الرئيس الإيراني: سنعيد بناء منشآتنا النووية بقوة أكبر

قال إن طهران ستمضي قدماً في توسيع برنامجها

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من زيارة بزشكيان لمختبر نووي الأحد
صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من زيارة بزشكيان لمختبر نووي الأحد
TT

الرئيس الإيراني: سنعيد بناء منشآتنا النووية بقوة أكبر

صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من زيارة بزشكيان لمختبر نووي الأحد
صورة نشرتها المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من زيارة بزشكيان لمختبر نووي الأحد

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن طهران ماضية بـ«ثبات» في تطوير صناعتها النووية «استجابة لاحتياجات البلاد وليس من أجل إنتاج الأسلحة»، مشدداً على أنها ستعيد بناء منشآتها لتخصيب اليورانيوم التي تضررت في الحرب الـ12 مع إسرائيل، «بقوة أكبر».

ولفت بزشكيان خلال زيارة تفقدية إلى المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إلى أن هدف بلاده من توسيع البرنامج النووي يتمثل في «تحسين حياة المواطنين وتعزيز رفاه البلاد»، لافتاً إلى أن «إنتاج السلاح النووي ليس ضمن خطط إيران»، وفقاً لموقع الرئاسة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بزشكيان قوله لمجموعة من مسؤولي المنظمة الذرية، إن «تدمير المباني والمصانع لن يُسبب لنا مشكلة، سنعيد البناء وبقوة أكبر». وأضاف أن «القوى المتغطرسة تحاول حرمان الدول المستقلة، ومنها إيران، من الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة»، وتابع أن «هذه القوى تسعى إلى إبقاء الدول النامية في مستوى الصناعات التجميعية التابعة، لتظل هي المنتج والمتحكم بالسوق».

بزشكيان ونائبه محمد إسلامي الذي يترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في طهران (الرئاسة الإيرانية - رويترز)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد حذر من أنه سيأمر بشن هجمات جديدة على المواقع النووية الإيرانية إذا حاولت طهران إعادة تشغيل المنشآت التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي يونيو، شنت الولايات المتحدة ضربات على منشآت نووية إيرانية تقول واشنطن إنها جزء من برنامج يهدف إلى تطوير أسلحة نووية.

وتقول طهران إن نشاطها يهدف إلى تطوير التكنولوجيا الطبية والصناعية، غير أن القوى الغربية ترى أن استمرار عمليات التخصيب ورفع مستوى الكفاءة في تخصيب اليورانيوم يفتح الباب أمام إمكانات عسكرية مستقبلية.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، الشهر الماضي، عرض ترمب، استئناف المفاوضات، قائلاً: «ترمب يدّعي أنه صانع صفقات، لكن الصفقات القائمة على الإكراه ليست سوى فرض واستقواء»، مضيفاً: «يقول بفخر إنه دمّر القطاع النووي الإيراني... فليواصل أوهامه».

وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول)، حذر عراقجي من أن أي هجوم جديد على منشآت إيران النووية، سيكون «تكراراً لتجربة فاشلة»، بعد تصريحات أدلى بها مدير الوكالة رافائيل غروسي، أعرب فيها عن قلقه من عودة لغة القوة إذا فشلت الدبلوماسية.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله إن «الدعاية الموجهة جعلت للأسف كلمة (نووي) مرادفة لصناعة القنبلة»، مضيفاً أن «جزءاً صغيراً فقط من الاستخدامات النووية مرتبط بالأسلحة، بينما تسهم بقية هذه الصناعة في خدمة احتياجات الإنسان الأساسية». وأضاف: «نحن من نختار ماذا ننتج من مواردنا، وكيف ننتج، وبأي جودة، وأين نوزع، وإنّ نخبنا هم القادرون على مساعدتنا في ذلك».

وفي إشارة إلى سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً من العلماء الإيرانيين خلال العقدين الأخيرين، خصوصاً الحرب الأخيرة، قال بزشكيان إن «اغتيال العلماء الإيرانيين يعكس قلق القوى الكبرى من استقلال إيران العلمي والتكنولوجي»، معتبراً أن «هؤلاء العلماء يمثلون قدرة البلاد على الاعتماد على الذات». وأضاف: «لقد أعلنا مراراً أن إنتاج السلاح النووي ليس ضمن برنامجنا، وهم يعرفون ذلك، لكنهم يستخدمون الأكاذيب ذريعة لمنع تقدمنا».

وفي جانب آخر من كلمته، أشار بزشكيان إلى ما وصفه بـ«التشويه الإعلامي الواسع» الذي يجعل النشاط النووي مرادفاً لصناعة السلاح الذري، قائلاً إن «الصناعة النووية منظومة ضخمة من القدرات العلمية والصناعية، وإن ما يرتبط بالقنبلة لا يمثل سوى جزء ضئيل منها». وأضاف: «معظم هذه الصناعة مكرَّس لخدمة الإنسان ورفع مستوى رفاهيته، وهدفنا هو استثمار هذه الإمكانات في خدمة الشعب وليس في إنتاج السلاح».

بزشكيان يزور المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في طهران (الرئاسة الإيرانية - رويترز)

وتستخدم إيران منشأة طهران للأبحاث النووية للأغراض الطبية، وبموجب الاتفاق النووي، تتولى روسيا استبدال الوقود النووي الذي يبلغ درجة نقائه 20 في المائة، وذلك تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقبل تعرض منشآتها النووية للهجوم، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة القريبة من مستوى 90 في المائة المطلوب للاستخدامات العسكرية.

وتقول الدول الغربية إنه لا حاجة مدنية لإنتاج اليورانيوم بنسبة 60 في المائة. وتفيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران هي الدولة الوحيدة غير الحائزة على السلاح النووي التي تخصب اليورانيوم عند مستوى 60 في المائة.

وقال غروسي الأربعاء، في نيويورك، إن الوكالة ترصد نشاطات قرب مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالأقمار الاصطناعية. وأوضح أن الوكالة لا تجري عمليات تفتيش في المواقع الثلاثة التي قصفت في يونيو، مشيراً إلى أن اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة لا يزال داخل إيران.

وحذر غروسي من أن تلك الكمية قد تمكن طهران من إنتاج ما يصل إلى 10 قنابل نووية إذا قررت المضي نحو الاستخدام العسكري، لكنه شدّد على أن ذلك لا يعني امتلاكها للسلاح. وردّت طهران باتهام غروسي بتمهيد الطريق للغارات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآتها النووية.

ومن المرجح أن يقدم غروسي تقريراً جديداً بشأن البرنامج النووي الإيراني بداية الشهر المقبل، لمجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية في فيينا، وذلك في ظل المسار المتعثر من التعاون بين الطرفين.

وكان المجلس قد أدان إيران في يونيو بحالة «عدم الامتثال» لاتفاق الضمانات الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي. وألقت إيران باللوم على «الوكالة الذرية» في الحرب وضرب منشآتها النووية.

وأفادت بعض المصادر الغربية، الشهر الماضي، بأن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين قد يدفعون بمشروع قرار جديد لإدانة إيران بسبب عدم تعاونها مع الوكالة الدولية، الأمر الذي يهدد ملف إيران بمجلس الأمن.

غروسي يتحدث في مقابلة صحافية في نيويورك الأربعاء الماضي (أ.ب)

ووقعت إيران والوكالة الذرية تفاهماً لاستئناف عملية التفتيش في القاهرة، لكنه لم يرَ النور، إذ رهنت طهران تفعيله بعدم إعادة فرض العقوبات الأممية، بموجب آلية «سناب باك» التي كان منصوصاً عليها في الاتفاق النووي.

وقال أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، في 20 أكتوبر، إن بلاده «ألغت اتفاق التعاون الذي وقَّعته مع الوكالة الذرية في سبتمبر (أيلول)»؛ بسبب إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران. لكن لاريجاني قال إن طهران ستدرس أي مقترح تقدمه الوكالة الدولية للتعاون.

وأعيد تفعيل 6 قرارات أممية تفرض عقوبات على إيران، مع انتهاء مفعول القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق.


مقالات ذات صلة

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأمبركية براد كوبر (يسار) خلال زيارته مضيق هرمزيوم 25 أكتوبر 2026 (سنتكوم)

ترمب يصعّد تهديداته وطهران تتمسك بشروطها

في وقت تتعثر فيه جهود تسوية النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، تتأرجح التصريحات الصادرة عن الجانبين بين التهديد بالتصعيد وإبداء الاستعداد لاستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».


من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
TT

من هم أبرز المرشحين في الانتخابات الإسرائيلية؟

أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت تحمل عبارة «المعركة محتدمة!» في تل أبيب (إ.ب.أ)

تحتدم المنافسة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، وسط غموض بشأن قدرة أيّ من الأطراف المتنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويتوجه الناخبون غداً (الثلاثاء) إلى صناديق الاقتراع لاختيار قوائم حزبية تتنافس على مقاعد الكنيست الـ120، التي تُوزَّع وفق نظام التمثيل النسبي.

وفيما يلي أبرز المرشحين في أول انتخابات برلمانية تشهدها إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الذي أعقبته حروب إسرائيلية في غزة ولبنان وضربات جوية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

بنيامين نتنياهو

أمضى نتنياهو معظم الفترة منذ عام 2009 في السلطة، بعد أن تولى رئاسة الوزراء لأول مرة في تسعينيات القرن الماضي، وأصبح الوجه الأبرز لإسرائيل في الخارج وشخصية مثيرة للانقسام في الداخل.

يصفه أنصاره بلقب «الملك بيبي» ويرون فيه «القائد» الذي تحتاجه إسرائيل للدفاع عن نفسها في منطقة معادية. لكن نتنياهو يخوض معركة من أجل مستقبله السياسي، إذ إنه مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، والتي يرفضها، كما يحاكَم داخل إسرائيل بسبب تهم فساد ينفيها أيضاً.

وأظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً حاداً في شعبية حزب الليكود منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي قوض صورة نتنياهو كزعيم قادر على حماية أمن إسرائيل. كما أن سياسات حكومته بشأن قضايا الدين والدولة لا تلقى تأييداً لدى كثير من الإسرائيليين.

لكن نتنياهو (77 عاماً) أثبت مراراً قدرته الفائقة على البقاء في قلب المشهد السياسي. وقال إنه يريد تشكيل حكومة «وطنية موسعة» بعد الانتخابات حال فوزه بها. وإذا آلت الانتخابات إلى مأزق سياسي، فمن الممكن أن يبقى في السلطة رئيساً لحكومة تصريف أعمال لأشهر عديدة.

أهم منافسي نتنياهو

جادي آيزينكوت

هو رئيس أركان سابق فقد أحد أبنائه في حرب غزة. يقدم آيزينكوت (66 عاماً) نفسه باعتباره وافداً من خارج المؤسسة السياسية وعسكرياً متشدداً في القضايا الأمنية، في حين تشكل خلفيته المتواضعة والتضحيات التي قدمتها أسرته تناقضاً صارخاً مع مسيرة نتنياهو الطويلة في المناصب العليا وما يلاحقه من قضايا فساد. ويقود حزباً جديداً ينتمي لتيار الوسط يسمى يشار، وهي كلمة عبرية تعني «المستقيم» أو «النزيه».

نفتالي بينيت

رئيس وزراء سابق (54 عاماً) وقائد سابق في الكوماندوز (القوات الخاصة) وينتمي لتيار اليمين، وعمل مساعداً لنتنياهو وحقق ثروة في قطاع التكنولوجيا الفائقة. وتحالف مع رئيس الوزراء الأسبق المنتمي لتيار الوسط يائير لابيد في حزب جديد يسمى «معاً». وتركز رسائل الحزب على معالجة آثار الصدمة التي أصابت إسرائيل وإعادة الدولة إلى المسار الصحيح. وقد نجح هذا التحالف -رغم وقوع طرفيه على طرفي نقيض الطيف السياسي- في الإطاحة بنتنياهو في انتخابات عام 2021.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت يلتقط صورة «سيلفي» مع زوار في أحد المطاعم بسوق «محانيه يهودا» في القدس (أ.ب)

أفيغدور ليبرمان

وزير دفاع سابق (68 عاماً)، كان حليفاً مقرباً لنتنياهو في السابق. وباعتباره أكثر تشدداً من نتنياهو نفسه، استقال ليبرمان من الحكومة عام 2018 متهماً رئيس الوزراء بالتساهل المفرط مع المسلحين الفلسطينيين في قطاع غزة، ليتحول بذلك إلى أحد أشد منتقدي نتنياهو. ويستمد حزب ليبرمان (إسرائيل بيتنا) جزءاً كبيراً من قاعدته الانتخابية من المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفياتي السابق.

جندي إسرائيلي يضع مساحيق التجميل في محطة للحافلات بينما تمر حافلة تحمل ملصقاً دعائياً لأفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» في القدس (أ.ف.ب)

يائير جولان

يتزعم الجنرال السابق (64 عاماً) حالياً حزب الديمقراطيين، الذي تأسس على أنقاض حزب العمل التاريخي وحزب (ميرتس) اليساري الأصغر، وحاز الإشادة بسبب دوره في إنقاذ أشخاص من أحد المواقع التي تعرضت لهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023.

طائر يمر أمام لوحة إعلانية لحملة انتخابية تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب «الديمقراطيين» يائير غولان في تل أبيب (إ.ب.أ)

مرشحون في معسكر نتنياهو

أثار كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (46 عاماً) ووزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير (50 عاماً) انتقادات دولية واسعة بسبب سياساتهما اليمينية المتطرفة تجاه الفلسطينيين.

ويقود سموتريتش جهود التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معبراً عن أمله في أن يؤدي ذلك إلى «دفن» فكرة قيام دولة فلسطينية.

ودعا بن غفير، الذي أدين عام 2007 بالتحريض العنصري ضد العرب، إلى فرض عقوبة الإعدام على المسلحين الفلسطينيين المدانين وتشديد ظروف اعتقال الفلسطينيين في السجون وتسهيل حصول الإسرائيليين على الأسلحة النارية.

ودعا سموتريتش وبن غفير إلى طرد الفلسطينيين من قطاع غزة وتوطين إسرائيليين في القطاع.

حلفاء من الأحزاب اليهودية المتشددة (الحريديم)

يعتمد نتنياهو منذ سنوات على حزبين يهوديين متشددين -هما حزب يهدوت هتوراه (التوراة اليهودي المتحد) وحزب شاس، لضمان بقائه السياسي. وأثارت مطالب هذين الحزبين بإعفاء اليهود المتزمتين دينياً من الخدمة العسكرية الإلزامية إلى جانب انخفاض معدلات مشاركتهم في سوق العمل واعتمادهم على المعونات الحكومية غضب الكثير من الإسرائيليين، لا سيما في ظل ظروف الحرب الحالية.

أطراف قد تلعب دوراً حاسماً

قد ترجح أحزاب لا تدعم بشكل واضح أيا من المعسكرين كفة نتنياهو أو منافسيه. ومن بين هذه الأحزاب القائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة، وهما الحزبان اللذان يمثلان الأقلية العربية في إسرائيل، والتي تشكل نحو 20 في المائة من السكان. وإلى جانبهما، يبرز حزب يميني جديد يحمل اسم «شعبك إسرائيل» (عمخا يسرائيل)، وحزب آخر ينتمي إلى تيار يمين الوسط يدعى «الاحتياط»، واللذين تظهر استطلاعات الرأي تأرجحهما.