رئيس «بوينغ العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: طموحات السعودية مُلهِمة

نيلسون أكد أن جودة وسلامة الطائرات أولوية قصوى وتسليمات «طيران الرياض» ستبدأ هذا العام

TT

رئيس «بوينغ العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: طموحات السعودية مُلهِمة

مقر شركة «بوينغ» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر شركة «بوينغ» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد الدكتور بريندان نيلسون رئيس «بوينغ العالمية» أن قطاع الطيران في السعودية «صحي وينمو بسرعة»، مدفوعاً برؤية 2030 وما تولّده من تسارع في البنية التحتية، والابتكار، والسياحة، والطيران، مشيراً إلى أن مستهدفات زيادة الزوار وحركات المسافرين «تقتضي توسيع منظومة الطيران في السعودية، وهو ما نرى انعكاساته على الطلب والتسليمات».

وقال نيلسون في حديث إلى «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار إن «بوينغ» ترتبط مع السعودية بشراكة تمتد لثمانية عقود، وتعمل اليوم على «توسيع نطاق الاستثمار والتعاون»، موضحاً أن الأسطول التشغيلي من طائرات «بوينغ» لدى شركات المملكة يناهز نحو 170 طائرة، مع رصيد طلبات يقارب 140 طائرة تشمل عريضة البدن الموجهة لـ«طيران الرياض»، و«السعودية»، إلى جانب طلبيات «737 ماكس».

الجودة والسلامة وتسليمات «طيران الرياض»

وشدد نيلسون على أن «السلامة وجودة التصنيع على رأس أولوياتنا»، لافتاً إلى أن الشركة «رفعت وتيرة إنتاج 787 من 5 إلى 7 طائرات شهرياً، ونقترب من 8، مع تطبيق الدروس والتحسينات نفسها على خطوط 737»، وقال: «عملاؤنا يبدون رضاهم عن الجودة التي يتسلمونها». وكشف أن «طيران الرياض» ستبدأ تسلم طائرات 787 هذا العام «للتجارب، وإدماجها ضمن المنظومة التشغيلية في المملكة»، على أن «تنتظم التسليمات العام المقبل وفق الجدول».

وأضاف: «ستكون (طيران الرياض) عند اكتمال عملياتها من أكثر الناقلات جذباً وتوافقاً مع طموحات الرياض بوصفها مدينة عالمية؛ فهي تُمكّن السعوديين من الوصول إلى العالم، وتُقرّب العالم إلى الرياض»، معتبراً أن تعدد الناقلات «قرار تجاري سيادي»، غير أن «رؤية ولي العهد طموحة، لكنها واقعية، وقابلة للتحقق».

توطين واسع

وأوضح نيلسون أن «بوينغ» تعمل مع الجهات المختصة في السعودية على خمسة محاور رئيسة لـ«التوطين الاقتصادي» تتمثل في إنشاء قدرات للصيانة والإصلاح والعمرة للطائرات التجارية داخل المملكة، وتوريد المواد الأولية محلياً، بما في ذلك التيتانيوم والمواد المتقدمة، وتصنيع الأجزاء والمكوّنات داخل السعودية، والخدمات اللوجستية والتخزين والتوزيع، إلى جانب التدريب وبناء القدرات.

الاستدامة البيئية

وكشف عن شراكات بحثية وتعليمية «راسخة» مع جامعات سعودية مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، والفيصَل، وجامعة الأميرة نورة «لدعم البحث والتطوير، وتمكين الكوادر النسائية عبر برامج ومسابقات تقنية»، مؤكداً: «نوظّف قرابة 100 سعودي اليوم، ونخطط لزيادة العدد مع توسع أعمالنا».

وزنٌ إقليمي متصاعد

ورأى نيلسون أن الشرق الأوسط، بحجمه الاقتصادي العالمي، «يستحوذ على حصة مؤثرة من حركة الطيران التجاري، ومن المتوقع أن تنمو مع ارتفاع مستويات الدخل وعودة الاستقرار»، لافتاً إلى أن «الرياض تقع ضمن نطاق طيران 8 ساعات من شريحة كبيرة من سكان واقتصاد العالم».

لكنه نبّه إلى أن التحدي الموازي «يتعلق بإزالة الكربون من القطاع، وتوفير الكفاءات البشرية التقنية والتشغيلية»، مضيفاً: «الأجيال الشابة تُولي الأثر البيئي للطيران اهتماماً متزايداً، ولذلك نتجه للتطوير المشترك للتقنيات والمكوّنات مع السعودية دعماً لنمو الصناعة بطريقة مسؤولة».

«تحول ثقافي» في «بوينغ»

وتطرّق نيلسون إلى مرحلة التحديات التي واجهتها «بوينغ» خلال السنوات الماضية، وقال: «مررنا بأزمة حقيقية؛ عالجنا قضايا الإنتاج، وأجرينا تحولاً ثقافياً عميقاً يضع السلامة والسلوك المؤسسي والانضباط التشغيلي في المقدمة».

وأشار إلى «زيادة رأسمالية كبرى بنحو 24 مليار دولار، وتحسن ملحوظ في الميزانية والنتائج، وتركيز صارم على ألا نَعِد إلا بما نستطيع تنفيذه فعلاً، مع شفافية أكبر تجاه العملاء في الدفاع والفضاء والتجاري».

وختم: «نستثمر بقوة في البحث والتطوير، والجيل القادم من الطائرات، بما في ذلك برامجنا المشتركة مع (ناسا)، ونحن واثقون أن عملاءنا يمكنهم التعويل علينا على اعتبار أننا شريك موثوق لما هو قادم».

 

 


مقالات ذات صلة

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ملتقى الحكومة الرقمية في نسخته الماضية بالرياض (هيئة الحكومة الرقمية)

السعودية تنفق أكثر من 8.5 مليار دولار لتطوير الخدمات الحكومية الرقمية

أنفقت السعودية أكثر من 31.9 مليار ريال (8.5 مليار دولار) خلال العام المنصرم على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات.

خاص سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

خاص أبعد من النفط... انفراجة «هرمز» تعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي الخليجي

لا تمثل الانفراجة الأخيرة في أزمة مضيق هرمز مجرد حدث عابر لضمان تدفق شحنات الطاقة، بل تُعد تحولاً يحمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية عميقة على دول الخليج.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «أسفار» و«هوساك» (أسفار)

«أسفار» تستحوذ على 40 % من «هوساك» لتعزيز جاذبية الوجهات السياحية السعودية

أعلنت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، استحواذها على حصة بنسبة 40 في المائة في شركة «هوساك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)
موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)
موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)

حققت الأسواق الآسيوية مكاسب محدودة، الثلاثاء، بعدما خفت موجة التفاؤل الأولية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، فيما استوعب المستثمرون قرار بنك اليابان رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وارتفع الين الياباني بنسبة 0.1 في المائة إلى 160.2 ين مقابل الدولار، بينما قفز مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.9 في المائة متجاوزاً مستوى 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، عقب قرار بنك اليابان رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع.

وجاء القرار بأغلبية سبعة أصوات مقابل صوت واحد، ليصل سعر الفائدة الياباني إلى أعلى مستوياته منذ عام 1995، في إطار جهود البنك المركزي لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

وفي بقية الأسواق الآسيوية، ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.4 في المائة، فيما صعدت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 2.3 في المائة.

في المقابل، تعرضت أسواق هونغ كونغ لضغوط بعد صدور بيانات اقتصادية صينية جاءت أضعف من التوقعات، أظهرت تباطؤ مبيعات التجزئة والاستثمار في الأصول الثابتة.

وبدأت الأسواق تتعامل بحذر أكبر مع تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني، بعدما تراجعت موجة التفاؤل الأولية التي سيطرت على المستثمرين في بداية الأسبوع.

وعكست أسعار النفط هذا التوجه الحذر، إذ انخفض خام برنت بنسبة 0.3 في المائة إلى 82.90 دولار للبرميل، بعد أن سجل أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر خلال الجلسة السابقة.

وأشار عاملون في قطاع الشحن البحري في آسيا وأوروبا إلى أن استعادة الثقة الكاملة بعودة الملاحة عبر مضيق هرمز قد تستغرق أسابيع، رغم الإعلان عن الاتفاق.

ورغم الترحيب الأولي بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن محللين يرون أن الاتفاق لا يزال يواجه تحديات كبيرة، خاصة مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، فضلاً عن تداعياته المحتملة على العلاقات الأميركية - الإسرائيلية.

وقال محللو بنك «ويستباك» إن الاتفاق يمثل اختراقاً دبلوماسياً مهماً من شأنه إزالة أحد أبرز مصادر التقلب في الأسواق العالمية، إلا أن استدامته ستظل موضع اختبار خلال الفترة المقبلة، نظراً إلى الملفات المعقدة التي لم تُحسم بعد.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، واصلت «وول ستريت» مكاسبها القوية خلال جلسة الاثنين، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.7 في المائة، وقفز مؤشر «ناسداك» بنسبة 3.1 في المائة، فيما سجل كل من «داو جونز» ومؤشر «ستوكس 600» الأوروبي مستويات قياسية جديدة.

ويتجه اهتمام المستثمرين كذلك إلى اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي، الذي يُتوقع أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير بعد سلسلة من الزيادات السابقة.

كما يترقب المستثمرون المؤتمر الصحافي لنائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوشيدا، الذي سيتولى شرح قرار رفع الفائدة في ظل غياب المحافظ كازو أويدا بسبب خضوعه للعلاج الطبي.

وفي أسواق العملات، استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.70 نقطة، محافظاً على نطاق تداول ضيق استمر خلال الجلسات الثلاث الأخيرة.

أما في سوق السندات، فارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.47 في المائة، بينما صعد الذهب بنسبة 0.4 في المائة إلى 4321 دولاراً للأوقية مستفيداً من استمرار حالة الحذر بشأن التطورات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت «البتكوين» بنسبة 0.8 في المائة إلى 65.938 دولاراً، بينما انخفضت عملة «إيثر» بنسبة 2.1 في المائة إلى 1777 دولاراً.

ويرى محللون أن الأسواق دخلت مرحلة إعادة تقييم لتداعيات الاتفاق الأميركي - الإيراني، مع انتقال التركيز تدريجياً من ردود الفعل الأولية إلى دراسة تفاصيل الاتفاق وآثاره الفعلية على أسواق الطاقة والتضخم والسياسات النقدية العالمية.


بنك اليابان يرفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً

مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنك اليابان يرفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً

مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)
مارة أمام مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ 31 عاماً، في خطوة تاريخية جديدة ضمن مسار تطبيع السياسة النقدية، بينما سجلت الأسهم اليابانية مستويات قياسية غير مسبوقة مدعومةً بارتياح المستثمرين لوتيرة التشديد النقدي التدريجية.

وقرر البنك المركزي الياباني رفع سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة، في أول زيادة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتصل تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوى لها منذ عام 1995.

وأوضح البنك في بيانه أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط أدى إلى تسارع انتقال الضغوط التضخمية عبر سلسلة الإنتاج، وهو ما بدأ ينعكس على أسعار المستهلكين في نطاق واسع من السلع والخدمات.

وأشار إلى أن توقعات التضخم المتوسطة والطويلة الأجل واصلت الارتفاع، ما يزيد من مخاطر تجاوز التضخم للمستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

القرار بالغالبية

وجاء القرار بأغلبية سبعة أصوات مقابل صوت واحد، في حين غاب محافظ البنك كازو أويدا عن الاجتماع بسبب خضوعه للعلاج في المستشفى إثر إصابته بكيس ملتهب في الكبد. وكان العضو الجديد في مجلس الإدارة تويتشيرو أسادا الوحيد الذي عارض القرار، معتبراً أن المخاطر التي يفرضها تباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة اضطرابات الشرق الأوسط تفوق مخاطر التضخم الحالية.

ورغم رفع الفائدة، اعتبر المستثمرون أن البنك لم يبعث برسائل متشددة بشكل مفرط بشأن الخطوات المقبلة، ما انعكس إيجاباً على أسواق الأسهم.

وقال هيروفومي سوزوكي، كبير استراتيجيي العملات في «إس إم بي سي»، إن الأسواق كانت تترقب حتى احتمال رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، إلا أن البنك اختار نهجاً أكثر تدرجاً، مما عزز شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وأضاف أن البنك المركزي مرشح لمواصلة رفع الفائدة بوتيرة تدريجية تتراوح بين مرة كل ستة أشهر إلى مرة سنوياً.

العلم الياباني يرفرف على مبنى المقر الرئيسي لبنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

تعليق وتيرة تقليص المشتريات من السندات

وفي خطوة أخرى، قرر بنك اليابان تعليق وتيرة تقليص مشترياته من السندات اعتباراً من أبريل (نيسان) 2027، مع الاستمرار في شراء نحو تريليوني ين شهرياً من السندات الحكومية، في محاولة للحفاظ على استقرار الأسواق المالية خلال مرحلة التشديد النقدي.

وتحولت أنظار المستثمرين إلى المؤتمر الصحافي لنائب المحافظ شينيتشي أوشيدا، الذي تولى شرح القرار نيابة عن أويدا، وسط ترقب لأي إشارات حول توقيت الزيادات المقبلة في أسعار الفائدة.

ويرى محللون أن الاتفاق الأميركي - الإيراني الأخير خفف من بعض المخاوف التضخمية العالمية، إلا أن تأثير الحرب على أسعار الطاقة ما زال يلقي بظلاله على الاقتصاد الياباني المعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.

ورغم تراجع التوترات الجيوسياسية، ارتفع تضخم أسعار الجملة في اليابان إلى 6.3 في المائة خلال مايو (أيار)، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات، في إشارة إلى استمرار انتقال تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الشركات والمستهلكين.

كما يتوقع خبراء الاقتصاد عودة التضخم الأساسي إلى تجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة خلال النصف الثاني من العام الجاري، بعد انحسار تأثير الدعم الحكومي لفواتير الطاقة.

أسواق العملات والأسهم

في المقابل، لم تشهد أسواق العملات رد فعل كبيراً على القرار، إذ استقر الين قرب 160.2 ين للدولار، وهو مستوى لا يزال يثير مخاوف السلطات اليابانية من احتمالات التدخل لدعم العملة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفع العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.6 في المائة، مع تراجع أسعار السندات عقب قرار رفع الفائدة.

وعلى صعيد الأسهم، قفز مؤشر «نيكي 225» إلى مستوى تاريخي جديد متجاوزاً حاجز 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، مدعوماً بمكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وسجل المؤشر خلال التداولات مستوى 70 ألفاً و20 نقطة قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه، بينما ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً.

وقادت أسهم شركات التكنولوجيا المكاسب، حيث ارتفعت أسهم شركة «أدفانتست» المتخصصة في معدات اختبار الرقائق الإلكترونية بأكثر من 5 في المائة، فيما صعدت أسهم شركتي «فوجيكورا» و«فوروكاوا إلكتريك» المرتبطتين بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي بنسب قاربت 10 و7.5 في المائة على التوالي.

ويترقب المستثمرون الآن مسار السياسة النقدية اليابانية خلال الأشهر المقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضاً إلى قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وسط تزايد الرهانات على بقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول مع استمرار الضغوط التضخمية.


الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر قرب أعلى مستوياته في أسبوع مع ترقب تفاصيل الاتفاق بين أميركا وإيران

شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)
شخصان ينظران إلى المجوهرات الذهبية خارج متجر بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجلت أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوع خلال الجلسة السابقة، في وقت يترقب فيه المستثمرون مزيداً من التفاصيل حول الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في منطقة الخليج.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4315.87 دولار للأوقية، بعدما قفز بنحو 3.6 في المائة يوم الاثنين مسجلاً أعلى مستوى له منذ الخامس من يونيو (حزيران).

في المقابل، تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 0.3 في المائة إلى 4337.10 دولار للأوقية.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن توقيع اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، إلا أن تفاصيل الاتفاق لم تُكشف بعد، فيما أكدت الأطراف المعنية أن التوصل إلى هدنة دائمة لا يزال بحاجة إلى مزيد من المفاوضات.

وقال إدوارد مائير، المحلل لدى شركة «ماريكس»، إن أسعار الذهب حققت مكاسب قوية منذ أواخر الأسبوع الماضي مدفوعة بالتطورات المتعلقة بإيران، متوقعاً استمرار موجة التفاؤل في الأسواق خلال الأيام المقبلة وصولاً إلى مراسم التوقيع الرسمية المرتقبة يوم الجمعة.

وفي الوقت نفسه، بقي الدولار الأميركي قريباً من أدنى مستوياته في عشرة أيام، بينما تترقب الأسواق قرارات البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

ويتجه اهتمام المستثمرين بشكل خاص إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، وهو الاجتماع الأول برئاسة كيفين وورش، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وأوضح مائير أن الأسواق لا تتوقع حالياً أي خفض للفائدة خلال العام الجاري، مشيراً إلى أن أي تلميحات من رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية خفض الفائدة لاحقاً قد تؤدي إلى مزيد من ضعف الدولار ودفع أسعار الذهب إلى موجة صعود جديدة.

في المقابل، حذّر من أن تبني الفيدرالي لهجة أكثر تشدداً بشأن السياسة النقدية قد يشكل ضغطاً على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتعاملين خفضوا توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) إلى 57 في المائة، مقارنة بنحو 70 في المائة الأسبوع الماضي، عقب الإعلان عن الاتفاق الأميركي - الإيراني.

ويُنظر إلى الذهب عادة بوصفه ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين، إلا أن جاذبيته تتراجع في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، رفعت مجموعة «سيتي» توقعاتها لسعر الذهب خلال الأشهر الثلاثة المقبلة بمقدار 500 دولار، لتصل إلى 4500 دولار للأوقية، في إشارة إلى استمرار النظرة الإيجابية للمعدن النفيس.

أما المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة بنسبة 1 في المائة إلى 69.29 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنسبة 0.9 في المائة إلى 1751.55 دولار، فيما هبط البلاديوم بنسبة 1.6 في المائة إلى 1327.27 دولار للأوقية.