البنك الآسيوي للتنمية لتعزيز الاستثمار الخليجي - الأوراسي

الرئيس التنفيذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: هناك إمكانية لزيادة التجارة بين المنطقتين 150 %

رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
TT

البنك الآسيوي للتنمية لتعزيز الاستثمار الخليجي - الأوراسي

رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)
رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)

كشف الرئيس التنفيذي للبنك الآسيوي للتنمية، نيكولاي بودغوزوف، عن تطلعاته إلى بناء الشراكات الاقتصادية، وتعزيز ممر الاستثمار الخليجي - الأوراسي، وذلك خلال مشاركته في مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض.

وقال بودغوزوف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن بنك التنمية الأوراسي (EDB) يشارك في مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض، في إطار جهوده الاستراتيجية لتعزيز التعاون مع منطقة الخليج واستكشاف فرص الاستثمار التعاوني وتمويل المشاريع خارج نطاق الدول الأعضاء التقليدية.

وأضاف: «في هذه المرحلة، تركز مشاركتنا على الحوار رفيع المستوى، وتطوير الشراكات، وتحديد المشاريع المحتملة. وفي الوقت نفسه، نجري مناقشات متقدمة مع العديد من المؤسسات السعودية والجهات المعنية المحتملة».

وأوضح بودغوزوف أن البنك يتيح لشركائه الخليجيين الوصول إلى فرص الاستثمار في الطاقة الخضراء، والبنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجيستية، والصناعة، وهي قطاعات حيوية للنمو المستدام في جميع أنحاء آسيا الوسطى.

وقال: «يمكننا أن نوفر لشركائنا الخليجيين المحتملين فرصاً استثمارية في قطاعات الطاقة الخضراء، والبنية التحتية للنقل، والخدمات اللوجيستية في آسيا الوسطى. نحن ملتزمون تماماً بدعم التمويل الإسلامي في جميع أنحاء آسيا الوسطى وخارجها. وهذا يتماشى مع أهدافنا الاستراتيجية للتنمية الإقليمية طويلة الأجل».

فرص التعاون مع السعودية

وحول فرص التعاون المالي والمصرفي بين بنك التنمية الأوراسي والبنوك السعودية، قال بودغوزوف: «تُشكل الخبرة الواسعة التي يتمتع بها البنك كمصدر لأدوات الدين (بما في ذلك سندات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية) في أسواق رأس المال المحلية والدولية بمختلف العملات أساساً للتعاون والشراكة مع المؤسسات المالية السعودية».

ويشمل التعاون، وفق بودغوزوف، مشاريع البنية التحتية للسوق المالية المحلية؛ حيث تُعدّ بورصة تداول السعودية مشاركاً رئيسياً، مع إمكانية لتطوير تعاون ذي منفعة متبادلة مع صندوق الاستثمارات العامة، والصندوق السعودي للتنمية، وبنوك التنمية الوطنية، بما في ذلك بنك الاستيراد والتصدير السعودي.

وقال بودغوزوف: «نحدد إمكانات كبيرة للتعاون في مجال تمويل التجارة وبرامج دعم الصادرات، ويشمل ذلك تطوير أدوات مشتركة مثل خطابات الاعتماد والضمانات لتسهيل التجارة بين الدول الأعضاء في بنك التنمية الأوراسي والمملكة».

وأضاف أنه يمكن أن يُسهم التعاون مع بنك الاستيراد والتصدير السعودي والمؤسسات الأخرى الموجهة نحو التصدير في تعزيز توريد السلع والمعدات والتقنيات السعودية إلى الدول الأعضاء في بنك التنمية الأوراسي، بالإضافة إلى دعم المشاريع التي تُنفذها الشركات السعودية في المنطقة الأوراسيّة.

التحديات

الرئيس التنفيذي للبنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف (البنك الآسيوي للتنمية)

وحول التحديات التي تواجه النمو المصرفي والمالي عالمياً اليوم، قال بودغوزوف: «هناك العديد منها ارتفاع المخاطر - دروس الأزمة المالية العالمية غائبة جزئياً، وارتفاع الديون السيادية، والتحديات المتعلقة بالتطبيق الفعال للحلول الرقمية، وظهور أشكال ومصادر ائتمان بديلة جديدة، لم تثبت مرونتها بعد، ومحدودية توافر التمويل طويل الأجل والأقل تكلفة للدول النامية والتنمية المستدامة».

وأضاف بودغوزوف: «بصفتي مصرفياً إنمائياً، سأتحدث عن توافر التمويل للتنمية. إذا تحدثنا عن رأس المال الخاص، فإن ما يحتاجه هو نسبة جيدة للمخاطرة والعائد. عادة ما تحمل مشاريع التنمية هوامش ربح منخفضة، إذا كانت الهوامش أعلى والمخاطر أقل، فسيكون رأس المال الخاص متاحاً. لذا، تتمثل المهام في هيكلة المشاريع بشكل أفضل، بحيث تكون الهوامش مستدامة والمخاطر محصورة».

وتابع: «إذا تحدثنا عن المؤسسات المالية التنموية، فهي بنوك موجهة نحو تحقيق رسالة محددة. إنها مصدر مناسب لرأس المال لتمويل أهداف التنمية المستدامة. لكنها تواجه مشاكل في رأسمالها وكفاءة عملياتها. على سبيل المثال، لا يزال حجم التمويل السنوي من بنوك التنمية متعددة الأطراف عند 180 مليار دولار».

وأضاف بودغوزوف: «على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، انخفضت قيمة أصول بنوك التنمية متعددة الأطراف نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 1.9 في المائة إلى 1.7 في المائة. وهذا يعني أن دور بنوك التنمية متعددة الأطراف في الاقتصاد العالمي، تقلص بالفعل من حيث القيمة الحقيقية».

وشدد على ضرورة أن تتجه بنوك التنمية متعددة الأطراف إلى زيادة الاستثمار من خلال ثلاث نوافذ؛ أولا من خلال تحسين الخبرة في المشاريع، وثانياً العمل على زيادة المعرفة والوجود المحلي، وثالثاً العمل على زيادة رأس المال.

التمويل غير السيادي

ولفت بودغوزوف إلى أن بنك التنمية الأوراسي، مؤسسة رائدة في مجال التمويل غير السيادي في منطقة أوراسيا وآسيا الوسطى، ويركز على حشد التمويل الخارجي لمشاريع القطاع الخاص واسعة النطاق ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تُعزز النمو الاقتصادي المستدام والتكامل الإقليمي.

وتابع: «يتمتع فريقنا بخبرة واسعة في الاستثمار في البنية التحتية للنقل، ومشاريع التحديث الصناعي التي تهدف إلى تحسين الأداء والكفاءة البيئية، وبناء مرافق الطاقة المتجددة، وتطوير مبادرات الطاقة. يتم اختيار جميع المشاريع بما يتماشى مع مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الدولية، مما يضمن عوائد مالية وتأثيراً اجتماعياً وبيئياً إيجابياً».

التمويل الإسلامي

وأضاف بودغوزوف: «نعمل أيضاً على تطوير التمويل الإسلامي في جميع أنحاء آسيا الوسطى، ونهدف إلى أن نكون منصة إقليمية رئيسية لنموه».

وأشار إلى أنه في أواخر عام 2024، انضم مجلس التنمية الاقتصادية إلى مجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB) كعضو منتسب، وفي أوائل عام 2025، أصبح عضواً في هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، وتعزز هذه العضويات التزامنا بمعايير الرقابة العالية وأفضل الممارسات العالمية.

وفي إطار هذه المبادرة، يستكشف مجلس التنمية الاقتصادية، وفق بودغوزوف، إمكانية إصدار صكوك لتمويل المشاريع الاستراتيجية وتوسيع أدوات التمويل المستدام.

وزاد: «يجري فريقنا دراسات اقتصادية ذات صلة بآسيا الوسطى. وبالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية ومجموعة بورصة لندن (LSEG)، نشرنا مؤخراً دراسة حول التمويل الإسلامي في آسيا الوسطى. تستضيف المنطقة حالياً 18 بنكاً إسلامياً و14 مؤسسة مالية غير مصرفية، بالإضافة إلى شركات التكافل والإجارة وشركات التكنولوجيا المالية الإسلامية».

ومع ذلك، فإن سوق رأس المال الإسلامي - خاصة الصكوك – وفق بودغوزوف، تتطور بوتيرة أبطأ، متوقعاً أن تنمو أصول الخدمات المصرفية الإسلامية في المنطقة إلى 2.5 مليار دولار بحلول عام 2028 ونحو 6.3 مليار دولار بحلول عام 2033.

وتوقع أن تصل سوق الصكوك إلى 2.05 مليار دولار بحلول عام 2028 و5.6 مليار دولار بحلول عام 2033 بقيادة كازاخستان وأوزبكستان.

ارتفاع الاستثمارات المباشرة

وأشار بودغوزوف إلى أن مجلس التنمية الاقتصادية أصدر، أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أول دراسة اقتصادية كلية له عن دول الخليج، مُحللاً الفترة من 2020 إلى 2024، وعلى مدار هذه السنوات، ازداد حجم التجارة المتبادلة بين آسيا الوسطى ودول الخليج بمقدار 4.2 مرة، ليصل إلى 3.3 مليار دولار.

ووفق بودغوزوف، ارتفعت الاستثمارات المباشرة المتراكمة بمقدار 1.8 مرة لتصل إلى 16.2 مليار دولار، في حين قُدر إمكانات زيادة التجارة بين المنطقتين بنحو 4.9 مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المائة من المستوى الحالي.

ووفق بودغوزوف، أصبح مجلس التنمية الاقتصادية أول مؤسسة إنمائية تُصدر سندات مقومة بالدرهم في كازاخستان، ما ينوع قاعدة مستثمريه، ويرسي معيار تسعيرٍ للجهات المُصدرة في المستقبل، ويعزز الروابط المالية بين مجلس التعاون الخليجي ومنطقة أوراسيا.


مقالات ذات صلة

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

الاقتصاد أحد فروع بنك القاهرة في مصر (إكس)

«بنك القاهرة» يعتزم طرح أسهمه في البورصة المصرية

أعلن «بنك القاهرة»، المملوك للدولة وأحد أكبر البنوك في مصر، الأحد، نيته طرح أسهمه في البورصة المصرية أواخر الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد السياري خلال مشاركته في جلسة «الآفاق الاستراتيجية للاقتصاد العالمي» ضمن أعمال «منتدى إسطنبول الاقتصادي» (الشرق الأوسط)

محافظ «ساما»: الاقتصاد السعودي أظهر مرونة رغم تداعيات الصراع واضطرابات الإمدادات

أكد محافظ «البنك المركزي السعودي»، أيمن السياري، أن القطاع المصرفي في المملكة يتمتع بالقوة والمرونة، مشيراً إلى أن مخاطر تدفقات رؤوس الأموال «محدودة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الاقتصاد رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع هبوط البنوك لأدنى مستوى في أكثر من 3 أشهر

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الخميس، مع هبوط أسهم البنوك إلى أدنى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
عالم الاعمال فاتن أبا الخيل الرئيس التنفيذي للحوكمة وشؤون الشركة في «الأول» وعسكر الحارثي نائب رئيس مجلس إدارة جمعية الإعاقة الحركية خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«الأول» يدعم «الإسكان التنموي» لذوي الإعاقة الحركية بـ2.6 مليون دولار

أعلن البنك السعودي الأول عن تقديم دعم بقيمة 2.6 مليون دولار لمشروع الإسكان التنموي الذي تنفذه جمعية الإعاقة الحركية للكبار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
TT

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)

ارتفع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد إلى نحو 1.2 مليار شخص، وفقاً لتقرير سنوي صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، الاثنين.

وأظهر إصدار عام 2026 من التقرير زيادة قدرها 51.5 مليون شخص يعيشون في فقر حاد مقارنة بالعام السابق، في تطور وصفه مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، بأنه «جرس إنذار للعالم».

وقال دي كرو إن وراء هذه الأرقام 1.2 مليار شخص يواجهون صعوبات متداخلة تشمل الجوع، والحرمان من التعليم، ونقص المياه النظيفة والكهرباء، مضيفاً أن هذا الوضع غير مقبول.

ويشكل الأطفال أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد، ما يسلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للأزمة، ولا سيما في المجتمعات الأكثر هشاشة.

النمو السكاني يفسر جانباً من الزيادة

وأوضح البرنامج أن النمو السكاني يمثل عاملاً رئيسياً في ارتفاع العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر، مشيراً إلى أن البيانات الجديدة لم تتوافر إلا لـ13 دولة من أصل 108 دول نامية يشملها التقرير.

وعلى الرغم من ارتفاع العدد الإجمالي للفقراء، أظهرت النتائج تقدماً في عدد من الدول؛ إذ تمكنت 33 دولة من خفض نسبة سكانها الذين يعانون الفقر، وفقاً لمعايير المؤشر، إلى النصف خلال السنوات الـ15 الماضية.

وشملت هذه الدول ست دول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما سجلت دول آسيوية، من بينها الصين وفيتنام، تقدماً سريعاً في الحد من الفقر، بحسب التقرير.

أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا الأكثر تأثراً

وكما في التقرير السابق، تركزت غالبية الفئات الأشد فقراً في منطقتي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، ولا سيما شبه القارة الهندية، التي تُعد من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.

وأشار التقرير إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الفقر وأعداد الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد في مصر ونيبال وطاجيكستان.

وفي المقابل، تراجعت معدلات الفقر في أنغولا وزامبيا، لكن النمو السكاني تجاوز أثر هذا التحسن، ما أدى إلى زيادة العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر في البلدين.

الفقر يتجاوز الدخل إلى الخدمات الأساسية

ولا يقيس مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الفقر من خلال الدخل وحده، بل يعتمد على مجموعة من المؤشرات التي ترصد الحرمان من الاحتياجات والخدمات الأساسية، بما في ذلك السكن الملائم، والصرف الصحي، والكهرباء، ووقود الطهي، والغذاء، والتعليم.

ويعكس المؤشر بذلك تداخل أوجه الحرمان التي قد تواجهها الأسر، حتى عندما لا تكفي مؤشرات الدخل وحدها لتصوير ظروفها المعيشية.


صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)

تضع الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي أمام معادلة متناقضة؛ إذ تدعم النمو وتفتح آفاقاً استثمارية جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوظائف، خصوصاً أمام الخريجين الجدد. وفيما يقدّر صندوق النقد الدولي أن هذه الاستثمارات تسهم في إبقاء النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، تضغط صدمة إمدادات الطاقة وارتفاع أعباء الديون على الاقتصادات، ولا سيما الدول النامية، لتتصدر هذه التحديات مناقشات الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك.

وحذّر رئيس سنغافورة، ثارمان شانموغاراتنام، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، الاثنين، من تراجع الطلب على الوظائف المخصصة للخريجين الجدد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى التعامل سريعاً مع هذه القضية.

وقال شانموغاراتنام، إن المشكلة تبرز في أولى درجات السلم الوظيفي، حيث تتراجع الحاجة إلى الموظفين الذين يدخلون سوق العمل للمرة الأولى بعد التخرج.

وأضاف أن الأدلة على هذا التحول باتت واضحة، ولا سيما في القطاعات الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي، محذراً كذلك من نشوء فجوة جديدة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية نتيجة الاضطرابات التي قد تحدثها التقنية.

وتضع هذه المخاوف صانعي السياسات أمام تحدي الموازنة بين الاستفادة من مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على فرص العمل، خصوصاً أمام الشباب الذين يعتمد دخولهم إلى سوق العمل على الوظائف المبتدئة.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النمو العالمي

في المقابل، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن قوة الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تسهم في إبقاء النمو الاقتصادي العالمي عند نحو 3 في المائة، رغم الضغوط الناجمة عن صدمة إمدادات الطاقة.

وأوضحت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تمثل صدمة إيجابية للطلب والاستثمار، من شأنها تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة بنحو 0.5 إلى نقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بنحو 0.2 إلى 0.8 نقطة مئوية.

وتستفيد اقتصادات آسيوية عدة من الطلب المتزايد على المعدات والأجهزة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية التقنية.

لكن هذه المكاسب لا تتوزع بالتساوي بين الدول، إذ قد تستفيد الاقتصادات المرتبطة بسلاسل إمداد التقنية العالمية أكثر من الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية والاستثمارات اللازمة للمشاركة في هذا التوسع.

وقالت غورغييفا إن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً متزايد الأهمية في تحديد المواقع النسبية للدول ضمن الاقتصاد العالمي، في إشارة إلى الدور الذي قد تؤديه التقنية في إعادة تشكيل خريطة النمو والتنافسية الدولية.

صدمة الطاقة تضاعف الضغوط على الاقتصادات

وتنعقد الاجتماعات في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية، مع امتداد آثارها إلى تكاليف المعيشة والتضخم والنشاط الاقتصادي.

ويرى صندوق النقد الدولي أن الاقتصادات النامية المعتمدة على استيراد الطاقة تواجه العبء الأكبر من هذه الصدمة، في وقت لا تزال فيه آثار الأزمات السابقة، بما فيها جائحة كوفيد-19، تضغط على أوضاعها المالية.

ودعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإعادة بناء الاحتياطيات المالية اللازمة لمواجهة الصدمات المستقبلية، بما في ذلك الحد من الاعتماد على الدعم الحكومي واسع النطاق لأسعار الطاقة.

غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات بشأن قدرة الدول منخفضة الدخل على تقليص الإنفاق في وقت تتزايد فيه احتياجات الأسر الأكثر هشاشة، وترتفع فيه تكاليف الغذاء والطاقة، وتتفاقم المخاطر المناخية.

وقال كيفن غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن الدول الأشد فقراً تواجه ضغوطاً متزامنة ناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية، وأزمة المناخ التي تتفاقم بفعل ظاهرة «إل نينيو».

ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تقديم استجابة أكثر طموحاً، تشمل توفير السيولة الطارئة على المدى القصير والتمويل طويل الأجل، بما يجعل مسارات النمو في الدول النامية أقل عرضة للصدمات.

من جانبه، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن تزامن الأزمات قد يدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر، في ظل صعوبة استمرار الحكومات في توفير الدعم للأسر مع ارتفاع أسعار النفط والغذاء.

وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والمواد الغذائية يحرم ملايين الأسر من أي هامش مالي لامتصاص الصدمات، محذراً من احتمال عودة عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى الفقر.

التضخم والديون في صدارة جدول الأعمال

ولا تقتصر الضغوط على الاقتصادات النامية، إذ تواجه الاقتصادات المتقدمة أيضاً ارتفاعاً في التضخم نتيجة زيادة تكاليف الطاقة وانتقال آثارها إلى أسعار السلع الأخرى.

وقد دفعت الضغوط التضخمية البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية أو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاقتراض ويحد من النشاط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، أسهمت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في دعم أسواق الأسهم والنمو في الاقتصادات المتقدمة، لكنها ترافقت مع زيادة كبيرة في احتياجات التمويل، وسط مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون.

وتشمل الملفات المطروحة خلال الاجتماعات أيضاً ارتفاع عوائد السندات، فيما يُنتظر أن تنشر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي التوقعات الاقتصادية العالمية، الثلاثاء، إلى جانب توقعات إقليمية تفصيلية خلال الأسبوع.

كما تتضمن الاجتماعات لقاءات لوزراء مالية مجموعة العشرين، يُتوقع أن يكون ارتفاع عوائد السندات من أبرز الملفات المطروحة خلالها.

وتعكس المناقشات تحدياً عالمياً مزدوجاً: الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تتيحها طفرة الذكاء الاصطناعي، مع احتواء تداعيات صدمة الطاقة وتزايد الديون، وضمان ألا تؤدي التحولات التقنية والاقتصادية إلى تعميق التفاوت بين الدول أو تقليص فرص الأجيال الجديدة في سوق العمل.


الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وسط تقييمهم لتجدد الهجمات في الشرق الأوسط، وما قد تسببه من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعرضت معنويات المستثمرين لضغوط عقب إعلان السعودية مقتل شخص وإصابة نحو 12 آخرين في هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، الأحد، بعد يوم من هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة الوون الكوري إلى أقوى مستوى له أمام الدولار منذ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الرئيسي للأسهم الكورية الجنوبية بمقدار 114.80 نقطة، بما يعادل 1.73 في المائة، إلى 6511.13 نقطة بحلول الساعة 01:57 بتوقيت غرينتش.

وتراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.43 في المائة، فيما هبطت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.44 في المائة.

وخالفت أسهم شركة «إل جي إنرجي سوليوشن» المتخصصة في صناعة البطاريات الاتجاه العام، مرتفعة بنسبة 0.25 في المائة. واستقرت أسهم «هيونداي موتور» دون تغيير، بينما صعدت أسهم «كيا» بنسبة 1.69 في المائة.

كما انخفضت أسهم شركة «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب بنسبة 1.31 في المائة، وتراجعت أسهم «سامسونغ بايولوجيكس» للأدوية بنسبة 1.97 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 604.8 مليار وون كوري.

الوون يعزز مكاسبه أمام الدولار

وفي سوق العملات، بلغ سعر الوون 1336.1 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة 0.44 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق عند 1342 ووناً للدولار.

وفي التداولات الخارجية، ارتفع الوون بنسبة 0.3 في المائة إلى 1335.6 مقابل الدولار، فيما سجل العقد الآجل غير القابل للتسليم لأجل شهر واحد 1334.6 وون للدولار.

وعلى أساس الأداء منذ بداية العام، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 54.51 في المائة، فيما سجل الوون مكاسب بلغت 7.7 في المائة أمام الدولار.

تراجع عوائد السندات الحكومية

وفي أسواق الدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، بمقدار 0.18 نقطة إلى 102.68 نقطة.

في المقابل، انخفض عائد السندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر نشاطاً في التداول، بمقدار 4.8 نقطة أساس إلى 3.946 في المائة، كما تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6.6 نقطة أساس إلى 4.328 في المائة.