«أوسكار: عودة الماموث»... أول وحش عربي يقتحم سينما هوليوود

مشاركة سعودية لافتة تفتح الباب أمام شراكات سينمائية أكبر

بدأ عرض «أوسكار: عودة الماموث» في صالات السينما السعودية (فوكس سينما)
بدأ عرض «أوسكار: عودة الماموث» في صالات السينما السعودية (فوكس سينما)
TT

«أوسكار: عودة الماموث»... أول وحش عربي يقتحم سينما هوليوود

بدأ عرض «أوسكار: عودة الماموث» في صالات السينما السعودية (فوكس سينما)
بدأ عرض «أوسكار: عودة الماموث» في صالات السينما السعودية (فوكس سينما)

في تجربة فريدة تمزج بين الخيال العلمي والإبهار البصري، يُقدّم المخرج هشام الرشيدي فيلم «أوسكار: عودة الماموث»، وهو أول فيلم عربي ينضمّ إلى فئة أفلام الوحوش العملاقة التي اشتهرت بها هوليوود من خلال أعمال مثل «غودزيلا» و«كينغ كونغ»، لكنه يأتي هذه المرّة برؤية عربية خالصة تعكس طموح صنّاع السينما في المنطقة إلى منافسة الإنتاجات العالمية بأسلوب يحمل هوية محلّية أصيلة.

الماموث يعود إلى الحياة في قلب القاهرة

تدور أحداث الفيلم في إطار من الخيال العلمي الممزوج بالأكشن، وتتناول عودة الماموث –الكائن العملاق المُنقرض– إلى الحياة نتيجة تجارب علمية في مجال التعديلات الجينية، ليجد نفسه فجأة ينمو وسط القاهرة. هناك، تتسارع الأحداث في شوارعها بين الدمار والمطاردة والعلماء الساعين للسيطرة على الكائن العملاق.

يمتدّ الفيلم على مدار 110 دقائق من التشويق والإثارة، ويعتمد في 90 في المائة من مَشاهده على المؤثّرات البصرية التي تولَّت تنفيذها شركة «ترند VFX»، مقدّمةً تجربة غير مسبوقة في السينما العربية لجهة مستوى الجودة والتقنية، مما تطلّب وقتاً وجهداً استثنائيَيْن لإنجاز العمل.

ويؤكد المخرج هشام الرشيدي لـ«الشرق الأوسط» أنّ «أوسكار: عودة الماموث» هو تجربة عربية طَموحة تُحتَسب لمصلحة صنّاعها: «كان هدفنا إنجاز فيلم عربي بمواصفات عالمية يُوازي ما نشاهده في هوليوود، وإنما بهويتنا وقيمنا. أردنا إثبات أننا نستطيع صناعة وحش عربي في السينما».

من فكرة جريئة إلى واقع بصري ضخم

انبثقت فكرة الفيلم من كريم نشام، الذي طرح تصوّراً لعمل عربي يتناول كائناً خيالياً لم يُقدَّم من قبل في السينما العالمية. تولَّى كتابة السيناريو حامد الشراب بمشاركة عماد شرار وأبو صاب عسكر، واستغرق تطوير القصة عاماً كاملاً، قبل الدخول في مرحلة التصوير التي امتدَّت أكثر من عامين بسبب تعقيد المَشاهد واعتمادها الكبير على تقنيات الغرافيك.

لاعب الخفّة السعودي أحمد البايض خلال العرض الخاص للفيلم في جدة (رِدْ سي مول)

من الماموث الكرتوني إلى الماموث العربي

يُعدّ فيلم «أوسكار: عودة الماموث» أول عمل عربي يُقدّم الماموث في قالب واقعي وحركيّ، بعدما اعتاد الجمهور رؤيته في الأعمال الكرتونية شخصيةً مُسالمةً وودودةً، أشهرها شخصية «ماني» في سلسلة أفلام العصر الجليدي (Ice Age).

«ماني» شارك في مغامرات مُشوّقة مع حيوانات أخرى في بيئة العصر الجليدي، جامعاً بين الكوميديا والعاطفة، وهي السّمات التي استعادت حضورها في فيلم «أوسكار» من خلال تقديم الماموث العربي أيضاً بطابع طيب وإنساني رغم قوّته الجسدية.

مُشاركة سعودية مؤثّرة وأداء لافت

يبرز في الفيلم حضور سعودي لافت من خلال مشاركة لاعب الخفّة السعودي الشهير، أحمد البايض، في أول مواجهة له أمام كاميرا السينما بدور شخصية أجنبية قتالية. ويصفه المخرج بأنه اختيار مثالي للدور نظراً إلى لياقته الجسدية وطوله وصوته القوي وأدائه المتمكّن، قائلاً: «أحمد البايض دخل عالم الأكشن بثقة. أداؤه يوصل إحساس القوة والانضباط، وكان عنصر جذب حقيقياً في المَشاهد القتالية».

كما شارك في الفيلم الفنان السعودي مؤيد طيب، إلى جانب نخبة من النجوم العرب، منهم أحمد صلاح حسني، وهنادي مهنا، ومحمد ثروت، ومي القاضي، وعزت زين، ومحمود عبد المغني.

البطل الخفي وراء الوحش

وخلال العرض الخاص للفيلم في سينما «فوكس» بجدة، بحضور طاقم العمل، أشاد هشام الرشيدي بدور شركة «ترند VFX» التي تولَّت تنفيذ المؤثرات البصرية والصوتية بالكامل، مشيراً إلى أن النجاح يعود بشكل كبير إلى جهودها: «الشركة كانت شريكاً حقيقياً في الحلم. عملت على التفاصيل الدقيقة جداً من حركة الماموث إلى الصوت والظلّ، والنتيجة كانت مذهلة».

رؤية عربية لعصر سينمائي جديد

ويختم الرشيدي حديثه بالتأكيد أنّ «أوسكار: عودة الماموث» هو مجرّد البداية لسلسلة من المشروعات العربية الكبرى التي ستجمع صنّاع السينما من السعودية ومصر: «نحن نبني صناعة جديدة. هذه خطوة أولى، والآتي أقوى».

أما الفنان محمد ثروت، فيصف الفيلم بأنه «تجربة غير مألوفة في السينما العربية»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «عودة الماموث في قلب القاهرة فكرة جريئة ومجنونة في الوقت عينه. في الفيلم حركة ودراما وتكنولوجيا على أعلى مستوى».


مقالات ذات صلة

أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

يوميات الشرق حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)

أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

بعد 4 سنوات من الغياب يعود الفنان المصري أحمد حلمي إلى السينما مجدداً عبر أحدث أفلامه «حدوتة».

انتصار دردير (القاهرة )
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق المخرجة هناء العمير أثناء كواليس تصوير الفيلم (الشرق الأوسط)

هناء العمير لـ«الشرق الأوسط»: شعبية «جحيم العابرين» تحدٍ سينمائي

بعد سنوات من العمل في الأفلام القصيرة والدراما التلفزيونية تخوض المخرجة السعودية هناء العمير تجربتها الأولى في إخراج فيلم روائي طويل هو «جحيم العابرين».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايكي ماديسون وجيريمي ألين وايت في فيلم «المحاسبة الاجتماعية» (imdb)

«المحاسبة الاجتماعية»... فيلم يدقّ ناقوس الخطر

لا يكتفي الفيلم باستهداف وسائل التواصل الاجتماعي، بل يدقّ أيضاً ناقوس الخطر بشأن الديمقراطية الأميركية.

مانولا دارغيس (نيويورك)
يوميات الشرق الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

في العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم.

منى أبو النصر (القاهرة)

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)
TT

«ديغر» صرخة ضد العبث بالبيئة يطلقها إيناريتو وكروز

 المخرج إيناريتو وراء ممثليه  (وورنر برذرز)
المخرج إيناريتو وراء ممثليه (وورنر برذرز)

أول ما يسترعي الاهتمام حتى من قبل أن يبدأ فيلم «ديغر» في استعراض خطابه السياسي، ذلك القدر الكبير من الخيال الكامن في كتابته ثم ما يوازي ذلك الخيال حجماً من تنفيذ فني وإنتاجي. وهو في هذا يشترك مع عدد من أبرز أفلام السنوات الأخيرة، مثل «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا و«فرانكنشتاين» لغييرمو دل تورو و«معركة بعد أخرى» لبول توماس أندرسن و«الأوديسا» لكريستوفر نولان.

إنها هذه الأفلام ومثيلاتها التي توعز بأن هوليوود لا تكتفي بتحقيق أفلام سهلة القبول لدى الجمهور السائد، بل، وبفضل مخرجين لهم الكلمة الأخيرة، تدفع باتجاه سينما ذات فن وكلمة.

توم كروز وريز أحمد في «ديغر» (وورنر برذرز)

جبل من الجليد

يلتقي فيلم «ديغر» لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو مع «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا في تصوّره عالماً غارقاً في اللهو والانشغال بذاته، إلى حد إهمال الأسئلة الجوهرية المتعلقة بسبب وجوده ومسار مستقبله.

لكن «ديغر» لا يتحدّث عن مستقبل بعيد، بل يضع ذلك المستقبل في قلب الحاضر، وكأنه واقع قائم بالفعل. بطله ديغر روكويل (توم كروز) أحد أكبر أصحاب القرار والنفوذ في العالم. ورث إمبراطورية النفط والغاز عن آبائه وأجداده، ثم وسّعها واستثمرها حتى بات يمتلك من السلطة والتأثير ما يجعل رئيس الولايات المتحدة (جون غودمان) يعقد اجتماعاته مع الوزراء والمستشارين في منزل ديغر، لا في البيت الأبيض.

يطير الرئيس إلى مقر ديغر ليبحث مستقبل الأرض بعدما تسبب الاحتباس الحراري في انفصال كتلة جليدية من القطب الشمالي، أخذت في الانجراف باتجاه أوروبا مهددة أجزاء واسعة منها. خلال اللقاء يتبادل الرجلان الاتهامات: الرئيس غاضب ولا يعرف كيف يتصرّف، وديغر يذكّره بأنه هو من وافق سابقاً على مشاريعه الاستثمارية. في هذه الأثناء كانت موجات التسوماني التي أحدثها انهيار جبل الجليد ابتلعت غرينلاند وهولندا وتواصلت في مسارها المدمر صوب ولاية ألاسكا وما بعدها.

يرسم إيناريتو صورة ساخرة وحقيقية محذّراً مما يفترض وقوعه إذا ما استمر العبث بالبيئة. إنه ليس افتراضاً بعيد الاحتمال، والسيناريو الذي كتبه المخرج بنفسه يروي حكاية مستندة إلى الواقع أكثر مما هي خيالية. الخيال والواقع هنا مدمجان بسهولة مثل ورقة ذات وجهين لا يمكن فصلهما.

ديغر أمام المجلس (وورنر برذرز)

معجزة في البال

يبدو ديغر، في مستهل الفيلم، شخصية لا تُطاق. لا يكترث بالآخرين ويكره آراءهم. معتد بنفسه ولا يقبل أن يقترح عليه أحد ما عليه فعله لأنه لا يطيق وجهة نظر مخالفة لما يراه.

عندما تقع الكارثة ويجتاح البحر أجزاء واسعة من أوروبا، يجد ديغر نفسه في مواجهة مجلس حاشد من الغاضبين المطالبين بمحاكمته. وكان مستشاره لشؤون البيئة، الدكتور غانش (ريز أحمد في أحد الأدوار الرئيسية)، قد واجهه منذ البداية بالحقيقة متهماً إياه بالمسؤولية المباشرة عما آلت إليه الأمور. غانش يدرك حجم الكارثة ولا يتردد في المجاهرة بها، حتى حين يرفض ديغر الاستماع إليه.

بعد معارضة يعترف ديغر أمام المجلس بمسؤوليته عن جزء مما حدث، لكنه يقلب الطاولة على الحاضرين، مذكّراً إياهم بأن الذنب ليس ذنبه وحده. فالقادة الذين منحوا التراخيص، ورجال الأعمال الذين سعوا وراء الأرباح، وحتى المستهلكون العاديون الذين طالبوا بالمزيد من الطاقة وما توفره من رفاهية وتقنيات حديثة، جميعهم شركاء في المسؤولية. وبذلك يحوّل إيناريتو الاتهام من فرد واحد إلى مجتمع بأسره، جعل من الاستهلاك المتزايد شرطاً للحياة المعاصرة، ثم فوجئ بالثمن البيئي الذي ترتب على ذلك.

يبدأ الفيلم بستارة مرسومة ترتفع كما لو أننا على وشك مشاهدة عرض مسرحي، وينتهي بتحويل العالم كله إلى خشبة مسرح. ففي المشهد الختامي، يقف الجمهور في الصالة مصفقاً لما شاهده من أحداث، أي للأحداث نفسها التي تابعناها نحن طوال الفيلم، وذلك بعد أن يلقي ديغر بنفسه في البحر.

وقبيل هذه النهاية، يقدّم الفيلم أحد أكثر مشاهده دلالة. فديغر، الذي بات يعيش على متن باخرة بعد الكارثة، يواجه مع مرافقيه أزمة نفاد الطعام. عندها يلجأ إلى الصلاة معتقداً أن معجزة ستنقذهم. يأمر الجميع بالركوع، ثم يقف ويرفع رأسه مبتسماً: لقد تحققت المعجزة وها هي الغرفة مليئة بالطعام. لكن هذا في خياله الجانح وحده. الباقون يدركون أن المعجزة لم تتحقق.

صوب الأوسكار

البداية بستارة مسرحية والنهاية المماثلة تعيداننا إلى فيلم إيناريتو «بيردمان‪:‬ الفضيلة غير المتوقعة للجهل» (Birdman or the Unexpected Virtue of Ignorance) الذي أخرجه سنة 2014 والذي دارت أحداثه داخل المسرح (ما عدا مشاهد قليلة). لكن هذا ليس اللقاء الوحيد بين الفيلمين. هناك أيضاً إدارة الكاميرا في مشاهد يتحرك فيها الممثل والكاميرا في ممرات ضيّقة بين الغرف. المصوّر في كلا الفيلمين واحد هو إيمانويل لوبيزكي.

ما هو مختلف هنا هو قيام المخرج بالاتفاق مع مدير التصوير باعتماد إضاءة باهتة خصوصاً في الساعة الأولى من الفيلم الممتد لنحو ساعتين وعشر دقائق. الضوء يفتقد الحدة والصفاء، إذ تغشاه مسحة باهتة تبدو جزءاً من رؤية الفيلم لعالم ديغر؛ عالم أقرب إلى حلم مضطرب أو كابوس مغبّش تذوب فيه الحدود بين الواقع والوهم. في مشاهد أخرى يميل الاختيار للون البنّي المشابه، حسب الفيلم، للعقلية التقليدية التي يتبناها ديغر والمسؤولين السياسيين والعسكريين.

لا يشبه أداء كروز في هذا الفيلم أي أداء سابق له. خطابه أمام المجلس يشبه خطاب ند بيتي في فيلم سيدني لومت «نتوورك» (1976) وروبرت دوڤال في «الحواريّ» (The Apostle) في 1997. يبدو كروز كما لو أنه أعاد اختراع نفسه وقد وصل إلى سن تسمح له بذلك.

السياسة في «ديغر» هي رداء يرتديه الفيلم بكامله. الرئيس الأميركي قُصد به أن يكون كاريكاتورياً، كذلك المحيطون به. مشكلته أنه آخر من يعلم في كل شيء. لا يستطيع أن يجد حلاً لشيء (ويعترف بذلك) لذا فإن القرار السهل هو لوم الصين وروسيا وشن حرب نووية عليهما، أي مواجهة كارثة بأخرى.

لكن الفيلم يقع في فخ صعب، إذ يطرح الأزمة بقوة ثم يعمد لتمييعها. كما في مشهد المحاكمة التي يخرج ديغر منها منتصراً بعدما وزع المسؤولية على الآخرين.

وفي النهاية يقرر إيناريتو إحالة كل ما سبق إلى عرض مسرحي داخل الفيلم. كان مارتن سكورسيزي خسر قضيّته في «قتلة فلاور مون» (2023) عندما حوّل الفيلم في نهايته إلى برنامج إذاعي. إيناريتو يكرر هذا النوع من النهايات الذي يكاد يُلغي المضامين السابقة ومفاداتها المهمّة.

لن يقف هذا المأخذ حائلاً دون نجاح الفيلم على صعيد الجوائز. فـ«ديغر» يمتلك كل المقومات التي تدفعه بقوة نحو موسم الأوسكار من ناحية الإخراج والتمثيل. إنه من تلك الأفلام التي تخاطب المزاج السائد في المرحلة الراهنة، حيث يتصاعد النقد الموجه إلى أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، وإلى السياسات القصيرة النظر التي تهدد مستقبل العالم.


شاشة الناقد: فيلمان جديدان من بطولة براد بت وإيزابل أوبير

إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
TT

شاشة الناقد: فيلمان جديدان من بطولة براد بت وإيزابل أوبير

إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).
إيزابل أوبير في «ذَ بلود كونتيسا» (ستراند ريليزنغ).

THE BLOOD COUNTESS

★★* إخراج: أولريك أوتنغر

* ألمانيا (2026)/ عروض تجارية.

حرصت المخرجة الألمانية أوتنغر على تقديم فيلم عن مصاصي الدماء يختلف عن كل ما سبقه في هذا الحقل؛ ولذلك سخّرت معظم عناصر العمل لتحقيق هذا التميّز.

مصاص الدماء هنا هو امرأة ذات اسم لا يمكن حفظه هو «بلوتغرافن إرزابت باثوري» (إيزابل أوبير). تصل ليلاً إلى ڤيينا بعد غياب سنوات، ولا تمضي دقائق حتى تنقضّ على رقبة الضحية الأولى. الآخرون حولها يتمتعون أيضاً بأسماء غريبة مثل «بروتوس فون باثور زو كلينغنفلز» و«رودي بوبي فون سترودي» و«غيهايمرات لايشنبيتر». من حسن الحظ أن هذه الأسماء ليست الوحيدة التي تدفع نحو الاختلاف، بل هناك جهد بصري مبذول بعناية فائقة لتأمين ذلك الهدف.

عندما تكتشف «بلوتغرافن» أن هناك من يبحث عن كتاب يستطيع به إبادة الفامبايرز، فإنها تنبري للحصول على ذلك الكتاب لحماية نفسها وأمثالها، وذلك بمساعدة خادمتها «هرمين» (بريجت مينيشماير). هناك تمثيل متوازٍ في حسناته بين أوبير ومينيشماير، لكن باقي الشخصيات لا تترك الأثر نفسه، خصوصاً أن إدارة المخرجة لها قائمة على مبدأ العناية ببطلة الفيلم ومساعدتها أولاً.

بصرياً «ذَ بلود كاونتَس» أخّاذ في جوانب كثيرة. التصاميم الفنية؛ كذلك تصاميم الملابس، والديكورات الداخلية. تستخدم المخرجة ومدير تصويرها إضاءة كافية لإبعاد شبح أفلام الرعب الداكنة. في الواقع تُثري المخرجة الفيلم بتعدد الألوان بدل أن تقّلد الأفلام الأخرى. لكنها عناية تنقلب على نفسها حال يتبدّى أن الفيلم إنما يستند في معظم أحداثه على قصّة بسيطة المفارقات. بذلك تبدو بصريات الفيلم وتصاميمه وألوانه مثل غلاف لمحتوى محدود الفاعلية.

HEART OF THE BEAST

★★1/2

* إخراج: ديڤيد آير (Ayer)

* الولايات المتحدة (2026)/ عروض تجارية.

«جيمس » (براد بت) محاربٌ سابق يستقل وكلبُه «أودين» طائرة برمائية في رحلة مفتوحة التوقعات. الطائرة تسقط في بعض مجاهل ألاسكا (تم التصوير في آيسلندا)، ومن هنا فصاعداً تتوالى فصول الحكاية التي تعتمد على مشاهد الخطر المتوالية. يحشد الفيلم للكثير من هذه المشاهد؛ من السقوط من علٍ في نهر جارف، إلى مواجهة دب ضخم، ومن نوبة قلبية تصيب «جيمس»، إلى هجوم ذئاب جائعة عليه وعلى كلبه. هذا إلى جانب صعوبة الرحلة قبل وبعد إصابات يتعرّضان لها. كلاهما يشرف على الغرق. كلاهما يُصاب، وكلاهما ملتحم مع الآخر في مصير واحد.

براد بت في «قلب الوحش» (باراماونت).

وسط كل هذا، هناك تلك العلاقة الوطيدة بين الكلب وصاحبه. هي علاقة حب يوظّفها الفيلم لمنح مشاهديه مشاعر تطفو فوق الواقع وتحتفي بالعاطفة. يعتمد الفيلم كثيراً على تلك العلاقة وكيف أنها لا تخبو أو تتوقف. تمر بامتحانات كثيرة، وتتجاوزها دائماً. إنه فيلم عن رجل وكلبه كما كانت رواية إرنست همنغواي «العجوز والبحر»؛ الكلب ملاذ «جيمس» بينما البحر ملاذ «العجوز». الفارق أن القيمة الأدبية تنتمي إلى رواية همنغواي على تواضع الفيلم الذي استُخلص منها.

في «قلب الوحش» مشاهد فلاشباك سريعة لـ«جيمس» في رحى الحرب العراقية حيث خدم سابقاً. لا ينوي الفيلم استخدام تلك المشاهد تعليقاً. ربما كان من الممكن منح الفيلم بعض العمق الذي يحتاجه لو فعل، لكن من ناحية ثانية سيكون التعليق إضافة لا لزوم لها في سياق وطبيعة الفيلم.

أداء براد بت توظيفي بدوره. الانفعالات لا تتجاوز ما هو مطلوب على الورق، وأداؤه في المشاهد التي لا تتطلب جهداً بدنياً رتيب. رغم ذلك؛ فإن الفيلم يُثير حب المتابعة بسبب ذلك الرجل وكلبه؛ لأن كليهما يحتاج الآخر.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
TT

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

أعلنت «استوديوهات MBC»، الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم، تمهيداً لعرضه في صالات السينما السعودية اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يصل لاحقاً إلى عدد من المدن العربية.

وصُوّرت جميع مشاهد الفيلم في السعودية، وتولت إخراجه المخرجة السعودية هناء العمير، فيما كتب أسامة المسلم السيناريو المقتبس من روايته، ويشارك في بطولته أضواء بدر، وباسل الصلي، ومحمد علي، وشجاع نشاط، وعزيز غرباوي.

وينتمي «جحيم العابرين» إلى سينما التشويق والغموض والرعب، مستنداً إلى الأسلوب الذي عُرف به المسلم في أعماله الأدبية، والقائم على مزج الفانتازيا بالإثارة النفسية، وتقديم شخصيات وأحداث غامضة ضمن حبكة متسارعة.

وتبدأ أحداث الفيلم على طريق منعزلة، عندما تصادف فتاة تقود سيارتها بمفردها شاباً تعطلت مركبته، فتقرر مساعدته وإيصاله إلى أقرب محطة، رغم شعورها بالقلق تجاه الموقف. وسرعان ما تتحول الرحلة في عتمة الليل إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمخيفة، لتدخل الشخصيتان في مواجهة متصاعدة مع مخاطر تضع إمكانية نجاتهما موضع تساؤل.

يأتي الفيلم ضمن شراكة أعلنت عنها «استوديوهات MBC» وأسامة المسلم قبل نحو عامين، تستهدف تحويل عدد من روايات الكاتب السعودي إلى أعمال درامية وسينمائية.

ويحمل الفيلم بصمة المنتج محفوظ الزهراني، فيما تولى سفيان الفاني إدارة التصوير، وتولت شركة «Aflam Production» التنفيذ، وهو من إنتاج «استوديوهات MBC»، وإخراج هناء العمير، وقصة وسيناريو أسامة المسلم.