استياء في الجزائر بعد قرار البرلمان الفرنسي إدانة «اتفاقية 1968»

مواطنون نددوا بـ«مناورة» انتخابية من «اليمين المتطرف» قبل «رئاسيات» 2027

مصافحة أخوية بين رئيسي الجزائر وفرنسا قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة أخوية بين رئيسي الجزائر وفرنسا قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

استياء في الجزائر بعد قرار البرلمان الفرنسي إدانة «اتفاقية 1968»

مصافحة أخوية بين رئيسي الجزائر وفرنسا قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة أخوية بين رئيسي الجزائر وفرنسا قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

فيما تحدّث بعض الجزائريين عن «جحود» فرنسا، رأى آخرون في تبني «الجمعية الوطنية الفرنسية» قرار إلغاء اتفاقية عام 1968 بين البلدين، نتيجة حتمية لأزمة عميقة ومتفاقمة.

تفاقم الأزمة

تبنّت «الجمعية الوطنية الفرنسية»، قبل أسبوع، قراراً غير ملزم، اقترحه التجمّع الوطني اليميني المتطرف يدين الاتفاقية الفرنسية-الجزائرية، وهو ما أحدث صخباً في المشهد السياسي الفرنسي. إلا أن جزائريين تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، لا يبدو أنهم تابعوا القرار بتفاصيله، أو أولوه أهمية كبرى.

أعضاء لجنة صياغة قانون تجريم الاستعمار في مارس الماضي (البرلمان الجزائري)

ومنحت الاتفاقية الثنائية المبرمة عام 1968، بعد 6 سنوات من انتهاء حرب الجزائر، وفي وقت كانت فيه فرنسا بحاجة إلى الأيدي العاملة لاقتصادها، امتيازات للجزائريين الذين لا يحتاجون إلى تأشيرات خاصة للبقاء في فرنسا أكثر من ثلاثة أشهر، ويمكنهم الحصول على تصاريح إقامة لمدة عشر سنوات بسرعة أكبر من غيرهم، بما في ذلك بالنسبة للمّ الشمل الأسري. يقول بلعيد حموشي، وهو تاجر يبلغ من العمر 57 عاماً، في الجزائر العاصمة: «لم أسمع بهذا القرار إلا عندما تحدث عنه عطاف»، في إشارة إلى وزير الخارجية الجزائري، الذي أدلى بحديث مؤخراً لقناة الجزائر الدولية عن الموضوع. وأضاف حموشي موضحاً: «لم أفهم كلّ شيء، لكن لا أعتقد أن المشاكل والأزمة بين بلدنا وفرنسا ستحلّ أو تتأزّم بسبب هذا».

«فرنسا لا تريد لنا الخير»

من جانبها، قالت خيرة عروسي (91 عاماً) إنها لا تفقه «كثيراً في السياسة». لكنها مقتنعة بأن «فرنسا لا تريد لنا الخير». وأضافت السيدة، التي عملت في مصانع عدّة في فرنسا بين عامي 1960 و1980: «فرنسا اليوم بُنيت على ظهورنا وعلى تضحياتنا، في الورشات والمصانع منذ خمسينات القرن الماضي وحتى اليوم».

الوزير أحمد عطاف (رويترز)

بدوره، قال كمال (33 عاماً)، وهو نادل في مطعم بالعاصمة، إنه لم يسمع عن تصويت الجمعية الوطنية على مقترح التجمّع الوطني اليميني، لكنه تحدّث عن «جحود» فرنسا. أما علي وعيل، وهو موظف حكومي يبلغ 44 عاماً، فبدا مستاءً، وقال غاضباً: «أصبحنا موضوع نقاش دائم في فرنسا. في كلّ مرّة أفتح التلفزيون على قناة إخبارية فرنسية، لا أسمع إلا الجزائر وأوكرانيا. وكأنه لا يوجد في العالم سوى نحن».

ومثل العديد من الجزائريين، يشير وعيل أيضاً إلى أن الإلغاء قد يكون في مصلحة بلده: «سمعت شخصاً يقول على قناة فرنسية إنه إذا ألغيت اتفاقيات 1968، فسنعود إلى اتفاقيات إيفيان، التي تنص على حرية تنقّل الأشخاص. لا أعرف إن كان ذلك صحيحاً، لكنه سيكون في صالحنا».

وكما هو الحال منذ بداية الأزمة، فقد ندّد العديد من سكان العاصمة الجزائرية بـ«مناورة» انتخابية من اليمين المتطرف قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027. أما بالنسبة لعبد الرحمن بلحيمر، وهو بائع كتب يبلغ 48 عاماً، فإن التجمع الوطني «يحاول تحويل النقاش السياسي في فرنسا، في وقت تعاني فيه هذه البلاد من أزمة غير مسبوقة». وقال: «لا أعتقد أن العلاقة بين الجزائر وفرنسا ستعود إلى طبيعتها... وبعد أكثر من 60 عاماً على الاستقلال، (الفرنسيون) ما زالوا ينظرون إلينا بازدراء».

الكانب الجزائري-الفرنسي بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

وتتفاقم أزمة دبلوماسية بين باريس والجزائر منذ أكثر من عام، بعد اعتراف فرنسا في صيف 2024 بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء. وشهدت تصعيداً كلامياً عند محطات عدّة، بينها توقيف الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 في الجزائر بتهمة تأييد موقف المغرب في النزاع. وفي يناير (كانون الثاني)، تم توقيف عدد من المؤثرين الجزائريين في فرنسا بتهمة التحريض على العنف، غالباً ضد معارضين للحكومة الجزائرية.

واعتبر وزير الخارجية أحمد عطاف في مقابلة مع قناة «الجزائر الدولية الإخبارية»، الأحد، أن مصادقة الجمعية الوطنية الفرنسية على مشروع قرار يدين الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968 «شأن فرنسي بحت». وقال بهذا الخصوص: «من المؤسف أن نرى دولة بحجم فرنسا تجعل من تاريخ دولة أخرى مستقلة، وذات سيادة، مادة للتنافس الانتخابي المبكر»، مضيفاً: «بصراحة، أنا أكن احتراماً كبيراً للجمعية الوطنية الفرنسية، لكن عندما رأيت هذا التصويت (...)، فإن أول ما تبادر إلى ذهني هو أن التسابق على الأمور الصغيرة مستمر».


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
TT

مصر: السيسي يُجري مشاورات مع رئيس الوزراء لإجراء تعديل حكومي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفي مدبولي في لقاء سابق (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مشاورات، اليوم (الثلاثاء)، مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لإجراء تعديل حكومي جديد.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عبر حسابه الرسمي علي موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأن الرئيس المصري تشاور مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء لإجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية.

وذكر السفير محمد الشناوي، المُتحدث الرسمي، أن الرئيس أكد ضرورة أن تعمل الحكومة، بتشكيلها الجديد، على تحقيق عددٍ من الأهداف المحددة في المحاور الخاصة بالأمن القومي والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، وكذلك الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي و المجتمع وبناء الإنسان، وذلك بالإضافة إلى تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري.


وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية المصري: حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 18 سبتمبر 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الثلاثاء)، إن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة فقط، مشدداً على أن القاهرة ترفض بشكل كامل أي نفاذ عسكري لأي دولة غير مشاطئة.

وفي الوقت الذي تطمح فيه إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، تصاعدت حدة التوترات بين إريتريا وإثيوبيا، حيث طالبت أديس أبابا جارتها «بسحب قواتها من أراضيها».

ووجهت إثيوبيا اتهامات لإريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، لكن إريتريا رفضت هذه الاتهامات ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة».

وفي الملف السوداني، شدد وزير الخارجية المصري في مؤتمر صحافي مع نظيره السنغالي، على رفض بلاده الكامل للمساواة بين مؤسسات الدولة السودانية «وأي ميليشيا».

وكان عبد العاطي أكد في لقاء مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، في وقت سابق هذا الشهر، رفض القاهرة أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو المساس بسيادته واستقراره.


السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.