السعودية تضع اقتصاد سوريا على مسار المستقبل

حضور لافت في «مبادرة الاستثمار»... والشرع: الرياض مفتاحنا على العالم والتنمية

 الأمير محمد بن سلمان مرحباً بالرئيس السوري أحمد الشرع، ويبدو دونالد ترمب جونيور خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان مرحباً بالرئيس السوري أحمد الشرع، ويبدو دونالد ترمب جونيور خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (واس)
TT

السعودية تضع اقتصاد سوريا على مسار المستقبل

 الأمير محمد بن سلمان مرحباً بالرئيس السوري أحمد الشرع، ويبدو دونالد ترمب جونيور خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان مرحباً بالرئيس السوري أحمد الشرع، ويبدو دونالد ترمب جونيور خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (واس)

شكّلت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض، أمس الأربعاء، إضاءات نحو مسار مستقبل الاقتصاد السوري، الذي وضعته الرياض ضمن أولوياتها.

وقال الرئيس الشرع إن بلاده «عرفت المفتاح»، واصفاً السعودية بأنها قبلة الاقتصاد.

وأكد الرئيس السوري أن السعودية تُشكِّل أهمية كبرى للمنطقة، والدعم الذي قدَّمته لبلاده يُمثِّل «مفتاح سوريا إلى العالم والتنمية». وأضاف خلال الجلسة التي حضرها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي أن «الأمن والاستقرار مرتبطان بالتنمية الاقتصادية، وهذا ما تُمثِّله المملكة في هذا الوقت».

وشدد الرئيس السوري على أن «السعودية برؤيتها الجديدة التي يقودها الأمير محمد بن سلمان أصبحت بوصلة اقتصادية وقبلة الاقتصاديين، وعندما توجهنا إليها في الرحلة الأولى أدركنا أن مفتاح العالم هنا في المملكة».

وأوضح الرئيس الشرع أن بلاده تعدّ ركيزة أساسية في استقرار المنطقة، واستقرار سوريا مرتبط بالتنمية الاقتصادية، منوهاً بأن العالم جرب فشلها، وما تسبب به من مخاطر استراتيجية.

ووسط حضور لافت في قاعات المؤتمر، وفي وقت هيمنت تقنية الذكاء الاصطناعي على معظم جلسات اليوم الثاني، كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة، رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ياسر الرميان، عن أن قيمة الصندوق ستصبح تريليون دولار نهاية 2025، وهو ما يوازي 4 أضعاف ما كانت عليه عام 2015.

وأبرز الرميان أن 6 قطاعات أساسية تستهدفها الاستراتيجية الجديدة، هي: السفر والسياحة والترفيه كمنظومة واحدة، والتطوير الحضري وجودة المعيشة، والتصنيع الدقيق والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجيستية، والطاقة النظيفة والبنية التحتية المتجددة، ونيوم كمنظومة مستقلة بذاتها، و«سيساعدنا ذلك في تحديد أولويات نشر رأس المال وفقاً للجداول الزمنية، فلا نريد أن نستثمر في كل شيء بالأولوية نفسها».

وبينما أكدت الأمينة العامة لمجلس الطاقة العالمي، الدكتورة أنجيلا ويلكنسون، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تؤدي دوراً دبلوماسياً كبيراً على الساحة العالمية، أعلن الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في «لينوفو» الصينية لـ«الشرق الأوسط»، وينستون تشينغ، قرب الانتهاء من إنشاء أحد أكبر وأشمل مصانعها عالمياً في الرياض.


مقالات ذات صلة

هجوم حوثي واسع يستهدف ميناء المخا

العالم العربي دخان يتصاعد إثر هجمات الحوثيين على ميناء المخا اليمني (إكس)

هجوم حوثي واسع يستهدف ميناء المخا

فتحت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران جبهة جديدة للتصعيد في الساحل الغربي اليمني، باستهداف ميناء المخا غرب محافظة تعز بهجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
شؤون إقليمية مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 35» خلال طلعة في أجواء المنطقة (القيادة المركزية الأميركية)

طهران تقايض «هرمز» بإنهاء الحرب

رهنت طهران إعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء الحرب وتلبية مطالبها من واشنطن، وسط أنباء أميركية عن استعداد الرئيس دونالد ترمب لإنهاء المواجهة حتى من دون اتفاق نووي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اسعد الشيباني (يسار) ورئيس الهيئة الطيران ومسؤولين عسكريين في أول وجود رسمي للحومة السورية في مطار اللاذقية (هيئة الطيران المدني)

تفاهم بين دمشق وموسكو حول طرطوس وحميميم

توصلت دمشق وموسكو إلى مذكرة تفاهم تحدد ​مستقبل القاعدتين الروسيتين في طرطوس وحميميم بعد مفاوضات مكثفة استمرت عاماً ونصف العام.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

بغداد تحاصر قوى السلاح بإجراءات ميدانية جريئة

في مهمة عُدَّت الأكثر جرأة من نوعها منذ سنوات، قام «جهاز مكافحة الإرهاب» العراقي، ليل الجمعة - السبت، في بغداد، بالكشف عن خلايا وشبكات لإنتاج الطائرات المسيّرة.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

رفض إسرائيلي لخطة الرئيس الأميركي بشأن غزة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحة رفضه لوثيقة النقاط الـ15 بشأن غزة التي قدمها «مجلس السلام» التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكداً.

نظير مجلي (تل أبيب)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يستعرضان المستجدات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يستعرضان المستجدات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أبريل الماضي (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية.

وبحث الجانبان خلال اتصال هاتفي أجراه الأمير محمد بن سلمان بالرئيس زيلينسكي، مجالات التعاون المشترك بين البلدين، وسبل تطويرها.

وهنأ الرئيس الأوكراني ولي العهد السعودي بـ«اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين المملكة وتركيا وباكستان، متمنياً لها أن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار للمنطقة.

وتعكس «اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك» التي وُقِّعت، الجمعة، حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، سعياً إلى مستقبل آمن ومزدهر.

وجاءت الاتفاقية انطلاقاً من الروابط التاريخية الراسخة بين الدول الثلاث، وبناءً على روابط الأخوة والتضامن الإسلامي التي تجمعها، واستناداً إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة والتعاون الدفاعي الوثيق.


وصول 13 قافلة إغاثية سعودية إلى عدن

امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)
امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)
TT

وصول 13 قافلة إغاثية سعودية إلى عدن

امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)
امتداداً للجهود الإغاثية التي تقدمها السعودية لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني (واس)

وصلت 13 شاحنة إغاثية سعودية أمس (الأحد) إلى محافظة عدن اليمنية، حملت على متنها 4680 سلة غذائية مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، ضمن المرحلة الثانية من مشروع المساعدات الغذائية الطارئة لليمن.

جاء ذلك امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية المتواصلة التي تقدمها السعودية عبر ذراعها الإنساني «مركز الملك سلمان للإغاثة»، لدعم الأمن الغذائي للشعب اليمني وتلبية احتياجاته الأساسية في مختلف المحافظات.

وفي وقت تواصل فيه قوافل الإغاثة السعودية التوافد إلى المحافظات اليمنية محمّلة بمئات الأطنان من المساعدات ضمن المرحلة الثانية من مشروع المساعدات الغذائية، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع وبرامج تنموية للارتقاء بالظروف المعيشية لليمنيين، شهدت محافظة أبين الأسبوع الماضي وصول 6 شاحنات تحمل على متنها 129 طناً من السلال الغذائية والتموينية المقدمة من المركز.

وفور وصول الشاحنات إلى المخازن المخصصة للمشروع بالمحافظة، باشرت الفرق المختصة استكمال إجراءات الفحص والتحقق من سلامة المواد ومطابقتها للمواصفات، تمهيداً لتوزيعها على أكثر الأسر احتياجاً والنازحين والمجتمع المضيف، بالتنسيق مع السلطات المحلية بالمحافظة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتلبية الاحتياجات الأساسية للمستفيدين.


نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
TT

نائب رئيس الوزراء الإيطالي: السعودية شريك لا غنى عنه في الاستقرار الإقليمي

نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)
نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (وزارة الخارجية الإيطالية)

شدد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، على استراتيجية العلاقة بين الرياض وروما، عادَّاً أن علاقة بلاده مع السعودية، تمثل إحدى ركائز مشاركة إيطاليا في المنطقة.

وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن السعودية أصبحت شريكاً لا غنى عنه في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي والنمو المستدام»، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً سعودياً - إيطالياً لاحتواء عدم اليقين الإقليمي الذي وصفه بالعميق.

وأضاف تاياني: «أكدنا من روما، التزامنا المشترك مع السعودية، على حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وجميع الطرق البحرية الدولية»، عادَّاً الخليج شريكاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية.

الشراكة السعودية - الإيطالية

وحول الشراكة السعودية - الإيطالية، قال تاياني: «اعتمدنا مع نظيري وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في روما أخيراً، إعلاناً سياسياً مهماً يؤكد مجدداً ليس فقط على الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين البلدين».

وأضاف: «ذهبنا إلى أبعد من ذلك، وأعلنا التزامنا المشترك بجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الكبرى منطقة سلام وازدهار ونمو مستدام. كما يجدد الإعلان إدانتنا الشديدة لعنف المستوطنين المتطرفين ورفضنا أي شكل من أشكال الضم».

تنسيق سعودي - إيطالي لاحتواء عدم اليقين الإقليمي العميق

وحول مستجدات التنسيق السعودي - الإيطالي الهادف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومواجهة التحديات الناجمة عن الصراع الأميركي - الإيراني، قال تاياني: «إن الشراكة بين إيطاليا والسعودية لم تكن أكثر أهمية مما هي عليه اليوم. ففي ظل حالة عدم اليقين الإقليمي العميق، يتشارك بَلدانا رؤية استراتيجية مشتركة، تقوم على الحوار والاستقرار والقيادة المسؤولة».

وأضاف: «إن إيطاليا تنظر إلى الوضع الإقليمي، في سياق أوسع يتمثل في تنامي عدم الاستقرار الدولي. ولا تقتصر شراكتنا الاستراتيجية على الحدود الجغرافية التقليدية؛ إذ تمتد رؤيتنا لمنطقة البحر الأبيض المتوسط ​​الكبرى بشكل طبيعي إلى الخليج وما وراءه».

وزاد: «لذلك؛ نعدّ الخليج شريكاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً بالغ الأهمية، ونعدّ علاقتنا بالمملكة إحدى ركائز مشاركة إيطاليا في المنطقة، حيث أصبحت السعودية شريكاً لا غنى عنه في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي والنمو المستدام، وهي رؤية دأبت إيطاليا على الترويج لها ضمن مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي».

وتابع: «من أبرز نقاط قوة إيطاليا قدرتها على التفاعل في آن واحد مع جميع الأطراف الفاعلة الرئيسية في الأزمات الإقليمية. وهذا يُمكّننا من إبقاء جميع القنوات الدبلوماسية مفتوحة والمساهمة في خفض التصعيد حتى في أصعب اللحظات».

الأمن البحري... رؤية استراتيجية مشتركة

وعلى خلفية توترات مضيق هرمز وباب المندب، ومهددات ملاحة البحر الأحمر، قال نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «لا يزال الأمن البحري يمثل أولوية وطنية قصوى لإيطاليا؛ إذ يمر جزء كبير من تجارتنا عبر مضيق هرمز وباب المندب، ما يجعل حرية الملاحة في هذه المياه ضرورية ليس فقط لإيطاليا، بل أيضاً لأمن الطاقة والاقتصاد العالمي».

وأضاف: «أكدنا التزامنا المشترك مع السعودية على حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وجميع الطرق البحرية الدولية».

ووفق تاياني، فإن إيطاليا تبذل بالفعل إسهاماً ملموساً، من خلال دورها القيادي في العمليات البحرية للاتحاد الأوروبي (يونافور أسبيدس)؛ لحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر، و«أتالانتا» في شمال غرب المحيط الهندي.

وشدد، على أن روما والرياض تتشاركان بشكل متزايد ليس فقط المصالح المشتركة، بل رؤية استراتيجية حقيقية للمنطقة.

وقال نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «نُقدّر عالياً الدور الدبلوماسي المتنامي للسعودية في تعزيز الحوار والاستقرار الإقليمي، ونعتزم تعميق شراكة ممتازة قائمة بالفعل، مبنية على الثقة والاحترام المتبادل والطموح المشترك نحو شرق أوسط أكثر استقراراً وأمناً وازدهاراً».

وأضاف تاياني: «إن اقتراح السعودية، بإنشاء تحالف عالمي للدفاع البحري، يعكس الاهتمام الدولي المتزايد بالأمن البحري وحرية الملاحة، وهي أهداف تتفق معها إيطاليا تماماً. وسنواصل العمل من كثب مع السعودية ومع شركائنا الدوليين لتحقيق هذه الأهداف المشتركة بثقة وعزيمة وشعور مشترك بالمسؤولية تجاه استقرار المنطقة وازدهارها».

حل الدولتين

وحول الوضع في غزة، ومصير أبرز نتائج اجتماعات التحالف العالمي، لتنفيذ حل الدولتين، التي عُقدت في روما خلال الأيام القليلة الماضية، قال تاياني: «إن المأساة التي تتكشف في غزة تتطلب أكثر من مجرد التعبير عن القلق».

وزاد: «إنها مأساة تتطلب قيادة سياسية، ودبلوماسية مستدامة، وعزماً على مواصلة العمل من أجل السلام حتى عندما تبدو العقبات جسيمة. وتضطلع إيطاليا بدور دبلوماسي محوري في دفع عجلة الحل السياسي للأزمة».

وأضاف: «إن اجتماع (لتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين)، الذي عُقد في روما أخيراً، أظهر التزامنا الراسخ بتعزيز الحلول السياسية، وإتاحة المجال للحوار في ظل إحدى أصعب الأزمات، التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​والشرق الأوسط».

وزاد نائب رئيس الوزراء الإيطالي: «هذا مسعى نفخر بمواصلته مع أصدقائنا السعوديين، حيث أظهرت السعودية قيادةً متميزةً في الحفاظ على أفق حل الدولتين، وأود أن أُشيد بمستوى التعاون المتميز الذي بنيناه معاً».

وتابع: «إن رسالة روما كانت واضحة: حل الدولتين يبقى الخيار الوحيد الموثوق لضمان أمن إسرائيل، مع تمكين قيام دولة فلسطينية حرة وديمقراطية وسلمية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل. ولهذا السبب؛ يُعدّ نزع سلاح (حماس) أمراً ضرورياً، كما أن هناك حاجة إلى سلطة وطنية فلسطينية قوية، قادرة على ممارسة سلطة فعالة في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية».

وقال تاياني: «ما زلنا ملتزمين التزاماً راسخاً بهدف (شعبين ودولتين)، وهو موقف أصبح ممكناً بفضل علاقاتنا الراسخة مع جميع الفاعلين الرئيسيين في المنطقة، في حين يدرك الإسرائيليون والفلسطينيون واللبنانيون وشركاؤنا الخليجيون أن روما مكان يُشجع فيه الحوار، وتُبنى فيه الثقة، وتُمنح فيه الدبلوماسية كل فرصة للنجاح».

وشدد، على أن إيطاليا، تولي اهتماماً خاصاً بالحوار بين الأديان بصفته جسراً أساسياً لتغيير الخطابات السائدة وتهيئة الأرضية السياسية للسلام، مبيناً أنه كان من أبرز مظاهر هذا الالتزام مشاركة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، ورئيس مؤتمر الحاخامات الأوروبيين الحاخام بنحاس غولدشميت، والشيخ محمد العيسى في اجتماع التحالف العالمي الذي عُقد في وزارة الخارجية.

التزامنا في غزة راسخٌ

وزاد المسؤول الإيطالي: «إلى جانب مشاركتنا المستمرة من خلال مبادرة (غذاء لغزة)، خصصنا أخيراً 10 ملايين يورو إضافية لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية عبر الأمم المتحدة. كما درّبنا مجموعة من الدبلوماسيين الفلسطينيين في تورينو بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وأنشأنا ممرات جامعية تُمكّن الشباب الفلسطيني من الدراسة في جامعات إيطالية رائدة. ونؤمن إيماناً راسخاً بأن الدبلوماسية الشعبية من أقوى الاستثمارات التي يُمكننا القيام بها لبناء سلام عادل ودائم».

وأضاف: «إن إيطاليا، تواصل أيضاً لعب دور ريادي على الصعيد الأمني ​​من خلال بعثتها الثنائية لتقديم المساعدة لقوات الأمن الفلسطينية، ومن خلال مشاركة قوات الدرك الإيطالية في بعثة الاتحاد الأوروبي لمساعدة الحدود في رفح».

الأزمة في لبنان

وحول التقييم الإيطالي للوضع الراهن في لبنان ومساعيها في هذا الصدد، قال تاياني: «إن استقرار لبنان ليس حيوياً للشعب اللبناني فحسب، بل هو ضروري لأمن المنطقة واستقرارها بأسرها. ولهذا السبب؛ بذلت إيطاليا جهوداً دبلوماسية مكثفة، لدعم الحوار وتعزيز المؤسسات الشرعية في لبنان».

وشدد على أن بلاده، تضطلع بدور مهم، وسيطةً ومضيفةً للحوار بين الأطراف المعنية، مؤكداً أنه ليس من قبيل المصادفة أن تُختار روما مرة أخرى مكاناً للجولة الأخيرة من المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان، مشيراً إلى أن ذلك يعكس الثقة التي يوليها الجانبان لقدرة إيطاليا على تيسير الحوار والمساعدة في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار دائم.

وأوضح أن نهج إيطاليا في حل الأزمة في لبنان، يركز على استعادة السيادة الكاملة للبلاد وتعزيز مؤسساتها الشرعية، مشدداً على دعم حكومته بقوة للرئيس اللبناني جوزيف عون، مشيراً إلى أن بلاده تعمل مع شركائها الدوليين لضمان استعادة الدولة اللبنانية تدريجياً لسلطتها الفعالة في جميع أنحاء البلاد، موضحاً أنه من الركائز الأساسية الأخرى لهذه الاستراتيجية، نزع سلاح «حزب الله» بشكل دائم.

وأضاف: «ندعم بقوة الرئيس جوزيف عون، ونعمل مع شركائنا الدوليين لضمان استعادة الدولة اللبنانية تدريجياً لسلطتها الفعالة في جميع أنحاء البلاد. لضمان الاستقرار على المدى الطويل، نركز أيضاً على إدارة أي انتقال أمني مستقبلي بعد انتهاء مهمة (يونيفيل)».

وزاد: «أولويتنا تتركز في تجنب الفراغات الأمنية الخطيرة مع الحفاظ على الاستقرار في جنوب لبنان بالتنسيق الوثيق مع حلفائنا، حيث عقدنا جولات من المحادثات في روما في إطار جهودنا المتواصلة لتيسير الحوار. وما زلنا مقتنعين بأن الحوار هو السبيل الوحيد المستدام نحو سلام دائم».