تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

انشقاق يربك ترمب قبل الانتخابات النصفية 2026

لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)
لافتة «توقف» وسط بقع من الثلج أمام مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن... 31 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في واحدة من أندر لحظات تحدّي الرئيس داخل كونغرس يسيطر عليه حزبه، صوَّت مجلس النواب الأميركي لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب على كندا، في تصويتٍ مرَّ بفارق ضئيل (219 صوتاً مقابل 211)، وبمساندة 6 جمهوريين إلى جانب غالبية الحزب الديمقراطي.

عملياً، لا يملك القرار فرصاً كبيرة لتغيير السياسة فوراً، فهو يحتاج إلى عبور مجلس الشيوخ، ثم يظل عرضةً لفيتو رئاسي يتطلب تجاوزه أكثرية الثلثين في المجلسين، وهي عتبة بعيدة في ظل اصطفاف حزبي حاد. لكن «رمزية» التصويت هنا هي الرسالة: اعتراضٌ معلن من داخل الحزب الحاكم على سلاح التعريفة الذي جعله ترمب ركناً من استراتيجيته الاقتصادية والضغطية على الحلفاء والخصوم.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المُشرِّعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

جوهر المعركة لم يكن التعريفة وحدها، بل «مَن يملك المفتاح؟». القرار الذي قاده النائب غريغوري ميكس استهدف إنهاء «حالة الطوارئ الوطنية» التي استند إليها البيت الأبيض لتسويغ الرسوم، في نقاش أعاد فتح سؤال الصلاحيات الدستورية: هل يجوز للسلطة التنفيذية تحويل قانون طوارئ إلى تفويض شبه مطلق بفرض ضرائب على الواردات؟

حتى داخل الحزب الجمهوري، بدأ يتبلور تيار يقول إن الكونغرس تنازل طويلاً عن صلاحياته في التجارة والضرائب، وإن استمرار هذا التنازل يرتدّ سياسياً على النواب في دوائرهم حين ترتفع الأسعار ويُسألون: أين كنتم؟ هذا البعد المؤسسي يتقاطع مع مأزق عملي لرئيس المجلس مايك جونسون، الذي حاول تمديد «حظرٍ إجرائي» كان يمنع طرح قرارات مثل هذه للتصويت، لكنه فشل قبل يوم واحد من جلسة الأربعاء، في إشارة إلى هشاشة إدارة أغلبية ضيقة لا تحتمل أكثر من بضعة «منشقين».

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون ومهمة صعبة للتوصل إلى حلول لتجنب الإغلاق الحكومي (رويترز)

وتتضاعف الأهمية السياسية لأن موضوع الرسوم لم يعد نخبوياً. وفق «مركز بيو للأبحاث»، فإن 60 في المائة من الأميركيين يرفضون زيادة الرسوم، مقابل 37 في المائة يؤيدونها. وهي أرقام تمنح الديمقراطيين مادة جاهزة لربط «التعريفة» بتجربة التضخم وتكلفة المعيشة، وتضع الجمهوريين المتأرجحين بين قاعدتين: قاعدة شعبوية ترى في الرسوم «سلاحاً» لإجبار الشركاء على التنازل، وقاعدة محافظة - تجارية تقليدية تعدّها ضريبةً غير مباشرة على المستهلك.

وفي قلب هذا الشدّ والجذب، يلوّح ترمب بسلاحه السياسي المفضّل: تهديد المنشقين بتحديات تمهيدية داخل الحزب، ما يحوّل التصويت من نقاش سياسة عامة إلى اختبار ولاء قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

زعيم الديمقراطيين بـ«الشيوخ» تشاك شومر في الكونغرس... 13 يناير 2026 (رويترز)

اقتصادياً، تتغذّى المعارضة من الفجوة بين خطاب الإدارة وواقع انتقال التكلفة. الدراسات المستقلة تميل إلى أن العبء الأكبر يقع على المشترين داخل الولايات المتحدة، لا على «الأجانب» كما يكرِّر ترمب.

تحليل أكاديمي مرتبط بجامعة شيكاغو بوث لإدارة الأعمال خلُص إلى أن معظم الرسوم تُمرَّر إلى المشترين الأميركيين، ما يعني عملياً ارتفاع أسعار المدخلات والسلع المستوردة. وفي السياق التشريعي، يستند معارضو الرسوم أيضاً إلى تحذيرات عن أثرها على الأسعار والكفاءة الاقتصادية، وهو ما يرفع حساسية الملف انتخابياً لأن الناخب لا يصوِّت على «فلسفة» التجارة بقدر ما يصوِّت على فاتورة البقالة وتكاليف التشغيل.

زعيم الأقلية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال مؤتمر صحافي بشأن نزاع تطبيق قوانين الهجرة وتجنب إغلاق حكومي جزئي (رويترز)

ثمّة عامل ثالث يجعل «الرمزي» أكثر من رمزي: المسار القضائي. فشرعية استخدام قانون الطوارئ لفرض رسوم واسعة مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية. وقد أظهرت المرافعات، بحسب متابعات قانونية، تشكيكاً من قضاة عبر الطيف الآيديولوجي في فكرة أن قانوناً صُمّم أساساً للعقوبات والطوارئ يمكن أن يتحوَّل إلى تفويض تعريفة شامل. وبذلك، يصبح تصويت مجلس النواب ورقة ضغط مزدوجة: على البيت الأبيض في السياسة، وعلى المحكمة في «المناخ العام» الذي يوحي بأن الكونغرس نفسه غير مرتاح لاتساع السلطة التنفيذية في هذا الملف.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يعلن إعادة رسم الخرائط الانتخابية... 14 أغسطس 2025 (رويترز)

صحيحٌ أن ترمب يستطيع إجهاض القرار بفيتو، لكن الضرر السياسي وقع بالفعل: 6 جمهوريين كسروا الانضباط الحزبي وسجَّلوا موقفاً علنياً، هم النواب: دون بايكن، وتوماس ماسي، وكيفن كيلي، وجيف هيرد، ودان نيوهاوس، وبراين فيتزباتريك، في لحظة يحاول فيها الحزب تقديم صورة جبهة موحدة. واللافت أنَّ هذا الشرخ قد لا يبقى حدثاً منفرداً، ففتح الباب إجرائياً يعني أن الديمقراطيين قادرون على جرّ المجلس إلى تصويتات إضافية على رسوم أخرى، حتى لو بقيت النتائج «رمزية». هنا تحديداً يكمن جرس الإنذار للجمهوريين: ليس الخطر في خسارة معركة تشريعية واحدة، بل في تحوّل ملف الرسوم إلى سلسلة تصويتات تُحرج المرشحين في الدوائر المتأرجحة، وتضعهم بين مطرقة «الولاء لترمب» وسندان «تكلفة المعيشة» قبل سباق المنتصف في خريف هذا العام.


مقالات ذات صلة

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

أعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين 14 مايو الماضي (أ.ب)

الرئيس الصيني يقوم بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة ويلتقي ترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة في الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ تلبية لدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب.

الولايات المتحدة​ المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

تقرير: إدارة ترمب تعتزم فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

قال مصدران مطلعان إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعدت عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية بأكملها وتعتزم إعلانها قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)
بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)
TT

مؤسسات إخبارية أميركية تعتزم مقاضاة ترمب بسبب منعها من دخول البيت الأبيض

بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)
بيتسي كلاين مراسلة شبكة «سي إن إن» (CNN) البارزة في البيت الأبيض تنقل الأخبار من موقع قريب من مجمع البيت الأبيض بعد مصادرة تصريحها الصحافي (أ.ب)

أعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، اليوم (الاثنين)، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح الجمعة الماضي بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين –بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»– على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم (الاثنين) على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
TT

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

نقلت صحيفة ​«فاينانشال تايمز»، الاثنين، عن مصادر مطلعة قولها ‌إن ‌الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب ⁠ضغط ​على نظيره ⁠الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مكالمة هاتفية ⁠جرت الأحد لوقف ​هجمات ‌كييف ‌على مصافي التكرير الروسية؛ خوفاً من ‌أن تؤدي هذه الهجمات ⁠إلى ⁠تفاقم النقص العالمي في وقود الديزل وارتفاع أسعاره.

وأعلن ​زيلينسكي أمس، أن ‌الجيش ​الأوكراني ‌شن ⁠هجوماً ​على مصفاة نفط ⁠في منطقة موسكو الروسية خلال ⁠الليل. وأضاف ‌على ‌«إكس»: «تم ​استهداف أحد ‌أهم ‌منشآت صناعة النفط الروسية ومنشأة ‌لوجستية تابعة للمعتدي. ⁠هذه مليارات ⁠الدولارات التي تدعم آلة الحرب».

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق، الاثنين، إن روسيا تأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وأضاف بيسكوف، خلال منتدى إعلامي نظمته منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ: «نأمل أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المحادثات الثلاثية، وأن نقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا عبر الوسائل السلمية»، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأشار بيسكوف إلى أنه لا يوجد حالياً أي تقدم بشأن استئناف المحادثات الثلاثية حول أوكرانيا.

وأوضح بيسكوف أن «كل حروب المعلومات هذه وحالات الأخبار الزائفة لن تنتهي بسرعة؛ فهي ستزداد تعقيداً وتطوراً، وبالتالي سيتطلب الأمر جهوداً هائلة من وكالات الأنباء حول العالم لمواجهتها، وللحفاظ وسط تدفقات المعلومات المشبوهة هذه على نهج مهني والالتزام بأعلى معايير الدقة في نقل الحقائق».

وأكد بيسكوف أن روسيا تواصل عمليتها الخاصة لتحقيق أهدافها، قائلاً: «نحن نواصل العملية الخاصة، أي عملنا العسكري، لتحقيق الأهداف المحددة».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».