لبنان: «حزب الله» يرفض المبادرة المصرية ورهانه إشراك إيران في المفاوضات

أين بري من رسائله وماذا عن حواره مع عون؟

بري لدى تسليمه رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)
بري لدى تسليمه رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)
TT

لبنان: «حزب الله» يرفض المبادرة المصرية ورهانه إشراك إيران في المفاوضات

بري لدى تسليمه رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)
بري لدى تسليمه رشاد هدية بعد لقائهما في بيروت الاثنين (د.ب.أ)

تجمع الأوساط السياسية اللبنانية على أن «حزب الله» توخى من كتابه المفتوح إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، رفضه بطريقة غير مباشرة للأفكار التي اقترحها مدير المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد لعلها تؤسس لمبادرة مصرية يراد منها تحريك المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية لإخراجها من المراوحة التي تصطدم بها لجنة «الميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية، وأن رده أبلغه للجانب اللبناني، الثلاثاء، وأدرجه لاحقاً في رسالته، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، متهماً الحكومة بارتكاب خطيئة بتسرعها في الموافقة على تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة.

 

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس (الرئاسة اللبنانية)

وكشف المصدر الوزاري أن الحزب استبق توجيه كتابه المفتوح للرؤساء الثلاثة، بإيداع رده على الأفكار التي طرحها اللواء رشاد لدى الجانب اللبناني، ورأى فيه أن لا حاجة للدخول في مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع إسرائيل، طالما أن تطبيق وقف الأعمال العدائية أدرج في اتفاق وقف إطلاق النار وترعاه «اللجنة الخماسية»، والتزم به لبنان وباشر تطبيقه فور صدوره في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وأيّده «الحزب، وامتنعت إسرائيل عن الالتزام به».

وتجنب المصدر الوزاري الإجابة على سؤالين حول مصير الحوار القائم بين الحزب ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وموقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري من كتابه للرؤساء. وقال إن الرد عليهما متروك لهما، من دون أن يستبعد ما يتردد في الأوساط السياسية، ومنها رسمية، بأن الحزب أراد من كتابه المفتوح هذا تمرير رسالة للداخل والخارج بأنه يراهن على شراء الوقت لعل الظروف الدولية والإقليمية المحيطة بالوضع المتأزم في الجنوب تسمح له بحجز مقعد لإيران لتكون شريكاً في المفاوضات لعل حضورها في الملف اللبناني يؤدي للتعويض عن تراجعها في الإقليم. وإن كانت هناك استحالة لذلك على الأقل في المدى المنظور، برغم أنه يخشى، أي الحزب، استنساخ ما حصل في غزة بانتهاء الحرب بين حركة «حماس» وإسرائيل برعاية أميركية-مصرية على الواقع اللبناني، بعقد مؤتمر شبيه بالذي استضافته شرم الشيخ.

ولفت إلى أن الحزب في ردّه على اللواء رشاد استعان بما يحصل في غزة منذ اليوم التالي لإعلان انتهاء الحرب بمواصلة إسرائيل عدوانها على معظم الأحياء الواقعة في القطاع، ما أدى إلى سقوط المئات بين قتيل وجريح من دون أن يتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب للجم إسرائيل وإلزامها التقيد بالاتفاق.

وسأل «حزب الله» في ردّه الذي سلمه إلى الجانب اللبناني عن الضمانات لمنع انزلاق لبنان للدخول في مفاوضات سياسية مع إسرائيل ما دام الرئيس الأميركي يقف حالياً شاهداً على استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، ما يدعونا للحيطة والحذر منذ الآن لئلا يتكرر المشهد العسكري في الجنوب.

يتصاعد الدخان في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على قرية المحمودية في قضاء جزين جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وتوقف أمام التوقيت السياسي الذي اختاره الحزب في توجيه كتابه للرؤساء، والذي جاء متلازماً مع انعقاد مجلس الوزراء، وعلى جدول أعماله بند مخصص للوقوف على التقرير الثاني لقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ويتعلق بسير العمل لتطبيق حصرية السلاح في جنوب الليطاني. وقال إن النقاش حول كتاب الحزب جاء عرضاً افتتحه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في مداخلة طلب فيها إصدار بيان عن الحكومة ترد فيه على كتاب الحزب الذي يتعارض مع البيان الوزاري الذي التزم الحزب به وشارك على أساسه بوزيرين.

لكن تدخل الرئيس عون بقوله، كما نقل عنه المصدر الوزاري، إنه سيتولى شخصياً الرد على الكتاب لأنه يرأس الجلسة، وأن لا حاجة لصدور بيان عن مجلس الوزراء، أدى إلى إسدال الستار أمام إقحام الجلسة في سجال لا لزوم له، مع أنها سجلت اعتراض نواب الشيعة الخمس على اقتراح القانون بإلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب بما يتيح للمغتربين في بلاد الانتشار بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، وإن كانوا اكتفوا بتسجيل اعتراضهم تاركين القرار النهائي لبري.

وفي هذا السياق جدّد عون التزام لبنان بتطبيق حصرية السلاح، واعتبر أن ما قامت به إسرائيل في الجنوب يعد جريمة مكتملة الأركان وتأتي كلما «عبّرنا عن انفتاحنا على نهج التفاوض السلمي»، وذلك لإظهار رفضها لأي تسوية تفاوضية بين البلدين، وانتهى إلى القول بأن «رسالتكم وصلت»، في إشارة إلى التصعيد الإسرائيلي. وأكد أن تقرير العماد هيكل لقي تأييداً، ولا صحة لما أشيع بأن الجيش سيوقف أعماله في جنوب الليطاني ما لم تنسحب إسرائيل من التلال التي تحتلها لأنها تمنع توسيع انتشاره حتى الحدود الدولية. وقال إن الوحدات العسكرية مستمرة بتطبيق حصرية السلاح بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، وباحتوائه في شمال الليطاني امتداداً إلى كل المناطق اللبنانية، ويبقى على المجتمع الدولي التدخل لإلزام إسرائيل بتطبيق الاتفاق. ورأى أن العدوان الإسرائيلي الذي استهدف عدداً من البلدات ما هو إلا قصف سياسي رداً على كتاب الحزب، وللضغط على لبنان لتسريع نزع سلاح الحزب.

وفي المقابل، فإن الكتاب طرح أسئلة أبرزها: أين يقف بري منها؟ ولماذا أراد تسجيل سابقة في توجيه كتابه هذا وتوخى منها تمايزه عن بري، الذي وصفه أمينه العام الشيخ نعيم قاسم وتأكيده بأنه «الأخ الأكبر» بأكثر من مناسبة بتفويضه ملف الجنوب؟

فالحزب تفرّد في موقفه بخلاف ما التزم به منذ أن أوكل إلى بري التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما انسحب تلقائياً على المفاوضات التي أدت إلى وقف النار الذي التزم به الحزب وامتنعت إسرائيل عن تطبيقه، خصوصاً وأنه لم يصدر أي رد فعل عن قيادة حركة «أمل» على الكتاب، وأحجم نوابها التعليق عليه.

لذلك، فإن الأنظار مشدودة لمواكبة تعاطي بري مع كتاب الحزب، برغم أن مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» تؤكد بأنه قرر التفرّد في موقفه بعد انقضاء ساعات على تأكيد بري بأن لجنة «الميكانيزم» هي من تتولى المفاوضات، ويمكن أن تستعين باختصاصيين إذا اقتضت الحاجة وعند الضرورة.

وفضلت المصادر، حسب قولها لـ«الشرق الأوسط»، لو أن الحزب اتبع قنوات التواصل لتمرير كتابه إلى الرؤساء، ولم يكن مضطراً لمخاطبتهم في العلن، من دون أن يستثني منها حليفه الاستراتيجي بري. وتسأل: ما الذي منعه من طرح وجهة نظره في حواره مع عون في ظل التواصل القائم بينهما الذي لم ينقطع ويتولاه المستشار الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال، فيما حوار عون ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد مستمر ويحصل عند الضرورة، ويستعاض عنه بتبادل الرسائل عبر العميد رحال.

وسألت: هل أن كتاب الحزب بدلاً من التواصل يعني بأن حوار عون ورعد يطغى عليه تباين في الرأي، وتحديداً بدعوة الأول للتفاوض السلمي، مع أنه مضى أكثر من أسبوعين على دعوته من دون أن يحرك الحزب ساكناً، إلى أن فوجئ الجميع بأنه استعاض عن الحوار بتوجيه كتاب بدلاً من تجديد تفويضه لبري الذي هو على علاقة ممتازة برئيس الجمهورية لينقل ما لدى الحزب من هواجس وهو الأقدر على تبديدها ويلقى كل تفهم من عون الذي لم يحدد حتى الساعة آلية للتفاوض؟

فبري تمايز عن الحزب بامتناعه عن إسناد غزة وعدم موافقته على تحريك الشارع، فهل ينسحب ذلك على كتاب الحزب للرؤساء لأنه، كما يتهمه خصومه، يصر على إشراك إيران في المفاوضات؟


مقالات ذات صلة

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وفيق صفا (أ.ب)

استقالة وفيق صفا من «حزب الله» بعد تقليص صلاحياته

قدّم مسؤول «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، استقالته في سابقة هي الأولى من نوعها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (السفارة الأميركية في بيروت)

لبنان يؤكد على «إيجابية عامة» لزيارة قائد الجيش إلى واشنطن

انتهت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، وسط «انطباعات إيجابية».

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته إلى واشنطن (قيادة الجيش اللبناني)

تحليل إخباري زيارة قائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بين «اختبار الشراكة» و«كمين التوصيفات»

تحوّلت زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، من محطةٍ يفترض أن تركز على دعم المؤسسة العسكرية وتنسيق المساعدات، إلى ساحة سجال سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا «التي تضم مخيمات وسجوناً تضم آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم» خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended


واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
TT

واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

أكد حسين علاوي، مستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد السوداني، تقارير عن موافقة الولايات المتحدة الأميركية على صفقة بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لدعم البنية التحتية الأمنية للعراق.

واعتبر علاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مسار التعاون «دلالة على عمق العلاقات العراقية- الأميركية، ونجاح الحكومة والوزارات العراقية في نقل العلاقة المشتركة من الأمن إلى الخدمات والتجهيزات والمتطلبات ذات الارتباط بالشأن الاقتصادي العراقي، وأوليات الدعم الأمني واللوجستي للاستقرار».

وتأتي تقارير الصفقة العسكرية المحتملة في ظل تحديات إقليمية، وكذلك حالة التوتر السياسي بين بغداد وواشنطن، بعد الرفض الذي أعلنته الأخيرة لترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لمنصب رئاسة الوزراء في الحكومة الجديدة.

وذكر المستشار الحكومي أن الصفقة المحتملة تشير إلى أن بلاده «مهتمة ببناء قدراتها التقنية والفنية الأمنية، لفحص المواد الداخلة إلى البلاد، عبر العمل مع الشركات ذات الخبرة والتكنولوجيا الأمنية، لحماية البلاد، وتعزيز قدراتها في إدارة الأمن الداخلي في فحص المواد المستوردة».

وتحدث علاوي عن «الاستثمار الذي تقوم به الحكومة العراقية لتقدم العلاقات في ضوء اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع واشنطن، والذي عملت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية، عبر تطوير اللجنة العليا المشتركة، ومساحات العمل ما بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والحكومة الأميركية والشركات الأميركية، بهدف تعزيز العلاقات، ونقلها من صورة الأمن إلى التنمية». وعن أن الحكومة «تهدف من هذه التعاقدات إلى تعزيز قدرة العراق العاملة على معالجة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، لتعزيز التنمية والاستقرار».

وطبقاً للتقارير، يسعى العراق إلى تمديد الخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لمدة عامين إضافيين، ويقال إن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية المقترح يتماشى مع السياسة الخارجية الأميركية ومصالحها الأمنية.

القوات الأمنية العراقية خففت إجراءات الحماية بمحيط السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خدمات لوجستية

وذكر موقع «army technology» أن الصفقة تركز على صيانة ودعم معدات المسح الضوئي «VACIS XPL» المنتشرة على حدود العراق. وأشار إلى أن الحكومة العراقية طلبت في وقت سابق تمديداً لمدة عامين للخدمات اللوجستية المتعاقد عليها لأنظمة «VACIS XPL»، المصممة لفحص المركبات، بحثاً عن الأسلحة والمواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية والمخدرات، وغيرها من الممنوعات.

وحسب وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي، فإن عملية البيع المقترحة تهدف إلى تعزيز قدرة العراق على مواجهة التهديدات الأمنية الحالية والناشئة، من خلال ضمان استمرار تشغيل أنظمة المسح الخاصة به عند نقاط التفتيش الحدودية.

كما أن هذه الموافقة تتوافق مع أهداف السياسة الخارجية الأميركية في المنطقة، من خلال تعزيز قدرة دولة شريكة يُنظر إليها على أنها تساهم في الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن «وكالة التعاون الأمني ​​الدفاعي» أكدت أن الصفقة لن تغير التوازن العسكري في المنطقة، ولن تتطلب وجود أفراد إضافيين من الحكومة الأميركية أو المتعاقدين معها في العراق.


حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
TT

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)
إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهرين على إجراء الانتخابات التشريعية في العراق، لا يزال المشهد السياسي يراوح مكانه، في ظل تعطّل البرلمان عن أداء مهامه الدستورية، وعجز القوى السياسية عن التوصل إلى تسويات تفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة، وسط تمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، واستمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

ونفى ائتلاف «دولة القانون» أنباءً تحدثت عن احتمال انسحاب المالكي من سباق الترشح، مقابل الاتفاق على مرشح بديل من داخل الائتلاف، في وقت لا تزال فيه العقدة الكردية قائمة بين الحزبين الرئيسيين، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني»، بشأن هوية مرشح رئاسة الجمهورية، وهو المنصب المخصص عرفاً للكرد منذ عام 2005.

كان البرلمان العراقي قد دعا، أكثر من مرة، إلى عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، غير أن أياً من هذه الجلسات لم ينجح بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، المحدد بحضور ثلثي أعضاء المجلس البالغ عددهم 329 نائباً. ففي الجلسة الأولى حضر 85 نائباً فقط، فيما لم يتجاوز عدد الحضور في الجلسة الثانية 75 نائباً، رغم إدراج انتخاب الرئيس مرة كبند وحيد على جدول الأعمال، ومرة أخرى كبند ثانٍ بعد مناقشة ملف المياه والجفاف.

ويعد انتخاب رئيس الجمهورية خطوة مفصلية في العملية السياسية، إذ يكلف الرئيس المنتخب لاحقاً مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال مدة زمنية محددة، ما يجعل استمرار التعطيل سبباً مباشراً في إطالة أمد الفراغ التنفيذي.

من اللقاء الموسع بين وفد «الإطار التنسيقي» والقيادة الكردية في أربيل برئاسة مسعود بارزاني (وكالة الأنباء العراقية)

انسداد سياسي

في محاولة لكسر حالة الانسداد، كان وفد من «الإطار التنسيقي» زار مدينتي أربيل والسليمانية، ضم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بصفته زعيم تحالف «الإعمار والتنمية»، إلى جانب هادي العامري، زعيم منظمة «بدر»، ومحسن المندلاوي، النائب الأول السابق لرئيس البرلمان.

غير أن الزيارة، حسب مصادر سياسية، لم تحقق اختراقاً يذكر، بل أسهمت في تعميق الخلافات، سواء داخل «البيت الكردي» أو بين قوى «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني.

وتشير المعطيات إلى أن موقف «الحزب الديمقراطي الكردستاني» من ترشيح المالكي شهد تحولاً لافتاً، لا سيما بعد تغريدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب حذر فيها من عواقب تعيين المالكي رئيساً الحكومة.

وكان بارزاني قد بادر، في وقت سابق، إلى تهنئة المالكي، قبل أن يتغير المشهد مع تصاعد الضغوط السياسية الإقليمية والدولية.

في المقابل، قررت قوى «الإطار التنسيقي» منح نوابها حرية التصويت لأي من المرشحين الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية، وهو ما فسرته أوساط «الحزب الديمقراطي الكردستاني» على أنه خطوة تصب عملياً في مصلحة مرشح «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في ظل توقعات بأن يؤدي «التصويت الحر» إلى ترجيح كفة الأخير، خصوصاً في الجولة الثانية من التصويت التي تتطلب أغلبية بسيطة، بعد فشل الجولة الأولى التي تحتاج إلى أغلبية الثلثين.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف داخل التحالفات الكبرى، وعدم قدرة أي طرف على ضمان أغلبية حاسمة، يعكسان اختلالاً واضحاً في موازين القوى، ويُنذران بإطالة أمد الأزمة السياسية.

تحالف الإطار التنسيقي في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

«المالكي باقٍ»

في هذا السياق، أكد قيادي في ائتلاف «دولة القانون» عدم وجود أي نية لدى المالكي للتراجع أو الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء.

وقال ضياء الناصري، القيادي في الائتلاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لا نية لتراجع المالكي أو انسحابه من الترشيح، فضلاً عن تقديم مرشح بديل، لأن الأمر منتفٍ بانتفاء الموضوع».

وكان مصدر سياسي قد أبلغ «الشرق الأوسط»، الجمعة، بوجود «نية لدى المالكي للانسحاب من سباق الترشح، شريطة أن يكون البديل من داخل ائتلافه (دولة القانون)»، وهو ما من شأنه، حسب المصدر، أن يضع زعيم تحالف «الإعمار والتنمية» محمد شياع السوداني، الحاصل على أعلى الأصوات في الانتخابات الأخيرة، أمام إعادة النظر في موقفه الداعم للمالكي.

غير أن الناصري شدد على أن المالكي «متمسك بقرار (الإطار التنسيقي)، باعتباره يمثل الكتلة النيابية الأكثر عدداً»، مؤكداً أن «(الإطار) وحده هو من يقرر المضي في الترشيح من عدمه»، وأضاف أن «الحوارات مستمرة مع مختلف الأطراف السياسية لتفكيك نقاط الخلاف، وأن بعض هذه الحوارات تحقق تقدماً ملموساً».

وبشأن رئاسة الجمهورية، دعا الناصري الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى «التوصل إلى اتفاق وحسم اسم المرشح»، مشيراً إلى أنه «في حال استمرار الخلاف، فقد وجه النواب إلى اختيار المرشح الذي يرونه مناسباً، وفقاً للمصلحة الوطنية العليا، وبما ينسجم مع تطلعات العراقيين والتحديات الراهنة».

مقاطعة

على صعيد آخر، وفي خضم الخلافات داخل «الإطار التنسيقي»، قرر ائتلاف «دولة القانون» مقاطعة قناة «العهد» الفضائية، التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وقال مصدر مسؤول في الائتلاف إن «قراراً رسمياً صدر بمقاطعة القناة، بسبب تناغمها وترويجها لمواقف رئيس حزب (تقدم) محمد الحلبوسي، وشخصيات جدلية أخرى، ضد ترشيح نوري المالكي».

وكان الحلبوسي قد أعلن، في مقابلة تلفزيونية، معارضته الصريحة لترشيح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة. كما يتردد أن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي أحد المتحفظين على منح المالكي ولاية ثالثة، إلى جانب كل من عمار الحكيم وشبل الزيدي، في قائمة المعترضين داخل «الإطار التنسيقي» على ترشيح المالكي.