تفاوض أممي - حوثي في مسقط لإطلاق موظفي المنظمة... ولا نتائج

غروندبرغ: ناقشنا سبل إحياء مسار السلام في اليمن

عنصر حوثي يسير خارج مجمع للأمم المتحدة اقتحمته الجماعة في صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يسير خارج مجمع للأمم المتحدة اقتحمته الجماعة في صنعاء (رويترز)
TT

تفاوض أممي - حوثي في مسقط لإطلاق موظفي المنظمة... ولا نتائج

عنصر حوثي يسير خارج مجمع للأمم المتحدة اقتحمته الجماعة في صنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يسير خارج مجمع للأمم المتحدة اقتحمته الجماعة في صنعاء (رويترز)

أنهت الأمم المتحدة جولة من المفاوضات مع الجماعة الحوثية في العاصمة العُمانية مسقط، سعياً للإفراج عن موظفيها المعتقلين في سجون الجماعة التي صعدت من حملات القمع ضد المدنيين والأكاديميين والعاملين في المنظمات الدولية والمحلية، وهو ما يعمق الأزمة الإنسانية، ويهدد فرص استئناف عملية السلام المتعثرة في اليمن.

وإذ لم تسفر الجولة التفاوضية عن أي نتائج معلنة بخصوص الاستجابة لمطالب المنظمة الأممية، فإن الجماعة الحوثية تمسكت بمزاعمها عن تهم التجسس، والتخابر التي وجهتها للموظفين الأمميين، وهي التهم التي رفضتها الأمم المتحدة بشكل قاطع.

وأفاد مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ في بيان، بأن الأخير زار مسقط في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري برفقة المسؤول الأممي المكلّف ملف المحتجزين، معين شريم، حيث عقدا لقاءات مع مسؤولين عمانيين، وممثلين عن الحوثيين في إطار الجهود الرامية إلى ضمان الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة المحتجزين بشكل تعسفي لدى الجماعة.

وأشار البيان إلى أن غروندبرغ أجرى مناقشات مع كبار المسؤولين العُمانيين، وفريق التفاوض التابع للحوثيين حول سُبل التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية من أجل إنهاء النزاع في اليمن.

من جهته، نقل كبير مفاوضي الحوثيين والمتحدث باسم الجماعة، محمد عبد السلام، أن اللقاء تناول تنفيذ ما سماها «خريطة الطريق»، مشدداً على ضرورة استئناف تنفيذ ما تضمنته الخريطة، وفي مقدمتها «الاستحقاقات الإنسانية».

وفي معرض حديثه عن قضية الموظفين الأمميين، أقر عبد السلام بوجودهم في الاحتجاز، لكنه كرر مزاعم الجماعة بأنهم متورطون في «أنشطة تجسسية تحت غطاء العمل الإنساني»، متهماً بعض المنظمات الدولية بالقيام «بأنشطة تخريبية» تمس أمن جماعته.

وقال المتحدث الحوثي في تغريدة على منصة «إكس» إن أجهزة جماعته في صنعاء مستعدة لعرض «أدلة ووثائق» تثبت تلك المزاعم، لكنه في المقابل ادعى «الحرص على إيجاد حلول عادلة، واستمرار التنسيق مع الأمم المتحدة بما يسمح بمواصلة العمل الإنساني».

وكانت الأمم المتحدة قد طالبت مراراً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفيها العاملين في وكالات مختلفة، إلى جانب العشرات من العاملين في وكالات إغاثية ودولية ومحلية، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولحصانة الموظفين الأمميين».

تبعات إنسانية

بحسب البيانات الأممية، تحتجز الجماعة الحوثية في معتقلاتها نحو 59 موظفاً من العاملين في الوكالات الأممية، بعضهم مر على احتجازهم أربعة أعوام، كما اقتحمت الجماعة مقرات أممية، وصادرت أصولها، بالتوازي مع توقف الأنشطة الإغاثية جراء هذه الانتهاكات.

وفي حين اعتقلت الجماعة ضمن حملتها الأخيرة موظفي الأمم المتحدة من جنسيات أجنبية، لكنها عادت وسمحت للمنظمة الدولية بإجلائهم من صنعاء بناء على وساطة عمانية.

طائرة تابعة للأمم المتحدة بعد إقلاعها من مطار صنعاء الخاضع للحوثيين (إ.ب.أ)

وتؤكد الأمم المتحدة أن الاعتقالات التعسفية التي تنفذها الجماعة ضد العاملين في المجال الإنساني تُعرّض جهود الإغاثة للخطر، وتزيد من معاناة ملايين اليمنيين الذين يعتمدون على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

وتشير تقارير أممية إلى أن القيود المفروضة من الحوثيين على عمل المنظمات الدولية، وفرضهم تصاريح مسبقة على التحركات والأنشطة، وصولاً إلى حملات الاعتقال، أدت في مجملها إلى تعطيل مشاريع إنسانية حيوية، خصوصاً في مجالات الصحة، والأمن الغذائي، والتعليم.

موقف أممي صعب

مع تزايد القلق الدولي من أن تؤدي الاعتقالات الحوثية والانتهاكات المتكررة إلى نسف ما تبقى من فرص للحل السلمي في اليمن، يرى المراقبون أن الأمم المتحدة باتت أمام اختبار صعب يتمثل في القدرة على الحفاظ على قنوات التواصل مع الجماعة من جهة، وفي التمسك بمبادئها في حماية موظفيها، وضمان احترام القانون الدولي من جهة أخرى.

يشار إلى أن عملية السلام في اليمن أصيبت بالجمود منذ أواخر 2023، حين انخرطت الجماعة المتحالفة مع إيران في الصراع الإقليمي على خلفية الحرب في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس» الفلسطينية، وما تخلل ذلك من هجمات بحرية، ومواجهة مع واشنطن وتل أبيب.

وكانت الحكومة اليمنية عبرت عن استهجانها للحملة التحريضية التي تشنها قيادات الحوثيين ضد موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وما تتضمنه من اتهامات باطلة تهدف إلى تبرير جرائمها ضد العاملين الإنسانيين.

الحوثيون تعرضوا لاختراقات أمنية سهلت لإسرائيل قتل قادة بارزين في الجماعة (إ.ب.أ)

وأكدت دعمها الكامل للموظفين الأمميين الذين يعملون «بتفانٍ ونزاهةٍ لخدمة الشعب اليمني»، مشيدةً بدورهم في تخفيف المعاناة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا.

وحملت الحكومة الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة جميع العاملين في المنظمات الدولية، محذّرةً من أن استمرار هذه الانتهاكات يشكّل تهديداً مباشراً لعمل الوكالات الإنسانية في اليمن، ويقوّض الجهود الدولية الهادفة إلى معالجة الأزمة الإنسانية التي تسببت فيها الحرب.

إدانة حكومية

على صعيد آخر، أدان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بشدة الحملة الواسعة التي شنتها الجماعة الحوثية في محافظة ذمار، والتي استهدفت أكثر من 80 مدنياً من الأكاديميين، والأطباء، والتربويين، والموظفين، ومسؤولي الجمعيات الخيرية.

وقال الإرياني في تصريح رسمي إن هذه الاعتقالات تأتي امتداداً لنهج القمع الممنهج الذي تنفذه الجماعة في صنعاء، ومحافظات إب والحديدة وحجة والمحويت وعمران، مضيفاً أنها «جزء من سياسة منظمة تهدف إلى كسر إرادة اليمنيين، وتكميم الأفواه، وإشاعة الخوف والرعب بين المواطنين».

وأشار الوزير إلى أن ما يجري «يعكس حالة القلق والارتباك داخل الجماعة بعدما بدأت قبضتها الأمنية تتآكل، وتزايدت مؤشرات الغضب الشعبي ضد فسادها، ونهبها الممنهج للموارد».

وأكد أن الحوثيين بدلاً من الاستجابة لمطالب الناس، يلجأون إلى مزيد من القمع والاعتقالات، في دليل على «غياب أي مشروع وطني حقيقي لديهم»، على حد تعبيره.

الإرياني اعتبر أن تصاعد الحملة القمعية يفضح طبيعة الجماعة أمام الداخل والخارج، ويؤكد أنها «عصابة فقدت كل ارتباط بالقيم الوطنية والإنسانية»، مؤكداً أن هذه الانتهاكات «لن تنجح في إسكات أصوات اليمنيين الأحرار، بل ستزيدهم إصراراً على استعادة دولتهم وكرامتهم».


مقالات ذات صلة

«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

الخليج قوات «درع الوطن» التابعة للرئاسة اليمنية خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (حساب درع الوطن)

«الانتقالي» يعلن بدء تسليم المواقع لـ«درع الوطن» في حضرموت والمهرة

مع ساعات فجر العام الجديد، شرعت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في تسليم عدد من المواقع العسكرية لقوات «درع الوطن» الحكومية، فيما يبدو أنها خطوة تعكس التوصل إلى…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج علم باكستان يرفرف في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان ترفض الخطوات الأحادية في اليمن وتؤكد تضامنها الكامل مع السعودية

أعلنت باكستان تضامنها الكامل مع السعودية، مؤكدة من جديد التزامها بأمن المملكة، وشددت فيه على رفضها أي خطوات أحادية الجانب في اليمن من شأنها تصعيد الأوضاع.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم العربي الغارات استهدفت مواقع اختباء ومراكز سرية للقيادة الحوثية (إعلام محلي)

الحوثيون يقرّون بمقتل ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» الإيراني

إقرار حوثي بمقتل عبد الملك المرتضى ممثلهم في غرفة عمليات «المحور» بعد غارات أميركية في 2025 وسط خسائر نوعية واعترافات متتالية بمقتل قيادات عسكرية بارزة...

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي المجلس الانتقالي الجنوبي يسعى للانفصال عن اليمن وإخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح (أ.ب)

العليمي يطلب موقفاً دولياً جماعياً لردع تمرد «الانتقالي»

حذّر رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي من استغلال الحوثيين للإجراءات الأحادية، مطالباً بموقف دولي جماعي لردع تمرد «الانتقالي» وحماية وحدة اليمن وأمنه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص جانب من مراسم توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر 2019 (الشرق الأوسط)

خاص «التشاور والمصالحة» تدعو قادة الانتقالي لخفض التصعيد والانخراط السياسي

دعا مسؤول يمني قادة المجلس الانتقالي الجنوبي إلى المبادرة باتخاذ إجراءات سياسية وعسكرية تفضي إلى التخلي عن التصعيد المرفوض وطنياً، وإقليمياً، ودولياً.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد حق الصومال في الحفاظ على سيادته وسلامة أراضيه

لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)
لقطة عامة لمدينة هرجيسا عاصمة كبرى مدن إقليم «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الخميس)، أن وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه مبدأ راسخ لا يقبل أي مساومة أو تنازل في مواجهة إقدام إسرائيل على الاعتراف بإقليم أرض الصومال الانفصالي.

وشددت المنظمة، في بيان بعد اجتماع للجنة التنفيذية على مستوى المندوبين في جدة بالسعودية، على الرفض القاطع لأي محاولات تهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقوض الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي ويفتح المجال أمام مزيد من النزاعات والتوترات.

وأوضحت منظمة التعاون الإسلامي أنها تدين الإعلان الإسرائيلي الاعتراف بأرض الصومال، ووصفته بالانتهاك الصارخ لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وطالب البيان «بتكثيف الجهود وتوحيد الصفوف والوقوف صفاً واحداً إلى جانب جمهورية الصومال».


هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

هذه قصتنا يا محمد

الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)
الراحل الأستاذ محمد الشافعي في مكتبه (الشرق الأوسط)

هذه قصتنا يا محمد. وقعنا باكراً في الفخ. استدرجنا الحبر وهو جميل، وماكر. اخترنا مهنة شائكة. اخترنا نفقاً طويلاً. لا استراحات ولا هدنات. مطاردة محمومة للأخبار تنسينا تراكم السنوات الهاربة من شجرة العمر. مطاردة مضنية. لا القارئ يرتوي، ولا المؤسسات تفعل. يغالب الصحافي الأخبار طويلاً ثم تغلبه. تحوّله خبراً في صحيفته. خبر وفاة. خبر وداع.

كنا نستعد لوداع العام لا لوداعك. شاركتنا اجتماع أول من أمس. حملت دائماً إلى موعدنا اليومي. خبرتك الطويلة. ونبل مشاعرك. ورقي لغة التخاطب. وكأنك تعمدت أن تُبلغنا الرسالة. إن المحارب القديم لا يتقاعد. يفضّل السقوط على الحلبة. بعد ساعات فقط من الاجتماع جاءنا الخبر المؤلم. خانك القلب. ومن عادته أن يخون.

شاءت المهنة أن ينشغل هذا الرجل الهادئ بملفات عاصفة ورجال قساة. سرقت أفغانستان جزءاً كبيراً من اهتماماته. وكان يذهب إليها يوم كانت تغلي بـ«المجاهدين». وكان يرجع من تلك الأسفار المتعبة محملاً بالأخبار، والتحقيقات، والمقابلات. وحتى حين أوفد العمر رسائله لم يتنازل محمد الشافعي عن شغفه. تستوقفه كلمة. إشارة. عبارة تشبه عبوة ناسفة. وتثيره الأخبار، ويغريه التعب المتوّج بهدية طازجة إلى القراء.

قبل نحو أربعة عقود انتسب إلى عائلة «الشرق الأوسط». أحبها، وأحبته. وكما في كل قصص الحب لم يتردد ولم يتراجع ولم يبخل. أقول عائلة «الشرق الأوسط» وهي حديقة. حديقة أخبار وعناوين، وتحقيقات، ومقالات. وحديقة جنسيات وخبرات، وتجارب. تحت سقف المهنة وسقف الشغف. كان فخوراً بانتمائه إلى صحيفة متوثبة تُجدد وسائلها، وتحفظ روحها.

ما أصعب أن يطرق الموت الباب. ويخطف من العائلة ابناً عزيزاً، وأستاذاً قديراً. وما أصعب الغياب. اعتدنا أن نشاكسك. وأن نسألك. ونتعلم منك. ونعاتبك على أصدقائك القساة. ما أصعب مكتبك مسكوناً بغيابك. وما أصعب الاجتماع مفتقداً مساهمتك ورهافة تمنياتك.

هذه قصتنا يا محمد. نعيش بين سطرين ونموت بين سطرين. ننام أخيراً في أرشيف الصحيفة. وفي مودة زملائنا. و«الشرق الأوسط» بتنوعها، وأجيالها تحتضن ذكرى كل من بنى مدماكاً، وفتح نافذة، وأثرى أيام قرائها. خانك القلب ومن عادته أن يفعل، لكن المودات لا تعترف بالخيانات.


استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

استعجال نزع سلاح «حماس» يعرقل جهود استكمال «اتفاق غزة»

مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
مسلحون من «حماس» يحرسون منطقة يبحثون فيها عن جثث الرهائن بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

خرجت تسريبات إسرائيلية، الأربعاء، عن اتفاق تل أبيب مع واشنطن على استعجال نزع سلاح حركة «حماس»، مع حديث عن مهلة محتملة لنحو شهرين لإنهاء المهمة، وسط ترقب لبدء المرحلة الثانية المتعثرة.

وجاء ذلك في ختام تفاهمات أميركية - إسرائيلية توعدت «حماس» بالسحق حال لم يتم نزع السلاح، وهذا يشي بأن ثمة عراقيل تطرح مسبقاً، خاصة أن إسرائيل بالمقابل، لم تعلن التزاماً بالانسحاب من قطاع غزة، وفق تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التفاهمات بين الوسطاء و«حماس» للوصول لأفضل الصيغ بشأن سلاحها، والتي قد تكون في «ضبطه وليس نزعه».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)»، وفق تعبيره.

تلك الإحصائية الإسرائيلية تأتي غداة نقل صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء، الاثنين، بين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترمب في فلوريدا.

وقال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور».

وأضاف: «إذا لم ينزعوا سلاحهم كما وافقوا على ذلك، لقد وافقوا على ذلك، فسيكون هناك جحيم بانتظارهم، ونحن لا نريد ذلك، نحن لا نسعى لذلك، ولكن عليهم نزع السلاح في غضون فترة زمنية قصيرة إلى حد ما»، محذراً، من أن عدم الامتثال سيكون «مروعاً» بالنسبة للحركة، ومضيفاً أن دولاً أخرى «ستتدخل وتسحقها» إذا فشلت في إلقاء سلاحها.

غير أنه قال رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستسحب جنودها من غزة قبل نزع سلاح «حماس» بشكل كامل: «هذا موضوع آخر سنتحدث عنه لاحقاً».

ولم تعلق «حماس» على هذه التهديدات رسمياً، غير أنها عادة ما ترفض تسليم سلاحها ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمراً، وقالت أكثر من مرة إنها منفتحة على أي حلول وسط بشأن ذلك.

أطفال فلسطينيون نازحون في خيمة أقيمت على أرض غمرتها المياه وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن استعجال إسرائيل لنزع سلاح «حماس» يعرقل جهود الوسطاء لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنه مطلب غير واقعي لا يقابله أي التزام من إسرائيل بشأن الانسحاب وإعادة الإعمار.

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، فإن ملف سلاح المقاومة لن يكون عقبة حقيقية أمام استكمال الاتفاق، خلافاً لما تحاول إسرائيل الترويج له، موضحاً أن هناك مرونة كافية لدى حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، مقرونة برؤية سياسية ناضجة جرى بلورتها في القاهرة خلال اجتماع جامع ضمّ مختلف الفصائل، باستثناء حركة «فتح»، وبمشاركة الجهات المصرية.

هذه الرؤية تبلورت في موقف موحّد تبنّته الدول الوسيطة، وعلى رأسها مصر وتركيا وقطر، وتم نقله إلى الجانب الأميركي خلال اجتماع ميامي هذا الشهر، وينصّ بوضوح «على ضبط السلاح والالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، دون الانزلاق إلى منطق نزع السلاح كشرط مسبق أو أداة ابتزاز سياسي».

ويرى المدهون أن «حماس» معنية بشكل واضح بالوصول إلى المرحلة الثانية وتنفيذ الاتفاق كاملاً، وقدّمَت خلال المرحلة الأولى نموذجاً من الانضباط والالتزام وضبط الميدان، ما شجّع الوسطاء على تبنّي موقف داعم لاستمرار الاتفاق والانتقال إلى مرحلته التالية باستبدال ضبط السلاح بدلاً عن نزعه.

وثمة تهديدان بانتظار «اتفاق غزة»؛ الأول ذكره نتنياهو لموقع «نيوز ماكس» الأميركي، قائلاً: «سنستعيد رفات آخر رهينة في غزة بأي طريقة كانت»، والذي لم يتم الوصول له بعد، والثاني، بدء إعمار جزئي في رفح الفلسطينية قبل نزع سلاح «حماس»، بحسب ما نقلت «القناة الـ12» الإسرائيلية، وهو ما يتعارض مع جهود الإعمار الشامل الذي تسعى له الدول العربية.

ويرى السفير عزت سعد ضرورة الانتظار لمتابعة نتائج لقاء ترمب ونتنياهو على أرض الواقع، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريباً أم لا، محذراً من سعي إسرائيل لإعمار جزئي يهدد المرحلة الثانية.

ويعتقد المدهون أن العقدة الحقيقية ليست عند «حماس»، بل عند الاحتلال الإسرائيلي، الذي لم يلتزم حتى اللحظة بكامل استحقاقات المرحلة الأولى، ويواصل محاولاته لتخريب الاتفاق أو التهرّب من الانتقال إلى المرحلة الثانية.

ويرى أن هناك خطورة إذا بدأ الاحتلال الإسرائيلي، أو الجانب الأميركي، بالإعمار في المناطق المحتلة من قطاع غزة، والتي تشمل شرقي «الخط الأصفر»، وهذا يعني انقلاباً على الاتفاق، مشيراً إلى «أن المرحلة الثانية، والإعمار، يجب أن يتمّا في كامل قطاع غزة، ويجب أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي الآن من الخط الأصفر، ومن ثم تبدأ عملية الإعمار بعد تشكيل حكومة فلسطينية أو إدارة فلسطينية مقبولة داخلياً وإقليمياً ودولياً».

ونبه إلى أن أحاديث إسرائيل هي «محاولة للتهرب من مقتضيات المرحلة الثانية، والأساس فيها هو الانسحاب من القطاع».