«مبادرة الاستثمار»… توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة المشهد العالمي

الفالح: المملكة تعمل على تطوير الحوافز المالية والتشريعية لجذب الاستثمارات

جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
TT

«مبادرة الاستثمار»… توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة المشهد العالمي

جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية بحضور وزير الاستثمار على هامش مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)

هيمنت تقنية الذكاء الاصطناعي على معظم جلسات اليوم الثاني من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، المنعقد حالياً في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وسط حضور محلي ودولي واسع، حيث شدد المتحدثون المتخصصون على أهمية توظيف هذه التقنية لإعادة المشهد العالمي، وبما يحقق توازن القوى والازدهار والتنمية المستدامة.

واصل مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، في نسخته التاسعة، أعماله بعقد جلسات حوارية متنوعة في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات، تناولت الذكاء الاصطناعي بصفته مجالاً استراتيجياً، وأهمية المعادن النادرة والمعادن الحيوية التي يعتمد عليها التحول في الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، واحتياجات الطاقة للذكاء الاصطناعي، ودور التجارة الرقمية بصفتها ركيزة متنامية للاقتصاد العالمي.

وأكد المتحدثون في جلسات المؤتمر أهمية بناء تحالفات وأنظمة تواكب نمو الذكاء الاصطناعي، مع استكشاف استراتيجيات تدعم عصر هذه التقنية بشكل مستدام، وسط توقعات أن يصل حجم هذه السوق في 2033 إلى 4.8 تريليون دولار.

وانضم قادة من كبرى الشركات العالمية، وصناع التغيير في جلسات حوارية، لاستكشاف آخر تطورات تقنية الذكاء الاصطناعي وتشكيل عصر أكثر شمولاً.

وركزت الجلسات أيضاً على عدة قطاعات، مشددةً على أهمية الاستثمار في الطاقة المتجددة، مع كيفية تحقيق التوازن بين التكلفة والاستدامة.

الأنشطة غير النفطية

وشارك وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، في جلسة حوارية ضمن أعمال النسخة التاسعة للمؤتمر، مؤكداً أن القطاع الخاص يُعد الممكِّن الرئيسي لتحقيق النمو في الأنشطة غير النفطية، مشيراً إلى أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ إطلاق «رؤية المملكة 2030» عام 2016؛ مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية والإصلاحات التي مكَّنت بيئة الأعمال من النمو والتوسع.

وحسب وزير الاقتصاد والتخطيط، «تُولي المملكة أولوية قصوى للإصلاحات الهيكلية وتعزيز ديناميكية القطاع الخاص، والجهود المستمرة في هذا المجال أسهمت في تحسين كفاءة السوق، وزيادة التنافسية، وتنويع الفرص الاقتصادية أمام المستثمرين وروّاد الأعمال».

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن ثقافة إنجاز الأعمال في المملكة شهدت تحولاً جذرياً منذ إطلاق الرؤية، حيث أصبحت مرتكزة على الكفاءة والسرعة والابتكار، مما عزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواكبة التحولات العالمية وتحقيق قفزات نوعية في الأداء والإنتاجية.

وزاد الإبراهيم أن المرونة الاقتصادية يجب أن تُفهم بوصفها ميزة تنافسية لا مجرد قدرة على الصمود أمام الصدمات، مؤكداً أن تعزيز هذه المرونة يسهم في تمكين الدول من جذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة الأسواق في استقرارها واستدامة نموها، مفيداً بأن المملكة تعمل على تعميق تكاملها الاقتصادي العالمي وتسريع وتيرة ريادة الأعمال القائمة على الابتكار؛ مما يعزز من موقعها كمركز اقتصادي رائد يربط بين الأسواق الإقليمية والعالمية.

واختتم وزير الاقتصاد والتخطيط حديثه بالتأكيد أن التقنية أصبحت ركيزة أساسية في تعزيز استقرار الاقتصاد العالمي، إذ تسهم في تسريع الاستجابة للأزمات، واستشراف المخاطر المستقبلية، وتعزيز مستوى التنسيق والتكامل بين الاقتصادات، مشدداً على أن الاستثمار في التقنية والابتكار يمثل مساراً استراتيجياً لتحقيق النمو المستدام.

المقرات الإقليمية

من ناحيته، أكّد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، أن المملكة أصبحت اليوم وجهةً جاذبةً للاستثمارات العالمية، مشيراً إلى توجيهات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بتسهيل وتمكين الشركات متعددة الجنسيات، حيث وصل عدد الشركات العالمية الحاصلة على تراخيص لمزاولة أعمالها في المملكة إلى 700 شركة، وتعمل كذلك على تسهيل أعمال المؤسسات والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، مبيّناً أن المملكة ماضية في تنفيذ خريطة طريق تهدف إلى جعلها من أكثر البيئات التنافسية للشركات العائلية لتنمو وتزدهر.

وأفاد المهندس الفالح بأن المملكة تُعد منطقة جذابة بفضل بيئتها التشريعية والاستثمارية المستقرة، موضحاً أن التراخيص أصبحت أكثر مرونة وسرعة، وتعمل على تمكين العائلات الاستثمارية حول العالم للاستفادة من البيئة الاستثمارية المتطورة في المملكة.

الفالح يتحدث في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وبيَّن أن القيمة السوقية لسوق المال السعودية تبلغ نحو 3 تريليونات دولار، متوقعاً ارتفاعها بنسبة 20 في المائة خلال السنوات السبع المقبلة، مما يعكس قوة الاقتصاد السعودي وتنوعه.

ووفق الفالح، المملكة تواصل العمل على تطوير الحوافز المالية والتشريعية لجذب الاستثمارات، مبيناً أن منصة «استثمر في السعودية» ستسهم في إبراز القيم والفرص الاستثمارية المتاحة للمستثمرين العالميين، إلى جانب تسريع الإجراءات المتعلقة بالاستثناءات وتيسير انتقال رؤوس الأموال عبر الحدود بالتعاون مع المؤسسات المالية.

مساهمة السياحة

من جهة أخرى، ذكر وزير السياحة، أحمد الخطيب، أن السياحة في المملكة يشهد نمواً متسارعاً، وأن وزارته تستهدف مضاعفة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 10 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة حتى 2030، وذلك بهدف بلوغ المتوسط العالمي في هذا المجال.

وتابع الخطيب، خلال مشاركته في جلسة حوارية ضمن مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، أن النشاط السياحي في المملكة ينمو بوتيرة غير مسبوقة، وسيواصل هذا النمو حتى تصل حصة السعودية إلى ما بين 3 و4 في المائة من السوق السياحية العالمية.

وزير السياحة في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وطبقاً للوزير، فإن المملكة تخطط لاستقبال نحو 50 مليون سائح سنوياً من خارجها بحلول 2030 من إجمالي 150 مليون سائح مستهدف، مع التركيز على جذب الفئات فوق المتوسطة والثرية، مشدداً على أن القطاع بات إحدى الركائز الرئيسية لـ«رؤية 2030»، ويخضع لتحول كبير يهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط.

«إكسبو 2030 الرياض»

بدوره، ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، طلال المري، إن العمل على البنية التحتية للمعرض سيبدأ قبل نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن الشركة تعتزم دعوة 179 دولة للمشاركة في «إكسبو 2030».

وتوقع أن يستقبل المعرض نحو 42 مليون زيارة، موضحاً أن المساحة الإجمالية ستبلغ 6 ملايين متر مربع، وأن المملكة ملتزمة تحقيق أفضل نتائج «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن «مبادرة مستقبل الاستثمار» تمثل منصة عالمية لتبادل الرؤى بشأن «مستقبل التنمية والابتكار».

وأضاف أن معرض «إكسبو 2030» يمنح «فرصة للارتباط البشري الحقيقي، وجمع الأشخاص في مكان واحد؛ لتبادل الفرص»، مؤكداً أن هذه الأسباب تجعل الرياض «المكان المثالي لقيادة هذا التحدي العالمي».

إلى ذلك، أشار المتحدثون في إحدى الجلسات، إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لديه القدرة على المساعدة بمعرفة كيفية تشكيل هيكل المحافظ، مفيدين بأن هذا الأمر يتطلب مزيداً من التطوير في النماذج والبحث والتطوير، مؤكدين، في الوقت نفسه، أن الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي بات التوجه المستقبلي نظير الطلب المتزايد والتسارع في التطور والتقدم في المجال، وأن السعودية، ممثلةً بصندوق الاستثمارات العامة، تُقدم عدداً من المبادرات الرائدة في القطاع، عادِّين المملكة قائد هذه الصناعة الجديدة.

وأوضح المتحدثون في جلسة حوارية بعنوان «عاصمة الذكاء الاصطناعي... هل ستصبح الحوسبة مورداً عالمياً؟»، أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتطلب بناءً بطرق مختلفة وأكثر اتزاناً للوصول إلى نماذج فريدة، وبعيدة تماماً عن الرتابة والتكرار، مبيّنين أن توافر الطاقة النظيفة سيتيح كثيراً من الفرص الواعدة للقطاع، والمُضي قُدماً لتحقيق الأهداف المستقبلية.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
TT

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)
وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، في ظل ترجيحات باستكمال استجابة صندوق النقد الدولي لتمكين لبنان من الحصول على دعم مالي طارئ، إلى جانب إبرام اتفاقات تمويلية إضافية مع البنك الدولي. ومن المتوقع أن تُخصَّص مجمل هذه القروض لمواجهة جزء من الأعباء التراكمية الناجمة عن الحرب المتكررة في نسختها الثانية، بما في ذلك متطلبات النزوح السكاني وتقديم المساعدات الإنسانية.

ومع تكريس معادلة مرجعية تقضي بالربط التلقائي بين تدفق الدعم المالي والتمويل وتثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق في مسار إنهاء المواجهات العسكرية عبر اتفاق شامل، تُفيد المعلومات الواردة من واشنطن -حسب مسؤول مالي كبير تواصلت معه «الشرق الأوسط»- بسيادة «أجواء إيجابية» ومشجّعة رافقت مباحثات الوفد الوزاري اللبناني مع كبار المسؤولين في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ويأتي ذلك في إطار مساعٍ مكثفة لحشد دعم مالي «استثنائي» مخصّص لمعاونة النازحين، وإعادة إعمار البنى التحتية، والتحضير لمرحلة إعادة إعمار المساكن والقرى المدمّرة.

إشارات واعدة

وثمة إشارات واعدة، وفق المسؤول المعني، برزت في الاستجابة العاجلة لطلب الوفد اللبناني من قبل البنك الدولي، بتوقيع اتفاقية تمويل 200 مليون دولار مخصصة لدعم برنامج «أمان» للأسر الأكثر فقراً وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي.

بينما أظهرت إدارة صندوق النقد الدولي تفهماً معمقاً للاحتياجات المالية الطارئة، يؤمل ترجمته قريباً في اعتماد بدائل ملائمة لخطوط تمويلية تتعدّى المانع القانوني لفقدان لبنان شرط استدامة الدين العام، والناتج تلقائياً عن قرار «التعثر عن سداد مستحقات الديون السيادية» منذ ربيع عام 2020.

ومع تطلّع لبنان، وفق مساعي الوفد الرسمي، إلى شراكة متجددة مع البنك الدولي، تقوم على المرونة وسرعة الاستجابة، ومراعاة حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية والتنموية التي تواجه البلاد، فقد ركّز على ضرورات توفير تمويل إضافي على شكل منح لدعم المجتمعات المتضررة، مع إعطاء أولوية خاصة لقطاع الإسكان، نظراً لما يُشكله من حاجة ملحّة في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب دوره الأساسي في دعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

من اليسار: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد ووزير المال ياسين جابر (إكس)

وقد فرضت الحرب والمواجهات العسكرية، على مدى 45 يوماً، بتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، تغييراً جوهرياً في مهمة الوفد اللبناني المشارك في الاجتماعات الربيعية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إذ جرى حصرها بهذه المستجدات. في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي العالق، بما يتضمنه من التزامات تشريعية وتنفيذية مرتبطة بخطة التعافي الاقتصادي والإنقاذ المالي، إلى وقت لاحق، ريثما يتم احتواء الخسائر المستجدة وتلك الناجمة عن الحرب الأولى قبل أقل من عامين.

وفي ختام برنامج مكثّف من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية والدول الصديقة، الهادفة أساساً إلى حشد الدعم للبنان وتعزيز فرص التعافي والاستقرار، واصل وزير المالية ياسين جابر، برفقة الوفد الرسمي، لقاءاته في العاصمة الأميركية. وشملت هذه اللقاءات بحثاً مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، في الاستحقاقات المالية الداهمة، وتأكيد أهمية مواصلة الحوار البناء بين الطرفين، بما يفضي إلى التفاهم على أولويات المرحلة المقبلة والإصلاحات المطلوبة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة.

وشدّد وزير المال في مباحثاته المتواصلة مع كبار المسؤولين في البنك الدولي، على «أهمية إعطاء الأولوية للمحفظة الحالية من المشروعات المموّلة من قبله، والتي تتعدى قيمتها الإجمالية 1.3 مليار دولار أميركي، والعمل على توجيهها، بما ينسجم مع الحاجات المستجدة، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الصمود الاجتماعي». وبالتالي المساهمة في تحسين قدرات الحكومة على مواجهة الاحتياجات الأساسية للنازحين وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية.

ومن المرتقب، وفق المسؤول المالي المعني، أن يبادر البنك الدولي إلى إعلان تقديرات أولية لإجمالي الخسائر المالية والاقتصادية الناجمة عن الحرب الجديدة، وذلك بعد التثبت من تثبيت وقف المواجهات العسكرية. وسيأتي هذا التقييم على غرار التقدير السريع للحرب السابقة الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والمستند إلى قاعدة بيانات إحصائية معزّزة بمسوحات ميدانية، بما يمهّد لتحديد الاحتياجات التمويلية العاجلة، ووضع برامج المساعدة على المديين المتوسط والطويل.

خسائر تتعدى الـ5 مليارات دولار

وثمة تقديرات أولية تشير إلى أن حجم الخسائر المسجّلة حتى إعلان الهدنة القائمة تجاوز 5 مليارات دولار، ما يرفع حكماً احتياجات إعادة الإعمار والتعافي التي كان البنك الدولي قد قدّرها بنحو 11 مليار دولار بنهاية الحرب السابقة. وقد بلغت الأضرار التي لحقت بالمباني وحدها آنذاك 6.8 مليار دولار، لتُشكل مجدداً مركز الثقل في التقديرات المرتقبة، فضلاً عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات وارتفاع تكاليف التشغيل، التي كانت قد ناهزت سابقاً 7.2 مليار دولار.

صدمة سلبية على الاقتصاد

وحسب رصد تقييمي لمعهد التمويل الدولي، عقب انقضاء الشهر الأول على اندلاع المواجهات العسكرية الجديدة، فإن العدوان على لبنان شكّل صدمة سلبية متكررة للاقتصاد، الذي كان ولا يزال يعاني أزمات حادة منذ خريف عام 2019، تمثّلت في الضغوط على الناتج المحلي الإجمالي، وتدهور الميزانية، وضعف المؤسسات.

وأشار معهد التمويل الدولي إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة تتراوح بين 12 و16 في المائة خلال العام الحالي، تبعاً لمدة الصراع. وفي المقابل، قدّر وزير المالية، خلال اجتماعاته في واشنطن، احتمال انكماش الناتج بنحو 7 في المائة نتيجة الحرب والخسائر الأولية. علماً بأن التقديرات الموثقة ستظل مرتبطة سلباً أو إيجاباً بمسار تطورات إنهاء الحرب وتدفّق الدعم الخارجي من المؤسسات الدولية والدول المانحة.

ومع تأكيده أن الدمار الأساسي الذي لحق بالبنى التحتية (كالطرقات والمرافق وشبكات الاتصال) قد تُسبب خسائر كبيرة، لاحظ المعهد الدولي أنّ تراجع حركة السياحة يُشكل السبب الرئيسي للانكماش، والمعزز بتأثراته على حركة الفنادق والمبيعات والنقل. بالإضافة إلى أن قطاعات منتجة، كقطاع الزراعة وقطاع الصناعة، قد عانت مشكلات وتعقيدات طرأت على صعيد سلسلة الإمداد، وتضرر الأراضي الزراعية وصعوبة تنقل القوى العاملة، ما أدّى إلى خفض الإنتاج وتراجع في حجم الاقتصاد.

وبالتوازي، أشار المعهد إلى أن نزوح أكثر من مليون شخص، أي نحو 20 في المائة من السكان، فاقم الضغوط على السكن والخدمات العامة وأسواق العمل. كما أسهمت الخسائر الكبيرة في الدخل، وارتفاع معدلات البطالة، وتعطل الأعوام الدراسية، والاضطرابات التي طالت قطاع الرعاية الصحية، في تراكم تكلفة اجتماعية مرتفعة، ولا سيما على الأسر ذات الدخل المحدود والأسر النازحة.


محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.