«قوة الاستقرار» في غزة إلى ترتيبات مُيسرة أم تعقيدات؟

وسط مخاوف مصرية من «صدامات» في حال توسيع مهامها

منظر عام لمخيم للنازحين الفلسطينيين في مدرسة تحولت إلى مأوى بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لمخيم للنازحين الفلسطينيين في مدرسة تحولت إلى مأوى بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة الاستقرار» في غزة إلى ترتيبات مُيسرة أم تعقيدات؟

منظر عام لمخيم للنازحين الفلسطينيين في مدرسة تحولت إلى مأوى بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لمخيم للنازحين الفلسطينيين في مدرسة تحولت إلى مأوى بحي الرمال بمدينة غزة (أ.ف.ب)

يأخذ بند إحلال «قوة استقرار» في قطاع غزة منحنى تصاعدياً مع تقديم مشروع قرار أميركي لمجلس الأمن، وحديث الرئيس دونالد ترمب عن وصول تلك القوات الدولية قريباً إلى القطاع، لتنفيذ بقية ترتيبات وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ قبل نحو شهر.

تلك القوات، التي شهد مشروع قرارها في مرحلة الإعدادات خلافات بشأن مهمتها وانتشارها، وتخوفات مصرية من «صدامات» حول توسيع مهامها، يراها خبراء قد تواجه ترتيبات معقدة، خاصة في ظل رفض إسرائيلي للعرض على مجلس الأمن، ومشاركة تركيا بالقوات، واحتمال ظهور «فيتو» روسي - صيني حال وجود تحفظات فلسطينية، وتوقعوا ألا يكون تشكيل القوات قريباً إلا إذا خلق مسار توافق واسع، يحقق المراد من تلك القوات المعنية بحفظ اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال ترمب إنه يتوقع وصول القوة الدولية لحفظ الاستقرار إلى غزة «قريباً جداً»، بعد يوم من إعلان الولايات المتحدة عن طرح مشروع قرار في مجلس الأمن، يهدف إلى دعم خطة الرئيس الأميركي للسلام في غزة، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، الجمعة.

وأكّد خلال لقاء في البيت الأبيض مع قادة دول من آسيا الوسطى: «سيحدث ذلك قريباً جداً. والأمور في غزة تسير على ما يرام». وذلك في ردّ على سؤال لأحد الصحافيين بشأن نشر القوة الدولية في القطاع، الذي لا يزال يواجه وضعاً إنسانياً صعباً بعد قرابة شهر من سريان الهدنة بين إسرائيل و«حماس».

وتقدّمت الولايات المتحدة لدول شريكة بمشروع قرار في مجلس الأمن الدولي، يهدف إلى دعم خطة ترمب للسلام في قطاع غزة، وفق ما أفادت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، في بيان، لافتة إلى أن القرار، الذي لم يُحدَّد موعد التصويت عليه بعد، يجيز إنشاء «قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة» تكون مخوّلة «استخدام كل الوسائل الضرورية لتنفيذ ولايتها، بما يتوافق مع القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي».

ونقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤول أميركي، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة أرسلت مشروع قرار إلى عدد من أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإنشاء قوة دولية في غزة لمدة عامين على الأقل، مع إمكانية التمديد، بهدف نشر أولى القوات في غزة بحلول يناير (كانون الثاني) المقبل.

فلسطينيون يستعيدون جثة من تحت أنقاض منزل دمر في غارة إسرائيلية ليلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سعيد عكاشة، يرى أن ملف «قوة الاستقرار» سيواجه ترتيبات صعبة من بداية عرضه بمجلس الأمن، خاصة أن إسرائيل تعارض إقراره من المنظومة الدولية، ولديها اعتراضات على الدول المشاركة مثل تركيا، فضلاً على أن روسيا والصين قد لا تقبلان بصياغات في النص، وتستخدم أي دولة فيهما الفيتو.

ويستبعد عكاشة أن يكون وصول القوات قريباً كما يتحدث ترمب، لافتاً إلى أنه قد لا يكون ذلك في توقيت قريب في ظل التعقيدات؛ إلا إذا كانت هناك مسارات في الكواليس، تم الاتفاق عليها وتنتظر الإعلان فقط.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أيضاً أن «القوة» ستواجه تعقيدات، خاصة في مجلس الأمن، في ظل احتمال استخدام الصين وروسيا للفيتو تجاوباً مع أي تحفظات عربية أو فلسطينية، مشيراً إلى أنه في ظل هذه الترتيبات المعقدة من المبكر الحديث عن وصول القوات إلا بحدوث تفاهمات واسعة.

ولا تقتصر التخوفات على مجلس الأمن فقط، بل على الأرض أيضاً، وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، في تصريحات متلفزة، أخيراً، إن تكليف القوة الدولية بنزع سلاح «حماس» سيؤدي إلى «صدامات» واشتباكات مسلحة.

وأوضح أن المشكلة تكمن في أن إسرائيل تضع شروطاً تعرقل تطبيق خطة غزة، مشدداً على أن «الفلسطينيين لن يقبلوا بقوة أجنبية تتولى أمن غزة، أو أن يستبدل الاحتلال بوصاية».

ردّ فعل فلسطينيين على مقتل طفلين في غارة إسرائيلية على مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

وفي حوار مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، الثلاثاء، قال المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن «هناك مناقشات جارية مع الشركاء الأميركيين والإقليميين حول مجموعة من العناصر تتعلق بقوة دعم الاستقرار، وهي تشكيل القوة وهيكلها وولايتها ومدة عملها».

ويرى عكاشة أن الموقف المصري وتخوفاته في محلّها، خاصة أن القاهرة أكثر خبرة بالقطاع من أي جهة، ولديها رؤية للتدرج في نزع السلاح بالتوافق مع القوى الفلسطينية، على أن يسلم لدول عربية مثلاً، وليس إسرائيلية بالتأكيد، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ترمب قد يفاجئ الجميع بدفع بقوات متعددة الجنسيات حال فشل التوافق على بند قوات الاستقرار أممياً وإسرائيلياً».

ويعتقد مطاوع أن «أي دولة عربية أو إسلامية لن تقبل أن تدخل في صدام لنزع السلاح»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح القوة الدولية المنتظرة يتوقف على إرفاق قوة للشرطة الفلسطينية معها، تكون معنية وحدها بإنفاذ القانون في إطار خطة واضحة مدعومة مالياً وتدريبياً من قوات الاستقرار».


مقالات ذات صلة

«خطط الإعمار الجزئي» لرفح الفلسطينية... هل تُعطّل مسار «مؤتمر القاهرة»؟

تحليل إخباري يستخدم أفراد الدفاع المدني حفارة للبحث عن رفات الضحايا في أنقاض مبنى مدمر في مخيم البريج للاجئين (أ.ف.ب)

«خطط الإعمار الجزئي» لرفح الفلسطينية... هل تُعطّل مسار «مؤتمر القاهرة»؟

حديث عن خطط للإعمار الجزئي لمناطق في قطاع غزة، تقابلها تأكيدات عربية رسمية بحتمية البدء في كامل القطاع، بعد نحو أسبوعين من تأجيل «مؤتمر القاهرة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا فلسطيني أمام أنقاض أحد المباني المدمرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصر تحذر من اتساع التوتر بسبب انتهاكات إسرائيل في «الضفة»

حذرت مصر من «خطورة الأوضاع بالضفة الغربية في ظل التصاعد المقلق لعنف المستوطنين واستمرار سياسات مصادرة الأراضي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يركبون عربة تجرها سيارة لعبور شارع غمرته المياه بعد عاصفة في مدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

توقعات أميركية بقرب المرحلة الثانية في غزة

قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، في القدس أمس، إنه يتوقع صدور إعلانات «قريبة» بشأن التقدم إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا الرئيس الفلسطيني محمود عباس (يسار) يصافح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

إسبانيا تدعو إلى «رفع الصوت» لكيلا يُنسى «الوضع المأساوي للفلسطينيين»

دعا رئيس الوزراء الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز الأربعاء إلى «رفع الصوت» لكيلا يُنسى «الوضع المأساوي للفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا أطفال يجرون عربة أمام جدارية على مبنى مدمر في مخيم المغازي للاجئين خارج دير البلح (أ.ف.ب) play-circle

تخوفات للوسطاء من «تغييرات ديموغرافية» تهدد «اتفاق غزة»

أثارت تحركات إسرائيل في مناطق سيطرتها في قطاع غزة، تحذيرات متكررة من الوسطاء لا سيما المصري من رفض تقسيم القطاع أو تغيير جغرافيته أو ديموغرافيته.

محمد محمود (القاهرة )

مصر تؤكد رفض أي «إجراءات أحادية» تُصعّد التوتر في القرن الأفريقي

خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وأنغولا (الخارجية المصرية)
خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وأنغولا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفض أي «إجراءات أحادية» تُصعّد التوتر في القرن الأفريقي

خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وأنغولا (الخارجية المصرية)
خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وأنغولا (الخارجية المصرية)

أكدت مصر رفض «أي تدخلات خارجية في شؤون القارة الأفريقية» و«أي إجراءات أحادية في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر قد تُسهم في زيادة التوتر أو تهديد الأمن الإقليمي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الرئيس الأنغولي جواو لورنسو، حيث قام بتسليمه رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، معرباً عن تقدير مصر البالغ للعلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية.

وجدَّد عبد العاطي خلال زيارته الرسمية للعاصمة الأنغولية لواندا، بحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، الجمعة، تأكيد «التزام بلاده بمواصلة التعاون والتنسيق الوثيق مع أنغولا إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية»، مثمناً «الزخم الكبير الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، لاسيما عقب زيارة الرئيس لورنسو إلى مصر في أبريل (نيسان) الماضي».

وأبرز عبد العاطي، خلال لقاء الرئيس الأنغولي، تطلع الشركات المصرية لتعزيز استثماراتها في المشروعات التي سيتم تنفيذها ضمن «ممر لوبيتو» التنموي وغيره من الممرات الاستراتيجية في أنغولا، مشيراً إلى الخبرات الكبيرة لدى الشركات المصرية في تنفيذ مشروعات بنية تحتية عملاقة في دول أفريقية عدة، لافتاً إلى الدراسة الجارية لتدشين تحالف من الشركات المصرية في مشروعات «ممر لوبيتو» بما يسهم في دعم التنمية ورفع كفاءة شبكات النقل واللوجيستيات.

ووفق إفادة لمتحدث «الخارجية المصرية»، تميم خلاف، الجمعة، أكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة التنسيق مع أنغولا لإنجاح رئاستها للاتحاد الأفريقي خلال هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها القارة، والتزام البلدين المشترك بتحقيق السلام والاستقرار والتنمية المستدامة من خلال حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية». وأشاد بمستوى التنسيق بين البلدين في مختلف قضايا الاتحاد الأفريقي، لا سيما ملفات السلم والأمن في القارة، سواء فيما يتعلق بالقرن الأفريقي أو السودان أو شرق الكونغو أو منطقة الساحل، مؤكداً «أهمية تعزيز وتكثيف التشاور بين الجانبين بما يدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ظل التطورات الداخلية والتحولات السياسية التي تشهدها بعض دول القارة».

وحذَّرت مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، من محاولات «أطراف إقليمية» تصدير أزماتها الداخلية وتهديد استقرار البحر الأحمر، والذي يُشكِّل أهميةً استراتيجيةً لاستقرار منطقة القرن الأفريقي، وذلك بعد أيام من تصريحات لرئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد «تمسّك فيها بالحصول على مَنفذ على البحر الأحمر».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الأنغولي (الخارجية المصرية)

وتُعدُّ منطقة القرن الأفريقي جزءاً ممتداً غرب البحر الأحمر وخليج عدن، وتشمل 4 دول رئيسية هي الصومال وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا، بينما تتسع المنطقة من زوايا سياسية واقتصادية لتشمل كينيا والسودان وجنوب السودان وأوغندا.

في حين أعرب الرئيس الأنغولي، الجمعة، عن تقديره العميق للرئيس السيسي، مؤكداً اعتزازه بالعلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، مثمناً الحرص على تعزيز التعاون والارتقاء بالعلاقات الثنائية، معرباً عن «تطلعه لمواصلة العمل مع مصر لتعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات».

وفي لقاء آخر مع وزير خارجية أنغولا، تيتي أنطونيو، أكد وزير الخارجية المصري «حرص بلاده على مواصلة التنسيق لدعم جهود إحلال السلام والاستقرار والتنمية في القارة»، مشيداً بـ«مواقف أنغولا الداعمة للقضية الفلسطينية».

خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وأنغولا (الخارجية المصرية)

وبحسب «الخارجية المصرية»، الجمعة، جرى التأكيد على «أهمية التنسيق المشترك خلال عضوية البلدين في مجلس السلم والأمن الأفريقي». وتبادَل الوزيران الآراء حول الأوضاع في السودان، ومنطقة الساحل، والصومال، والقرن الأفريقي، والبحر الأحمر، والبحيرات العظمى، كما تم الاتفاق على «مواصلة التنسيق اتصالاً بالريادة الأنغولية في ملف السلام والمصالحة، والريادة المصرية في ملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات».

كما ترأس وزير الخارجية المصرية ونظيره الأنغولي الدورة الأولى لـ«اللجنة المشتركة بين البلدين»، التي عُقدت مساء الخميس في لواندا بمشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين من البلدين.

وأكد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها مصر لشراكتها مع أنغولا، وحرصها على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى (الشراكة الاستراتيجية)»، مشدداً على أن اجتماع «اللجنة المشتركة» يمثل دعوة للعمل المشترك من أجل الاعتماد على آليات مؤسسية مستدامة تحقق نتائج فعّالة تلبي تطلعات الشعبين، لافتاً إلى أن «قوة العلاقات السياسية الراسخة بين البلدين ينبغي أن تُستكمل بدفعة قوية للتعاون الاقتصادي».

وفيما يتعلق بالتعاون الأمني، أكد الوزير عبد العاطي «الحرص على توسيع نطاق التعاون الثنائي في إطار مذكرات التفاهم الموقعة، بما في ذلك برامج بناء القدرات والتعاون في الصناعات الدفاعية بما يخدم مصالح البلدين». وشدَّد على استمرار مصر في تقديم برامج التدريب وبناء القدرات من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في القطاعات ذات الأولوية للجانب الأنغولي.

وبحسب متحدث «الخارجية المصرية»، الجمعة، تم التوقيع على مذكرات تفاهم أبرزها، مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الصحة والمستحضرات الصيدلانية، وأخرى في مجال خدمات الطيران المدني، وثالثة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.


موسكو تعرض التوسط لإنهاء الصراع في السودان


أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)
TT

موسكو تعرض التوسط لإنهاء الصراع في السودان


أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)
أرشيفية لحقل هجليج النفطي جنوب كردفان في السودان (رويترز)

عرض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وساطة بلاده لدفع عملية سياسية تنهي الصراع الدائر في السودان. وقال في لقاء مع السفراء في موسكو، إن بلاده مستعدة إذا وافقت الحكومة السودانية على «تسهيل البحث عن حلول عملية»، داعياً في الوقت ذاته إلى «وقف توجيه الإدانات إلى أي طرف من أطراف النزاع والعمل على دفع الحوار السياسي».

في سياق آخر، أعلنت سلطات جنوب السودان التوصل إلى اتفاق مع طرفي النزاع في السودان؛ لضمان أمن حقل «هجليج» النفطي الواقع في منطقة حدودية بين البلدين، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على المنطقة يوم الاثنين الماضي.

وتم الاتفاق من خلال اتصالات أجراها رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، مع قائدي الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ويقضي بمنح القوات المسلحة في جنوب السودان المسؤولية الأمنية الأولى لحقل هجليج النفطي، مع انسحاب «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على الحقل إلى المناطق المحيطة به.

ويُعّدَ «هجليج» أكبر حقول النفط في السودان، وهو كذلك المنشأة الرئيسية لمعالجة صادرات جنوب السودان النفطية، والمصدر الوحيد تقريباً لكل إيرادات حكومة جوبا.


مصر وأنغولا لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية» والتشاور بشأن القضايا الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
TT

مصر وأنغولا لتعزيز «الشراكة الاستراتيجية» والتشاور بشأن القضايا الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الأنغولي تيتي أنطونيو أثناء المشاركة في «منتدى الأعمال» الخميس (الخارجية المصرية)

تواصل مصر تعزيز علاقاتها بدول غرب القارة الأفريقية عبر فتح آفاق جديدة للتعاون في مجالات اقتصادية وسياسية وأمنية في ظل تحديات تعانيها دول القارة، ما انعكس على الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إلى أنغولا، والتي تستهدف «دفع الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

وافتتح عبد العاطي، الخميس، «منتدى الأعمال المصري - الأنغولي» المنعقد في لواندا؛ وذلك على هامش أعمال الدورة الأولى للجنة المشتركة بين البلدين، بحضور ممثلي عدد من الشركات المصرية العاملة في مجال الطاقة والتشييد والبناء وتكنولوجيا المعلومات.

وأكد وجود «إرادة سياسية مشتركة لقيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون الاقتصادي ليصبح ركيزة رئيسية للشراكة الثنائية»، مشدداً على ضرورة تعزيز حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة واستغلال الإمكانات والفرص المتاحة.

ونوه خلال مشاركته في منتدى الأعمال إلى «جاهزية الشركات المصرية للعمل في السوق الأنغولية، مستعرضاً خبراتها الواسعة في مشروعات البنية التحتية داخل مصر والقارة الأفريقية، وقدرتها التنافسية في مجالات البناء والتشييد والبنية التحتية».

وعززت مصر أخيراً علاقاتها بدول غرب أفريقيا؛ وفي يوليو (تموز) الماضي دشنت «منتدى الأعمال المصري - البوركيني» أثناء زيارة لوزير الخارجية إلى بوركينا فاسو، كما نظمت فعاليات تجارية في نوفمبر (تشرين الثاني) هدفت لتعزيز التبادل في غانا.

وأكد عبد العاطي على تعزيز التبادل التجاري مع كوت ديفوار خلال لقائه وزير الخارجية الإيفواري، ليون كاكو آدوم، الشهر الماضي، وتطرقت المحادثات حينها إلى التعاون الأمني في مجالات مكافحة الإرهاب.

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن العلاقات بين مصر وأنغولا تاريخية وهناك شراكة استراتيجية تتمثل في التعاون بشأن المحاور الأمنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولدى مصر دور مهم في بناء القدرات في مجالات البنية التحتية، وهناك تنسيق ومشاورات مشتركة بشأن الأوضاع في منطقة «البحيرات العظمى» والتحديات التي تواجهها، وكذلك بشأن الأوضاع في غرب القارة الأفريقية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعزز علاقاتها مع دول غرب أفريقيا بما لديها من أهمية كبيرة بشأن استقرار الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وهي منطقة مشتركة مع البحر الأحمر، وتعمل على تطوير العلاقات في جميع مجالات التعاون المشترك.

«ويعد ترأس أنغولا للاتحاد الأفريقي فرصة مواتية للتنسيق بين البلدين بشأن جملة من القضايا على المستوى الأفريقي؛ في مقدمتها حرب السودان واستقرار الصومال والأمن في البحر الأحمر والتنسيق بشأن مجابهة انتشار الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا»، وفقاً لحليمة.

جانب من توقيع وزير الدفاع المصري ونظيره الأنغولي اتفاقية تعاون في مجال الدفاع في نوفمبر 2024 (المتحدث العسكري المصري)

وفي فبراير (شباط) الماضي، تسلم الرئيس الأنغولي جواو لورينسو رئاسة الاتحاد الأفريقي، وذلك خلال القمة الـ38 للاتحاد الأفريقي، بحضور رؤساء الدول والحكومات للدول الأعضاء في الاتحاد، التي انعقدت في إثيوبيا.

وبحسب بيان صادر عن «الخارجية المصرية»، مساء الخميس، فإن عبد العاطي من المقرر أن يعقد خلال الزيارة «سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من كبار المسؤولين الأنغوليين على هامش أعمال (اللجنة المصرية - الأنغولية المشتركة) لبحث فرص الارتقاء بالتعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية».

وأوضح البيان أن الزيارة تهدف إلى «توسيع مجالات الشراكة بين البلدين، وتبادل الرؤى حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وتنسيق المواقف تجاه الملفات محل الاهتمام المشترك، بما يعزز من دور البلدين في دعم الأمن والاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية والمحافل الدولية».

الباحث في الشأن الأفريقي، رامي زهدي، أشار إلى توافق مصري - أنغولي بشأن قضايا القارة الداخلية والخاصة بالأمن والسلم والأمن المائي، كما أن العلاقات على المستوى الثنائي لديها فرص مهمة للتطور في قطاعات اقتصادية وتنموية مختلفة، بينها مشاريع الطاقة المتجددة والتعدين والاستفادة من الخبرات المصرية في المجال الصحي والمجالات الزراعية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البلدان لديهما تعاون في توطين الصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الدفاعية والاستفادة من القدرات المصرية بتوطين تلك الصناعات أخيراً».

وقبل عام تقريباً وقّعت مصر وأنغولا اتفاقية تعاون في مجال الدفاع والتقنيات العسكرية، في إطار تعزيز علاقات التعاون العسكري بين البلدين، وذلك في أثناء زيارة قام بها قام بها وزير الدفاع الأنغولي، جواو إرنيستو دوس سانتوس، إلى القاهرة.

وأكد وزير الخارجية المصري خلال مشاركته في منتدى الأعمال المشترك، الخميس، «ضرورة توسيع التعاون في ممر لوبيتو وتطوير البنية اللوجيستية المرتبطة به، فضلاً عن تعزيز التعاون في مجال الطاقة، استناداً إلى خبرة مصر في الصناعات التحويلية والبتروكيماويات، بالإضافة إلى فرص التعاون في الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر باعتبارها مجالات استراتيجية للمستقبل».