريعي لبناني لتعديل دستوري يضمن حياد البلاد

قدمه «الكتائب»... ويحتاج لأغلبية نيابية ووزارية

النائب سامي الجميّل خلال الإعلان عن اقتراحه في مؤتمر صحافي بمجلس النواب اللبناني (إعلام حزب الكتائب)
النائب سامي الجميّل خلال الإعلان عن اقتراحه في مؤتمر صحافي بمجلس النواب اللبناني (إعلام حزب الكتائب)
TT

مقترح تشريعي لبناني لتعديل دستوري يضمن حياد البلاد

النائب سامي الجميّل خلال الإعلان عن اقتراحه في مؤتمر صحافي بمجلس النواب اللبناني (إعلام حزب الكتائب)
النائب سامي الجميّل خلال الإعلان عن اقتراحه في مؤتمر صحافي بمجلس النواب اللبناني (إعلام حزب الكتائب)

أطلق حزب «الكتائب اللبنانية»، الاثنين، حملة واسعة تحت عنوان «كرّسوا الحياد في الدستور» لتحقيق الاستقرار والازدهار والنمو الاقتصادي.

وتزامن ذلك مع إعلان رئيس الحزب، النائب سامي الجميّل، عن تقديم اقتراح تعديل دستوري يهدف إلى إدخال مبدأ «الحياد» في مقدمة الدستور اللبناني، عبر إضافة الجملة الآتية: «لبنان دولة حيادية تلتزم مبدأ الحياد في جميع الصراعات الإقليمية والدولية، من دون أن يتعارض ذلك مع حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأرضها، ومع التزاماتها بالشرعية الدولية والقانون الدولي والإنساني».

وشدّد الجميّل الذي عقد والنواب الـ10 الذين وقعوا على اقتراح القانون مؤتمراً صحافياً الاثنين في مجلس النواب، على أن «الحياد سيعزّز الوحدة الداخلية، إذ لن يكون أيّ طرفٍ قادراً بعد اليوم على الانخراط في محاور أو فرض تحالفات عسكرية على بقية اللبنانيين، ما يسهم في تحصين السلم الأهلي والوحدة الوطنية»، موضحاً أن «الحياد لا يعني انسحاب لبنان من الساحة الدولية، بل على العكس، سيبقى عضواً فاعلاً في الأمم المتحدة والجامعة العربية، وسيواصل الدفاع عن قضايا الحق في وجه الظلم، من دون أن ينخرط في أيّ صراعٍ عسكري إلى جانب أيّ طرفٍ كان في المستقبل».

توقف الطوائف عن الاستقواء بالخارج

ورأى رئيس «لقاء سيّدة الجبل» النائب السابق فارس سعيد أن «ما يطلبه الجميّل هو مطلب محقّ، إذا كان في الحدود المعروفة لمفهوم الحياد، التي كرسها الدستور اللبناني، وهو يعني أن تتوقّف الطوائف اللبنانية عن الاستقواء بالخارج، بعضها على بعض، وأن يُصار إلى تكريس مبدأ الوحدة الوطنية في معالجة كل القضايا، سواء كانت داخلية أو إقليمية أو دولية، انطلاقاً من المصلحة الوطنية المشتركة».

ولفت سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الحياد المطلوب هو أن يتوقّف كل طرف لبناني عن الارتهان للخارج، وأقرب مثال على ذلك هو (حزب الله) الذي ذهب بعيداً في هذا الاتجاه، واصطحب معه شريحة من الطائفة الشيعية، وتصرّف خلال السنوات الماضية وكأنه طائفة مميّزة في لبنان على حساب الطوائف الأخرى». وأضاف: «هذا الواقع هو ما يدفع اليوم بعض القوى إلى المطالبة بتكريس مبدأ الحياد، بعد أن شعر كثيرون بأنّ ميزان الانتماء الوطني اختلّ نتيجة ارتباط بعض المكوّنات بقوى خارجية».

المسار الدستوري

إلا أن إقرار التعديل الدستوري لن يكون سهلاً على ما يبدو، حيث إنه يتطلب تصويت الأكثرية النيابية والوزارية لصالحه. ويشرح الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين، أن «إدخال نص من هذا النوع إلى الدستور يحتاج إلى اقتراح لتعديل الدستور، وله آلية وشروط وأغلبيات تختلف تماماً عن اقتراح القانون العادي. فلا يحقّ لنائب بمفرده أن يتقدّم باقتراح لتعديل الدستور، بل يجب أن يُقدّم الاقتراح عشرة نواب على الأقل. ويُقرّ هذا الاقتراح لاحقاً في الهيئة العامة لمجلس النواب، على أن تطلب الهيئة من مجلس الوزراء إعداد مشروع تعديل، وذلك بأغلبية الثلثين في كلّ من المجلسين».

ويوضح يمين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحياد حتى تعتمده أي دولة، يجب أن يكون مقبولاً من الدول الأخرى فتلتزم هذه الدول بحياد الدولة المعنية. كما أن اعتماد مبدأ الحياد بالشكل المطروح يتعارض مع التزامات لبنان الدستورية والدولية، وتحديداً مع ما ورد في مقدمة الدستور التي تنصّ على أنّ لبنان عضو مؤسّس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم بمواثيقها، كما يتعارض مع معاهدة الدفاع العربي المشترك».

ويضيف يمين: «فوق ذلك، فإنّ الحياد المطروح يتناقض مع واقع الصراع القائم بين لبنان والعدو الإسرائيلي الذي لا يزال يحتلّ أجزاء من الأراضي اللبنانية. وعليه، فإنّ الحياد الدائم والشامل غير ممكن في ظلّ استمرار الصراع العربي – الإسرائيلي، وبوجهٍ خاصّ الصراع اللبناني – الإسرائيلي».

توقيت الطرح

وعلى الرغم من عدّ البعض إقرار الحياد في مقدمة الدستور قد لا يكون ملزماً لأي طرف قرر التمرد متكئاً على عناوين ميثاقية أو مرتبطة بالمقاومة أو غيرها، يعدّ معاون رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» للشؤون السياسية والانتخابيّة سيرج داغر أن «مبدأ الحياد كان يجب إقراره في الدستور منذ خمسينات القرن الماضي، فنحن دولة صغيرة في منطقة صعبة ومعقدة ما يجعل الحياد مسألة حياة أو موت بالنسبة لنا، وعندما كنا أول من تبنّى هذا الطرح اتهمونا بالانعزالية».

ويشرح داغر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «اعتماد الحياد في مقدمة الدستور يجعل أي متمرد على هذا المبدأ خارج القانون ومنطق الدولة، ويقطع الطريق على بيانات وزارية لحكومات مقبلة قد تبرر حمل السلاح فيصبح عندها أي بيان وزاري خارج عن الحياد يتجاوز الدستور».

وعن القدرة على إقرار هذا التعديل نيابياً ووزارياً، يرى داغر أن «ذلك يفترض أن يكون متاحاً، فالتوقيت هو الأفضل راهناً بعدما تبين للمشككين أن السلاح لا يؤمن الردع إنما العكس، ومن ثمّ على كل الكتل النيابية والقوى السياسية أن تتحمل مسؤولياتها».


مقالات ذات صلة

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز) p-circle 00:39

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

استهدفت إسرائيل مركبتين في بلدتين ساحليتين جنوب بيروت الأربعاء، وفق ما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان وإسرائيل.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب) p-circle

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ، اليوم (الثلاثاء)، غارة استهدفت عنصراً من «حزب الله» في جنوب لبنان.

ووفقاً لوسائل إعلام لبنانية، أصابت الغارة سيارة كانت تسير على طريق يربط بين بلدتي مركبا والعديسة.

من جهة أخرى، تسللت قوة إسرائيلية، اليوم، إلى بلدة الضهيرة الحدودية في فضاء صور، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في أحد أحياء البلدة.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن «قوة إسرائيلية تسللت إلى بلدة الضهيرة، الحدودية وتوغلت لمسافة 600 متر شمال الخط الأزرق، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في حي الساري، ثم عادت أدراجها، وذلك بهدف إيذاء الأهالي الذين يتوجهون بشكل دوري إلى بلدتهم رغم تعرضهم لإطلاق نار وقنابل صوتية من جانب الاحتلال يومياً».

وأضافت الوكالة أن «فرقة من الهندسة في الجيش اللبناني حضرت وعملت على الكشف على الصناديق».

كان زورق حربي إسرائيلي أطلق رشقات نارية ليلاً، باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية قبالة شاطئ بلدة الناقورة في جنوب لبنان، حسب الوكالة.


المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة» بعدما شرّدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل خُمس إجمالي السكان.

وقال صالح، عقب لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في اليوم الثاني من زيارته لبنان: «أدعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والإغاثة العاجلة للبنان... وأن نقدّم إليه ما تيسّر من الإمكانيات من أجل معالجة هذه المعاناة الإنسانية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن «التداعيات الإنسانية لهذه الحرب كبيرة، وأؤكد ضرورة تجنيب المدنيين والمنشآت المدنية ويلات الهجمات»، موضحاً أن «لبنان لا يستحق أن يكون في دوامة متكررة من العنف، بل يستحق الدعم ويستحق الاستقرار».

وأطلقت الأمم المتحدة خلال الشهر الماضي نداء تمويل عاجل بقيمة 308 ملايين دولار، من أجل الاستجابة لأزمة النزوح «غير المسبوقة». ودعت مفوضية شؤون اللاجئين إلى تأمين 61 مليون دولار. وأوضح صالح: «حصلنا على قسم من هذه المساعدات، ونوزعها الآن».

ومنذ اندلاعها في الثاني من مارس (آذار)، شرّدت الحرب أكثر من مليون شخص من منازلهم خصوصاً من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت التي تُعدّ معقلاً رئيسيا لجماعة «حزب الله». ويقيم أكثر من 140 ألفاً منهم في مراكز إيواء حكومية.

ومنذ عام 2019، تعصف بلبنان أزمة مالية غير مسبوقة، فاقمتها الحرب السابقة التي خاضها «حزب الله» وإسرائيل عام 2024، وأسفرت عن دمار واسع.

إقليمياً، أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، أن الجيش أوقف تماماً حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران بشأن إنهاء الحرب قد تُستأنف هذا الأسبوع.


14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

TT

14 قتيلاً بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان... وإنذار بالإخلاء جنوب نهر الزهراني

مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)
مركبة أصيبت في غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

قتل 14 شخصاً إثر غارات إسرائيلية منذ صباح اليوم الأربعاء على عدة قرى في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية بسقوط «أربعة شهداء من عائلة واحدة في غارة على منزل فجرا على جباع في قضاء النبطية فاستشهد المواطن وزوجته وابنهما وزوجته»، مشيرةً إلى «إغارة الطيران الحربي المعادي على بلدة النبطية الفوقا وعلى طريق حبوش - عربصاليم».

كما تمكن الدفاع المدني اليوم، من انتشال جثث أربعة قتلى وسحب ثلاثة جرحى جراء غارة شنها الطيران الحربي الإسرائيلي على مجمع «الخضرا» فيمنطقة قدموس في قضاء صور ، كما كما أغار الطيران الحربي على ياطر وزبقين.

ضربتان جنوب بيروت

كما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن ضربتَين إسرائيليتَين استهدفتا مركبتَين في بلدتَي السعديات والجية الساحليتَين المتجاورتَين، على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت.

وأضافت الوكالة أن الضربتَين اللتَين استهدفتا بلدتين خارج مناطق النفوذ التقليدية لـ«حزب الله» وقعتا على الطريق الساحلي السريع الذي يربط بيروت بالجنوب.

رجال الإنقاذ يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في السعديات (رويترز)

وعلى الرغم من مواصلة إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان، في إطار حربها ضد «حزب الله»، فإنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل معلومات أوردها مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الأسبوع الماضي عن ضغوط أوروبية وعربية على إسرائيل لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» سيارة وقد احترقت بالكامل بعد استهدافها على المسلك الغربي لطريق أوتوستراد بيروت-صيدا في بلدة الجية، وكان مسعفون يجمعون أشلاء من الموقع، في حين عملت سيارات الإطفاء على إخماد النيران.

وأدى الاستهداف أيضاً إلى ازدحام على طريق الأوتوستراد الذي تسلكه آلاف السيارات يومياً.

رجال الإنقاذ يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مركبة في بلدة الجية اللبنانية (أ.ف.ب)

وقال الجيش الإسرائيلي الأربعاء، إنه هاجم أكثر من 200 هدف تابع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وبحسب بيان الجيش «من ضمن البنى التحتية المستهدفة: مخربون وبعض المباني العسكرية وحوالي 20 منصة إطلاق» للصواريخ.

وصرّح مصدر عسكري إسرائيلي من جانبه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الجيش الإسرائيلي رصد نحو 30 صاروخاً أطلقها «حزب الله» باتّجاه شمال إسرائيل، منذ الساعات الأولى من يوم الأربعاء.

من جهتها، أشارت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إلى أن عدد الصواريخ التي أطلقها «حزب الله» كان أكثر من 40 صاروخاً.

وقال مُسعفون، للصحيفة، إن القصف الصاروخي أسفر عن إصابة رجل يبلغ من العمر 61 عاماً بجروح طفيفة.

وأعلن «حزب الله» في المقابل إطلاق صواريخ باتجاه 10 بلدات ومواقع في شمال إسرائيل.

وأصدر الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنذاراً جديداً بالإخلاء إلى سكان جنوب نهر الزهراني، طالباً منهم التوجه شمالاً مع تواصل الغارات جنوباً. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان «إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان المتواجدين جنوب نهر الزهراني... نناشدكم اخلاء منازلكم فورا والتوجه فورا إلى شمال نهر الزهراني».وأضاف «إن نشاطات (حزب الله) الإرهابية تُجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة».

وتأتي هذه الهجمات غداة عقد سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ عقود في واشنطن، حيث اتفقا على إجراء مفاوضات مباشرة في موعد يُحدد لاحقاً. ودعت السفيرة اللبنانية إلى وقف إطلاق النار، خلال المحادثات التي أعلن «حزب الله» رفضه القاطع لها.

وحسب السلطات اللبنانية، فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 2000 شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

Your Premium trial has ended