«روزاليوسف»... 100 عام من المجازفة والضوء

احتفاء مصري بجرأة مُؤسِّسة المجلة ومعاركها الشهيرة

مبنى «روزاليوسف» في شارع قصر العيني (إدارة المؤسسة)
مبنى «روزاليوسف» في شارع قصر العيني (إدارة المؤسسة)
TT

«روزاليوسف»... 100 عام من المجازفة والضوء

مبنى «روزاليوسف» في شارع قصر العيني (إدارة المؤسسة)
مبنى «روزاليوسف» في شارع قصر العيني (إدارة المؤسسة)

يتيح الاحتفال بمئوية مجلة «روزاليوسف» فرصة للتجول في ممرات الذاكرة، التي ارتبطت باسم فاطمة اليوسف أو روزاليوسف (1897-1958) وقد تحوّل اسمها إلى مؤسسة، وصوتها إلى مدرسة صحافية كاملة.

داخل المبنى التاريخي الذي يحمل اسمها في قلب العاصمة المصرية، تتجاور ملامح الزمن بين طابع معماري يعود لأربعينات وخمسينات القرن الماضي، وصور فوتوغرافية تجمعها بكبار رموز الفكر والفن والسياسة، لتبدو الجدران كأنها مرآة للذاكرة الثقافية.

وداخل مبنى المؤسسة الحالي، ببنائه المعاصر، تكمن مفارقة رمزية لافتة، فالمبنى الذي يحمل اسم روزاليوسف لم تطأه قدما صاحبته يوماً. إذ رحلت فاطمة اليوسف قبل أن ترى هذا الصرح الجديد الذي انتقلت إليه المؤسسة عام 1960 بعد تأميمها، لكنها كانت قد أرست قواعده المعنوية من قبل، حين أدارت مجلتها الأولى من شقة صغيرة مكوّنة من 5 غرف تبعد أمتاراً قليلة عن المقر الحالي.

أول أعداد مجلة «روزاليوسف» (العدد التذكاري لمجلة «روزاليوسف»)

معارك ومصادرات

«لم تكن روزاليوسف تدير مشروعاً صحافياً فحسب، بل كانت تبني مؤسسة كاملة، تُفاوض وتناور وتُدير الأزمات بعقلٍ يسبق زمنه، امتلكت شجاعة الاشتباك مع السلطة دون أن تفقد قدرتها على المناورة، فكانت تفاوض الوزراء كما تناقش المحررين، وتدير معاركها بعقلية مؤسسية قلّ أن نجدها في بدايات القرن العشرين»، وفق وصف المؤرخ الصحافي المصري رشاد كامل، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «(روزاليوسف) كانت تعرف أن استمرار الكلمة يحتاج إلى قدر من الحكمة لا يقل عن الجرأة، فعندما صودرت مجلتها، أطلقت أخرى، وعندما أُغلقت (روزاليوسف) وُلدت (الصرخة) و(الرقيب) و(صدى الحق)».

مضيفاً أنها «لم تكن تملك رأس مال ضخماً ولا حزباً خلفها، بل كانت تستمد قوتها من إيمانها بالحرية ومن قدرتها الفطرية على تحويل المنع إلى مساحة جديدة للقول».

أما أهم لحظة في مسيرة مجلة «روزاليوسف»، كما يصفها كامل، فكانت «خلافها مع الكاتب الصحافي البارز محمد التابعي عام 1934، حين قرر الأخير الانفصال عنها وتأسيس مجلة (آخر ساعة)، مصطحباً نخبة من ألمع الصحافيين الشباب مثل مصطفى وعلي أمين وصاروخان»، ويوضح كامل: «بعد أن ظن الجميع أن مجلة (روزاليوسف) انتهت، لكنها ردّت بخطوة جريئة وتوجهت في اليوم التالي إلى وزارة الداخلية وقدّمت طلباً لإصدار جريدة يومية، وفي فبراير (شباط) 1935 صدر العدد الأول من جريدة روزاليوسف اليومية برئاسة الدكتور محمود عزمي، الذي أصبح لاحقاً ممثل مصر في الأمم المتحدة».

المجلة ضمت عدداً من أهم الكتاب في مصر (روزاليوسف)

ومن الطريف أن الأديب عباس محمود العقاد رفض في البداية الكتابة في جريدة «تملكها امرأة»، لكن السيدة «روزاليوسف» أقنعته بأنها «ليست جريدة سيدة بل منبر حر، فوافق، وتحول رفضه إلى إعجاب، وسرعان ما بدأت الصحيفة تهاجم الحكومة دفاعاً عن الدستور حتى اضطر رئيس الوزراء توفيق نسيم باشا إلى الاستقالة، قائلاً لمصطفى النحاس، لن أستطيع الاستمرار في الحكم ما دامت (روزاليوسف) تهاجمني»، وفق كامل.

صمود مهني

ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى كلمة الراحل إحسان عبد القدوس، في أغسطس (آب) سنة 1947، بعد مرور عامين على رئاسته للتحرير، بمناسبة صدور العدد ألف (1000) من مجلة «روزاليوسف»، فكتب مقالاً بعنوان «ألف عدد»، جاء فيه: «هذا هو العدد الألف من مجلة (روزاليوسف) وكان يجب أن يكون العدد رقم (1122) والذنب ذنب صدقي باشا ومحمد محمود باشا، والنحاس باشا والنقراشي باشا، رؤساء الحكومة، لأنهم عطلوا مجلة روزاليوسف مدداً تتراوح بين 6 أشهر و3 وشهرين وشهر وأسبوع، وقد بلغ مجموع الفترات التي عطلت فيها مجلة (روزاليوسف) سنتين كانتا كافيتين لتحطيم رأس أي عنيد وإزهاق روح أي جريدة أو مجلة، خصوصاً إذا أضفت إليهما أوامر المصادرة والغرامات القضائية وأحكام الحبس التي صدرت ضد كل من تولى رئاسة التحرير».

الاحتفال بمئوية مجلة «روزاليوسف» (الشرق الأوسط)

«تاريخ (روزاليوسف) هو في جوهره تاريخ الحرية»، كما يقول الكاتب والناقد المصري طارق الشناوي، ويتابع: «فقد خاضت المجلة معاركها مع الملك، ومع حزب الوفد، ومع عهد عبد الناصر، ودفعت الثمن حين دخل رئيس تحريرها إحسان عبد القدوس السجن دفاعاً عنها».

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «في زمن أنور السادات، وقفت المجلة ضد الانفتاح العشوائي، وأيّدت المظاهرات، فتم إبعاد رؤساء تحريرها فتحي غانم وصلاح حافظ بسبب انحياز السياسة التحريرية للغضب الشعبي، كانت (روزاليوسف) دائماً جريدة الحرية، لا تتردد في دفع ثمن موقفها. ورغم تقييد الإعلانات على الجريدة والمجلة، لم تتراجع، بل استمرت في الدفاع عن الكلمة الحرة». وفق تعبيره.

وفي المجال الفني، تبنّت المجلة الموقف ذاته، كما يتابع الناقد طارق الشناوي أحد كُتاب «روزاليوسف»: «وقفت إلى جانب الأفلام التي منعتها الدولة مثل (ناجي العلي) و(القاهرة منوّرة بأهلها)، وكتبت عنها ودافعت عن حرية الإبداع، في وقت كانت فيه أصوات رسمية تطالب بالمصادرة. هكذا ظلّ توجه (روزاليوسف) ثابتاً عبر العقود، الانحياز الدائم للحرية في كل أشكالها». حسب وصفه.

ولعل «طاقة الصمود المهنية الهائلة لدى (روزاليوسف)» هي ما تعتبره الدكتورة ليلى عبد المجيد، أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، يستحق الاحتفاء بها بوصفها «أعرق التجارب في الصحافة العربية، لمجلة سياسية وُلدت عام 1925 واستطاعت أن تحافظ على تواصل حي مع قرائها على اختلاف أجيالهم»، وفق قولها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تأسيسها، وضعت (روزاليوسف) نصب عينيها مبدأ أساسياً، وهو أن تكون دائماً على يسار أي نظام، في موقع النقد والمساءلة، ومؤدية دورها في تنوير الرأي العام».

احتفالية كبرى بمئوية «روزاليوسف» (المجلة)

عمالقة الكاريكاتير

وعلى مدار 100 عام، تناوب عمالقة رسامي الكاريكاتير في مصر التوقيع على رسومهم التي أفردت لها «روزاليوسف» مساحات لافتة في أعدادها، ليكون الكاريكاتير أحد أبرز الفنون التي لازمت المجلة، فيعتبر فنان الكاريكاتير المصري سمير عبد الغني أن «(روزاليوسف) هي المدرسة الأم في الكاريكاتير التي خرج من عباءتها كل الكبار، منهم صاروخان الأرميني، والفنان عبد السميع، وجميع مبدعي مجلة (صباح الخير) من صلاح جاهين، وجورج بهجوري، وحجازي، ورجائي ونيس، وبهجت عثمان، وناجي كامل، وإيهاب شاكر، واللباد، ومحسن جابر، ومحمد حاكم، وغيرهم كثير من العباقرة الذين صنعوا مجد الكاريكاتير وكانوا لسان حال الشعب وأحد أهم أسباب البهجة للقراء».

ويضيف عبد الغني لـ«الشرق الأوسط»: «عندما ذهب جاهين إلى جريدة (الأهرام) في مرحلة لاحقة كانت أيادي (روزاليوسف) البيضاء تحط على (الأهرام)، ثم جاءت جريدة (الأهالي) فذهبت إليها كتيبة (روزاليوسف) من الرسامين بقيادة الفنان حجازي».

عدد تذكاري من «روزاليوسف» (المجلة)

طاقة استثنائية

ونظّمت مؤسسة «روزاليوسف» احتفالية بمناسبة مئوية المجلة التي صدر العدد الأول لها 25 أكتوبر (تشرين الأول) 1925، مساء الأربعاء، في أحد فنادق القاهرة، بحضور عدد من الصحافيين والإعلاميين والشخصيات العامة، وفي الحفل تحدث حفيدها الكاتب الصحافي محمد عبد القدوس عن جدته قائلاً إنها كانت «سيدة استثنائية بكل المقاييس، جمعت بين الموهبة والإصرار وحققت نجاحاً فريداً في الفن والصحافة، إذ كانت الوحيدة في مصر التي تألقت في المجالين معاً».

وتابع: «بدأت حياتها ممثلة بارعة في فرق عزيز عيد وأمين الريحاني وجورج أبيض ويوسف وهبي وطلعت حرب، وشاركت في بطولة أوبريت من ألحان سيد درويش. وحين كانت في الرابعة عشرة جسدت على المسرح دور سيدة في السبعين، لتكشف مبكراً عن طاقتها التمثيلية الفريدة».

صحافيو «روزاليوسف» في لقطة تذكارية أمام المؤسسة (إدارة المؤسسة)

وتتأمل الكاتبة الصحافية زينب عفيفي خلال حضورها حفل المئوية، حالة التفرد التي تحيط باسم الكاتبة روزاليوسف إلى اليوم، قائلة: «بعد قرنٍ من رحيلها تظل (روزاليوسف) شخصية محورية في تاريخ الصحافة العربية، تميزت بروح المبادرة والجرأة وإصرارها على الحضور والمشاركة الفاعلة في عالم السياسة والثقافة والفن، في زمنٍ لم يكن يمنح النساء تلك المساحة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «فهي صاحبة دور ريادي في الصحافة والكتابة، إذ كانت أول امرأة عربية تتولى رئاسة تحرير مجلة سياسية وثقافية عام 1925، في وقت كانت فيه المرأة المصرية مكبّلة بالقيود وأقصى طموحها أن تُكمل تعليمها». و«لعله الإلهام الذي استطاع تحريك الراكِد»، بحسب كلمة الدكتورة ليلى عبد المجيد: «ظلت (روزاليوسف) على مدى قرن من الزمان قادرة على أن تحتفظ بقدرتها على التجدد ومخاطبة القارئ بلغة معاصرة تراعي تغير الزمن، رغم التحولات السياسية والاقتصادية التي مرّت بها، فأن تبقى الصحافة فعل وعيٍ وفضاء حرّاً للفكر، هو جوهر مدرسة (روزاليوسف) التي ما زالت تُلهمنا حتى اليوم».


مقالات ذات صلة

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
الخليج «هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)

«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

استدعت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية مواطناً أساء لدولة شقيقة بتعرضه لرموزها وقياداتها في مساحة صوتية بمنصة تواصل اجتماعي، وجرت إحالته للنيابة العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

فازت «عرب نيوز» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.