تركيا ترسل وفداً رفيعاً إلى باكستان لبحث التوتر مع أفغانستان

يضم وزيري «الخارجية» و«الدفاع» ورئيس المخابرات... بعد فشل مفاوضات إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على هامش احتفال أذربيجان بيوم النصر في 8 نوفمبر بحضور وزيري الخارجية هاكان فيدان والدفاع يشار غولر ورئيس المخابرات إبراهيم كالين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على هامش احتفال أذربيجان بيوم النصر في 8 نوفمبر بحضور وزيري الخارجية هاكان فيدان والدفاع يشار غولر ورئيس المخابرات إبراهيم كالين (الرئاسة التركية)
TT

تركيا ترسل وفداً رفيعاً إلى باكستان لبحث التوتر مع أفغانستان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على هامش احتفال أذربيجان بيوم النصر في 8 نوفمبر بحضور وزيري الخارجية هاكان فيدان والدفاع يشار غولر ورئيس المخابرات إبراهيم كالين (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على هامش احتفال أذربيجان بيوم النصر في 8 نوفمبر بحضور وزيري الخارجية هاكان فيدان والدفاع يشار غولر ورئيس المخابرات إبراهيم كالين (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن وفداً يضم وزيري «الدفاع» و«الخارجية» ورئيس المخابرات سيزور باكستان هذا الأسبوع لبحث التوتر مع أفغانستان.

وأضاف إردوغان، في تصريحات لصحافيين رافقوه خلال عودته من أذربيجان؛ حيث شارك في الاحتفال بـ«يوم النصر» الذي يوافق ذكرى تحرير إقليم قره باغ من سيطرة أرمينيا، حضره أيضاً رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، نشرت الأحد، إن «مشاركتنا في جهود إنهاء التوترات بين باكستان وأفغانستان تتطور حالياً في اتجاه إيجابي، ونأمل في تحقيق نتيجة إيجابية».

وتابع: «من المرجح جداً أن يقوم وزير خارجيتنا هاكان فيدان، ووزير دفاعنا يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، بزيارة ثلاثية إلى باكستان هذا الأسبوع، ومن خلال مناقشة القضايا هناك (في باكستان)، نأمل أن يُختتم المسار الذي بدأ في الدوحة وإسطنبول في أقرب وقت ممكن».

وقال إردوغان، الذي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، على هامش احتفال أذربيجان بيوم النصر: «نأمل أن يتم إرساء وقف إطلاق نار دائم وإحلال السلام، ونواصل نصح الطرفين بضبط النفس».

التزام بالسلام

كان شريف قد أكّد، مجدداً، التزام بلاده الراسخ بالسلام، لافتاً إلى أن سيادة باكستان وسلامة أراضيها «لا تزالان غير قابلتين للانتهاك».

إردوغان يتوسط الرئيس الأذري إلهام علييف (يمين) ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على هامش احتفال أذربيجان بيوم النصر في باكو في 8 نوفمبر (أ.ب)

وقال في كلمة ألقاها خلال الاحتفال إن «باكستان تسعى إلى السلام، تماماً مثل إخواننا الأذريِّين والأتراك، ولكن لن يسمح لأحد على الإطلاق بتحدي سيادتنا أو تقويض سلامة أراضينا»، حسبما نقلت صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية، يوم الأحد.

وأضاف شريف: «باكستان وتركيا وأذربيجان 3 أشقاء تنبض قلوبهم معاً، متحدين في مناسبة ترمز إلى الوحدة والثقة المتبادلة».

وأشار شريف إلى مشاركة القوات الأذرية والتركية في عرض عسكري باكستاني، في إسلام آباد، في وقت سابق من العام الحالي، قائلاً إن مثل هذه اللحظات تعكس رابطة عميقة وتاريخية بين الدول الثلاث.

مصافحة بين وزيري الدفاع الباكستاني والأفغاني عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في الدوحة في 19 أكتوبر (رويترز)

وفشلت جولتان من المفاوضات بين أفغانستان وباكستان عقدتا في إسطنبول، آخرهما، الخميس الماضي، بعد مفاوضات مماثلة في الدوحة، بهدف تجنب عودة الأعمال العدائية بعد مواجهة غير مسبوقة بحجمها بين قوات البلدين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أدّت إلى مقتل العشرات.

واتفق البلدان في الدوحة في 19 أكتوبر على وقفٍ لإطلاق النار، غير أنهما وصلا إلى طريقٍ مسدود بشأن بعض تفاصيل الاتفاق خلال المفاوضات في إسطنبول، ويتبادلان الاتهامات بالتفاوض «بسوء نية»، محذّرَين من استئناف الاشتباكات إذا فشلت المفاوضات.

وكان الجانبان قد تفاوضا في إسطنبول الخميس الماضي على إنشاء «آلية مراقبة وتحقق، تضمن الحفاظ على السلام وتطبيق العقوبات على الطرف الذي ينتهكه»، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق.

وقُتل 50 مدنياً وأصيب 447 آخرون على الجانب الأفغاني من الحدود خلال أسبوع من الاشتباكات، ولقي 5 أشخاص على الأقل حتفهم في كابل جرّاء تفجيرات، حسب «الأمم المتحدة».

كما أفاد الجيش الباكستاني بمقتل 23 من جنوده وإصابة 29 آخرين، دون أن يأتي على ذكر أي ضحايا مدنيين.

لاجئون أفغان ينتظرون على شاحنات تحمل أمتعتهم ترحيلهم إلى أفغانستان عند تشامان قرب الحدود مع باكستان في 29 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبدأت المواجهات بهجوم نفذته حكومة حركة «طالبان» على الحدود ردّاً على تفجيرات وقعت في كابل اتهمت باكستان بالوقوف وراءها.

وأُغلقت الحدود بين البلدين منذ ذلك الحين، ولم يُسمح بمرور سوى اللاجئين الأفغان الذين تشدد عليهم باكستان الخناق منذ عام 2023.

اتهامات متبادلة وتحذيرات

وتتّهم إسلام آباد كابل بإيواء جماعات «إرهابية» معادية لباكستان، خصوصاً من حركة «طالبان باكستان»، على أراضيها، لكن كابل تنفي ذلك بشدة، وتؤكّد أن باكستان تدعم جماعات «إرهابية»، بينها الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش».

ويبدي الجانبان حرصاً على الاستمرار في المفاوضات، ومثلما أكد رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، سعي بلاده إلى السلام دون المساس بسيادتها أو سلامة أراضيها، أكدت حكومة «طالبان» الأفغانية أن الهدنة مع باكستان «ستصمد»، رغم تحميلها إسلام آباد مسؤولية فشل مفوضات السلام في إسطنبول.

المتحدث باسم حكومة «طالبان الأفغانية» ذبيح الله مجاهد خلال مؤتمر صحافي نقل عبر الشاشات في 8 نوفمبر (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد، خلال مؤتمر صحافي السبت: «لا مشكلة مع وقف إطلاق النار الذي اتُّفق عليه سابقاً مع باكستان، سيصمد... نشكر البلدين الصديقين قطر وتركيا على الوساطة، لكننا لا نرى ما يمكن القيام به بشكل إضافي حالياً».

في الوقت ذاته، تبادل الجانبان رسائل التحذير من التصعيد، ووجه وزير الحدود والشؤون القبلية الأفغاني نور الله نوري، السبت، تحذيراً لباكستان من اختبار صبر أفغانستان، وحث على ضبط النفس، وإجراء حوار بعد انهيار محادثات السلام.

وأضاف أنه يتعين على باكستان أن تتعلّم من مصير الولايات المتحدة وروسيا في أفغانستان.

في الوقت ذاته، حذّر وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، من الاستهانة بالعزيمة الأفغانية، أو الاعتماد على التفوق العسكري، وذلك بعد أن سبق وحذّر من أن إسلام آباد يمكن أن تنخرط في صراع مفتوح إذا فشلت كابل في كبح جماح الهجمات عبر الحدود من قبل حركة «طالبان» الباكستانية.


مقالات ذات صلة

إردوغان يؤكّد رفض تركيا الانجرار إلى الحرب

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكّد رفض تركيا الانجرار إلى الحرب

أكّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن بلاده لن تنجرَّ إلى الحرب الدائرة بين إيران، وإسرائيل والولايات المتحدة، لافتاً إلى استعدادها لمواجهة جميع التهديدات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز) p-circle

إردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الجمعة، إن تركيا لن تنجر إلى الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، لكنها مستعدة لمواجهة جميع التهديدات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
شؤون إقليمية جزء من حطام صاروخ باليستي إيراني سقط بهطاي جنوب تركيا في 4 مارس الحالي بعد تصدي دفاعات حلف شمال الأطلسي (الناتو) له (رويترز)

دفاعات «الناتو» تُدمّر صاروخاً ثالثاً دخل مجال تركيا الجوي من إيران

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده تقود حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لاحتواء دوامة العنف التي تتمحور حول إيران، والتي تنطوي على خطر جر المنطقة إلى «كارثة».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي التركي اليوناني في أنقرة 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا تتهم اليونان بالإضرار بعلاقاتهما

اتهمت تركيا اليونان بإلحاق الضرر بالعلاقات بينهما بسبب محاولاتها تغيير وضع بعض الجزر منزوعة السلاح في شرق بحر إيجه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

سيول: كوريا الشمالية تُطلق نحو عشرة صواريخ باليستية

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

سيول: كوريا الشمالية تُطلق نحو عشرة صواريخ باليستية

إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
إطلاق تجريبي لصاروخ «كروز» استراتيجي على متن المدمرة «تشوي هيون» في موقع لم يُكشف عنه في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

أطلقت كوريا الشمالية نحو عشرة صواريخ باليستية باتجاه بحر اليابان اليوم (السبت)، وفق ما أعلنت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية، في حين تُجري كوريا الجنوبية مناورات عسكرية سنوية مع واشنطن منذ الاثنين.

وأوضحت هيئة الأركان المشتركة في بيان أن القوات المسلحة في سيول رصدت «نحو عشرة صواريخ باليستية مجهولة أُطلقت من منطقة سونان في كوريا الشمالية باتجاه بحر الشرق قرابة الساعة 13:20» (04:20 بتوقيت غرينيتش)، في إشارة إلى الاسم الكوري لبحر اليابان.

يأتي ذلك بعدما كشفت وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية يوم الأربعاء أن زعيم البلاد كيم جونغ أون وابنته المراهقة شهدا اختبارات لصواريخ «كروز» استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، في حين هددت بيونغ يانغ بالرد على التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وأظهرت صور أرسلتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الزعيم وابنته في قاعة اجتماعات وهما يطلعان على شاشة تعرض إطلاق الأسلحة من المدمرة «تشوي هيون»، التي أتمت عامها الأول في الخدمة البحرية.


باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تشن غارات على أفغانستان ضد «أهداف تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان في ولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

اتهمت حكومة «طالبان» في أفغانستان الجيش الباكستاني، الجمعة، باستهداف منازل المدنيين في غارات جوية ليلية على العاصمة كابل، وعلى ولاية قندهار الجنوبية، مشيرة إلى أن ستة مدنيين قُتلوا وأُصيب أكثر من 24 شخصاً بينهم نساء وأطفال، في الوقت الذي دخلت فيه المعارك بين البلدين الجارين أسبوعها الثالث رغم الدعوات الدولية لضبط النفس.

وأضاف المتحدث ذبيح الله مجاهد، بأن قوات إسلام آباد قصفت مستودع وقود تابعاً لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار الأفغاني، في تصعيد جديد لأعنف صراع تشهده الدولتان الجارتان في جنوب آسيا منذ سنوات، مؤكداً أن هذا العدوان «لن يمر دون رد».

مواطنون أفغان بالقرب من جسر الحرير بعد عودتهم من إيران عند معبر حدودي (أ.ف.ب)

وقال مجاهد، على منصة «إكس»، إن الطائرات الباكستانية قصفت مستودعات وقود تابعة لشركة الطيران الخاصة «كام إير» قرب مطار قندهار. وقال: «هذه الشركة تورد الوقود لشركات الطيران المدني وكذلك لطائرات الأمم المتحدة»، في تصعيد جديد لأعنف صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا منذ سنوات رغم جهود تهدئة التوتر.

وقال مصدر أمني باكستاني، الجمعة، إن الجيش نفّذ ضربات جوية في أفغانستان خلال الليل، بما فيها العاصمة كابل. وقال المصدر الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الضربات كانت ضد «أهداف دقيقة تتعلق بحركة طالبان الباكستانية»؛ إذ تتّهم إسلام آباد حكومة كابل بإيواء مسلحي حركة «طالبان باكستان» الذين تبنوا سلسلة من الهجمات الدامية في باكستان، وكذلك من ولاية خراسان التابعة لتنظيم «داعش - خراسان».

وقال التلفزيون الباكستاني الحكومي إن القوات المسلحة نفذت «غارات جوية ناجحة في عمق أفغانستان» في إطار العملية الجارية لاستهداف ما قالت إنها أربعة مخابئ محتملة للمسلحين وبنيتهم التحتية في أفغانستان.

قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان 28 فبراير 2026 (د.ب.أ)

واندلع القتال الشهر الماضي بشن غارات جوية باكستانية داخل أفغانستان، وقالت إسلام آباد إنها استهدفت معاقل مسلحين. وذكرت مصادر أمنية باكستانية أن أربعة «معسكرات إرهابية وبنى تحتية للدعم» تعرّضت إلى «الاستهداف والتدمير» في كابل وولايات حدودية، بالإضافة إلى منشأة لتخزين النفط في مطار قندهار. ووصفت أفغانستان الغارات بأنها انتهاك للسيادة وردت بهجمات انتقامية.

وكتب الناطق باسم شرطة العاصمة الأفغانية خالد زدران على «إكس»: «في منطقة غوزار (...) في كابل، استُهدفت منازل مدنيين في قصف شنه النظام الباكستاني أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 15 آخرين»، موضحاً أن نساءً وأطفالاً كانوا بين الضحايا.

أفغان يهتفون بشعارات مناهضة لباكستان خلال احتجاج على الغارات الجوية الباكستانية في أعقاب الاشتباكات عبر الحدود بين البلدين 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ورأى فريق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في منطقة غوزار في كابل منزلاً مدمّراً ونحو عشرة منازل أخرى تعرّضت لأضرار بالغة انهارت أسقفها وجدرانها. وانتشرت الشرطة بشكل كبير في المنطقة في حين نزل السكان الذين بدت الصدمة واضحة عليهم إلى الشوارع، بينهم أشخاص كانت وجوههم مضمّدة. وقال مسؤول محلي هو عبد الرحيم تراكيل إن «رجلين وامرأتين استشهدوا». وأضاف: «لا توجد أي مواقع عسكرية هنا... هناك أشخاص عاديون فقط، أناس فقراء. لا علاقة لهم إطلاقا بالسياسة». وقال عامل يدعى عبد الواحد (29 عاماً) إنه وأربعة من أفراد عائلته أُصيبوا بجروح عندما استُهدف منزلهم بعيد منتصف الليل. وأفاد: «فجأة، سمعنا صوتاً من منزل آخر. لا أعرف ماذا حصل بعد ذلك. سقطت الحجارة عليّ. كان هناك نساء وأطفال تحت الأنقاض أيضاً».

وقبل الهجوم الأحدث، لم يبلغ أي من الطرفين عن أي غارات جوية باكستانية على أفغانستان في الأيام القليلة الماضية، كما تراجعت حدة القتال البري على الحدود الممتدة لنحو 2600 كيلومتر. وقالت «رويترز» الخميس، إن جهود الوساطة الصينية، التي تدعو إلى وقف العنف، أسهمت في تخفيف حدة القتال بين البلدين. وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي أن إسلام آباد وبكين منخرطتان في «حوار» بشأن أفغانستان.

وتأتي التطورات وسط تصاعد مثير للتوترات بين البلدين، أشارت إليها باكستان بأنها «حرب مفتوحة». وأفادت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بأن 56 مدنياً قُتلوا في أفغانستان، بينهم 24 طفلاً جراء العمليات العسكرية الباكستانية بين 26 فبراير (شباط) و5 مارس (آذار). وأُجبر نحو 115 ألف شخص على الفرار من منازلهم، حسبما أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.


كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
TT

كيف تختبر حرب إيران قدرة الصين على مواجهة صدمات إمدادات الموارد؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يستقبل نظيره الإيراني مسعود بزشكيان في «قاعة الشعب» ببكين خلال سبتمبر 2025 (الرئاسة الإيرانية)

ترتبط الصين بعلاقات اقتصادية قوية بإيران، ومع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثاني، ثارت تساؤلات بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد الصيني.

وقالت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية إنه بعد إنفاق مليارات الدولارات من قبل الدولة، راكمت الصين ما يعتقد الخبراء أنه من أكبر مخزونات النفط والسلع الحيوية الأخرى في العالم، والآن، يُمثل الصراع في الشرق الأوسط، الذي يعوق أحد أهم طرقها التجارية، أكبر اختبار حتى الآن لمدى استعداد بكين لمواجهة صدمات إمدادات الموارد.

ويمرّ نحو ثلث واردات الصين من النفط و25 في المائة من وارداتها من الغاز عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الملاحة فيه بشكل شبه كامل منذ أن أغرقت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران المنطقة في أزمة.

وطرحت أسئلة حول ما إذا كانت بكين ستلجأ إلى استخدام الاحتياطات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار السلع، مثل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة إلى تصريح سابق للرئيس الصيني شي جينبينغ عندما فاز بولاية ثالثة مدتها خمس سنوات كزعيم للصين في أواخر عام 2022، بدأ بتحذير كبار المسؤولين من الاستعداد لـ«الظروف الصعبة» و«أسوأ السيناريوهات» التي تنتظر الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 1.4 مليار نسمة.

وقالت إيفن باي، مديرة مجموعة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات الاستراتيجية، مشيرةً إلى المخاطر الواضحة التي لم يتم الاستعداد لها بالشكل الكافي: «إن قيادة الحزب مهووسة بأزمات وحيد القرن الرمادي، تماماً كما هو الحال الآن»، وذلك في إشارة إلى مصطلح اقتصادي يشير إلى تهديد مالي محتمل بدرجة عالية له تأثير كبير ويتم في الغالب تجاهله.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وأضافت: «الأمن الغذائي والطاقي ليس مجرد موضوع روتيني للنقاش بين القادة، فالحكومة الصينية تُنفق مبالغ طائلة من الموارد المالية على الاستعداد للأزمات والأمن الاقتصادي».

وتُبقي الصين حجم مخزوناتها من الموارد سراً شديد السرية، ويستخلص الخبراء تقديرات متباينة على نطاق واسع من تحليلاتهم لوثائق الميزانية وبيانات التجارة وصور الأقمار الاصطناعية، لكن معظمهم يُرجّح أن احتياطيات الصين من النفط - بما في ذلك الاحتياطي الاستراتيجي الرسمي وبعض المخزونات التجارية - قد زادت بشكل حاد خلال العام الماضي لتتراوح بين 1.1 مليار و1.4 مليار برميل.

وتشير تقديرات «بيرنشتاين للأبحاث» إلى أن حوالي 1.4 مليار برميل تكفي لتغطية واردات النفط لمدة 112 يوماً.

ويقول بعض المحللين إن الاحتياطات أكبر من ذلك، إذ تُقدّرها مؤسسة «جافيكال للأبحاث» في بكين بأكثر من ملياري برميل.

وأظهرت بيانات الجمارك هذا الأسبوع ارتفاعاً بنسبة 16في المائة في واردات النفط الخام خلال أول شهرين من هذا العام، وهي زيادة لم تُقابلها زيادة مماثلة في الطلب المحلي.

وتعكس هذه الزيادات الأولويات التي حددها شي جينبينغ، الذي طالب في عام 2023 المسؤولين بتسريع بناء الاحتياطات، قائلاً إنه يجب جعلها «أكثر قدرة على حماية الأمن القومي».

وقال أندريا غيسيللي، الخبير في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط بجامعة إكستر البريطانية: «يمكن القول إنهم ربما لم يتوقعوا تاريخ الهجوم على إيران، لكنهم توقعوا وقوع شيء ما».

وذكر داي جياكوان، كبير الاقتصاديين في معهد البحوث الاقتصادية والتكنولوجية التابع لمجموعة النفط الحكومية الصينية، لصحيفة «فايننشال تايمز» بأنه يتوقع أن تستخدم الحكومة الاحتياطات الاستراتيجية فقط لمعالجة اضطرابات الإمداد.

وأضاف داي: «حسب فهمي الشخصي، لا يرتبط الأمر بأسعار النفط»، مؤكداً أن احتياطات الصين «بالتأكيد» تتجاوز متطلبات وكالة الطاقة الدولية لتغطية واردات تكفي لمدة 90 يوماً.

وأشار خبراء صينيون إلى أن بلادهم اكتسبت مرونة ملحوظة مقارنةً بالعديد من الدول المتقدمة الكبرى.