«الخط الأصفر» في غزة... تحدٍّ جديد أمام الوسطاء

عناصر من «حماس» عالقة خلفه

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الخط الأصفر» في غزة... تحدٍّ جديد أمام الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تدور تحركات مكثفة للوسطاء لإيجاد حل لأزمة مقاتلي حركة «حماس» العالقين خلف ما يعرف إسرائيلياً بـ«الخط الأصفر»، وسط مخاوف بشأن تأثيرات ذلك الملف على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

تلك الأزمة التي تتمسك إسرائيل إزاءها برفض الحل، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تحدياً جديداً أمام الوسطاء، وينذر بتهديد اتفاق غزة، معوّلين على تحرك أميركي جاد يضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لحل تلك الأزمة.

ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أطلقت «حماس» سراح 20 محتجزاً إسرائيلياً على قيد الحياة، مقابل نحو 2000 أسير فلسطيني، وتسليم 22 جثة من أصل 28 محتجزاً قتيلاً، مقابل جثامين 285 فلسطينياً، بجانب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المناطق الغربية من قطاع غزة، والتمركز في ما يعرف بالخط الأصفر، الذي يعد خط الانسحاب الإسرائيلي الأول المنصوص عليه بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

وأفادت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، بأن «الوسطاء بين (حماس) وإسرائيل، يبذلون جهوداً كبيرة لاستمرار تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار المُوقَّعة في شرم الشيخ. وفي خضم ذلك، تسعى مصر لحل مشكلة عناصر (حماس) المحتجزين داخل (الخط الأصفر) في منطقة رفح الفلسطينية، الذين تحاول حكومة الاحتلال استغلالهم لإفشال الاتفاق».

ووفقاً للقناة، «تعد مشكلة عناصر (حماس) الموجودين داخل (الخط الأصفر)، أحدث الأزمات التي يمكن أن تهدد بفشل الاتفاقية والعودة إلى المربع صفر»، موضحة أن «القيادة السياسية في مصر تواصل بذل جهودها من أجل الحفاظ على الاتفاقية سارية، للوصول إلى باقي المراحل التي تفضي في النهاية إلى إعادة إعمار القطاع».

عناصر من «حماس» وعمال مصريون خلال البحث عن جثث رهائن إسرائيليين تحت الدمار في حي الشجاعية بمدينة غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

وتحدثت تقارير عن أن نحو 200 من مقاتلي «حماس» لا يزالون موجودين خلف مناطق «الخط الأصفر» التي انسحبت إليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، وطالبت الحركة بتوفير ممر آمن لهم، إلا أن ذلك الأمر قوبل بردود «استفزازية» من قبل وزراء حكومة بنيامين نتنياهو.

وأفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية، قبل أيام، بأن «إسرائيل تدرس مقترحاً مصرياً يسمح للمسلحين المحاصرين في المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل في غزة وراء ما يُعرف بـ(الخط الأصفر)، بالعبور إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حركة (حماس)».

ويرى الأمين العام لـ«مركز الفارابي للدراسات السياسية»، الدكتور مختار غباشي، أن بقاء مقاتلي «حماس» خلف ذلك الخط من دون حل، أزمة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن التحرك المصري يواجه بعراقيل إسرائيلية تشكل تحدياً لجهود الوسطاء تدفع نحو توتر الأجواء.

مسلحون من «حماس» وأعضاء من اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» يبحثون عن جثث رهائن إسرائيليين وسط الأنقاض في غزة (أ.ف.ب)

ويشير الخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سهيل دياب، إلى أن الملف المعقد لمقاتلي «حماس» العالقين خلف «الخط الأصفر»، لا يمكن فصله عن مناقشات كثيرة تظهر فيها مواقف إسرائيلية مختلفة، مع أمرين؛ أولهما اقتراب انتشار القوة الدولية بغزة؛ والثاني إخفاق استخباراتي إسرائيلي بشأن التوصل لتلك العناصر قبل الإعلان عنها. ولفت إلى أن إسرائيل تريد أن تفرض رؤيتها الأمنية وتحقق أكبر مكاسب على الأرض، وبالتالي ورقة المقاتلين جزء من تلك المساعي، ما سيهدد ذلك جهود الوسطاء ويزيد التوتر الذي تصنعه خروقات إسرائيل المتواصلة.

والخميس، أكد المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، أن واشنطن تضغط على إسرائيل لمنح ممر آمن لما بين 100 و200 من عناصر «حماس»، مقابل تسليم أسلحتهم.

وفي مقابلة متلفزة، قال ويتكوف إن المبادرة التي تركّز على مقاتلي «حماس» المحاصرين حالياً على الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر في غزة، ستكون بمثابة «نموذج» لبرنامج نزع السلاح والعفو الأوسع الذي تأمل واشنطن في تنفيذه بالقطاع، وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المكوَّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وقال ويتكوف: «قد نرى نموذجاً لما نحاول فعله هنا... مع هؤلاء المقاتلين المائتين المحاصَرين في رفح، وما إذا كانوا سيتمكنون من رفع أيديهم والخروج وتسليم أسلحتهم. سيكون هذا أحد الاختبارات».

وأجرى ويتكوف اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، ووزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، بهذا الخصوص، مضيفاً أنه إذا تمكنت الولايات المتحدة من «الحفاظ على تماسكها، فسنحظى بمصداقية أكبر حول العالم. أنا واثق تماماً من أننا سنحافظ على تماسكنا وسنُنجز مهمتنا».

وقبل أيام، وصف وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، مقترح إطلاق سراح المقاتلين عبر موقع «إكس»، بأنه «جنون مُطلق»، بينما أصدر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بياناً وصفه فيه بأنه «فرصة للقضاء عليهم أو اعتقالهم، وليس لإطلاق سراحهم بشروط سخيفة»، كما أمر كاتس الجيش بتدمير كل أنفاق قطاع غزة.

ويرى غباشي أن التحرك الأميركي يتوقف على مدى الرضا الإسرائيلي، مشيراً إلى أن تل أبيب لديها رغبة في أن تخلق حالة انتصار على «حماس» تخاطب بها الداخل، ولكن هي على أرض الواقع تُعقّد أي مساعٍ للحل وتُبقي حالة اللااتفاق سائدة، وأي خطوة مقبلة تتوقف على موقف جدي لواشنطن.

ويعتقد دياب أن واشنطن تحاول تخفيف التوترات الحالية في ملف المقاتلين، مشيراً إلى أن تصريح ويتكوف للاستهلاك الإعلامي، وتبريد الرفض الإسرائيلي، والحفاظ على بقاء اتفاق قطاع غزة على قيد الحياة.


مقالات ذات صلة

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

حرب إيران تعيد المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين

عادت مخاوف مصر من مخطط تهجير الفلسطينيين مع تصاعد حرب إيران وفتح جبهات عديدة بالمنطقة

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ب)

إسرائيل تغتال ناشطاً من «حماس» وعصابات مسلحة تختطف 6 فلسطينيين

واصلت إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت يزداد فيه نشاط العصابات المسلحة في مناطق مختلفة من القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يستقلون شاحنة صغيرة يمرون بمئات الخيام المنصوبة لإيواء الفلسطينيين النازحين في خان يونس (أ.ف.ب)

إندونيسيا: سننسحب من «مجلس السلام» إذا لم يخدم مصالح الفلسطينيين

سينسحب الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو من مجلس السلام الذي أسسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا لم يكن إنشاء هذه الهيئة مفيداً للفلسطينيين

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
TT

قائد الشرطة الإيرانية محذراً من التظاهر ضد النظام: أصابعنا على الزناد

أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)
أفراد من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - أ.ب)

حذّر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان المواطنين من التظاهر للمطالبة بتغيير النظام، بعد أن دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو الإيرانيين إلى الانتفاض ضد القيادة الإيرانية.

وقال أحمد رضا رادان، في التلفزيون الرسمي: «أي شخص يخرج إلى الشوارع بناء على طلب العدو لن نعدّه بعد الآن محتجاً، بل سنراه عدواً ونتعامل معه على هذا الأساس». وأضاف قائد الشرطة: «جميع قواتنا على أهبة الاستعداد وأصابعها على الزناد».

وكان نتنياهو قد دعا الإيرانيين في وقت سابق إلى التمرد على حكومتهم، واصفاً الحرب التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة بأنها «حرب تاريخية من أجل الحرية»، وفق رسالة وجهها إلى الشعب الإيراني.

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وكتب نتنياهو: «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر لإسقاط نظام آية الله ونيل حريتكم»، مضيفاً: «طلبتم المساعدة وقد جاءتكم».

كما شجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين مراراً على اعتبار الهجمات الأميركية-الإسرائيلية فرصة للإطاحة بالقيادة في طهران.


نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
TT

نجل الرئيس: المرشد الجديد لإيران «بخير» رغم إصابته في الحرب

المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)
المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي خلال حضوره تجمعاً حاشداً في طهران 31 مايو 2019 (رويترز)

أكد نجل الرئيس الإيراني، اليوم (الأربعاء)، أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي «بخير» رغم التقارير التي تحدثت عن إصابته في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال يوسف بزشكيان، وهو مستشار للحكومة، في منشور على قناته بـ«تلغرام»: «سمعت الأنباء التي تفيد بأن السيد مجتبى خامنئي أُصيب. سألت بعض الأصدقاء الذين لديهم شبكة واسعة من العلاقات. قالوا إنه، والحمد لله، بخير».

وبعد إعلان انتخاب مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول للحرب في 28 فبراير (شباط)، بث التلفزيون الرسمي تقريراً عن أبرز محطات حياته، قائلا إنه «جريح حرب رمضان» الجارية.


الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
TT

الحرب تزداد ضراوة... والأنظار على «هرمز»


فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ تعمل في موقع تضرر جراء غارة جوية أميركية ــ إسرائيلية في «ميدان رسالت» بطهران أمس (د.ب.أ)

تزداد الحرب بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضراوة، فيما تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز في ظل التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في الممر النفطي الحيوي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إنه إذا ​تم زرع ألغام ‌لأي ‌سبب ​من ‌الأسباب في مضيق هرمز ولم ​تتم إزالتها على ‌الفور ‌فإن ​العواقب ‌العسكرية على ‌إيران ‌ستكون على مستوى لم يسبق له ​مثيل ​من ​قبل. وصدر موقفه وسط معلومات عن تحضير إيران لنشر ألغام في المضيق.

في غضون ذلك، دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، رداً على تهديده بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا مست الملاحة النفطية في «هرمز». وقال لاريجاني إن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب».

وشدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن إيران لا تسعى إلى وقف النار، مؤكداً أن بلاده سترد فوراً من مبدأ «العين بالعين» إذا جرى استهداف بنيتها التحتية. كما قال «الحرس الثوري» إن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من «هرمز» خلال الحرب، وأضاف أن أي تحرك أميركي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».

بدوره، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط ‌العالمية.

واستمرت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران، فيما ردت إيران بهجمات مستخدمة صواريخ ومسيّرات.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين، إن القوات الأميركية استهدفت نحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة العسكرية، وأغرقت أو دمرت أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى أن إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية تراجع بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ضربات أمس قد تكون «الأكثر كثافة» منذ بدء الحرب.