الرئيس الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا راسخة مع السعودية... وبلادنا تتعرض لحملات مغرضة

أكد أن خطة ترمب مرهونة بالالتزام ببنودها... ولا مناص من حلِّ الدولتين

الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا راسخة مع السعودية... وبلادنا تتعرض لحملات مغرضة

الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)

رهن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة، بالالتزام ببنودها، مقرّاً بأنه لا مناص من حلِّ الدولتين، للاستقرار والأمن في عموم المنطقة؛ مشيراً إلى رسوخ علاقة نواكشوط بالرياض.

وقال الغزواني، في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض: «تجمع موريتانيا والسعودية وشائج أخوة وصداقة عريقة، وعلاقات متميزة على المستوى الرسمي. وروابط إنسانية عقَدية روحية وثقافية متينة، تجمع شعبينا الشقيقين، في ظل ما يكنُّه الشعب الموريتاني من محبة وتقدير للمملكة قيادةً وشعباً».

ويعكس تطابق الرؤى بين الرياض ونواكشوط حيال القضايا الإقليمية والدولية -وفق الغزواني- عمق ثقتهما المتبادلة ومتانة شراكتهما البناءة، المطَّردة التنامي والتنوع، في ظل فرص التعاون في مجالات كثيرة، كالصناعة، والبنى التحتية، والرقمنة، والطاقة.

وحول مشاركته في مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، قال: «إن المبادرة تشكل منصة عالمية للحوار والاستثمار والابتكار، وللتعبير عن دعمنا للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتوفير مفاتيح الازدهار الشامل للبشرية، في ظل تحولات عالمية اقتصادية وتقنية وجيوسياسية متسارعة».

وأضاف الغزواني: «ستغتنم موريتانيا -بصفتها وجهة استثمارية واعدة- هذه الفرصة، لتقدم في جلسات وملتقيات هذا المنتدى رؤيتها وفرصها الاستثمارية، فضلاً عن مناقشة سبل تعزيز التعاون والشراكة في مجالات مختلفة».

تحديات خطة ترمب للسلام

وحول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة، قال الرئيس الموريتاني: «نثمِّن هذه الخطة التي تهدف إلى وقف إطلاق النار، وإيقاف آلة القتل والتدمير. إنها تمثل تطوراً إيجابياً مُقدَّراً».

ويرى الغزواني أن الخطة تواجه تحديات جسيمة، تتمثل في الالتزام ببنود الاتفاق، وسيظل نجاحها مرهوناً بتوفر إرادة صادقة تعطي الأولوية للبعد الإنساني.

وشدد على ضرورة الإسراع في حل الدولتين، تمكيناً للفلسطينيين من حقهم في إقامة دولتهم المستقلة، طبقاً للقرارات الدولية ومبادرة الجامعة العربية، وترسيخاً للاستقرار والأمن بالمنطقة.

اتهامات باطلة

ورفض الغزواني الاتهامات الموجهة لبلاده بأنها أقدمت على ترحيل المهاجرين الأفارقة؛ مشدداً على ضرورة وضع الأمر في سياقه الصحيح، بعيداً عن «المبالغات والتحريفات التي تداولتها بعض وسائل التواصل الاجتماعي المغرضة»، على حدِّ تعبيره.

لافتاً إلى أن بلاده تتعرض منذ سنوات عدَّة لسيل من المهاجرين غير الشرعيين، اتخذوها ممراً إلى أوروبا ومقراً، وأخذ عددهم يزداد في الفترة الأخيرة، ما يهدد الاستقرار الأمني والاجتماعي.

وقررت الدولة -وفق الغزواني- إجراء إحصاء شامل للأجانب على أرضها، وترحيل غير الشرعيين منهم إلى بلدانهم، حتى يستوفوا شروط الإقامة القانونية؛ مشيراً إلى أن العملية جرت بتنسيق مع حكومات دُوَلهم، وفي ظروف تحفظ لهم كرامتهم.

ويرى أن بلاده ملجأ آمن للاجئين؛ حيث يوجد على أرضها 340 ألف لاجئ من دولة مالي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الوافدين من دول مختلفة، يمارسون حقهم في الإقامة القانونية بما يصون الكرامة والحقوق.

تحديات موريتانية

ومع أن موريتانيا شهدت أوضاعاً اقتصادية صعبة تسببت في هجرة نحو 100 ألف شاب، فإن الغزواني يعتقد أن هجرة الشباب ليست شأناً تختص به موريتانيا؛ بل هي مشكلة إقليمية وقارية وعالمية. ويستدرك: «ومع ذلك لا ندخر جهداً لمواجهة التحديات التي تدفع الشباب للهجرة غير الشرعية؛ حيث أجرينا إصلاحاً شاملاً لمنظومتنا التعليمية، وترقية وتطوير التكوين الفني والمهني».

وتابع: «أطلقنا مشاريع تشغيل كثيرة لصالح الشباب في التجارة والأعمال، وعملنا على تنويع الاقتصاد، والتركيز على القطاعات الإنتاجية، وترقية القطاع الخاص، لتوفير فرص العمل».

وزاد: «نعزز دور الشباب بمختلف مواقع تدبير الشأن العام؛ حيث أحرزنا تحسناً لافتاً على مستوى قابلية الشباب للتشغيل، وعلى مستوى نفاذه الفعلي إلى العمل، وسنقوم بالمزيد»، مؤكداً أن حكومته اتخذت خطوات استراتيجية، لمكافحة الفقر والتهميش.

كما نعزز «دعم القدرة الشرائية للطبقات الهشة، والتمكين من السكن والخدمات الأساسية، كالماء والكهرباء، مروراً بالتأمين الصحي، بخطى حثيثة، للتغلب على التحديات، وإرساء دعائم نهضة متوازنة وشاملة»، مبيِّناً التفاوت بين العاصمة والولايات.

وأضاف: «منذ سنوات نعمل على تحقيق نوع من التوازن، وتعزيز اللامركزية، وإنشاء وتوسيع البنى التحتية الصحية والتعليمية والطرق في مدن عدة، وهناك مشاريع تنموية لتحقيق تنمية شاملة وعادلة، إيماناً بالشروط الضرورية لدولة متماسكة مستقرة وديمقراطية».

وعلى صعيد الفساد الإداري والمالي، أكَّد الغزواني: «نؤمن بأن الفساد ليس مجرد خلل إداري؛ بل هو تهديد استراتيجي للدولة الحديثة. إن مواجهة هذه الظاهرة تمثل بالنسبة لنا التزاماً وطنياً وأخلاقياً».

وأضاف: «لذا جعلنا محاربته على رأس أولوياتنا، فاستحدثنا سلطة خاصة مستقلة لمكافحة الرشوة والفساد عموماً، وفعَّلنا أجهزة الرقابة والتفتيش، وعززنا المساءلة، وحرصنا على نشر التقارير بكل شفافية».

مهددات دول الساحل الأفريقي

وعلى عكس ما ذهب إليه بعض المراقبين، من أن القمة السادسة لدول الساحل الأفريقي التي انعقدت في موريتانيا، حملت في ثناياها تهديدات بشأن إيجاد حل سريع للأزمة الليبية، نفى الرئيس الموريتاني ذلك جملة وتفصيلاً.

وقال: «لم تحمل في ثناياها تهديداً، وإنما حملت تأكيداً على ضرورة حل هذه الأزمة. الأزمة الليبية تمثل محوراً أساسياً في معادلة الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء، ولهذا فإن دول الساحل -وخصوصاً موريتانيا- تعتبر أن عدم الاستقرار في ليبيا يعني استمرار عدم الاستقرار في الإقليم كله».

وأضاف الرئيس الموريتاني: «إن الجميع موقن بأن الوضع في ليبيا يقتضي حلاً عاجلاً يقوده الليبيون أنفسهم، بينما دعمت موريتانيا خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي هذا المسار، وبذلت في ذلك جهوداً كبيرة».

وأقرَّ بأن التدخلات الخارجية في ليبيا أسهمت في إطالة أمد الصراع، وأضعفت وحدة المسار السياسي، مؤكداً أن التوافق الوطني هو الطريق نحو استعادة السيادة والقرار، وكذلك من الضروري إعادة الاعتبار للمسار الأفريقي وتوحيد الموقف الدولي، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة؛ لوضع ليبيا على طريق الوصول لحل نهائي للأزمة.

وحول خطة العمل المتعددة الأبعاد لكيان دول الساحل الأفريقي، لمواجهة ازدياد العمليات الإرهابية، قال الرئيس الموريتاني: «إن دول الساحل الخمس لم تعد قائمة كمجموعة، لأسباب لن نخوض في تفاصيلها».

وأقرَّ بأن الروح التي تأسست عليها خطة العمل المتعددة الأبعاد لكيان دول الساحل الأفريقي، والمبادئ التي بُنيت عليها، من مقاربة الأمن في مختلف أبعاده العسكرية والتنموية والآيديولوجية والاجتماعية، ما زالت باقية.

وشدد على ضرورة تنسيق الجهود والوسائل في مواجهة الإرهاب؛ حيث إن ذلك لا يزال موجوداً، وإن اتخذت الخطة صيغاً وأشكالاً جديدة؛ مشيراً إلى أنه ليس للمنطقة من أمل في الانتصار بنحو حاسم ومستدام على العنف والإرهاب إلا بنحو جماعي.

وعن مدى تأثير فشل كيان دول الساحل الأفريقي في تنفيذ خططه على حدوث مزيد من الانقلابات في دول مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو، شدد الغزواني على أن «الاستقرار الأمني والسياسي، والتركيز على البعد التنموي، يُعدَّان الحصانة الأقوى في وجه أي فوضى أو تحول غير ديمقراطي».

وزاد: «إن منطقة الساحل تعيش منذ سنوات وضعاً دقيقاً تطبعه الهشاشة الأمنية والتحديات الاقتصادية المتفاقمة. كما أن إعادة صياغة التحالفات في هذه المنطقة أثَّر في البنية الإقليمية، وأضعف -إلى حد ما- مستوى التنسيق والاستجابة الجماعية للأزمات المختلفة».


مقالات ذات صلة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وأيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية والأردن يستعرضان مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أيمن الصفدي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني، في اتصال هاتفي، الاثنين، المستجدات في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق العمل الفني «شجرة العائلة» في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي (الرياض آرت)

«شجرة العائلة» تروي قصص الهجرة والتحولات الاقتصادية في الرياض

يستحضر الفنان الهندي غوبتا رمزية الشجرة وذاكرة الحياة اليومية في عمله الفني «شجرة العائلة»، والذي تم تركيبه في ساحة الوصول بمركز الملك عبد الله المالي بالرياض.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج علم السعودية (الشرق الأوسط)

السعودية ترحب بالاتفاق الأميركي - الإيراني لإنهاء العمليات العسكرية

رحبت السعودية بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية، والبدء في مفاوضات تستمر شهرين، بهدف التوصل إلى اتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الانسكاب نتج عن بيع محطة وقود مغلقة الديزل إلى ناقلات صهريجية مخالِفة (صورة تعبيرية - وزارة البلديات)

السعودية: معاقبة المتسببين في انسكاب مادة بترولية قرب محطة وقود

أكدت «لجنة مراكز الخدمة ومحطات الوقود» السعودية مباشرة حادثة تضرر مركبة نتيجة انسكاب مادة بترولية في شارع مجاور لمحطة بمدينة الرياض في حينها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.