رئيس «دلتا» لـ«الشرق الأوسط»: خط «أتلانتا - الرياض» يربط اقتصادين حيويين

كَشَفَ عن شراكة مرتقبة مع الناقل الوطني الجديد بالمملكة لربط شبكي أوسع

باستيان يتحدث في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
باستيان يتحدث في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «دلتا» لـ«الشرق الأوسط»: خط «أتلانتا - الرياض» يربط اقتصادين حيويين

باستيان يتحدث في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
باستيان يتحدث في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس التنفيذي لشركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية، إد باستيان، أن تسيير رحلات مباشرة بين أتلانتا والرياض يمثل خطوة استراتيجية تفتح «ممراً جوياً جديداً» لحركة الأعمال والاستثمار بين اقتصادين وثقافتين حيويتين، مشدداً على أن هذه الخطوة ستعزز تدفقات الاستثمارات والشراكات العابرة للقطاعات وخدمة نمو الشركات متعددة الجنسيات ومقراتها الإقليمية في المملكة ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

تصريحات باستيان لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، جاءت بعد أيام على إعلان «دلتا إيرلاينز» أنها ستسيّر رحلات مباشرة إلى السعودية، لتصبح بذلك أول شركة طيران أميركية تطلق رحلات مباشرة إلى المملكة.

يرى باستيان أن الخط الجديد، الذي سيعتمد على طلب قوي من سفر الأعمال والسياحة والمؤتمرات، يجسد ثقة «دلتا» الكاملة في السوق السعودية وركيزة أساسية لربط المنظومات المالية والابتكارية بين الولايات المتحدة والمملكة. وكشف عن تطلعات لربط شبكي أوسع عبر شراكة مرتقبة مع «طيران الرياض»، مشيراً إلى أن هذه الشراكة تجمع ناقلين يركزان على المستقبل لتوفير اتصال سلس ومزايا ولاء مشتركة.

وقال باستيان لـ«الشرق الأوسط»، إن «دلتا» تفخر بكونها أول شركة طيران أميركية تُعلن رحلات مباشرة إلى العاصمة السعودية، وإن هذا التوسع يأتي ضمن استراتيجية الربط العالمي وتوسيع الحضور في الأسواق الناشئة، مدعوماً باستثمارات في الأسطول الحديث والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة وخفض الانبعاثات.

موعد التشغيل وتجربة المقصورة

أوضح الرئيس التنفيذي لـ«دلتا» أن إطلاق خدمة «أتلانتا - الرياض» يعد خطوة استراتيجية قائمة على الفرص، نظراً لأن نمو وطموح الرياض يجعلها وجهة جذابة. وستبدأ الخدمة في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، بواقع ثلاث رحلات أسبوعياً باستخدام طائرة إيرباص A350-900 التي ستقدم تجربة عبر أربع درجات مقصورة. ومع أن الرياض هي نقطة البداية، أكد باستيان أن الشركة «منفتحة على التوسع مستقبلاً» في المملكة.

وأوضح أن إطلاق الخدمة بين أتلانتا والرياض خطوة استراتيجية قائمة على الفرص، متوقعاً طلباً قوياً من المسافرين الأميركيين للوصول إلى «هذا المركز العالمي الصاعد»، في إشارة إلى الرياض. وقال: «نمو الرياض وطموحها يجعلها وجهة جذابة، ونحن واثقون بأن هذا الخط سيفتح آفاقاً جديدة للمسافرين سواء لأغراض الأعمال أو السياحة».

إحدى طائرات شركة «دلتا إيرلاينز» (أ.ف.ب)

مبادرة مستقبل الاستثمار

ولفت إلى أهمية وجود «دلتا» في السعودية خلال «مبادرة مستقبل الاستثمار»، وقال «نفخر بكوننا أول شركة طيران أميركية تعلن عن رحلات مباشرة إلى الرياض. الرياض مدينة نابضة بالحياة وسريعة النمو، ووجودنا هنا يعكس التزامنا بالربط العالمي ودعم التحول الذي تشهده المملكة في إطار رؤية 2030».

وأضاف: «مع إعلان خط الرحلات الجديد من أتلانتا إلى الرياض، نحن متحمسون لكوننا في طليعة جسر استراتيجي يربط بين اقتصادين وثقافتين نابضتين».

أداء «دلتا» في الشرق الأوسط

وتطرق باستيان إلى عمليات شركته في منطقة الشرق الأوسط، فقال: «نحن في بداية مرحلة جديدة كلياً. هذه هي أولى خطوات (دلتا) في المملكة وبداية فصل جديد في توسعنا الدولي».

وأضاف: «مع اقتراب مئويتنا الأولى من نهايتها، نتطلع لأن يكون القرن الثاني من تاريخنا مخصصاً للنمو العالمي. ومن خلال الشراكات الاستراتيجية - بما في ذلك شراكتنا مع (طيران الرياض) - نبني أساساً للنجاح طويل الأمد يرتكز على الاتصال والابتكار والخبرة المتميزة. هدفنا هو تعميق الحضور وتقديم قيمة مستدامة عبر المنطقة».

باستيان يتحدث في إحدى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

المنافسة مع الناقلات الخليجية

شدد باستيان على أن «دلتا إيرلاينز» تنافس في المنطقة بناقلات خليجية قوية عبر ميزتها الجوهرية التي تكمن في الخدمة المتميزة التي يقدمها موظفوها، والتزامها بتقديم التجارب الفاخرة، الموثوقية، والعناية الفائقة بالعملاء. وأشار إلى أن الشراكة المرتقبة مع «طيران الرياض» تمثل عرضاً تنافسياً فريداً؛ إذ تجمع بين ناقلين يركزان على المستقبل، وتهدف إلى توفير اتصال سلس ومزايا ولاء مشتركة وتجربة مبتكرة، حيث يمتزج إرث «دلتا» العريق مع نهج «طيران الرياض» الرقمي الحديث.

الطلب بين الولايات المتحدة والمنطقة

كشف باستيان عن طلب قوي ومتسارع على السفر الدولي بعد الجائحة، يظهر رغبة متزايدة لدى جميع الأجيال، مؤكداً أن التحول الذي تشهده السعودية يخلق أسباباً جديدة وكبيرة للزيارة. وتستعد «دلتا» لتلبية هذا الطلب عبر خدمة راقية وربط سلس، لا سيما مع الزخم المتزايد في قطاع سفر الأعمال، الذي يُتوقع أن يعمق التبادل الثقافي والاقتصادي.

الأداء التشغيلي والمالي

وعلى الصعيد المالي، لفت إلى أن «دلتا» حققت في الربع الثالث إيرادات قياسية بلغت 15.2 مليار دولار، بهوامش قوية ونمو متنوع عبر قطاعات السفر المميز والولاء. وأكد استمرار التوسع الدولي بوتيرة قوية، مشيراً إلى أن الأسواق الناشئة، مثل الرياض، وسردينيا، وهونغ كونغ، تمثل فرصاً واعدة للنمو المستمر.

جلسة خاصة بقطاع السفر شارك فيها باستيان خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

عودة الأسعار

حول توجهات الصناعة، توقع باستيان استقرار أسعار السفر عند مستوى أعلى مما كان عليه قبل «كوفيد-19»، نتيجة لتحول العملاء نحو التجارب المتميزة والاستثمار في السفر كوسيلة للإثراء الشخصي.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي هو محور الابتكار في «دلتا»، حيث يتم استخدامه في تقنيات تنبؤية لتحسين العمليات، مع إطلاق المساعد الرقمي «Delta Concierge» لدعم السفر المخصص، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي يعزز القرار البشري ولا يحل محل اللمسة الإنسانية للموظفين لأكثر من 100 ألف موظف.

وفي سياق خفض التكاليف، أوضح أن تحقيق خفض تكلفة المقعد يتم عبر تحديث الأسطول بطائرات الجيل الجديد الأكفأ وقوداً بنسبة تصل إلى 20 في المائة مثل طائرة A350-1000، بالإضافة إلى التحول الرقمي وتحسين إنتاجية الطواقم.

تأخيرات التسليم والشراكة مع «طيران الرياض»

وأكد أن التسليمات الجديدة (ضيقة وعريضة) تزيد السعة والكفاءة وتمنح تجربة أرقى، بينما تحقق الطائرات الأكبر وفورات في الصيانة وتكاليف الطاقم. كما يسهم «مجلس الكربون» والأدوات الرقمية في تحسين العمليات وتقليل الهدر، مما يخفض التكاليف ويدعم الاستدامة.

وأكد أن «دلتا إيرلاينز» تدير تأخيرات «إيرباص» و«وبوينغ» عبر الاستفادة من أسطولها الحالي والحفاظ على مرونة استراتيجيتها في الطلبيات.

وأكد أن الشراكة مع «طيران الرياض» لا تقتصر على الاتصال الشبكي فحسب، بل تشمل فرص تعاون واسعة في الصيانة والتدريب والخدمات التشغيلية، وأنها ستتطور لتصبح تحالفاً استراتيجياً طويل الأمد يدعم نمو الناقلتين.


مقالات ذات صلة

«الطيران المدني السعودي»: وفاة مقيم وإصابة 11 باعتداء على مطار الرياض

الخليج مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

«الطيران المدني السعودي»: وفاة مقيم وإصابة 11 باعتداء على مطار الرياض

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمَّرت صاروخاً طوافاً «كروز» في محيط مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

أعلن النائب العام الإماراتي أن المتهم في قضية «فلاي دبي» تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص على أثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ‌الخميس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الطائرة البوينغ B727-224 (خبير النقل الجوي والطيران المدني د. محمد محمد عيسى)

ليبيا تتجه لمقاضاة إسرائيل أمام «العدل الدولية» عن إسقاط طائرة عام 1973

تتجه ليبيا لمقاضاة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في فاجعة إسقاط «الرحلة 114»، في تحرك قضائي يسعى لإنصاف 108 ضحايا بعد عقود من الصمت الدولي.

جمال جوهر

النفط يتراجع مع آمال تهدئة حرب روسيا وأوكرانيا وزيادة إمدادات الديزل

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)
انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع مع آمال تهدئة حرب روسيا وأوكرانيا وزيادة إمدادات الديزل

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)
انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، وسط توقعات بزيادة الإمدادات الروسية، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، عقب اتفاق لتوريد الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.54 دولار، بما يعادل 1.47 في المائة، إلى 103.18 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:54 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بالمقدار نفسه إلى 90.31 دولار للبرميل، منخفضاً 1.68 في المائة.

كما هبطت العقود الآجلة لزيت الغاز، المرتبطة بسوق الديزل، بنسبة 3 في المائة إلى 1436 دولاراً للطن، بعدما قال ترمب، الجمعة، إن روسيا ستورد فوراً أكثر من 300 ألف طن متري من الديزل، بما يعادل نحو 2.25 مليون برميل، إلى الأسواق الأميركية والعالمية.

وأضاف ترمب أن روسيا ستورد 500 ألف طن أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومليون طن إضافي «بعد ذلك مباشرة». وتُقدّر الوكالة الدولية للطاقة الاستهلاك العالمي اليومي من الديزل بنحو 29 مليون برميل.

وكان ترمب قد أعلن، الأحد، بصورة مفاجئة، توصل روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق لوقف استهداف منشآت الطاقة. غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه لا يزال ينتظر تفاصيل الاتفاق، فيما لم تصدر موسكو تعليقاً بشأن الإعلان.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، إن هذه الإعلانات خففت بعض الضغوط الفورية على الإمدادات، لكنه أشار إلى استمرار التساؤلات بشأن مدى صحة وقف إطلاق النار واستمراره، مضيفاً أن غياب أدلة أوضح على صموده قد يحدّ من نطاق تراجع الأسعار.

من جانبه، قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، الأحد، إن على جميع الدول الأعضاء تقييم الحاجة إلى طرح كميات إضافية من الديزل من مخزوناتها، داعياً الدول التي لم تستكمل بعد الكميات التي تعهدت بإتاحتها إلى تسريع عمليات الإفراج المتبقية، مع إعطاء الأولوية للديزل.

في المقابل، واصلت التوترات في الشرق الأوسط تقديم الدعم لأسعار خام برنت، التي بقيت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي، السبت، وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300، فيما أفادت السلطات السعودية بوقوع إصابات جراء هجوم جديد استهدف المطار، الأحد.

وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة تدرس الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، في تصعيد مرتبط بامتداد الحرب الأوسع مع إيران، التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط).

كما أُبلغ عن هجمات إضافية استهدفت ناقلات نفط أثناء مرورها في مضيق هرمز خلال الشهر الحالي، ما يهدد بتعطيل تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط، الذي شهده سبتمبر (أيلول).

وأفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بتعرض ناقلة لهجوم بطائرة مسيّرة بالقرب من منطقة مخطاف صحار في سلطنة عُمان، فيما تضررت ناقلة أخرى بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، وذلك خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«غولدمان ساكس» يرفع توقعاته

وفي توقعات الأسعار، رفع محللو «غولدمان ساكس»، بقيادة دان سترويفن، توقعاتهم لسعر خام برنت في ديسمبر (كانون الأول) إلى 90 دولاراً للبرميل، مقارنة بتقدير سابق عند 85 دولاراً.

وقال المحللون إنهم ما زالوا يتوقعون أن تؤدي قدرة الإمدادات من الشرق الأوسط على التكيف مع الظروف الراهنة إلى خفض أسعار النفط الخام في نهاية المطاف، لكنهم حذروا من أن تجدد التصعيد قد يفرض مخاطر صعودية كبيرة على الأسعار.

وقدّر البنك علاوة المخاطر الجيوسياسية بأكثر قليلاً من 20 دولاراً للبرميل.

وأضاف المحللون أنهم يتوقعون أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 81 دولاراً للبرميل في ديسمبر 2026، و73 دولاراً في عام 2027، مشيرين إلى أن الفارق الكبير على نحو غير معتاد بينه وبين خام برنت يعود إلى ارتفاع تكاليف الشحن بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وفي الولايات المتحدة، تسعى شركات الطاقة الكبرى «شل» و«شيفرون» و«بي بي» إلى إعادة توزيع العاملين واستئناف الإنتاج في منصاتها بخليج المكسيك، بعدما ضرب الإعصار «إيسياس» المنطقة في وقت مبكر من يوم السبت.


عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.