الحوثيون يقرّرون محاكمة عشرات الموظفين الأمميين متجاهلين نداءات المنظمة

تقرير حقوقي: أكثر من 1200 انتهاك ارتكبتها الجماعة خلال شهرين

عربة أمنية حوثية متوقفة خارج مجمع الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)
عربة أمنية حوثية متوقفة خارج مجمع الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)
TT

الحوثيون يقرّرون محاكمة عشرات الموظفين الأمميين متجاهلين نداءات المنظمة

عربة أمنية حوثية متوقفة خارج مجمع الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)
عربة أمنية حوثية متوقفة خارج مجمع الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

صعّدت الجماعة الحوثية من لهجتها ضد الأمم المتحدة ووكالاتها العاملة في اليمن، معلنةً أن العشرات من موظفي المنظمة المحليين المحتجزين لديها سيُحالون إلى المحاكمة، في خطوة تهدد بانهيار ما تبقى من الثقة بين الجماعة المتحالفة مع إيران والهيئات الإنسانية العاملة في مناطق سيطرتها.

وهدَّد عبد الواحد أبو راس، القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، في مقابلة مع «رويترز»، بأن «43 من موظفي الأمم المتحدة المحليين سيُحاكمون للاشتباه في صلتهم بالغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت كبار قادة الجماعة في صنعاء خلال أغسطس (آب) الماضي».

وادعى المسؤول الحوثي أن «الخطوات التي قامت بها أجهزة جماعته تمت تحت إشراف الجانب القضائي بشكل كامل، وأنه يتم إطلاع النيابة أولاً بأول على كل خطوة يتم القيام بها»، وتوعد بأن «المسار مستتب إلى نهايته وصولاً إلى المحاكمات وإصدار أحكام قضائية».

حارس ينظر من خلف نافذة إلى مجمع للأمم المتحدة في صنعاء اقتحمه الحوثيون (رويترز)

وتحدث القيادي الحوثي عما سماها «خلية داخل برنامج الأغذية العالمي» قال إنها «شاركت بشكل واضح» في استهداف حكومة جماعته، ولم يصدر أي تعليق فوري من البرنامج الأممي على هذه الادعاءات، لكن الأمم المتحدة كانت رفضت مراراً الاتهامات الموجهة إلى موظفيها بالتجسس أو التخابر.

وكانت الحكومة اليمنية عبَّرت عن استهجانها للحملة التحريضية والاعتقالات التي تشنها قيادات الحوثيين ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وما تتضمنه الحملة من اتهامات باطلة تهدف إلى تبرير جرائم الجماعة ضد العاملين الإنسانيين.

وأكدت الحكومة الشرعية دعمها الكامل للموظفين الأمميين الذين يعملون «بتفانٍ ونزاهةٍ لخدمة الشعب اليمني»، مشيدةً بدورهم في تخفيف المعاناة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا.

رفض أممي وتصعيد حوثي

الأمم المتحدة، من جانبها، تؤكد أن الحوثيين يحتجزون ما لا يقل عن 59 من موظفيها المحليين، ووصفت الاعتقالات بأنها «تعسفية وغير قانونية»، مطالبةً بالإفراج الفوري عنهم، وعن العاملين في المنظمات الإنسانية المحلية والدولية الذين تم اعتقالهم في الأشهر الأخيرة.

وحذَّرت الأمم المتحدة من أن هذه الممارسات تعيق تقديم المساعدات لملايين اليمنيين، وتزيد من صعوبة الوصول الإنساني في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويأتي هذا التصعيد بعد الانتهاء من جولة تفاوضية في العاصمة العُمانية مسقط، جمعت ممثلين عن الحوثيين بمبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، والمسؤول الأممي المعني بملف المحتجزين معين شريم، دون تحقيق أي تقدم نحو إطلاق سراح المحتجزين.

وقال مكتب غروندبرغ إن المناقشات شملت سبل «ضمان الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفاً، ودفع العملية السياسية نحو تسوية شاملة للنزاع في اليمن».

طائرة تتبع برنامج الغذاء العالمي تحلّق فوق صنعاء الخاضعة للحوثيين (إ.ب.أ)

من جهته، أقرَّ المتحدث باسم الحوثيين وكبير مفاوضيهم، محمد عبد السلام، بوجود الموظفين الأمميين في الاحتجاز، مجدداً مزاعم الجماعة بأنهم «متورطون في أنشطة تجسسية تحت غطاء العمل الإنساني»، وقال إن لدى جماعته «أدلة ووثائق» تثبت ذلك، لكنها «تحرص على إيجاد حلول عادلة بالتنسيق مع الأمم المتحدة».

ويقول مراقبون إن هذه التصريحات تعكس تمسك الجماعة بخطابها الاتهامي، في وقت تسعى فيه إلى فرض وصايتها على عمل المنظمات الإنسانية وإخضاعها لإشراف أمني مباشر.

انتهاكات ممنهجة

في موازاة التصعيد الحوثي ضد الموظفين الأمميين، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً جديداً وثّقت فيه أكثر من 1240 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، في ثماني محافظات يمنية، بينها تعز، والحديدة، وصعدة، وإب، وذمار والجوف.

وأوضحت الشبكة، في تقريرها المعنون: «الإرهاب الحوثي يقتل اليمنيين»، أن الانتهاكات شملت 32 حالة قتل، بينهم سبعة أطفال وخمس نساء، إضافة إلى 27 إصابة، بينها تسع حالات لأطفال، وعمليات قصف وقنص وألغام أرضية طالت مناطق سكنية.

الحوثيون اعتقلوا نحو 59 موظفاً أممياً تحت مزاعم الجاسوسية لمصلحة إسرائيل (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أن الجماعة نفذت 613 عملية اعتقال واختطاف خلال شهرين، استهدفت مدنيين بينهم أكاديميون وأطباء وتجار وتربويون، إلى جانب نساء وأطفال ومسنين، معظمهم جرى توقيفهم في الطرقات أو منازلهم أو أماكن أعمالهم، ثم نُقلوا إلى سجون سرية لا يُعرف عنها شيء.

ولفتت الشبكة إلى أن بعض المحتجزين تجاوزت أعمارهم الستين عاماً، بينما يوجد أطفال لا تتجاوز أعمارهم الرابعة عشرة ضمن المعتقلين الذين يتعرضون – حسب التقرير – «للضرب والتعذيب والإهانة أثناء التحقيقات»، في ظروف احتجاز غير إنسانية تفتقر لأبسط الحقوق.

كما ذكر التقرير أن الجماعة أصدرت خلال الفترة نفسها 17 حكماً بالإعدام بحق معتقلين في سجونها بمحافظة صعدة، ووثّقت 39 حالة اعتداء على الأعيان المدنية، و27 حالة مداهمة ونهب لمنازل المواطنين، إضافة إلى تضرر 19 مركبة خاصة نتيجة الألغام الأرضية التي تزرعها الميليشيا على نطاق واسع.

ودعت الشبكة اليمنية المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى الضغط على الجماعة لوقف انتهاكاتها المستمرة منذ نحو عقد، عادَّةً أن ما يجري في مناطق سيطرتها «يتجاوز حدود الانتهاكات الفردية إلى نمط منظم من الإرهاب الداخلي، هدفه تكميم الأفواه وإخضاع السكان لسلطة الأمر الواقع».


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.