علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة

لها تأثيرات قوية على الجسم وقد تزيد من سوء بعض الحالات المرَضية

علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة
TT

علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة

علاجات البرد البسيطة... تحمل مخاطر معقّدة

تتوفر علاجات البرد المغلفة بألوان زاهية بسهولة، وتعد بتقديم راحة سريعة. لكن هذا لا يعني أنه يمكنك تناولها بدون التفكير في المخاطر التي تنطوي عليها الأدوية التي تحتويها، مثل مزيلات الاحتقان، ومضادات الهيستامين، ومثبطات السعال، ومسكنات الألم.

ويقول جيغار ميهتا، الصيدلي في مركز «بيت إسرائيل ديكونيس» الطبي التابع لجامعة هارفارد: «عبارة (تُصرف بدون وصفة طبية) لا تعني أنه دواء غير ضار»، ويضيف: «هذه الأدوية لا تزال لها تأثيرات قوية على الجسم، ويمكن أن تتفاعل مع الأدوية الموصوفة طبياً، أو تزيد من سوء حالات صحية معينة».

علاجات نزلات البرد الشائعة

إليك ما تحتاج لمعرفته حول علاجات البرد الشائعة وكيف يمكن أن تؤثر عليك.

• مزيلات الاحتقان «Decongestants»: تعمل مزيلات الاحتقان على تضييق الأوعية الدموية لتقليص الأغشية المتورمة في الممرات الأنفية، ما يسمح بمرور المزيد من الهواء من خلالها. ويتم تناول بعض مزيلات الاحتقان عن طريق الفم مثل «سودوإيفيدرين - سودافيد» (pseudoephedrine / Sudafed)، ويتم استنشاق بعضها الآخر، مثل «أوكسي ميتازولين / أفرين» (oxymetazoline / Afrin).

غير أن مزيلات الاحتقان تحمل عدة مخاطر، إذ يمكنها أن ترفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب. وبما أنها أيضاً منشطات، فيمكن أن تسبب القلق والأرق واضطراب النوم. ولا يُنصح بتناول هذه الأدوية للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو تاريخ من السكتة الدماغية، أو الذبحة الصدرية، أو السكري.

بالإضافة إلى ذلك، إذا استخدمت بخاخاً أنفياً مزيلاً للاحتقان يُصرف بدون وصفة طبية لأكثر من بضعة أيام متتالية، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم التورم ليصبح أسوأ مما كان عليه في البداية.

وثمة قلق حديث يتعلق بمزيل احتقان معين، وهو «فينيليفرين / نيو-سينيفرين، سودافيد بي إي» (phenylephrine / Neo-Synephrine, Sudafed PE)، حيث وُجد أنه غير فعال عند تناوله عن طريق الفم، ويقول ميهتا: «هذا يسلط الضوء على سبب حاجتنا إلى النظر عن كثب إلى ما تحتويه هذه المنتجات بدلاً من افتراض أن كل خيار على الرف فعال». في عام 2024، اقترحت «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» سحب المنتجات التي تحتوي على «الفينيليفرين» من الأرفف، لكن ذلك لم يحدث بعد.

مضادات «الهيستامين» ومثبطات السعال

• مضادات «الهيستامين» (Antihistamines): تُقلل مضادات الهيستامين مثل «ديفينهيدرامين / بينادريل» (Diphenhydramine / Benadryl)، و«كلورفينيرامين / كلور تريميتون» (Chlorpheniramine / Chlor-Trimeton)، و«دوكسيلامين / يونيسوم» (Doxylamine / Unisom) من إنتاج «الهيستامين»، وهي المادة التي تسبب سيلان الأنف، وسيلان العيون، والعطاس. كما أن لها تأثيراً مهدئاً، وغالباً ما توجد في علاجات البرد الليلية للمساعدة على النوم.

يكمن الخطر في مضادات «الهيستامين» في أنها تثبط تأثيرات «الأسيتيل كولين» (Acetylcholine)، وهي مادة كيميائية في الدماغ مسؤولة عن تنشيط الدماغ ونشاطه. وعند تثبيط «الأسيتيل كولين»، قد تشعر بالخمول أو الارتباك. ويصبح هذا التأثير الجانبي أكثر شيوعاً كلما تقدمنا في السن، حيث يستغرق الجسم وقتاً أطول للتخلص من الأدوية. وعندما تشعر بالارتباك، قد تتعرض للسقوط والإصابة.

إذا تناولت، بالإضافة إلى ذلك، أدوية أخرى تثبط «الأسيتيل كولين»، مثل بعض مضادات الاكتئاب أو أدوية المثانة، فإن خطر الارتباك والسقوط يزداد أكثر.

• مثبطات السعال (Cough suppressants): الأدوية التي تساعدك على التوقف عن السعال تستهدف الدماغ، وليس حلقك أو رئتيك. فالسعال هو رد فعل انعكاسي يتحكم فيه الدماغ، ويتم تلطيفه بواسطة الدواء.

إن مثبط السعال الموجود في أغلب علاجات البرد هو «ديكستروميثورفان» (dextromethorphan). ورغم فاعليته فإنه ينطوي على بعض المخاطر، ويوضح ميهتا: «بالجرعة المناسبة، يعتبر (ديكستروميثورفان) آمنا لمعظم الناس، ولكن تناول كمية كبيرة للغاية منه يمكن أن يسبب الدوخة، أو الارتباك، أو حتى تغيرات في المزاج أو التفكير»، ويضيف: «يزداد هذا الخطر إذا كان الشخص يتناول بالفعل أدوية أخرى تؤثر على الدماغ».

مسكنات الألم والأدوية المركبة

• مسكنات الألم (Painkillers): توجد مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية مثل «أسيتامينوفين / تايلينول» (Acetaminophen / Tylenol)، أو الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية «NSAIDs»، ومن ضمنها «إيبوبروفين / أدفيل» (Ibuprofen / Advil) في العديد من علاجات البرد والإنفلونزا. وتعمل هذه الأدوية على تخفيف الصداع وآلام الجسم وخفض الحمى.

لكن مسكنات الألم التي تُصرف دون وصفة طبية يمكن أن تكون خطيرة. فتناول كميات كبيرة من «الأسيتامينوفين» أكثر من 3000 إلى 4000 ملّيغرام في اليوم (أي أكثر من 6 إلى 8 أقراص من الجرعة المضاعفة) يمكن أن يسبب الضرر بالكبد.

كما أن تناول أي كمية من «الإيبوبروفين» يزيد بشكل طفيف من خطر الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية على المدى القصير. ويمكن أن يؤدي الاستخدام طويل الأمد لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية إلى زيادة ضغط الدم أو التسبب في نزيف في المعدة. كما يمكن أن تسبب الجرعات اليومية العالية من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية تلفاً في الكلى.

• المشكلة في الأدوية المُركبة «Combinations»: لأجل الراحة، تحتوي العديد من أدوية البرد على نوعين أو أكثر من الأدوية المختلفة في جرعة واحدة. ومن الأمثلة على ذلك «دايكويل» (Dayquil)، و«نايكويل» (Nyquil)، و«تايلينول للبرد والإنفلونزا» (Tylenol Cold and Flu)، و«أدفيل للبرد والجيوب الأنفية» (Advil Cold and Sinus)، أو أي مستحضر يُعالج أكثر من عرض واحد. ومع ذلك، فإن الأدوية المُركّبة تعرّضك لخطرين:

- الأول هو أنك قد لا تحتاج إلى جميع الأدوية الموجودة في مستحضر معين. فلماذا تخاطر بالتعرض لآثار جانبية محتملة دون داعٍ؟

- الخطر الثاني هو أنك قد ينتهي بك الأمر إلى تناول جرعة زائدة من مسكنات الألم، يقول ميهتا: «غالباً ما تتضمن علاجات البرد (الأسيتامينوفين) أو (الإيبوبروفين) لأنها تستهدف الحمى والصداع وآلام الجسم، وهي بعض من أكثر أعراض البرد والإنفلونزا شيوعاً»، ويضيف: «ولكن إذا أضفت جرعة منفصلة من (تايلينول) أو (أدفيل) فوق الجرعة الموجودة في العلاج المُركّب، يمكن أن تتجاوز بسهولة الحدود اليومية الآمنة. هذا هو الموضع الذي يقع فيه الناس في المشكلات. إذ يعتقدون أنهم يعالجون أعراضاً مختلفة، لكنهم في الواقع يضاعفون المُكوّن نفسه».

ما الذي يجب عليك فعله

قبل أن تتناول دواءً للبرد في لحظة شعورك بالانزعاج، فكر في الأمر مليّاً:

- انظر إلى قائمة المكونات: اختر العلاج الذي يعالج الأعراض التي لديك فقط. على سبيل المثال، إذا كنت تسعل وتعطس ولكنك لا تشعر بأي ألم، فتجنب علاج البرد الذي يحتوي على مسكنات للألم.

- فكر في أدويتك الأخرى: هل يمكن أن تتأثر أي من أدويتك التي تتناولها حالياً بالعقاقير الموجودة في علاج البرد الذي ترغب في تناوله؟ يقول ميهتا: «يمكن أن تتفاعل أدوية البرد مع الوصفات الطبية الشائعة، بدءاً من أدوية ضغط الدم والقلب وصولاً إلى مضادات الاكتئاب وأدوية السكري»، ثم يضيف: «عندما تكون في شك، يمكن لاستشارة سريعة مع الصيدلي أن تساعد في منع حدوث مشكلة خطيرة».

- لا تُضاعف جرعة مسكنات الألم: لا تتناول حبوب «أسيتامينوفين» أو مضادات التهاب غير ستيرويدية بصورة منفصلة لتخفيف الألم إذا كان الدواء نفسه موجوداً بالفعل في علاج البرد الخاص بك، ويقول ميهتا: «إنك لا تريد الإفراط في تحميل الكبد أو الكلى أو المعدة فوق الطاقة عن غير قصد».

- اطلب المشورة: عندما تكون غير متأكد مما إذا كان بإمكانك تناول مكون معين من علاجات البرد، اسأل طبيبك أو الصيدلي.

- اتبع التعليمات: لا تتناول جرعة تزيد عن الجرعة الموصى بها والمدرجة على المنتج.

- اعتن بنفسك: يمكن أن تخفف علاجات البرد من الأعراض، لكن جسمك يحتاج إلى مساعدة إضافية عندما تقاوم البرد. لذا احصل على قسط وافر من النوم، وحافظ على ترطيب جسمك، وخفف من نشاطك اليومي، وتجنب الوجبات السريعة.

* رسالة «هارفارد» الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

صحتك التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا أطباء ليبيون يجرون عملية جراحية في ظل نقص المعدات الضرورية (وزارة الصحة في غرب ليبيا)

تصاعد أزمات قطاع الصحة يثير غضب الليبيين

يثير تصاعد الأزمات داخل القطاع الصحي الليبي مخاوف حول استمرار تقديم الخدمات العلاجية، في ظلِّ تواصل اعتصام أطباء بمرافق صحية متعددة في غرب ليبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك  الجفاف يحدث عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الماء (بيكسلز)

تشعر بالعطش باستمرار رغم شرب الماء؟ إليك 6 أسباب محتملة

استمرار الشعور بالعطش رغم شرب كميات كافية من الماء قد يشير إلى مشكلة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

فمن تراجع الرغبة في تناول الحلويات إلى الشعور بالشبع لفترات أطول، قد يلاحظ الجسم تغيرات تدريجية تختلف من شخص لآخر، بحسب كمية السكر المستهلكة سابقاً والأطعمة التي تحل محلها.

فماذا يحدث للجسم عند التوقف عن السكر المضاف لمدة أسبوع؟

انخفاض الرغبة في تناول الحلويات تدريجيّاً

مع تقليل الأطعمة شديدة الحلاوة، قد تلاحظ أن رغبتك في تناول الحلويات أصبحت أقل، وأنك بدأت تتقبل مذاق الأطعمة الطبيعية بصورة أفضل.

وتشير كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد إلى أن تقليل السكر المضاف باستمرار قد يساعد على تكيّف حاسة التذوق مع مستويات أقل من الحلاوة.

تحسن التحكم في الشهية

قد يساعد استبدال أطعمة غنية بالألياف والبروتين بالحلويات والمشروبات المحلّاة على الشعور بالشبع مدة أطول.

ويوضح موقع «هارفارد هيلث» العلمي أن الألياف والبروتين يبطئان عملية الهضم مقارنة بكثير من الأطعمة التي تحتوي على السكر المضاف وتفتقر إلى هذه العناصر، وهو ما قد يؤثر في الشعور بالجوع.

الصداع والتعب في الأيام الأولى

قد يعاني بعض الأشخاص من الصداع والتعب في الأيام الأولى من التوقف عن تناول السكر المضاف، خصوصاً إذا اعتادوا تناول كميات كبيرة من السكريات.

وينصح موقع «كليفلاند كلينك» بتقليل السكر تدريجياً، وتناول وجبات متوازنة، بدلاً من التوقف المفاجئ عن جميع الأطعمة الحلوة.

لست مضطراً إلى الامتناع عن الفواكه

التوقُّف عن السكر المضاف لا يعني حرمان نفسك من السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه الكاملة.

وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن هذه السكريات تختلف عن السكريات المضافة التي يُنصح بالحد منها، كما توفر الفواكه الألياف والفيتامينات والمعادن المهمة للجسم.

هل يكفي أسبوع واحد لملاحظة الفرق؟

قد تلاحظ بعض التغيرات خلال أسبوع، لكن لا يمكن ضمان نتائج محددة أو اعتبار هذه المدة كافية لإحداث تحولات كبيرة في الوزن أو الصحة العامة. وتتوقف النتائج على كمية السكر التي كنت تتناولها، وما تستبدله به، ومستوى نشاطك البدني، وحالتك الصحية.


تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)
تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)
TT

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)
تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت»، فقد حلل الباحثون بيانات ما يقرب من 200 ألف بالغ في الولايات المتحدة، وتوصلوا إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الخفيفة بعد وجبة العشاء ترتفع لديهم احتمالات الإصابة بنوعين من أمراض الكبد هما تليف الكبد ومرض الكبد الدهني، بنسب تتراوح بين 20 و30 في المائة.

وهذان المرضان هما من أكثر أشكال أمراض الكبد شيوعاً، وهما من الحالات التي قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك السرطان.

وأشار الباحثون إلى أن السبب المحتمل وراء هذا الارتباط بين تناول الوجبات الخفيفة ليلاً ومشاكل الكبد قد يرتبط بالساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم النوم والاستيقاظ والعديد من الوظائف الحيوية.

وقال أندرو ماكهيل، الباحث الرئيسي في الدراسة والأستاذ المشارك المتخصص في النوم والإيقاعات البيولوجية بجامعة أوريغون للصحة والعلوم: «نلاحظ مراراً وتكراراً أن توقيت السلوكيات، سواء تعلق الأمر بالنوم أو تناول الطعام أو ممارسة الرياضة، له أهمية كبيرة وتأثير كبير على الصحة».

وتأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه أبحاث أخرى إلى أن العمل ليلاً قد يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية، وأن هذا الاضطراب قد يرتبط بتغيرات في الجينات. كما ترتفع معدلات السمنة وأمراض القلب بين العاملين ليلاً، وهي نتائج ربطها باحثون من جامعة هارفارد بعدم التوافق بين الساعة الداخلية للجسم ومواعيد النوم وتناول الطعام المعتادة.

وأوضح ماكهيل أن تناول الطعام ليلاً يقلل قدرة الجسم على التعامل مع الطعام بكفاءة من خلال عمليات التمثيل الغذائي، في حين أشار الدكتور روبرت ويلتشانسكي، الذي شارك أيضاً في الدراسة، إلى أن الكبد «يتناغم بشكل كبير مع الإيقاعات البيولوجية للجسم».

ولا يقتصر خطر الإصابة بأمراض الكبد على توقيت الوجبات وحده، إذ ربطت دراسات سابقة بين تناول المشروبات الغازية والأطعمة فائقة المعالجة، مثل البسكويت المحلّى ورقائق البطاطس، وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الكبد.

وتتنوع أمراض الكبد، وقد تمر بعض الحالات دون أعراض واضحة. لكن أعراض تليف الكبد قد تشمل الإرهاق، وفقدان الشهية، وتراجع الرغبة الجنسية، واصفرار الجلد والعينين، والحكة، والغثيان أو القيء.

ورغم هذه النتائج، أكد الباحثون الحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم طبيعة العلاقة بين توقيت تناول الطعام وأمراض الكبد بشكل أفضل.


علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
TT

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)
تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية، فضلاً عن بعض الأمراض الجلدية والعدوى المنقولة جنسياً.

وهذه العلامة هي تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر، بالقرب من الجلد، إلى اللون الأحمر.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذا الجزء يُعرف باسم «الهلال الظفري»، وهو المنطقة التي تتكوّن فيها خلايا الظفر الجديدة وتبدأ منها عملية نموه. ويظهر الهلال بوضوح أكبر في الإبهام، بينما يصبح أصغر وأقل وضوحاً في بقية الأصابع.

ويكون لون الهلال عادةً أبيض بسبب سماكة الظفر في هذه المنطقة، التي تحجب الأوعية الدموية الموجودة أسفله. كما أن عدم ظهور هذا الهلال لدى بعض الأشخاص لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية.

لكن تغيّر لونه إلى الأحمر قد يستدعي الانتباه، خاصةً عندما يظهر في عدة أظافر، وفقاً للدراسة الحديثة التي أوضحت أن اللون الأحمر قد يشير إلى نشاط مرض جهازي أو مشكلة موضعية.

واستعرض الباحثون دراسات تعود إلى عام 1954، حين نُشرت أولى الأبحاث التي تناولت هذه العلامة. وأظهرت إحدى الدراسات أن 61 في المائة من الأشخاص الذين فُحصوا وكانت لديهم هالة حمراء في الأظافر كانوا يعانون من قصور القلب.

كما رُصدت هذه العلامة لدى أشخاص مصابين بأمراض أخرى، منها انتفاخ الرئة والتهاب الشعب الهوائية المزمن، وتليّف الكبد، وأنواع من السرطان، مثل سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الدم النخاعي وكثرة الحمر الحقيقية (وهو سرطان دم يسبب زيادة كثافة الدم وبطء تدفقه).

وأشارت أبحاث لاحقة إلى ارتباط الهالة الحمراء ببعض أمراض المناعة الذاتية، مثل الثعلبة البقعية والالتهاب العضلي الجلدي والذئبة الحمامية الجهازية، إلى جانب الصدفية والتسمم بأول أكسيد الكربون، وكذلك الورم الحبيبي اللمفي المنقول جنسياً، وهو عدوى تسببها أنواع معينة من بكتيريا الكلاميديا.

ومع ذلك، لا يزال السبب الدقيق وراء ارتباط هذه العلامة بالأمراض المختلفة غير معروف، وفقاً للباحثين.

وأكد الفريق أن ظهور الهلال الأحمر لا يعني بالضرورة الإصابة بمرض خطير، تماماً كما أن ظهور الهلال باللون الأبيض لا يضمن خلو الشخص من الأمراض.

لكنهم أشاروا إلى أن العلامة تكتسب أهمية أكبر عندما تظهر في عدة أظافر، أما إذا ظهرت في ظفر واحد فقط، فغالباً ما يكون السبب موضعياً، مثل التعرض لإصابة تحت ذلك الظفر.

وتعتمد الأظافر في نموها المستمر على إمداد منتظم بالعناصر الغذائية والأكسجين وتدفق الدم، ولذلك قد تنعكس بعض التغيرات الصحية على شكلها أو لونها أو طريقة نموها.

وأكَّد الباحثون على ضرورة زيارة الطبيب عند ملاحظة الهالة الحمراء، لأنها قد تسهم في الكشف المبكر عن الأمراض الجهازية المهمة.