هل خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في الوقت المناسب؟

بين ضغط البيت الأبيض ومخاوف الركود و«ضباب» البيانات

باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)
باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)
TT

هل خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في الوقت المناسب؟

باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)
باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)

رغم أن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية، ليصل معدلها إلى ما بين 3.75 في المائة و4 في المائة كان خطوة متوقعة، لكنها مثيرة للجدل. فقد جاءت وسط تراجع في سوق العمل وحالة شلل حكومي عطّلت صدور البيانات الاقتصادية، وفتحت الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل اتخذ الاحتياطي الفيدرالي القرار الصائب؟ وهل يقف الاقتصاد الأميركي عند مفترق طرق جديد، بين تضخم لم ينكسر بعد، وبطالة تتسلل ببطء إلى المشهد؟

قرار وسط «الضباب»

كان واضحاً رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في مؤتمره الصحافي حين قال إن «المخاطر على التوظيف ارتفعت في الأشهر الأخيرة»، مشيراً إلى أن «القرار جاء وسط تباين حاد في وجهات نظر أعضاء اللجنة بشأن الخطوات المقبلة». وأضاف مازحاً: «عندما تقود سيارتك وسط الضباب، تُبطئ السرعة».

كان ذلك توصيفاً دقيقاً للوضع الراهن. فمع استمرار الإغلاق الحكومي الذي عطّل صدور بيانات حيوية عن التضخم والوظائف، اضطر البنك المركزي الأميركي إلى اتخاذ قراره بالاستناد إلى مؤشرات من القطاع الخاص وتقارير ميدانية من فروعه الإقليمية.

وقد بلغ الانقسام بين أعضاء اللجنة ذروته. فقد صوّت 10 لصالح الخفض مقابل معارضتين: الأولى من محافظ البنك الجديد ستيفن ميران، الذي عُيّن بضغط من الرئيس دونالد ترمب وكان يريد خفضاً أكبر، والأخرى من رئيس فرع كانساس جيفري شمد، الذي رأى أن «الوقت غير مناسب لأي خفض جديد».

توازن هشّ بين التضخم والوظائف

القرار، وهو الثاني بعد خفض سبتمبر (أيلول)، جاء بعد أشهر من الجمود النقدي أعقبت سلسلة من الخفض خلال عامي 2024 و2025؛ لتدارك ما يصفه بعض الاقتصاديين بـ«الركود الصامت» في سوق العمل. فمعدل البطالة ارتفع إلى 4.3 في المائة، وهو الأعلى منذ عام 2021، في حين تباطأ خلق الوظائف إلى نحو 22 ألفاً فقط في أغسطس (آب)، مقابل أكثر من 80 ألفاً قبل عام، وفق صحيفة «واشنطن بوست». لكن في المقابل، لا يزال التضخم عالقاً عند نحو 3 في المائة، مدفوعاً جزئياً برسوم ترمب الجمركية على الواردات، التي رفعت تكلفة الإنتاج والأسعار معاً.

يرى اقتصاديون أن «الفيدرالي» يواجه معضلة نادرة: فالتضخم لا يتراجع، وسوق العمل تضعف، فيما يشبه حالة «الركود التضخمي» التي لم تعرفها أميركا منذ سبعينات القرن الماضي.

في هذا السياق، قال الخبير السابق في «الفيدرالي» ويليام إنغليش لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «المشكلة أن البيانات المتضاربة جعلت من المستحيل تقريباً معرفة الاتجاه الحقيقي للاقتصاد... (الفيدرالي) يسير على حبل مشدود بلا شبكة أمان».

ترمب والضغوط السياسية

منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم يُخفِ الرئيس ترمب استياءه من باول، الذي عيّنه في ولايته الأولى عام 2018. فترمب يرى أن «الفيدرالي» «يتباطأ أكثر مما ينبغي» في خفض الفائدة، عادَّاً أن ذلك «يضر بالقدرة التنافسية للاقتصاد الأميركي».

وفي تصريحات أدلى بها من كوريا الجنوبية، وصف ترمب باول بأنه «متأخر دائماً». ويعتقد على نطاق واسع أن ترمب يسعى إلى تسريع تعيين بديل لباول قبل نهاية العام، من بين خمسة مرشحين قيد الدرس. لكن باول دافع مجدداً عن استقلالية المؤسسة، مؤكداً أن السياسة النقدية «ليست على مسار محدد مسبقاً»، وأن «القرارات ستُتخذ بناءً على المعطيات، لا على السياسة».

غير أن تزامن خفض الفائدة مع إنهاء برنامج تقليص الميزانية العمومية للبنك (المعروف بالتشديد الكمي) أثار تساؤلات حول مدى تكيّف «الفيدرالي» مع المناخ السياسي الجديد في واشنطن.

في وول ستريت، خيّمت نغمة باول الحذرة على مزاج المستثمرين. فبعد أن كانت المؤشرات الثلاثة الكبرى تتجه لتحقيق مكاسب قياسية، انقلبت إلى اللون الأحمر فور مؤتمره الصحافي. ويرى محللون في «بلومبرغ» أن هذا التفاعل المزدوج «يكشف عن هشاشة الثقة في المسار الاقتصادي»، مشيرين إلى أن الأسواق «تتخوف من أن يؤدي الخفض المتكرر إلى فقدان أدوات التحفيز إذا تبين لاحقاً أن التضخم يعاود الارتفاع».

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الوظائف عند نقطة تحول

في الوقت الذي يتجادل فيه الساسة والمصرفيون حول معدلات الفائدة، بدأت إشارات ملموسة على تباطؤ سوق العمل تثير القلق. فقد أعلنت شركات كبرى مثل «أمازون» و«يو بي إس» عن خطط لتسريح عشرات الآلاف من الموظفين، فيما كشفت تقارير عن أن نسبة الوظائف المفتوحة لكل عاطل انخفضت إلى أقل من وظيفة واحدة (0.98) للمرة الأولى منذ عام 2020.

ويقول اقتصاديون إن هذا التراجع «الهيكلي» يعكس تحوّلاً في عقلية الشركات التي «لم تعد تخشى نقص العمالة كما في فترة ما بعد الجائحة»، بل تسعى إلى تقليص التكلفة استعداداً لعصر الذكاء الاصطناعي.

لكن رغم تزايد التسريحات، لا تشير المؤشرات بعد إلى ركود وشيك. فالنمو لا يزال إيجابياً، والإنفاق الاستهلاكي مدعوم بارتفاع أسواق الأسهم وتراجع تكاليف الاقتراض نسبياً، فإن الخطر الأكبر، حسب تقديرات «فاينانشال تايمز»، يتمثل في أن «الاقتصاد الأميركي يفقد زخمه ببطء بينما يظل التضخم عنيداً... وهي معادلة تضع (الفيدرالي) في مأزق حقيقي».

الاقتصاد والسياسة وجهان للأزمة

على المدى القريب، يتوقع خبراء أن يظل «الفيدرالي» في موقف انتظار حتى اجتماع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حين تتوافر بيانات أوضح حول التوظيف والأسعار. لكن استمرار الإغلاق الحكومي قد يمنع صدور تلك البيانات أصلاً؛ ما يجعل القرار المقبل رهناً بالحدس أكثر من التحليل.

وفي غياب وضوح الرؤية، يبدو أن «الفيدرالي» يسير بين مطرقة البيت الأبيض وسندان الأسواق، في وقت يتحول فيه الاقتصاد الأميركي ساحة اختبار بين السياسة النقدية والاستراتيجية الانتخابية.

يقول فنسنت رينهارت، الخبير في «بي إن واي إنفستمنتس» لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «لم يعد هناك مسار خالٍ من المخاطر... إذا خفّض (الفيدرالي) كثيراً، يخاطر بتأجيج التضخم، وإذا امتنع، قد يُتهم بخنق النمو». ويضيف أن باول «يعرف أنه يواجه ضغطاً غير مسبوق من البيت الأبيض، لكنه أيضاً يدرك أن أي خطوة خاطئة قد تضعف مصداقية المؤسسة التي يرأسها».

شاشات في بورصة نيويورك تعرض مؤتمر باول الصحافي بينما متداول يراقب تطور الأسهم (رويترز)

الاقتصاد في صندوق الاقتراع

لا يمكن فصل القرار النقدي عن حسابات العام الانتخابي المقبل. فترمب، الذي يسعى لتجديد الثقة في إدارته الاقتصادية، يريد دخول عام 2026 على وقع نمو متجدد وأسعار مستقرة. ويعتقد مستشاروه أن خفض الفائدة الآن «قد يمنح دفعة للأسواق العقارية والاستهلاك قبل أن تبدأ الحملات الانتخابية الفعلية»، وفق «فاينانشال تايمز».

لكن خصومه يرون العكس تماماً، فخفض الفائدة في توقيت خاطئ قد يُضعف السيطرة على التضخم ويخلق ارتباكاً في الأسواق؛ ما يمنح الديمقراطيين ورقة لاتهام الإدارة بـ«التلاعب بالسياسة النقدية لخدمة أهداف انتخابية».

ويرى محللون أن الاقتصاد سيظل البوصلة التي تحدد مسار ترمب في العام المقبل. إذا شعر الأميركيون بأن وظائفهم وأقساطهم في أمان، فسيفوز حزبه بسهولة. أما إذا عادت الأسعار إلى الارتفاع، فسيواجه معركة صعبة.

بين ضغوط سياسية، وبيانات غائبة، وسوق عملٍ تترنح على حافة التباطؤ، يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه اليوم في وضع «قيادة وسط الضباب»، كما قال باول. القرار بخفض الفائدة قد يمنح الاقتصاد الأميركي استراحة قصيرة، لكنه لا يبدد الغيوم التي تتكاثف في الأفق، ولا يحل معضلة التضخم الذي يأبى التراجع. وربما تكمن المفارقة في أن أكثر خطوة اتُخذت لتطمين الأسواق، كشفت في الوقت نفسه عن عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية، وأعادت إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: هل ما زال «الفيدرالي» قادراً على رسم سياسة نقدية مستقلة في ظل اقتصادٍ تقوده السياسة أكثر من الأرقام؟

ومع ذلك، قد يتبين أن الاقتصاد الأميركي بات لاعباً سياسياً لا يقل نفوذاً عن المرشحين أنفسهم في تحديد وجهة السباق إلى البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصريحات جريئة، مؤكداً أن مرشحه لقيادة الاحتياطي الفيدرالي يمتلك القدرة على دفع الاقتصاد لتحقيق نمو 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد اصطفاف المتقدمين للحصول على إعانات البطالة خارج مركز التوظيف في كنتاكي (رويترز)

ارتفاع غير متوقع في طلبات إعانات البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

شهد عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي ارتفاعاً أكبر من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحذر من تهميش أوروبا ويدعو إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية

إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
إيمانويل ماكرون يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل ببلجيكا 19 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أوروبا إلى تعزيز الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، محذراً من أن القارة قد تواجه خطر التهميش في مواجهة المنافسة المتصاعدة من الولايات المتحدة والصين، وذلك في مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء.

وحذّر ماكرون من أن «التهديدات» و«الترهيب» الأميركي لم تنتهِ بعد، مشدداً على ضرورة عدم التهاون، في مقابلة مع عدد من الصحف الأوروبية، من بينها: «لوموند»، و«الإيكونوميست»، و«فايننشال تايمز».

وقبل اجتماع الاتحاد الأوروبي، دعا ماكرون إلى «تبسيط» و«تعميق» السوق الموحدة للاتحاد، و«تنويع» الشراكات التجارية، موضحاً أن أوروبا تواجه تحديات يومية تستهدف قطاعات حيوية مثل الأدوية والتقنيات الرقمية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «عندما يكون هناك عدوان سافر، يجب ألا نستسلم أو نحاول التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية لأشهر، ولم تنجح، والأهم من ذلك أنها تجعل أوروبا أكثر اعتماداً استراتيجياً على الآخرين».

وأشار إلى أن الاستثمارات العامة والخاصة في الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى نحو 1.2 تريليون يورو (1.4 تريليون دولار) سنوياً، لتشمل التقنيات الخضراء والرقمية، والدفاع، والأمن.

وجدّد دعوته إلى إصدار ديون أوروبية مشتركة، وهي فكرة لطالما دافعت عنها فرنسا لسنوات، لكنها قُوبلت بالرفض من بعض الدول الأخرى. وأضاف: «حان الوقت الآن لإطلاق آلية اقتراض مشتركة لهذه النفقات المستقبلية، من خلال سندات يورو موجهة نحو المستقبل».


الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر مع تقييم أرباح الشركات

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين نتائج أرباح الشركات المتباينة، في ظل حالة من الحذر قبيل صدور بيانات اقتصادية أميركية مهمة هذا الأسبوع.

وبحلول الساعة 08:15 بتوقيت غرينتش، استقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 621.28 نقطة، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق خلال اليوم، وفق «رويترز».

وتراجعت أسهم شركة «بي بي» بنسبة 4 في المائة، بعد إعلان الشركة البريطانية أرباحاً ربع سنوية متوافقة مع توقعات المحللين، وقرارها تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم، عقب شطب نحو 4 مليارات دولار من قيمة أعمالها في مجال الطاقة المتجددة والغاز الحيوي، مما حدّ من مكاسب قطاع الطاقة الذي انخفض بنسبة 1.1 في المائة بشكل عام.

على الجانب الآخر، ارتفعت أسهم الشركات الفاخرة بنسبة 1.2 في المائة، مدفوعة بارتفاع حاد بلغت نسبته 13.5 في المائة في أسهم شركة «كيرينغ» الفرنسية، بعد أن أعلنت الشركة تراجعاً أقل من المتوقع في مبيعات الربع الرابع، في ظل جهود الرئيس التنفيذي الجديد، لوكا دي ميو، لتحقيق الاستقرار للشركة المالكة لعلامة «غوتشي».

كما أعلنت شركة «تي يو آي»، أكبر شركات السفر الأوروبية من حيث الحصة السوقية، أرباحاً تشغيلية فاقت التوقعات في الربع الأول، رغم أن المخاوف بشأن ضعف الحجوزات المستقبلية دفعت بأسهمها إلى الانخفاض بنسبة 2.8 في المائة.

وفي قطاع معدات الترفيه، ارتفعت أسهم شركة «ثول» السويدية بنسبة 12.7 في المائة، بعد أن تجاوزت توقعات الإيرادات الفصلية، مدعومة بعمليات الاستحواذ الأخيرة.


الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.