«إيكواس»: الإرهابيون يستهدفون المدارس القرآنية للتجنيد

دول غرب أفريقيا تدعو إلى إصلاح المدارس الإسلامية التقليدية لتكون «آمنة»

«إيكواس»: الإرهابيون يستهدفون المدارس القرآنية للتجنيد
TT

«إيكواس»: الإرهابيون يستهدفون المدارس القرآنية للتجنيد

«إيكواس»: الإرهابيون يستهدفون المدارس القرآنية للتجنيد

دعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) إلى إصلاح عاجل وشامل لمدارس التعليم القرآني في غرب أفريقيا، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تصاعد الإرهاب والتطرف العنيف في المنطقة.

جاء ذلك خلال حفل اختتام المؤتمر الإسلامي لغرب أفريقيا حول الأمن والحكامة، الخميس، في أبوجا، الذي عُرضت فيه توصيات المؤتمر الذي شاركت فيه وفود من نخبة العلماء والدعاة والخبراء الأمنيين، وصناع القرار في منطقة غرب أفريقيا.

وركز المؤتمر على إشكالية المدارس القرآنية التقليدية، التي لها حضور قوي في غرب أفريقيا، خصوصاً أن كثيراً من الأطفال في منطقة الساحل ونيجيريا لم يذهبوا إلى التعليم الحكومي؛ بسبب ضغط الجماعات الإرهابية التي تعارض هذا التعليم، خصوصاً جماعة «بوكو حرام» التي يعني اسمها باللهجة المحلية (التعليم العصري حرام).

التنظيمات الإرهابية تستهدف هذه المدارس لتجنيد المقاتلين بسبب الظروف الصعبة لطلابها (أ.ب)

التجنيد الإرهابي

خلال اختتام المؤتمر حذّر رئيس «إيكواس»، الدكتور عمر آليو توريه، من أن مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2025 يُظهر تحولاً كبيراً في خريطة الإرهاب الدولية، إذ أصبحت أفريقيا، لا سيما منطقة الساحل، مركز النشاط الإرهابي في العالم.

وأوضح توريه أن ملايين الشباب في غرب أفريقيا يلتحقون بالمدارس القرآنية التقليدية، غير أن هذه المؤسسات «لم تحظَ بالاهتمام أو الموارد الكافية لتصبح بيئات تعليمية آمنة وحديثة». وأضاف: «نحن بحاجة إلى تطوير نظام التعليم القرآني وتحديثه، وتحويل هذه المدارس إلى مراكز تعليم وتمكين اقتصادي ملائمة ومنظمة».

وقال المسؤول الأفريقي: «الوضع الحالي يجعل المعلمين والطلاب على حد سواء عرضةً للتجنيد من قبل التنظيمات الإجرامية والإرهابية»، بسبب ما قال إنه غياب إصلاح نظام هذه المدارس لتكون أكثر أمناً لمرتاديها.

وأشاد توريه بقادة الدين في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل من دولٍ مثل السنغال وغانا وتشاد والنيجر وبنين وغينيا والمغرب وموريتانيا، على دورهم الريادي في جهود تحديث التعليم القرآني.

إعلان إقليمي

وصدر عن المؤتمر «الإعلان الإقليمي لإصلاح التعليم الإسلامي التقليدي»، وتعليقاً على الإعلان قال رئيس «إيكواس» إن المنظمة الإقليمية التي تضم 15 دولة في غرب أفريقيا «تنفِّذ استراتيجيات عسكرية وغير عسكرية ضمن خطتها الإقليمية لمكافحة الإرهاب»، موضحاً أن «تركيز المؤتمر على دور المنظمات الإسلامية في الوقاية من التطرف العنيف يتماشى مع مقاربات المنظمة غير العسكرية».

وشدّد توريه على ضرورة توجيه طاقات الشباب نحو أنشطة بنّاءة، لافتاً إلى أن ظروف طلاب المدارس القرآنية في كثير من الدول تستدعي معالجة عاجلة، من أجل ضمان عدم اكتتابهم وتجنيدهم من طرف التنظيمات الإرهابية التي تنشط في المنطقة.

من جانبه، عبّر أمير ولاية كانو النيجيرية، سنوسي لاميدو سنوسي، عن أسفه لارتفاع عدد ضحايا الإرهاب بنسبة 250 في المائة خلال العقد الماضي، مشيراً إلى أن المناقشات خلال أيام المؤتمر «أبرزت الحاجة إلى تنسيق الجهود عبر الحدود لمعالجة الروابط بين التعليم الإسلامي التقليدي، وهشاشة الشباب، وتفاقم انعدام الأمن».

وقال سنوسي: «بينما نعتمد الإعلان الإقليمي لتحسين التعليم الإسلامي ومكافحة التطرف العنيف، أدعو جميع الشركاء إلى الثبات في التزامهم، لنمكّن المنظمات الإسلامية من نشر قيم السلام والتسامح والتعايش».

ودعا أمير كانو إلى تحرك جماعي لبناء منطقة يعيش فيها كل فرد بسلام وأمن وكرامة، والعمل على خلق مستقبل أكثر أماناً للأطفال والمجتمعات في جميع أنحاء غرب أفريقيا، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

شمال افريقيا السفير الإسرائيلي خلال تقديم أوراق اعتماده لرئيس إقليم «أرض الصومال» (الخارجية الإسرائيلية)

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

تحركات إسرائيلية للتموضع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي مع تسليم أول سفير أوراق اعتماده في هرغيسا، في خطوة تعزز حضور تل أبيب بالقرن الأفريقي

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

أجج قرار إثيوبي بإغلاق قنصلية سودانية في مدينة أصوصا الحدودية، حسب تأكيدات مصادر سودانية، التوتر مع دول الجوار.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت الجامعة العربية ومصر عن رفضهما تلك الخطوة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جنود من الاتحاد الأفريقي يقفون إلى جانب مركباتهم المدرعة بالقرب من نقطة تفتيش في مقديشو بالصومال يوم 7 فبراير 2017 (أ.ب)

أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال

أعلنت أوغندا أنها بدأت سحب قواتها من الصومال في إطار عملية سحب تدريجي ستُنهي انتشاراً استمر نحو عقدين كان يهدف إلى مساعدة مقديشو في محاربة تمرد حركة «الشباب».

«الشرق الأوسط» (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس») p-circle 02:12

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

في 28 أكتوبر قال آبي أحمد خلال زيارة لموسكو لحضور قمة روسية-أفريقية إن إثيوبيا تسلّمت الدفعة الأولى المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع.

محمد محمود (القاهرة )

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
TT

السلطات الإثيوبية تعلق صدور صحيفة مستقلة

الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)
الرئيس الإثيوبي آبي أحمد (أ.ب)

علقت السلطات الإثيوبية، الاثنين، لأجل غير مسمى نشر صحيفة «ذي ريبورتر»، إحدى وسائل الإعلام المستقلة النادرة في البلد، وتوزيعها على الإنترنت، لاتهامها بنشر محتويات «تتعارض مع المصالح الوطنية».

وازدادت الانتهاكات لحرية الصحافة خلال الأشهر الأخيرة في إثيوبيا، ثاني أكبر بلدان أفريقيا من حيث التعداد السكاني، والمدرج في المرتبة 148 من أصل 180 في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة.

وذكرت هيئة الإعلام الإثيوبية في بيان نشرته على «فيسبوك» أن الصحيفة التي تصدر باللغتين الإنجليزية والأمهرية ولها موقع إلكتروني أيضاً، «نشرت «معلومات تسيء إلى صورة البلد، وتضر بالأمن القومي، وتقوض وحدة الشعوب وقيمها».

ورأت الهيئة التي يعين مجلس النواب رئيسها أن هذه المقالات «تتعارض مع مصالح إثيوبيا الوطنية».

وبناءً على ذلك، أفادت الهيئة بأن شهادة تسجيل الصحيفة التي تضم أكثر من 110 آلاف مسترك على «فيسبوك» «علقت تماماً عن النشر والبث لأجل غير مسمى بداية من يوم الاثنين».

وسبق أن ألغت الهيئة في فبراير (شباط) الماضي ترخيص وسيلة إعلام مستقلة أخرى هي «أديس ستاندارد» التي طعنت في القرار.

كما طُردت مراسلة صحيفة «لا كروا» الفرنسية من إثيوبيا في يونيو (حزيران) الماضي.

وبحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، فإن 5 صحافيين معتقلون حالياً في إثيوبيا، أربعة منهم موقوفون منذ نحو 3 سنوات وملاحقون بتهمة «الإرهاب»، وهم يواجهون عقوبة الإعدام، ولو أنها قلما تنفَّذ.

وكان رئيس الوزراء آبي أحمد الذي تولى السلطة في 2018، قد اعتمد في بادئ الأمر سياسة انفتاح حصدت الإشادات، فأطلق سراح العديد من السجناء السياسيين والصحافيين.

وفاز آبي بجائزة نوبل للسلام عام 2019 بعدما طبّع العلاقات مع إريتريا بعد حرب بين البلدين استمرت من 1998 إلى 2000.

غير أنه يواجه انتقادات متزايدة من منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان.


منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
TT

منظمة الصحة: مقتل مدنيين في تجدد الهجمات بإثيوبيا والنظام الصحي على حافة الانهيار

دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)
دبابة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الاثنين)، إن الهجمات في شمال إثيوبيا التي تردد أنها قتلت أطفالاً، منهم طفل حديث الولادة، تدفع نظام الصحة الهش في المنطقة أكثر إلى حافة الانهيار.

وتسبب تجدد القتال في انهيار اتفاق سلام يرجع لنوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بين الحكومة الاتحادية والقوات المتمردة في منطقة تيغراي، ما يؤجج المخاوف من صراع أوسع.

وقال غيبريسوس في بيان عبر منصة «إكس»، إن الأطفال كانوا بين مَن تردد أنهم قُتلوا في مخيم النازحين «جاري 2» في إقليم أمهرة. وتردد أن كثيراً من الأشخاص قُتلوا أيضاً في راما بإقليم تيغراي المجاور بينما يحاولون الحصول على طعام.

مسلحون يستقلُّون مركبات مدرعة يسيرون في مدينة ألاماتا بإثيوبيا يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

ولم يُعطِ غيبريسوس عدداً إجمالياً للضحايا ولا تواريخ لأي من الهجومين، ولم يحدد المنفِّذين أيضاً، ولكنه أشار بشكل عام إلى هجمات بالطائرات المُسيَّرة وخسائر مدنية أصبحت متكررة عبر إثيوبيا.

ولم يصدر على الفور رد حكومي أو بيان عام يتناول الهجمات المذكورة.

وقال غيبريسوس إن المستشفيات في الشمال تفتقر إلى موظفي الصحة والأدوية والمعدات، بينما خدمة سيارات الإسعاف محدودة للغاية، ويعوق انعدام الأمن توصيل الشحنات الطبية.

وتعمل منظمة الصحة العالمية وغيرها من وكالات الأمم المتحدة على توصيل إمدادات إضافية.

وأضاف: «تجب حماية المدنيين، ويجب السماح لعمال الصحة والإمدادات الإنسانية بالوصول للمحتاجين إليها».​


الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو الديمقراطية: حصيلة وفيات «إيبولا» تتجاوز 5 آلاف حالة

عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)
عامل في مجال الرعاية الصحية يرتدي ملابس واقية ويخضع للتعقيم داخل مركز لعلاج مرضى «إيبولا» بشرق الكونغو (أ.ب)

أعلنت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم (السبت)، أن أكثر من 5 آلاف شخص لقوا حتفهم بسبب فيروس «إيبولا» منذ رصد أحدث تفشٍّ للفيروس في منتصف مايو (أيار) الماضي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أنه تم تأكيد 5026 حالة وفاة، فيما ارتفع عدد الإصابات إلى 10 آلاف و351، ولا يزال 1101 شخص يتلقون العلاج أو يخضعون للحجر الصحي، بينما تعافى 2788 شخصاً ممن أصيبوا بالمرض.

غير أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى من ذلك، وسط ترجيحات بعدم رصد الفيروس خلال انتشاره منذ فبراير (شباط) الماضي على الأقل؛ أي قبل عدة أشهر من الإعلان الرسمي عن التفشي في 15 مايو.

وتفشى المرض، الناجم عن سلالة «بونديبوجيو»، في الكونغو بوتيرة تنذر بالخطر، مع تسجيل حالات في دول أخرى من بينها كينيا، مرتبطة بمواطن كيني أصيب بالمرض في الكونغو وتوفي لاحقاً.

كما أبلغت نيجيريا عن أول إصابة بـ«إيبولا» لديها في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهي امرأة سويسرية ظهرت عليها الأعراض بعد أيام من عودتها من رحلة استمرت أسابيع إلى أوغندا.

وسجلت أوروبا حالة واحدة فقط حتى الآن، وهي لطبيب ثبتت إصابته بفرنسا في يونيو (حزيران) الماضي، بعد مهمة إنسانية في شرق الكونغو، وقد تعافى وخرج من المستشفى.