روسيا والصين تُحذران واشنطن بشأن استئناف التجارب النووية

الكرملين أكد أن موسكو «سترد بالمثل»... وجدد استعداده للحوار

نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)
نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)
TT

روسيا والصين تُحذران واشنطن بشأن استئناف التجارب النووية

نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)
نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)

أطلق قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن البدء الفوري في تجارب نووية، موجة جديدة من السجالات ورفع مستوى التوتر حول ملفات الأمن الاستراتيجي والحد من التسلح. وحذرت موسكو وبكين من عواقب القرار، ولوح الكرملين بإجراءات مماثلة رغم أنه أكد استعداد روسيا لمواصلة الحوار مع واشنطن في هذا الشأن.

بوتين وترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان ترمب قد أعلن، الخميس، في منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، البدء الفوري في تجارب نووية جديدة، مشيراً إلى تجارب مماثلة تُجريها دول أخرى. وكتب في منشوره أنه «في ضوء برامج التجارب النووية التي تنفذها دول أخرى، وجهت وزارة الدفاع بالبدء في تجارب نووية على قدم المساواة». وأضاف ترمب: «ستبدأ هذه العملية فوراً».

وقال في تصريحات خلال حفل عشاء أقامه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، إن الولايات المتحدة «تمتلك أكبر ترسانة من الأسلحة النووية (...) روسيا في المركز الثاني، والصين، التي تتخلف عنها بكثير، في المركز الثالث، لكنهما ستلحقان بها خلال خمس سنوات».

وجاء رد الفعل الروسي الأول على لسان الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الذي تعمد استخدام لهجة هادئة، لكنه جدد تأكيد ثوابت الموقف الروسي حيال هذا الملف. وأكد أن القرار الأميركي لا يعني إطلاقاً فورياً لسباق تسلح. مؤكداً في الوقت ذاته، أن بلاده تلتزم مبدأ الرد بالمثل على التحركات الغربية في الملفات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي.

وقال بيسكوف إن الكرملين «لا يعتقد أن سباق تسلح جديد قد بدأ بين روسيا ولولايات المتحدة». وحملت العبارة تخفيفاً جزئياً لحدة تصريح سابق كان الرئيس فلاديمير بوتين قد أطلقه قبل أسابيع قليلة، وأكد فيه أن «العالم يشهد بالفعل سباق تسلح»، وزاد بأن بلاده تعمل على إنتاج أسلحة استراتيجية، وقد تعلن قريباً عن سلاح جديد «لا يقهَر» في ترسانتها النووية.

وسُئل الرئيس الروسي في أثناء مشاركته في قمة دول الرابطة المستقلة قبل ثلاثة أسابيع عمَّا إن كانت موسكو عازمة على إطلاق تجارب نووية إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك، فقال إن بعض الدول «تدرس إجراء تجارب نووية، ونحن سنقوم بخطوات مماثلة إذا وضعت تلك الخطط موضع التنفيذ». وجدد بيسكوف، الخميس، التأكيد على كلمات بوتين، وقال إن موقف روسيا واضح، و«إذا تخلت أي دولة عن الالتزام بوقف التجارب النووية فإن روسيا ستتصرف وفقاً لذلك».

اختبارات نووية في صحراء نيفادا تعود لعام 1957 (أ.ب)

ورغم تأكيده أن موسكو لا ترى أن الحوار بين روسيا والولايات المتحدة بشأن التوازن الاستراتيجي وصل إلى طريق مسدود، فإنه أبدى أسفاً لأن واشنطن لم تُخطر روسيا قبل تصريحات الرئيس الأميركي العلنية بخططها لاستئناف التجارب النووية. وقال الناطق الرئاسي إن روسيا والولايات المتحدة تحدثتا مراراً خلال اتصالاتهما عن ضرورة إجراء محادثات على مستوى الخبراء بشأن نزع السلاح النووي، «لكن تلك المحادثات لم تبدأ حتى الآن».

وقال إن موسكو تأمل أن تكون المعلومات المتعلقة بتجارب صاروخ «بوريفيستنيك» قد نُقلت بشكل صحيح إلى الرئيس الأميركي. مشيراً بذلك إلى تصريحات ترمب التي برَّر من خلالها قراره استئناف التجارب النووية عندما قال في بيانه إن «دولاً أخرى تُجري، على ما يبدو، تجارب على أسلحة نووية». وعلَّق بيسكوف على هذه العبارة بتأكيد أنه «إذا كان المقصود أن اختبار (بوريفيستنيك) هو تجربة نووية، فإنه ليس كذلك».

نظام «بوسيدون» الروسي القادر على حمل رؤوس نووية في هذه الصورة الثابتة المأخوذة من فيديو نُشر 19 يوليو 2018 (رويترز)

كانت موسكو قد أعلنت قبل يومين إجراء اختبار على الصاروخ النووي «بوريفيستنيك» المجنح ذي المدى غير المحدود. ووفقاً لرئيس الأركان العامة، فاليري غيراسيموف، فقد أُطلق الصاروخ في 21 أكتوبر (تشرين الأول) وقطع مسافة 14 ألف كيلومتر في 15 ساعة. ووفقاً لتقارير روسية فإن قدرات الطاقة النووية في «بوريفيستنيك» تعادل قوة مفاعل في غواصة نووية.

لكنَّ هذا لم يكن الاختبار الوحيد الذي أجرته موسكو أخيراً على أسلحة نووية، وأعلن بوتين، الأربعاء، عن اختبار طوربيد نووي حديث وُصف بأنه سلاح «لا مثيل له في العالم»، كما أشرف شخصياً قبل أسبوع على اختبارات لإطلاق صواريخ نووية من البر والبحر والجو.

ورغم ازدياد الاختبارات الروسية على الأسلحة النووية وإشارات بوتين المتكررة إلى أن بلاده سوف تكشف قريباً عن «سلاح مبتكر» يعزز ترسانة بلاده، فإن موسكو أكدت أن اختبارات الأسلحة لا تعني إطلاقاً للتجارب النووية المجمدة منذ عقود. وهو الموقف ذاته الذي أعلنته الصين التي حذَّرت بدورها الولايات المتحدة من انتهاك الحظر العالمي على إجراء التجارب النووية. ودعت إلى الالتزام «بشكل جدي» بالاتفاقات الدولية في هذا الشأن.

صورة من فيديو وزّعه الكرملين لزيارة بوتين مقرّاً عسكرياً غير محدّد يوم 26 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية غوو جياكون، في مؤتمر صحافي: «تأمل الصين أن تحترم الولايات المتحدة بشكل جدي الالتزامات بموجب معاهدة الحظر الشامل والتزامات حظر التجارب النووية».

وأعرب عن أمله أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات ملموسة لحماية نظام نزع الأسلحة النووية، ومنع الانتشار العالمي، وحماية التوازن والاستقرار الاستراتيجيين العالميين.

وبرزت تحذيرات في موسكو من عواقب قرار ترمب، وقال النائب الروسي البارز أندريه كارتابولوف، إن إجراء الولايات المتحدة تجارب نووية سيؤدي إلى «عودة حقبة من عدم الاستقرار والمواجهة المفتوحة بين موسكو وواشنطن».

ورأى معلقون أن استئناف التجارب النووية يمثل «تحولاً خطِراً يعيد العالم إلى أجواء الحرب الباردة». وكتب بعضهم أن الولايات المتحدة كانت قد وقَّعت على معاهدة حظر التجارب النووية الشاملة لكنها لم تصدِّق عليها، ومع ذلك التزمت فعلياً بعدم إجراء أي تفجيرات نووية منذ عقود، وهو ما فعلته روسيا أيضاً رغم سحب تصديقها على المعاهدة عام 2023 «لتحقيق توازن مع واشنطن».

ورأى المحلل أندريه أونتيكوف أن «قيام واشنطن بتفجيرات نووية حقيقية وليست مجرد تجارب صاروخية، سيجبر موسكو على الرد بالمثل»، محذراً من أن هذا السيناريو سيقود إلى تصعيد دولي غير مسبوق.

وأجرت الولايات المتحدة آخر اختبار لسلاح نووي عام 1992. وجاء التصعيد الجديد على الرغم من أن ترمب كان قد أكد قبل أيام استعداده للحفاظ على معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (ستارت) المبرمة بين واشنطن وموسكو، بعد أن اقترح بوتين تمديدها عاماً واحداً. ورأى خبراء أن التحول في الموقف الأميركي قد يضع مصير «ستارت» في مهب الريح.

أرشيفية لاختبارات نووية في صحراء نيفادا عام 1953 (أ.ب)

وتهدف المعاهدة إلى الحد من انتشار الأسلحة الهجومية النووية في كلا البلدين بإبقاء الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية المطلقة من الغوّاصات والرؤوس الحربية النووية دون السقف المتفق عليه.

وتحدد المعاهدة، التي وُقعت عام 2010، عدد الرؤوس الحربية النووية المنشورة لدى كل طرف بـ1550 رأساً، و800 قاذفة صواريخ باليستية وقاذفات ثقيلة منشورة وغير منشورة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب ترمب عن رغبته في نزع السلاح النووي عبر التفاوض مع موسكو وبكين، كما طلب من البنتاغون تطوير نظام دفاع صاروخي أميركي ضخم وطموح يُعرف باسم «القبة الذهبية».

على صعيد آخر، تجنب الكرملين التعليق بشكل مباشر على نتائج القمة الأميركية - الصينية، رغم بروز تصريحات من جانب واشنطن حول تفاهم الطرفين على تسوية سياسية للصراع في أوكرانيا. لكنّ السيناتور الروسي أليكسي بوشكوف رأى أن خطوات ترمب تهدف إلى محاولة دفع بكين للضغط على موسكو لتخفيف شروطها لإنهاء الحرب. وقال السياسي المقرَّب من بوتين إن الصين «لن تساعد الرئيس الأميركي على التأثير على روسيا في القضية الأوكرانية». وكتب بوشكوف على قناته على «تلغرام»: «بالنسبة إلى آمال ترمب في أن يساعده شي (جينبينغ، الزعيم الصيني) على التأثير في روسيا، فمن غير المرجح أن يكون قد حقق ما أراد. عشية القمة، صرحت وزارة الخارجية الصينية بأن الضغط والتهديدات لن يسفرا عن نتائج».

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية في مطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

وأشار السيناتور إلى أن القمة بين الزعيمين الأميركي والصيني قد تُمثل انفراجاً طفيفاً في العلاقات بين البلدين، نظراً إلى اعتزام كلا الجانبين الدفاع بحزم عن مصالحهما. وأضاف: «ليس من قبيل الصدفة أن يصف ترمب، الذي قيّم الاجتماع بـ12 من 10، شي بأنه (مفاوض صعب المراس)». والتقى الزعيمان في قاعدة جيمهاي الجوية في بوسان بكوريا الجنوبية. وعقب المحادثات، وصف ترمب الاجتماع بأنه «مذهل»، مؤكداً أنه تم التوصل إلى عديد من القرارات المهمة.


مقالات ذات صلة

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد غورغييفا خلال جلسة إحاطة المديرين العامين حول أجندة السياسة العالمية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب) p-circle 00:18

صندوق النقد الدولي: تداعيات الاعتداءات على السعودية قد تطال العالم

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن الاعتداءات الأخيرة على السعودية قد تخلّف تداعيات سلبية تمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

حذر تقرير جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين قد يؤديان لانقراض البشرية بحلول عام 2100.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا أحد أفراد الجيش التايواني يراقب طائرتين هليكوبتر من طراز «شينوك» أميركيتي الصنع تحملان أعلاماً تايوانية عملاقة خلال تدريب قبل احتفالات العيد الوطني لتايوان - 6 أكتوبر الحالي (رويترز)

زعيم تايوان يقول إن زيادة الإنفاق الدفاعي تهدف إلى «منع نشوب حرب»

صرح زعيم تايوان اليوم (السبت) بأن بلاده تهدف إلى «منع نشوب حرب» من خلال زيادة إنفاقها الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتستهدف كييف

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)
أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

شنّت القوات الروسية هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في العاصمة الأوكرانية ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى، فيما بدا تجاهلاً لـ«هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق، ولم تؤكد موسكو التزامها بها.

ووجّهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، إذ اتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال. وانعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال.

وكرّر زيلينسكي، أمس (الأربعاء)، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف». وكتب: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، فضّل عدم الكشف عن هويته، واشنطن، بمساعدة روسيا ضد أوكرانيا، مؤكداً أنها لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية، كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك». وأضاف المسؤول الأوكراني: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة».


زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.