مستشار ترمب لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان وفلول النظام السوداني السابق» خط أحمر لأميركا

مسعد بولس حذر من خطورة أحداث الفاشر واحتمالات تقسيم البلاد

TT

مستشار ترمب لـ«الشرق الأوسط»: «الإخوان وفلول النظام السوداني السابق» خط أحمر لأميركا

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا (أ.ف.ب)
مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا (أ.ف.ب)

قال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، إن جماعة الإخوان المسلمين وأنصار النظام السابق في السودان «خط أحمر» بالنسبة للولايات المتحدة، و«لن نقبل أن يكونوا في الواجهة مستقبلاً في السودان»، وأشار في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أهمية الخطوة الكبرى التي حصلت الأسبوع الماضي في واشنطن، بوجود وفدين من طرفي النزاع، الجيش و«قوات الدعم السريع»، من أجل تقريب وجهات النظر، في خطوة رآها جيدة في إطار السعي لوقف الحرب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الأحداث الأخيرة التي جرت في الفاشر غطت على هذه التطورات معرباً عن قلقه من بوادر انقسام أو تقسيم السودان من جراء هذه الأحداث.

وأكد بولس وجود تواصل مستمر مع طرفي النزاع، منذ سنوات، للتوصل إلى هدنة إنسانية أو وقف إطلاق النار، وأنه تم تقديم تصورات للحل يدرسها الطرفان حالياً. وأشار بولس إلى أن الولايات المتحدة لا تؤيد وجود أي فريق في السودان له علاقة بالأطراف المتحاربة، أو بفلول النظام السابق، مستقبلاً في السودان، لكنه عاد وذكر أن القرار النهائي في هذا الشأن يعود للسودانيين، مشدداً على أهمية حوار سوداني - سوداني. وإليكم نص الحوار:

صورة نشرها بولس على حسابه بمنصة «إكس» لجانب من اجتماع ممثلي الرباعية

* الأسبوع الماضي كان مهماً بشأن السودان في واشنطن مع وجود وفدين من طرفي النزاع هناك، هل تعدون هذا إنجازاً؟ وهل لمستم حلحلة في المواقف بين الطرفين؟

- لا نعدّ الأمر إنجازاً في الوقت الحالي، فهناك تواصل دائم مع طرفي الصراع لإيجاد نقاط توافق، وكما رأيتم ما حدث الأسبوع الماضي في واشنطن، فقد كان مهماً جداً، نحن نعمل مع الفريقين بشكل منفصل للتوصل إلى وقف إطلاق النار أو إلى هدنة إنسانية في الوقت الحالي، والآن أصبح الأمر مهماً جداً بسبب ما حدث في الفاشر خلال اليومين الماضيين... هذا الأمر يقلقنا جداً، خاصة على الصعيد الإنساني.

نعمل الآن ضمن إطار الآلية الرباعية (السعودية ومصر والإمارات وأميركا) بالإضافة إلى تواصلنا المباشر مع طرفي النزاع السوداني. الرباعية وضعت خطة وخريطة طريق في 12 يوليو (تموز) نرجو الالتزام بها، وقدمنا الأسبوع الماضي، مبادرة تتعلق بالموضوع الإنساني والهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر. وهي الآن قيد البحث من الطرفين. ونرجو أن نصل إلى حل هذا الموضوع بشكل سريع.

* هل لمستم أي توافق بين الطرفين بشأن الحوار، في ظل تصريحات علنية رافضة لهذه الخطوة، رغم وجود الطرفين في واشنطن؟

- كنا نتواصل مع الفريقين فقط. وما زاد الأمور تعقيداً في هذين اليومين، ما حصل في الفاشر. أصبحت الأولويات الآن مختلفة. والخطر مختلف، فاليوم هناك خطر جدي، هناك خوف من انقسام أو تقسيم السودان، أو نوع يشابه سيناريو ليبيا بالسودان، وهذا شيء طبعاً نحن لا نريده. نحن نعرف أن الموضوع ممكن أن يكون له تأثير على استقرار المنطقة كلها، ليس فقط البلدان المجاورة ولكن الموضوع يتعلق أيضاً بالملاحة وسلامتها بالبحر الأحمر.

* في البيان الصادر عن الرباعية بند يشدد على أهمية تحييد دور المجموعات المتشددة كالإخوان المسلمين، وسط اتهامات بوجود روابط مع الجيش السوداني، هل حصلتم على تعهدات ملموسة من الجيش لفك الارتباط؟

- كان هناك تفهم وتجاوب من قبل الجيش السوداني، ورأينا حتى خطوات قامت بها الحكومة السودانية بالأسابيع الماضية، خطوات واضحة جداً، لا لزوم لأن ندخل فيها الآن، ولكن هذا الموضوع خط أحمر بالنسبة للولايات المتحدة، وأتصور أنه خط أحمر لباقي أعضاء دول الرباعية. وعبرنا عنه بشكل واضح في البيان المشترك الذي صدر في 12 يوليو الماضي. هذا الموضوع لم يكن فيه أي لبس، ليس فقط هذه المجموعات بالتحديد، ولكن كل من له علاقة بالنظام السابق. موقف الولايات المتحدة والرباعية واضح جداً حول هذا الموضوع.

جميعنا متفقون على أنه لن يكون للإخوان المسلمين أو أنصار النظام السابق أي دور في المرحلة المقبلة، ولكن في النهاية يجب ألا ننسى أن الحل النهائي سيكون حلاً سودانياً ـ سودانياً. نحن علينا المساعدة، نحن علينا تقديم الدعم اللازم وعلينا السعي لتسهيل هذا النوع من الحوار الوطني. ولكن القرار النهائي يعود للسودانيين والشعب السوداني، ولكن نحن بالخطة التي وضعناها في الرباعية كنا واضحين جداً بهذا الشأن.

 

* اقترحتم حكومة مدنية مستقبلاً... هل حصلتم على ضمانات باستبعاد طرفي النزاع من أي حل مستقبلي؟

- كنا واضحين في هذه النقطة. قلنا إن المرحلة المقبلة ستكون بعيدة عن الفريقين المتحاربين. ولكن كما سبق أن ذكرت، هذا الأمر في النهاية يعود لحوار سوداني - سوداني. إنه قرار يعود للسودانيين. ولكن نحن لا نؤيد وجود أي فريق له علاقة بأطراف الحرب مستقبلاً في السودان، أو بالخطوط الحمر الأخرى التي وضعناها بشكل واضح والمتعلقة بالنظام السوداني السابق والحركات المتطرفة.

ترمب ومسعد بولس خلال تجمع انتخابي في نوفمبر 2024 (رويترز)

* دائماً تذكّر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد أن يكون هناك سلام في السودان. تعتقد أنه سيتدخل شخصياً كما فعل في غزة؟

- الرئيس ترمب أكد مؤخراً أنه مع الحل السلمي في السودان. حل سريع لهذا النزاع وهذه الحرب، خاصة بما يتعلق بالشق الإنساني. نحن نعرف أن الأزمة الإنسانية في السودان هي الكبرى في العالم على الإطلاق، وللأسف لم تنل حتى التغطية الإعلامية الكافية. نحن نشكركم على الاهتمام بهذا الموضوع. موضوع مهم جداً للرئيس ترمب الذي أعطى تعليماته بإيجاد حل سريع. نحن نعرف أنه لا حل عسكرياً لهذا الموضوع، الحل الوحيد والطريق الوحيد هو طريق الحلول السلمية فقط عبر الحوار، وقد قامت الرباعية مشكورة بوضع خريطة طريق ممتازة جداً ومفصلة يمكن أن نصل من خلالها لهذا الحل المنشود.

* في حال فشل خريطة الطريق التي رسمتها الرباعية، هل هناك خطة مقابلة لإرغام الطرفين على إنهاء الحرب؟

- بلا شك هناك دائماً حلول أخرى، ومبادرات بديلة. هذه الأمور مطروحة دائماً، ولكن نحن نتمنى طبعاً ألا نضطر لاستخدامها أبداً. في المقابل نحن نأمل أن تثمر الجهود التي تقوم بها كل البلدان الداعمة للحل السلمي، وفي طليعتها دول الرباعية. وهناك دول ومؤسسات أخرى داعمة لهذا المسار السلمي، ومستعدة للمساعدة من ضمنها الاتحاد الأوروبي وبلدان أوروبية عديدة والمملكة المتحدة وتركيا وقطر وعدد كبير من البلدان، لا سيما البلدان المجاورة وغيرها، وهم مشكورون.

 

* ما الخطط البديلة هذه؟

- لا شك أن هناك عدداً من الأمور المتاحة لا يمكن الإعلان عنها اليوم. ولكن طبعاً هي أدوات يمكن اللجوء إليها في حال اضطررنا. ونحن نطمح إلى إيجاد حل سريع ابتداء من الهدنة الإنسانية وصولاً إلى الحوار الوطني وهو مسار يمكن أن يأخذ عدة أشهر.

 

* كيف تدفع الأطراف إلى الحوار سيد بولس؟

- نحن على تواصل دائم معهم منذ بضعة أسابيع. طبعاً هذه الأمور وهذه المسارات تأخذ وقتاً وليس من الممكن أن نصل إلى حل بين ليلة وضحاها. لا شك أنه مسار طويل ممكن أن يتطلب بضعة أشهر إضافية. ولكن نحن لمسنا تجاوباً من قبل الطرفين. يعني أتصور اليوم أن الشعب السوداني سئم من هذا الموضوع. هناك نحو 25 مليون نسمة بحاجة لمساعدات إنسانية بالسودان، سواء إن كانوا نازحين في الداخل أو لاجئين إلى بلدان مجاورة. هناك نحو 8 إلى 9 ملايين لاجئ من ضمنهم 4 أو 5 في مصر، ونحو مليونين في تشاد وعدد آخر من البلدان الأخرى بالإضافة للنازحين داخل السودان. نحن نتحدث اليوم عن نصف عدد سكان السودان، بالإضافة إلى عشرات الآلاف الذين لقوا حتفهم في هذه الحرب وعشرات الآلاف من الأطفال الذين توفوا لأسباب تتعلق بانعدام الغذاء. حان الوقت للوصول إلى حل نهائي للأزمة.

 

* هل أنت متفائل؟

- أنا متفائل ولكن واقعي وحذر طبعاً.

 

 


مقالات ذات صلة

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين خلال أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

هل تصبح «الحرب في السودان» مساراً جديداً للتصعيد بين مصر وإثيوبيا؟

تلميحات متبادلة بين مصر وإثيوبيا، شهدتها جلسة بمجلس الأمن بشأن الحرب المندلعة في السودان منذ أبريل 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا صورة وزعها الجيش السوداني لقصف استهدف مراكز قيادة «الدعم السريع» في نيالا (فيسبوك)

انفجارات تهز الخرطوم... وتصعيد بالمسيّرات في دارفور وكردفان

هزّت انفجارات قوية العاصمة السودانية الخرطوم، السبت، وشوهد تصاعد أعمدة الدخان في محيط منشأة عسكرية شمال مدينة بحري.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.


تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
TT

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

أعلن المجلس الرئاسي الليبي تأجيل الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة طرابلس، الأحد، إلى موعد جديد سيُعلن عنه نهاية الأسبوع الحالي، بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، مبرراً التأجيل بتزامن الموعد المقترح مع ارتباطات رسمية مسبقة لأحد الأعضاء.

وقال مكتب رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، في بيان وزعته «إدارة التواصل والإعلام» بالمجلس، الأحد، إن رؤساء المؤسسات المعنية رحّبوا بالمشاركة في الاجتماع، مؤكدين «أهمية هذا الإطار التنسيقي في ضوء متطلبات المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد».

ولم يُحدد البيان العضو الذي حالت ارتباطاته دون عقد الاجتماع، كما لم يُحدد موعداً بديلاً، مكتفياً بالإشارة إلى «استمرار المشاورات لضمان اكتمال المشاركة وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح الاجتماع».

وكان المنفي قد دعا، في السابع من الشهر الحالي، عقيلة صالح، المُقال من رئيس مجلس النواب، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب عضوي «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع في طرابلس.

وجاءت دعوة المنفي إلى الاجتماع لبحث الأزمة الليبية، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي، رئيساً جديداً لمجلس النواب، خلفاً لصالح، خلال جلسة عقدت في بنغازي مؤخراً.

ولم يوضح بيان التأجيل ما إذا كان المنفي سيُعيد توجيه الدعوة إلى عبد النبي، أو سيواصل التعامل مع عقيلة صالح بوصفه ممثلاً للمؤسسة التشريعية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ضوء اعتراض الكوني على توجيه الدعوة إلى صالح، إذ شدّد على «ضرورة احترام رئاسة مجلس النواب الجديدة»، محذراً من «أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء تمثيل موازٍ للمجلس أو تعميق الانقسام داخله».

وكان المنفي وتكالة والدبيبة قد أعلنوا في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» باعتبارها إطاراً تنسيقياً «يستهدف توحيد القرار الوطني في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرئيسية».

ووفق الإعلان التأسيسي، لا يُفترض أن ينشئ هذا الإطار أعباء مالية أو إدارية إضافية، أو أن ينتقص من الاختصاصات الدستورية للمؤسسات القائمة.

ويُنظر إلى الهيئة بوصفها محاولة لتوحيد المواقف السيادية في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وسط مسار سياسي أممي يسعى إلى دفع العملية الانتخابية، رغم الشكوك حول قدرتها على تجاوز الانقسامات القائمة.

لكن الهيئة تواجه اعتراضاً على أساسها القانوني وحدود اختصاصاتها، فقد أعلن موسى الكوني، نائب المنفي، رفضه المشاركة في اجتماعها، مؤكداً أنه «لا يعترف بها بوصفها هيئة دستورية أو جهة ذات اختصاص، وأن إنشاءها والصلاحيات المنسوبة إليها لا يستندان إلى الإعلان الدستوري أو قانون نافذ».

وعدّ الكوني أن اللقاءات بين رؤساء المؤسسات «يمكن أن تُمثل وسيلة للتشاور السياسي، لكنها لا تنشئ بذاتها هيئة دستورية جديدة، ولا تمنحها صلاحيات ملزمة». وربط موقفه أيضاً بخلافه مع المنفي بشأن قرارات جهاز المخابرات، وآليات اتخاذ القرار داخل «المجلس الرئاسي».

ولا يقتصر التحدي أمام الاجتماع المؤجل على تحديد موعد مناسب للحضور، بل يمتد إلى طبيعة التمثيل داخل الهيئة، ومدى قبول الأطراف بمرجعيتها السياسية والقانونية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، خلال اجتماعه، الأحد، مع رئيس ديوان وزارة الخدمة المدنية بالمنطقة الشرقية، صالح كركرة، ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإفراجات الوظيفية كافة.

وناقش اللقاء «دور الديوان في معالجة هذا الملف بشكل كامل»، خصوصاً القرارات الصادرة عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في أغلب بلديات المنطقة الشرقية، إلى جانب مناقشة الملاكات الوظيفية والتفتيش الوظيفي.