هل خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في الوقت المناسب؟

بين ضغط البيت الأبيض ومخاوف الركود و«ضباب» البيانات

باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)
باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)
TT

هل خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في الوقت المناسب؟

باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)
باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)

رغم أن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية، ليصل معدلها إلى ما بين 3.75 في المائة و4 في المائة كان خطوة متوقعة، لكنها مثيرة للجدل. فقد جاءت وسط تراجع في سوق العمل وحالة شلل حكومي عطّلت صدور البيانات الاقتصادية، وفتحت الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل اتخذ الاحتياطي الفيدرالي القرار الصائب؟ وهل يقف الاقتصاد الأميركي عند مفترق طرق جديد، بين تضخم لم ينكسر بعد، وبطالة تتسلل ببطء إلى المشهد؟

قرار وسط «الضباب»

كان واضحاً رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في مؤتمره الصحافي حين قال إن «المخاطر على التوظيف ارتفعت في الأشهر الأخيرة»، مشيراً إلى أن «القرار جاء وسط تباين حاد في وجهات نظر أعضاء اللجنة بشأن الخطوات المقبلة». وأضاف مازحاً: «عندما تقود سيارتك وسط الضباب، تُبطئ السرعة».

كان ذلك توصيفاً دقيقاً للوضع الراهن. فمع استمرار الإغلاق الحكومي الذي عطّل صدور بيانات حيوية عن التضخم والوظائف، اضطر البنك المركزي الأميركي إلى اتخاذ قراره بالاستناد إلى مؤشرات من القطاع الخاص وتقارير ميدانية من فروعه الإقليمية.

وقد بلغ الانقسام بين أعضاء اللجنة ذروته. فقد صوّت 10 لصالح الخفض مقابل معارضتين: الأولى من محافظ البنك الجديد ستيفن ميران، الذي عُيّن بضغط من الرئيس دونالد ترمب وكان يريد خفضاً أكبر، والأخرى من رئيس فرع كانساس جيفري شمد، الذي رأى أن «الوقت غير مناسب لأي خفض جديد».

توازن هشّ بين التضخم والوظائف

القرار، وهو الثاني بعد خفض سبتمبر (أيلول)، جاء بعد أشهر من الجمود النقدي أعقبت سلسلة من الخفض خلال عامي 2024 و2025؛ لتدارك ما يصفه بعض الاقتصاديين بـ«الركود الصامت» في سوق العمل. فمعدل البطالة ارتفع إلى 4.3 في المائة، وهو الأعلى منذ عام 2021، في حين تباطأ خلق الوظائف إلى نحو 22 ألفاً فقط في أغسطس (آب)، مقابل أكثر من 80 ألفاً قبل عام، وفق صحيفة «واشنطن بوست». لكن في المقابل، لا يزال التضخم عالقاً عند نحو 3 في المائة، مدفوعاً جزئياً برسوم ترمب الجمركية على الواردات، التي رفعت تكلفة الإنتاج والأسعار معاً.

يرى اقتصاديون أن «الفيدرالي» يواجه معضلة نادرة: فالتضخم لا يتراجع، وسوق العمل تضعف، فيما يشبه حالة «الركود التضخمي» التي لم تعرفها أميركا منذ سبعينات القرن الماضي.

في هذا السياق، قال الخبير السابق في «الفيدرالي» ويليام إنغليش لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «المشكلة أن البيانات المتضاربة جعلت من المستحيل تقريباً معرفة الاتجاه الحقيقي للاقتصاد... (الفيدرالي) يسير على حبل مشدود بلا شبكة أمان».

ترمب والضغوط السياسية

منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم يُخفِ الرئيس ترمب استياءه من باول، الذي عيّنه في ولايته الأولى عام 2018. فترمب يرى أن «الفيدرالي» «يتباطأ أكثر مما ينبغي» في خفض الفائدة، عادَّاً أن ذلك «يضر بالقدرة التنافسية للاقتصاد الأميركي».

وفي تصريحات أدلى بها من كوريا الجنوبية، وصف ترمب باول بأنه «متأخر دائماً». ويعتقد على نطاق واسع أن ترمب يسعى إلى تسريع تعيين بديل لباول قبل نهاية العام، من بين خمسة مرشحين قيد الدرس. لكن باول دافع مجدداً عن استقلالية المؤسسة، مؤكداً أن السياسة النقدية «ليست على مسار محدد مسبقاً»، وأن «القرارات ستُتخذ بناءً على المعطيات، لا على السياسة».

غير أن تزامن خفض الفائدة مع إنهاء برنامج تقليص الميزانية العمومية للبنك (المعروف بالتشديد الكمي) أثار تساؤلات حول مدى تكيّف «الفيدرالي» مع المناخ السياسي الجديد في واشنطن.

في وول ستريت، خيّمت نغمة باول الحذرة على مزاج المستثمرين. فبعد أن كانت المؤشرات الثلاثة الكبرى تتجه لتحقيق مكاسب قياسية، انقلبت إلى اللون الأحمر فور مؤتمره الصحافي. ويرى محللون في «بلومبرغ» أن هذا التفاعل المزدوج «يكشف عن هشاشة الثقة في المسار الاقتصادي»، مشيرين إلى أن الأسواق «تتخوف من أن يؤدي الخفض المتكرر إلى فقدان أدوات التحفيز إذا تبين لاحقاً أن التضخم يعاود الارتفاع».

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الوظائف عند نقطة تحول

في الوقت الذي يتجادل فيه الساسة والمصرفيون حول معدلات الفائدة، بدأت إشارات ملموسة على تباطؤ سوق العمل تثير القلق. فقد أعلنت شركات كبرى مثل «أمازون» و«يو بي إس» عن خطط لتسريح عشرات الآلاف من الموظفين، فيما كشفت تقارير عن أن نسبة الوظائف المفتوحة لكل عاطل انخفضت إلى أقل من وظيفة واحدة (0.98) للمرة الأولى منذ عام 2020.

ويقول اقتصاديون إن هذا التراجع «الهيكلي» يعكس تحوّلاً في عقلية الشركات التي «لم تعد تخشى نقص العمالة كما في فترة ما بعد الجائحة»، بل تسعى إلى تقليص التكلفة استعداداً لعصر الذكاء الاصطناعي.

لكن رغم تزايد التسريحات، لا تشير المؤشرات بعد إلى ركود وشيك. فالنمو لا يزال إيجابياً، والإنفاق الاستهلاكي مدعوم بارتفاع أسواق الأسهم وتراجع تكاليف الاقتراض نسبياً، فإن الخطر الأكبر، حسب تقديرات «فاينانشال تايمز»، يتمثل في أن «الاقتصاد الأميركي يفقد زخمه ببطء بينما يظل التضخم عنيداً... وهي معادلة تضع (الفيدرالي) في مأزق حقيقي».

الاقتصاد والسياسة وجهان للأزمة

على المدى القريب، يتوقع خبراء أن يظل «الفيدرالي» في موقف انتظار حتى اجتماع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حين تتوافر بيانات أوضح حول التوظيف والأسعار. لكن استمرار الإغلاق الحكومي قد يمنع صدور تلك البيانات أصلاً؛ ما يجعل القرار المقبل رهناً بالحدس أكثر من التحليل.

وفي غياب وضوح الرؤية، يبدو أن «الفيدرالي» يسير بين مطرقة البيت الأبيض وسندان الأسواق، في وقت يتحول فيه الاقتصاد الأميركي ساحة اختبار بين السياسة النقدية والاستراتيجية الانتخابية.

يقول فنسنت رينهارت، الخبير في «بي إن واي إنفستمنتس» لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «لم يعد هناك مسار خالٍ من المخاطر... إذا خفّض (الفيدرالي) كثيراً، يخاطر بتأجيج التضخم، وإذا امتنع، قد يُتهم بخنق النمو». ويضيف أن باول «يعرف أنه يواجه ضغطاً غير مسبوق من البيت الأبيض، لكنه أيضاً يدرك أن أي خطوة خاطئة قد تضعف مصداقية المؤسسة التي يرأسها».

شاشات في بورصة نيويورك تعرض مؤتمر باول الصحافي بينما متداول يراقب تطور الأسهم (رويترز)

الاقتصاد في صندوق الاقتراع

لا يمكن فصل القرار النقدي عن حسابات العام الانتخابي المقبل. فترمب، الذي يسعى لتجديد الثقة في إدارته الاقتصادية، يريد دخول عام 2026 على وقع نمو متجدد وأسعار مستقرة. ويعتقد مستشاروه أن خفض الفائدة الآن «قد يمنح دفعة للأسواق العقارية والاستهلاك قبل أن تبدأ الحملات الانتخابية الفعلية»، وفق «فاينانشال تايمز».

لكن خصومه يرون العكس تماماً، فخفض الفائدة في توقيت خاطئ قد يُضعف السيطرة على التضخم ويخلق ارتباكاً في الأسواق؛ ما يمنح الديمقراطيين ورقة لاتهام الإدارة بـ«التلاعب بالسياسة النقدية لخدمة أهداف انتخابية».

ويرى محللون أن الاقتصاد سيظل البوصلة التي تحدد مسار ترمب في العام المقبل. إذا شعر الأميركيون بأن وظائفهم وأقساطهم في أمان، فسيفوز حزبه بسهولة. أما إذا عادت الأسعار إلى الارتفاع، فسيواجه معركة صعبة.

بين ضغوط سياسية، وبيانات غائبة، وسوق عملٍ تترنح على حافة التباطؤ، يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه اليوم في وضع «قيادة وسط الضباب»، كما قال باول. القرار بخفض الفائدة قد يمنح الاقتصاد الأميركي استراحة قصيرة، لكنه لا يبدد الغيوم التي تتكاثف في الأفق، ولا يحل معضلة التضخم الذي يأبى التراجع. وربما تكمن المفارقة في أن أكثر خطوة اتُخذت لتطمين الأسواق، كشفت في الوقت نفسه عن عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية، وأعادت إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: هل ما زال «الفيدرالي» قادراً على رسم سياسة نقدية مستقلة في ظل اقتصادٍ تقوده السياسة أكثر من الأرقام؟

ومع ذلك، قد يتبين أن الاقتصاد الأميركي بات لاعباً سياسياً لا يقل نفوذاً عن المرشحين أنفسهم في تحديد وجهة السباق إلى البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

هبطت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرةً بازدياد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بيسنت يدلي بتصريح صحافي عقب اجتماعات مع وفد صيني (أ.ف.ب)

ثورة بيسنت النقدية... الاستعانة بنموذج بنك إنجلترا لإخضاع «الفيدرالي»

يدرس وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، مقترحات لإعادة هيكلة جذرية للعلاقة التاريخية التي تربط وزارة الخزانة بالاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.