الجزائر: «سباق المصالح السياسية ما زال مستمراً» لدى باريس

نددت بمسعى اليمين المتطرف لإسقاط اتفاق الهجرة في البرلمان الفرنسي

الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر: «سباق المصالح السياسية ما زال مستمراً» لدى باريس

الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

أكدت الجزائر أن مسعى البرلمان الفرنسي لنقض اتفاق الهجرة بين البلدين «شأن يخص فرنسا وحدها، ويشكل موضوعاً لمنافسة انتخابية مبكرة»، في إشارة إلى أن الأزمة الدبلوماسية الحالية بين البلدين تشكل مادة تسبق استحقاقات الرئاسة في فرنسا المقررة عام 2027.

وكانت «الجمعية الوطنية» (الغرفة الأولى للبرلمان الفرنسي) اعتمدت في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بفارق صوت واحد فقط، مشروع لائحة قدمه حزب «التجمع الوطني» (اليمين المتطرف)، يهدف إلى إدانة الاتفاق الفرنسي الجزائري عام 1968، الذي ينظم الهجرة الجزائرية إلى فرنسا، وكل ما يتصل بالدراسة في الجامعات والعمل والتجارة ولمِّ شمل عائلات المهاجرين الجزائريين في فرنسا.

وزير الخارجية الجزائري خلال مقابلة صحافية مع القناة الدولية العمومية (التلفزيون الجزائري)

وفي أول رد فعل رسمي على هذا الحدث اللافت في علاقات البلدين، قال وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، مساء الأحد، في مقابلة مع التلفزيون العمومي، إن تصويت البرلمان الفرنسي «يشعرني بالحزن من أجل فرنسا... بكل صدق، لدي احترام كبير للجمعية الوطنية الفرنسية، ولكن عندما رأيت نتيجة التصويت، كانت أول فكرة خطرت ببالي: إن سباق المصالح السياسية ما زال مستمراً».

وعبَّر عطاف عن «حزنه لرؤية بلد كبير مثل فرنسا يجعل من تاريخ بلد آخر مستقل وذي سيادة، موضوعاً لمنافسة انتخابية مبكرة داخل فرنسا»؛ مشدداً على أن «القضية في جوهرها فرنسية بحتة تخص الحكومة والبرلمان الفرنسيين». وأضاف: «إنها قضية داخلية لا تعنينا في الوقت الحالي».

وتابع الوزير الجزائري: «قد تَهمُّنا هذه القضية -فقط- إذا أصبحت مسألة بين الحكومتين؛ لأن اتفاق 1968 هو اتفاق حكومي دولي»، لافتاً إلى أن حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون «لم تبلغنا بأي شيء حول هذا الموضوع، لذلك من حيث المبدأ لا نعلق على الأمر... وعلى المستوى الحكومي لم نرَ شيئاً، ونأمل ألا نرى شيئاً».

مسافرون جزائريون بمطار شارل ديغول في باريس (صحيفة الوطن الجزائرية)

يُذكَر أن مسألة الهجرة والاتفاق الذي ينظمها تعد حلقة في التوترات التي تعيشها العلاقات بين البلدين، والتي اندلعت بسبب اعتراف باريس بمغربية الصحراء في صيف 2024.

كما أكد عطاف في المقابلة الصحافية، أنه يحرص على تصحيح الفهم المشوه لدى بعض السياسيين والإعلاميين في فرنسا، بشأن اتفاق 1968، قائلاً: «هذا الاتفاق لم يكن يوماً وثيقة منفتحة تسهِّل الهجرة الجزائرية؛ بل على العكس، لقد جاء ليضع قيوداً إضافية مقارنة بالنظام الذي نصت عليه اتفاقيات إيفيان»، وهي الاتفاقات التي أقرت استقلال الجزائر في 5 يوليو (تموز) 1962.

وتناول عطاف تقريراً حديثاً لنائبين من حزب الرئيس ماكرون، قدرا فيه أن الاتفاق المثير للجدل يكلف فرنسا نحو مليارَي يورو سنوياً؛ حيث قال: «ينسب إلى الاتفاق كثير من الأمور غير الصحيحة. سمعت مؤخراً أنه يكلِّف فرنسا مليارَي يورو، وهو أمر لا علاقة له بالواقع. هذه أرقام وهمية تماماً ولا أساس لها من الصحة».

ويقترح التقرير البرلماني على الحكومة إحداث تغييرات عميقة على الوثيقة، بدعوى أنها «تنقض مبدأ المساواة بين الأجانب من مختلف الجنسيات»؛ مشيراً إلى أن الاتفاق يمنح الجزائريين بطاقة إقامة لعشر سنوات بإجراءات مبسطة: «مما يُكرِّس تمييزاً قانونياً وخرقاً لمبدأ المساواة».

الرئيس الجزائري مع زعيم «بوليساريو» (الرئاسة الجزائرية)

ووفق البرلمانيَّين، يمنح الاتفاق «امتيازات لمواطني دولة واحدة دون غيرهم من الأجانب، في غياب أي مبدأ للمعاملة بالمثل من الجانب الجزائري»، مؤكدين أن إلغاءه ممكن من دون الدخول في صدام دبلوماسي.

ومن الحجج التي يقدمها البرلمانيان في مسعاهما، أن هذا الوضع يمثل «عبئاً مالياً كبيراً» على الدولة الفرنسية. وقد ذكر التقرير أن هذه التكاليف لا تقتصر على النواحي الإدارية فحسب؛ بل تمتد لتشمل المساعدات الاجتماعية التي يستفيد منها المعنيون؛ مبرزاً أن تكلفة ملياري يورو تعادل معاشات الجزائريين الذين عملوا في فرنسا سنوات طويلة.

من جهة أخرى، ذكر عطاف في المقابلة أن المغرب «فشل في فرض مشروع الحكم الذاتي كحل وحيد لقضية الصحراء الغربية»، موضحاً أن القرار الأممي «أشار إلى الحكم الذاتي؛ لكنه تضمن أيضاً بدائل أخرى، منها المقترح الصحراوي».

وأصدر مجلس الأمن، الجمعة 31 أكتوبر 2025 قراراً يحمل رقم 2795 بشأن نزاع الصحراء، من أهم ما جاء فيه دعوته الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات «من دون شروط مسبقة» بالاستناد إلى خطة الحكم الذاتي المغربية المُقدمة في 2007. ووصف القرار هذه الخطة بأنها «الحل الأكثر واقعية» للنزاع.

كما تم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء (مينورسو) حتى 31 أكتوبر 2026. وأكد «ضرورة التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يضمن حق تقرير المصير».

وأوضح عطاف أن المغرب «سعى إلى تحقيق 3 أهداف رئيسية: حل بعثة (مينورسو) أو تغيير مهامها، وفرض الحكم الذاتي كإطار حصري للحل، وإلغاء حق تقرير المصير للشعب الصحراوي»، مبرزاً أن «عدة دول، وليس الجزائر فقط، رفضت اللائحة؛ حيث قدمت 8 تعديلات عليها. كما أن بعثة (مينورسو) لم تُحَلّ، عكس ما كان يريد المغرب؛ بل تم تمديد تفويضها لعام كامل بشكل طبيعي».


مقالات ذات صلة

قانون جديد للأحزاب في الجزائر يثير تجاذباً بين الإسلاميين والعلمانيين

العالم العربي رفع الراية الأمازيغية في مظاهرة بمنطقة القبائل (حسابات ناشطين)

قانون جديد للأحزاب في الجزائر يثير تجاذباً بين الإسلاميين والعلمانيين

أعلن حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» في الجزائر، رفضه القاطع للتعديلات التي أدخلتها الحكومة على القانون العضوي للأحزاب السياسية، عادّاً نفسه …

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)

مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

حذر قادة أحزاب المعارضة في الجزائر، خلال أنشطة ميدانية نهاية الأسبوع، الحكومة من تداعيات الحرب الجارية في إيران على الأمن والاستقرار الداخليين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)

منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

أكد تقرير يتناول أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى أن المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء في رحلة محفوفة بالموت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)

الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

أعلنت الجزائر عن إطلاق «درع رقمية» لحماية أنظمتها المعلوماتية الحساسة خصوصاً ما يتعلق بقضايا الأمن والدفاع

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية هدم ملعب «عمر حمادي» في حي بولوغين بالعاصمة وتحويل مساحته إلى «حديقة» عامة (الجزائر)

جدل رياضي في الجزائر بسبب خطة لهدم ملعب «عمر حمادي»

يشهد الشارع الرياضي والثقافي في الجزائر موجة من النقاش والجدل بعد الإعلان الرسمي عن نية هدم ملعب «عمر حمادي» في حي بولوغين بالعاصمة وتحويل مساحته إلى «حديقة».

شوق الغامدي (الرياض)

السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، عن إدانة مصر للعدوان على أشقائها من الدول العربية، داعياً إلى إعطاء الفرصة لوقف حرب إيران، والبحث عن الحلول السلمية.

وخلال حضوره «ندوة تثقيفية» أقامتها القوات المسلحة المصرية بمناسبة الاحتفال بـ«يوم الشهيد والمحارب القديم»، في القاهرة، صرح السيسي بأن المنطقة «تشهد ظرفاً دقيقاً مصيرياً»، وأن الحرب الجارية الآن «سوف تترتب عليها تداعيات إنسانية واِقتصادية وأمنية جسيمة».

وأضاف: «لذا؛ فإن مصر وهي تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، تدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية فلا تسويات دون حوار، ولا حلول دون تفاوض، ولا سلام دون تفاهم، يضمن الأمن ويصون المقدرات، ويحمى الشعوب من ويلات الحروب».

وتحدث الرئيس المصري عن القضية الفلسطينية، قائلاً إنها تمثل جوهر النزاع في الشرق الأوسط، وإن موقف مصر فيها واضح لا لبس فيه، مضيفاً: «لا سلام بلا عدل، ولا استقرار بلا دولة فلسطينية مستقلة، عاصمتها القدس الشرقية. ونرفض رفضاً قاطعاً؛ أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، فهذا خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه أبداً».

وأشار السيسي إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار بغزة في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمثل محطة فارقة في تاريخ الصراع، مؤكداً رفضه القاطع لأي محاولات للالتفاف على الاتفاق أو تعطيله.

كما شدد على ضرورة «الإسراع في إدخال المساعدات الإنسانية، والشروع في إعادة إعمار قطاع غزة، وإطلاق مسار سياسي جاد، يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية، باِعتباره الطريق الوحيد لإنهاء هذه المأساة، وتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة».

وحذَّر الرئيس المصري أيضاً من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي، قائلاً إن «أي مغامرات في هذه المنطقة ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على اِحتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها».

وأكد أن مصر لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها.


مصر تعزز الإجراءات الاحترازية لتفادي تأثيرات حرب إيران

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)
رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)
TT

مصر تعزز الإجراءات الاحترازية لتفادي تأثيرات حرب إيران

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)
رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)

تعزز مصر الإجراءات الاحترازية لتفادي تأثيرات حرب إيران على الأسواق، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن هناك تكليفات مُحددة بمواصلة جهود المتابعة المستمرة للاطمئنان على توافر السلع بأسعار متوازنة، وعدم السماح بأي محاولات لإخفائها أو احتكارها.

جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماع «مجلس المحافظين» بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، الأحد، حيث أكد أن استعدادات الحكومة وجهودها الاستباقية كان لها دور كبير في وجود «أرصدة آمنة ومطَمئنة من مختلف السلع الاستراتيجية والأساسية تمتد عدة أشهر».

وتقول الحكومة المصرية إن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، كما يوجه رئيس الوزراء بشكل متكرر رسائل طمأنة للمصريين فيما يتعلق بالأسعار، وإن كان قد أعرب مؤخراً عن قلق حكومته من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيره السلبي على أسعار السلع.

وخلال اجتماع الأحد، وجَّه مدبولي بتكثيف جهود وحملات المتابعة الميدانية للأسواق والمنافذ التجارية، بالتنسيق والتعاون مع الوزارات المعنية والهيئات والأجهزة الرقابية المختصة، وتفعيل جميع الآليات المتاحة لحماية المواطنين من أي ممارسات احتكارية، ومواجهة أي تعمد لإخفاء السلع «بمنتهى القوة والحسم»، مشيراً إلى توجيهات رئاسية بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري.

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مع بعض المحافظين الرقابة على الأسواق (مجلس الوزراء)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه خلال مشاركته في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية، مساء الأربعاء، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وقال أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، إن هدف هذه الإجراءات «مواجهة ارتفاع الأسعار الذي يكون نتيجة ممارسات احتكارية، واستغلال ظروف الأزمة الحالية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الإجراءات الاحترازية قد تحد من الضغوط التي يمكن أن يمارسها بعض التجار على المواطن المصري نتيجة الممارسات الاحتكارية».

ودعا مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» المواطنين إلى «الإبلاغ عن أي مظاهر للتلاعب بالأسواق، ومحاولات البعض لزيادة أسعار بعض السلع أو حجبها أو احتكارها». وطالب أيضاً بضرورة الاستمرار في الإجراءات الخاصة بترشيد استهلاك الكهرباء، فيما عدا ما يخص المصانع والمنازل والمنشآت الإنتاجية، مع التأكيد على ترشيد استهلاك الكهرباء بالشوارع والطرق الرئيسية.

جهود حكومية مصرية للاطمئنان على توافر السلع بصورة دائمة (وزارة التموين)

وحول الحديث الحكومي عن ترشيد استهلاك الكهرباء، وما إذا كان مؤشراً لعودة «تخفيف الأحمال» الذي حدث قبل سنوات حين كان يتكرر قطع محكوم للتيار الكهربي، قال محمود: «لدى مصر فاقد في الكهرباء يصل لنحو 40 في المائة نتيجة سرقات التيار وسوء الاستخدام، والمتوسط العالمي ما بين 10 و15 في المائة».

وأضاف: «في ظل حرب إيران، الغاز أسعاره ارتفعت، والبترول وصل إلى ما يقرب من 93 دولاراً للبرميل ومرشح للزيادة؛ لذا لا بد أن تحاول الحكومة أن ترشد».

واستطرد قائلاً: «الحكومة لديها مصادر طاقة أخرى بدأت تتحول إليها، وأعتقد أن الأمور محسوبة، وهناك سيناريوهات موجودة لهذا الأمر حتى لا نصل إلى تخفيف الأحمال».

وكان رئيس الوزراء المصري قد تحدث، السبت، عن «تأمين إمدادات البلاد من كميات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء للتعامل مع أي مستجدات». وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني، الخميس، إن وزارة الكهرباء لديها خطط لإدخال مزيد من الطاقات الجديدة والمتجددة، ومن المتوقع إدخال طاقات متجددة في الصيف المقبل حتى يتم استيعاب الزيادات المتوقعة في الطلب على الكهرباء.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مع رئيس جهاز «حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» يوم الأحد (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي خلال لقاء رئيس «جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» محمود ممتاز، الأحد، على أن الدولة لن تسمح بأي تلاعب في أسعار السلع الأساسية، «أو تعمد حجبها عن الأسواق بغرض افتعال ندرة في المعروض أو رفع الأسعار، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية الراهنة».

وعن قدرة الإجراءات الحكومية على ضبط الأسواق قال محمود: «الحكومة تعمل على عمل توازن بين حرية الأسواق، ومنع الممارسات الاحتكارية».

وأضاف: «رئيس الوزراء تحدث عن دراسة الإحالة للقضاء العسكري، لكن يجب أن يسبق هذا تعاون مع الغرف التجارية والصناعية، وإطلاعها على خطورة الموقف وحدود أمننا القومي في توفير الاحتياجات الأساسية للسكان واحتياجات المصانع وعدم استغلال هذه الاحتياجات، والبعد عن المضاربات والممارسات الضارة بالمواطن».

وقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، الأحد، إن هناك تكليفات واضحة لإدارات المتابعة والتفتيش في كل محافظة بتحرك فرقها الميدانية يومياً لمتابعة الأسواق لرصد أي مُمارسات احتكارية ومواجهتها.

وأشار أيضاً رئيس «جهاز حماية المستهلك» إبراهيم السجيني إلى أن «الدولة تمتلك آليات مرنة وفعالة للتدخل في الوقت المناسب لضبط الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين، بما يحول دون أي محاولات لاستغلال تلك المتغيرات في التلاعب بالأسعار أو اختلاق أزمات مصطنعة».

وأكد، بحسب مجلس الوزراء المصري، الأحد، أن الجهاز «لن يتهاون مع أي ممارسات سلبية تمس حقوق المواطنين أو تستهدف التلاعب بالأسعار».


السيسي وماكرون يؤكدان ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط

صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)
صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)
TT

السيسي وماكرون يؤكدان ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط

صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)
صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)

تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول مستجدات الوضع في المنطقة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي بأن الاتصال تناول «تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث أعرب السيسي عن بالغ القلق إزاء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، واستمرار الحرب في إيران وما يترتب عليها من تداعيات خطيرة، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد وحركة النقل الجوي والبحري، سواء بالنسبة لمصر أو على المستويين الإقليمي والدولي».

كما أدان الرئيس المصري «استهداف إيران لدول عربية في وقت حرصت فيه دول الخليج وغيرها من الأطراف الإقليمية على خفض التصعيد، والسعي نحو حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني»، محذراً من مخاطر اتساع رقعة الصراع بما قد يزج بالمنطقة بأسرها في حالة من الفوضى.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الاتصال تطرق كذلك إلى مستجدات الوضع في قطاع غزة، حيث «شدد الجانبان على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون تعطيل، فضلاً عن أهمية البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم».

كما تناول الاتصال تطورات الوضع في لبنان، حيث جرى التأكيد على أهمية تضافر الجهود، خاصة بين دول «الخماسية»؛ مصر والسعودية وقطر والولايات المتحدة وفرنسا، لمنع التصعيد الشامل، ووقف استهداف لبنان وبنيته التحتية، مع الاستمرار في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وعلى رأسها الجيش اللبناني، لتمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته في ضوء القرارات الأخيرة لحصر السلاح في يد الدولة.

وأضاف المتحدث الرسمي أن «الرئيسين شددا على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد وتجنيب الشرق الأوسط المزيد من التوتر وعدم الاستقرار».

وقد أعرب الرئيس الفرنسي عن «تقديره البالغ للمساعي المصرية الرامية لاحتواء الأزمة الراهنة، مؤكداً حرص بلاده على سرعة استعادة السلم والاستقرار في المنطقة، واتفق الرئيسان على مواصلة التشاور الوثيق بين البلدين الصديقين بشأن القضايا الإقليمية والأزمات الجارية».

وذكر المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن الاتصال تناول أيضاً «العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وفرنسا، حيث أشاد السيسي بما تشهده من تطور ملحوظ منذ إعلان الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى القاهرة في أبريل (نيسان) 2025».

ومن جانبه، ثمّن الرئيس ماكرون التعاون المثمر بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكداً أهمية مواصلة تفعيل إعلان الشراكة الاستراتيجية، وقد تم في هذا السياق بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والنقل والتعليم.