في خطوة تقصي دور إسرائيل... «مركز التنسيق» بقيادة أميركا سيشرف على المساعدات في غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تمر عبر خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تمر عبر خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

في خطوة تقصي دور إسرائيل... «مركز التنسيق» بقيادة أميركا سيشرف على المساعدات في غزة

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تمر عبر خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)
شاحنات تحمل مساعدات إنسانية تمر عبر خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

يحل «مركز التنسيق المدني العسكري» بقيادة الولايات المتحدة، المكلف بتنفيذ خطة الرئيس دونالد ترمب للسلام في غزة، مشرفاً على المساعدات الإنسانية للقطاع مكان إسرائيل، رغم أن كثيراً من الأشخاص المطلعين على الأسابيع الأولى من عمليات المركز وصفوها بأنها فوضوية، ومترددة، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

في عملية انتقالية اكتملت يوم الجمعة، لا يزال الإسرائيليون «جزءاً من الحوار»، لكن القرارات ستتخذها الهيئة الأوسع، وفقاً لمسؤول أميركي، في إشارة إلى الانتقال من وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الوحدة التابعة للجيش الإسرائيلي المسؤولة عن تنظيم وتسهيل المساعدات في غزة، إلى مركز التنسيق المدني العسكري الذي أُنشئ في جنوب إسرائيل بالقرب من حدود غزة.

وقال كثير من الأشخاص المطلعين على عملية الانتقال إن هذه الخطوة تُقصي دور إسرائيل في تحديد نوعية الإغاثة الإنسانية وطريقة دخولها غزة، في حين يتولى مركز تنسيق المساعدات الإنسانية (CMCC) زمام المبادرة. ومنذ بدء وقف إطلاق النار في غزة الشهر الماضي، ظلت المساعدات الإنسانية، على الرغم من تحسنها، مقيدة بشكل كبير من جانب إسرائيل.

ويضم المركز الذي تقوده الولايات المتحدة أكثر من 40 دولة ومنظمة، وصرح الكابتن البحري تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في مقابلة: «إحدى فوائد جمعهم جميعاً أنه يُمكّنك من التمييز بين الواقع والخيال، والحصول على فهم أوضح لما يحدث على الأرض، وأين تكمن الاحتياجات».

وكشف مسؤول أمني إسرائيلي اليوم السبت أن قوات أميركية تشارك في الإشراف على نقل وتنسيق المساعدات إلى قطاع غزة مع إسرائيل في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار، بعد تقرير صحيفة «واشنطن بوست».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي ومصادر مطلعة على الأمر قولهم إن إسرائيل جزء من العملية، لكن مركز التنسيق المدني العسكري سيقرر ما المساعدات التي تدخل غزة؟ وكيف؟

وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ستواصل المشاركة في وضع السياسات والإشراف والمراقبة، مع اتخاذ القرارات بشكل مشترك، وإن دمج لجنة التنسيق جارٍ بالفعل.

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية تمر عبر خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ب)

وحتى الآن لم يفتح الجيش الإسرائيلي سوى مدخلين للمساعدات إلى غزة، حيث تأتي الغالبية العظمى من المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم في الجنوب. لم تكن هناك أي عمليات تسليم مباشرة إلى شمال غزة منذ أوائل سبتمبر (أيلول).

ووفقاً للأمم المتحدة، فإن كثيراً من الشاحنات المسموح لها بالدخول هي شحنات تجارية من البضائع المعروضة للبيع في أسواق غزة التي لا يملك الكثيرون المال لشرائها. وأُغلقت نقطة العبور مع الأردن، حيث تنتظر كميات كبيرة من المساعدات، وإسرائيل عبر جسر اللنبي على نهر الأردن طوال معظم العام. ومُنع معظم منظمات الإغاثة الدولية من إدخال الغذاء إلى غزة لأشهر، منذ أن فرضت إسرائيل قواعد تسجيل جديدة مُتطفلة رفضت هذه المنظمات التوقيع عليها.

ولطالما اشتكت منظمات الإغاثة من القيود الإسرائيلية على «المواد ذات الاستخدام المزدوج» التي تعدّها إسرائيل قابلة للتحويل إلى أسلحة، والتي شملت أعمدة الخيام والمشارط الطبية والمراهم لعلاج التهابات الجلد.

وقال يان إيجلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يوم الخميس: «إسرائيل تعرقل البنود الإنسانية في خطة ترمب». وأضاف: «بالنسبة لنا، يُعدّ الانخراط الفعّال للولايات المتحدة خبراً ساراً للغاية».

وعلى الرغم من أن خطة ترمب للسلام تتضمن زيادة هائلة في حجم المساعدات، فإن الولايات المتحدة لم تُعلن عن أي من القيود الإسرائيلية قد تُرفع الآن، وكيف تخطط لإدارة مشروع المساعدات الضخم، وما إذا كانت القواعد الجديدة ستكون مقبولة لمنظمات الإغاثة التي تخشى أي نوع من الرقابة العسكرية.

وأفاد إيجلاند: «نناشد تحويل الخطة إلى واقع ملموس. بالطبع، مصداقية الولايات المتحدة على المحك هنا».

عائلات فلسطينية نازحة تعيش في مخيم مؤقت وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

عين يقظة

أقر ترمب بأنه ضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقبول اتفاق السلام، لكن من غير الواضح إلى أي مدى هو مستعد للذهاب لضمان امتثال إسرائيل لجميع عناصر خطته المكونة من 20 نقطة.

وبوصفه جزءاً من التنفيذ، عززت القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن تخطيط وتنسيق الجيش الأميركي في المنطقة، مراقبتها لغزة، بما في ذلك استخدام الطائرات من دون طيار لمراقبة توزيع المساعدات، ووقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس».

وفي الأسبوع الماضي، نشرت القيادة المركزية الأميركية (Centcom) مقطع فيديو مأخوذاً من طائرة مسيرة من طراز «MQ-9 Reaper»، يُظهر ما وصفته بـ«عناصر» من «حماس» ينهبون شاحنة مساعدات محملة بالوقود في خان يونس، جنوب غزة.

وصرح مسؤول أميركي ثانٍ بأن نشر الفيديو يأتي في إطار جهود الضغط على «حماس»، التي برز مسلحوها للسيطرة على أجزاء من غزة انسحبت منها إسرائيل بموجب وقف إطلاق النار. ويُعدّ هذا المسؤول واحداً من بين ما لا يقل عن اثني عشر شخصاً مطلعين على عمليات مركز تنسيق العمليات العسكرية (CMCC) الذين تمت مقابلتهم في هذا التقرير، والذين تحدث معظمهم عن تقدم العمل والصعوبات التي يواجهونها شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بحسب «واشنطن بوست».

ورغم وقف إطلاق النار الرسمي، احتفظت إسرائيل بحق الرد على أي شيء تراه تهديداً لأمنها، وواصلت شن غارات جوية متقطعة في غزة، وإطلاق النار على المدنيين الذين يقتربون من الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال عامل إغاثة عاد مؤخراً إلى واشنطن من مركز التنسيق العسكري: «ما دامت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) نشطة وتعمل هناك، وما دامت الولايات المتحدة تُخاطر بسمعتها، إن جاز التعبير، فأعتقد أننا سنشهد مزيداً من الأصول الأميركية والعمليات التي يديرها الجيش الأميركي... وكان الإعلان العلني عن تحليق الطائرات المسيرة إشارة إلى أننا لا نعتمد على استخبارات الجيش الإسرائيلي أو طائراته المسيرة... لدينا أصولنا الخاصة التي نستخدمها».

وحتى مع استمرار الولايات المتحدة في مراقبة أنشطة «حماس»، يُعدّ ضغطها المستمر على إسرائيل أمراً بالغ الأهمية لدفع خطة السلام قدماً، وضمان استمرار الدعم من حكومات أوروبا والشرق الأوسط، والمنظمات غير الحكومية، التي يُعدّ دعمها أمراً حيوياً.

ورفضت إسرائيل بشدة أي تلميح إلى أنها تحت سيطرة الولايات المتحدة، وأن القيادة المركزية الأميركية تجمع معلوماتها الاستخباراتية الخاصة للتحقق من التزام إسرائيل بالاتفاق.

وقال يوسي كوبرفاسر، الجنرال السابق في الجيش الإسرائيلي الذي شغل منصب المدير العام لوزارة الشؤون الاستراتيجية: «إن نشاط الأميركيين العاملين في غزة أمر جديد تماماً. لكن قواعد تبادل المعلومات، في رأيي، هي نفسها. كل ما هو قيّم لإسرائيل يُشارك».

مع تأكيد ترمب أن غزة تسير الآن على طريق مستقبل سلمي ومزدهر، قال شخص مطلع على تفكير البيت الأبيض، إن «المهمة الاستراتيجية الحيوية الوحيدة للولايات المتحدة الآن هي رعاية بيبي... لضمان عدم العودة إلى القتال»، في إشارة إلى لقب نتنياهو.

وفي الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار، أرسلت الإدارة الأميركية تدفقاً ثابتاً من المرافقين رفيعي المستوى لزيارة مركز التنسيق العسكري وحكومة نتنياهو، بما في ذلك نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، وفي نهاية الأسبوع الماضي، مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد.

قوات برية... لكن ليس في غزة

تقود القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بقيادة الفريق باتريك فرنك، وتضم 200 جندي أميركي، ويقع مقرها الرئيس في مبنى من 3 طوابق في مدينة كريات جات، على بُعد نحو 64 كيلومتراً جنوب غربي القدس و32 كيلومتراً شمال شرقي غزة. وقد عيّنت إدارة ترمب ستيفن فاجن، وهو ضابط مخضرم في الخدمة الخارجية، ومؤخراً سفير الولايات المتحدة لدى اليمن، قائداً مدنياً.

ويشغل الأميركيون، المزودون بمعدات مراقبة عالية التقنية، طابقاً واحداً من المبنى، بينما يشغل أفراد من الجيش والمخابرات والمدنيين الإسرائيليين طابقاً آخر. ويوجد ممثلون لعشرات الدول، التي وصفها قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، بأنها «دول شريكة ومنظمات غير حكومية ومؤسسات دولية والقطاع الخاص»، في طابق منفصل. ومن بين الدول التي لديها تمثيل رسمي فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

وفي إعلانٍ صدر في 21 أكتوبر (تشرين الأول) عن افتتاح المركز، صرّحت القيادة المركزية الأميركية بأن مهمته هي «دعم جهود الاستقرار»، و«المساعدة في تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية واللوجستية والأمنية»، و«مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار». وأكد البيان أنه لن يتم نشر أي قوات أميركية في غزة.

مساعدات قليلة

وافقت إسرائيل وحركة «حماس» قبل شهر على المرحلة الأولى من خطة ترمب. وأوقفت هذه المرحلة الحرب المدمرة التي دامت عامين في غزة والتي اندلعت عقب هجوم عبر الحدود شنه مسلحو «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتم بموجب المرحلة الأولى إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الأحياء، وتسليم رفات آخرين مقابل الإفراج عن سجناء فلسطينيين.

وبدأ مركز التنسيق مهامه من جنوب إسرائيل في أواخر أكتوبر، وتتمثل المهام في المساعدة على تدفق المساعدات، وتحقيق الاستقرار الأمني في غزة، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.

وكان من المفترض أن يتيح وقف إطلاق النار تدفق المساعدات إلى القطاع الصغير المكتظ بالسكان الذي تأكدت فيه مجاعة في أغسطس (آب) الماضي وفقد جميع سكانه تقريباً البالغ عددهم نحو 2.3 مليون نسمة منازلهم.

إلا أن وكالات الإغاثة الإنسانية قالت الأسبوع الماضي إن المساعدات التي تدخل إلى غزة قليلة جداً.

وتقول إسرائيل إنها تفي بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على إدخال 600 شاحنة إمدادات إلى غزة يومياً في المتوسط.

وأوردت «رويترز» في 23 أكتوبر أن واشنطن تدرس مقترحات جديدة لإدخال المساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

روبيو: قضية دونيتسك لم تحسم حتى الآن بين روسيا وأوكرانيا

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز) play-circle

روبيو: قضية دونيتسك لم تحسم حتى الآن بين روسيا وأوكرانيا

كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الأربعاء أن القضية المتعلقة بمنطقة دونيتسك هي البند المتبقي ‌الذي لا ‌يزال يحتاج ‌إلى ⁠تقريب وجهات ‌النظر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لحظة الهجوم على نائبة الكونغرس الأميركي إلهان عمر في مينيابوليس (أ.ف.ب) play-circle 00:34

أميركا: الرجل الذي هاجم إلهان عمر «مؤيد لترمب» ولديه سجل جنائي

تبين أن الرجل الذي رشّ مادة مجهولة على نائبة الكونغرس إلهان عمر خلال مؤتمر جماهيري في مدينة مينيابوليس، لديه سجل جنائي، وله منشورات مؤيدة للرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون في الرياض (واس)

محمد بن سلمان يستقبل هيلاري كلينتون في الرياض

استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأربعاء، هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ أميركي يقف أمام المركز الطبي الذي كان يعمل فيه أليكس جيفري بريتي (أ.ف.ب)

ترمب يسعى إلى التهدئة وسط غضب متصاعد في مينيابوليس

أظهرت استطلاعات رأي أن غالبية الأميركيين لا يوافقون على القمع الذي تمارسه عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس)، خصوصاً في المناطق التي يديرها ديمقراطيون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تجمع رئيس بلدية مينيابوليس جيكوب فراي (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: رئيس بلدية مينيابوليس ينتهك القانون و«يلعب بالنار»

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء قول رئيس بلدية مينيابوليس جايكوب فراي إن المدينة الواقعة في شمال البلاد «لا تُطبّق ولن تُطبّق» قوانين الهجرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روبيو: قضية دونيتسك لم تحسم حتى الآن بين روسيا وأوكرانيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو: قضية دونيتسك لم تحسم حتى الآن بين روسيا وأوكرانيا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

كشف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأربعاء، أن القضية المتعلقة بمنطقة دونيتسك هي البند المتبقي ‌الذي لا ‌يزال يحتاج ‌إلى ⁠تقريب وجهات ‌النظر خلال المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، ⁠ووصفها بأنها قضية «صعبة ‌للغاية».

وأضاف روبيو، في كلمة له أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أنه ربما تكون هناك مشاركة أميركية في الجولة المقبلة من محادثات أوكرانيا، ⁠لكن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثي الرئيس دونالد ترمب اللذين شاركا في جولة المحادثات السابقة، لن يشاركا هذه المرة.

من جهته، قال مستشار الرئيس الروسي للسياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، اليوم الأربعاء، إن الرئيس فلاديمير بوتين مستعد لعقد لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبحث الحرب في أوكرانيا.

وصرح أوشاكوف لمراسل التلفزيون الروسي الرسمي في الكرملين، بافل ساروبين، وفقاً لفيديو نشر على قناة المراسل على تطبيق «تلغرام»، بأن روسيا لم تستبعد قط مثل هذا اللقاء.

وأضاف أوشاكوف أنه إذا كان زيلينسكي مستعداً حقاً لإجراء محادثات، فيمكنه القدوم إلى موسكو، مضيفاً أن بوتين قد صرح بذلك عدة مرات.

وشدد على أنه يجب الإعداد الجيد لمثل هذا الاجتماع وأن ينصب تركيزه على النتائج.

وتطالب روسيا بتنازلات عن أراض من أوكرانيا باعتبارها شرطاً لوقف إطلاق النار، ولا سيما انسحاب القوات الأوكرانية من منطقتي دونيتسك ولوغانسك.


أميركا: الرجل الذي هاجم إلهان عمر «مؤيد لترمب» ولديه سجل جنائي

TT

أميركا: الرجل الذي هاجم إلهان عمر «مؤيد لترمب» ولديه سجل جنائي

لحظة الهجوم على نائبة الكونغرس الأميركي إلهان عمر في مينيابوليس (أ.ف.ب)
لحظة الهجوم على نائبة الكونغرس الأميركي إلهان عمر في مينيابوليس (أ.ف.ب)

تبين أن الرجل الذي رشّ مادة مجهولة على نائبة الكونغرس الديمقراطية إلهان عمر خلال مؤتمر جماهيري في مدينة مينيابوليس، لديه سجل جنائي، وله منشورات مؤيدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على الإنترنت، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وتعرضت إلهان عمر لهجوم من رجل من الجمهور خلال مؤتمر في مينيابوليس، مساء الثلاثاء، حيث كانت تدعو لاستقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم على ضوء التصرفات العنيفة التي ارتكبتها قوات الأمن الفيدرالي في المدينة.

وأظهرت مقاطع الفيديو للحادث المُهاجم وهو يرش السائل على عمر ويسبها. ثم أمسكت به قوات الأمن وطرحته أرضاً واقتادته إلى خارج الغرفة. وقد أُلقي القبض عليه.

وأظهرت سجلات محكمة ولاية مينيسوتا أن أنتوني جيمس كازميرتشاك، البالغ من العمر 55 عاماً، أدين بجناية سرقة سيارة عام 1989، وأُلقي القبض عليه عدة مرات بتهمة القيادة تحت تأثير الكحول، كما تلقى العديد من المخالفات المرورية.

وأشارت الوثائق أيضاً إلى أنه يعاني من مشاكل مالية كبيرة، بما في ذلك تقديم طلبين لإعلان الإفلاس.

أنتوني جيمس كازميرتشاك (رويترز)

وقالت الشرطة إن كازميرتشاك استخدم حقنة لرش سائل مجهول على عمر خلال فعالية، الثلاثاء، بعد أن دعت إلى إلغاء إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وإقالة أو عزل وزيرة الأمن الداخلي، في أعقاب مقتل أميركييَن برصاص ضباط إنفاذ قوانين الهجرة.

وقال المتحدث باسم الشرطة تريفور فولك إن الضباط قاموا على الفور بالقبض على كازميرتشاك، الذي تم سجنه بتهمة الاعتداء من الدرجة الثالثة.

وأظهرت صور الحقنة، التي سقطت في أثناء الهجوم، ما بدا أنه سائل بنّي فاتح اللون بداخلها. ولم تُعلن السلطات بعد عن هوية هذا السائل.

وبعد الهجوم، انتشرت رائحة قوية تشبه رائحة الخل في الغرفة، وفقاً لصحافي من وكالة «أسوشييتد برس» كان حاضراً. وتم استدعاء خبراء الطب الشرعي، لكن لم يُظهر أي من الأشخاص الـ100 الذين كانوا حاضرين أي رد فعل جسدي ملحوظ تجاه المادة.

ولم يُوجَّه اتهام رسمي إلى كازميرتشاك. ولم يُحدَّد موعد لجلسة استماع أولية أمام المحكمة، حتى صباح الأربعاء. وأمام مكتب المدعي العام مهلة حتى يوم الخميس لتوجيه الاتهام إليه، لكن بإمكانه طلب تمديد المهلة.

نائبة الكونغرس الأميركي إلهان عمر (رويترز)

ووفق «أسوشييتد برس»، فليس من الواضح ما إذا كان لدى كازميرتشاك محامٍ يتحدث باسمه. وقال مكتب المحامين (المدافعين العموميين) إن القضية لم تُسند له.

وفي منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، وصف كازميرتشاك نفسه بأنه مهندس شبكات سابق يقيم في مينيابوليس. ومن بين ما قاله، تعليقات انتقد فيها الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، ووصف الديمقراطيين بأنهم «غاضبون وكاذبون».

وكتب كازميرتشاك: «يريد ترمب أن تكون الولايات المتحدة أقوى وأكثر ازدهاراً. عليه أن يمنع الدول الأخرى من سرقتنا. عليه أن يعيد الخوف الذي يدفع الأعداء إلى التراجع، وأن يكسب الاحترام الذي يجعلنا نعتقد أنه إذا هددنا أحد أو هدد أصدقاءنا، فسوف نؤذيه بشدة».

ولطالما كانت عمر، وهي شخصية تقدمية، على خلاف مع الرئيس، وكانت هدفاً متكرراً لانتقادات ترمب اللاذعة منذ انضمامها إلى الكونغرس عام 2019.

وفي ذلك العام، حثّ ترمب عمر وثلاث عضوات أخريات في الكونغرس من ذوات البشرة الملونة، على «العودة» إلى بلدانهن إذا كنّ يرغبن في انتقاد الولايات المتحدة.

وهاجرت عمر إلى الولايات المتحدة في طفولتها عندما فرّت عائلتها من العنف في الصومال.


واشنطن تتوقع «نتيجة جيدة للجميع» بشأن غرينلاند

وزير الخارجية ​الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية ​الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتوقع «نتيجة جيدة للجميع» بشأن غرينلاند

وزير الخارجية ​الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية ​الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية ​الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن الولايات المتحدة لديها حالياً عملية موضوعة بشأن غرينلاند، وإن ‌اجتماعات على ‌المستوى الفني ‌ستعقد ⁠مع ​مسؤولين ‌من الجزيرة والدنمارك. وفي حديثه أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عبر روبيو عن اعتقاده ⁠بأن العملية ستحقق «نتيجة جيدة» للجميع.

وأدت ‍مطالبة الولايات المتحدة ‍بالسيطرة على غرينلاند إلى زعزعة العلاقات عبر الأطلسي، وتسريع الجهود ​الأوروبية لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، رغم ⁠أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب الأسبوع الماضي تهديداته بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، واستبعد الاستيلاء على الجزيرة بالقوة.

وعدّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم، أن شدّ الحبال الأخير مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند «نداء إلى صحوة استراتيجية لأوروبا برمّتها».

وقال الرئيس الفرنسي، وإلى جانبه رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، ورئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، إن هذه «الصحوة» ينبغي أن تتمحور على «تأكيد سيادتنا الأوروبية، وعلى مساهمتنا في الأمن بالمنطقة القطبية الشمالية، وعلى نضالنا ضدّ التدخّلات الأجنبية والتضليل الإعلامي، وعلى مواجهتنا للتغيّر المناخي».

وأكد لضيفيه «تضامن» فرنسا مع الدنمارك وإقليم غرينلاند الخاضع للسيادة الدنماركية، و«التزامها بسيادتهما وسلامة أراضيهما».

من جانبها، أكدت فريدريكسن أنه سيكون من الصعب جداً على أوروبا الدفاع عن نفسها حالياً من دون الولايات المتحدة، عادّةً أنّ بإمكانها بذل جهود دفاعية أكبر مما أُعلن عنه حتى اليوم.

وقالت في مؤتمر عُقد بمعهد «سيانس بو» في باريس: «سيكون من الصعب جداً على أوروبا الدفاع عن نفسها في المرحلة الراهنة، لأننا نعتمد على الولايات المتحدة في مسائل الاستخبارات والأسلحة النووية وغيرها، لكنني أعتقد أننا قادرون على إنجاز أكثر مما يُقال علناً».

وكانت فريدريكسن تعلّق على ما قاله حديثاً الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بأنه من الوهم الاعتقاد بأن الأوروبيين قادرون على الدفاع عن أنفسهم بمفردهم من دون دعم الولايات المتحدة.