الرئيس الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا راسخة مع السعودية... وبلادنا تتعرض لحملات مغرضة

أكد أن خطة ترمب مرهونة بالالتزام ببنودها... ولا مناص من حلِّ الدولتين

الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
TT

الرئيس الموريتاني لـ«الشرق الأوسط»: علاقتنا راسخة مع السعودية... وبلادنا تتعرض لحملات مغرضة

الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)
الرئيس الموريتاني محمد الغزواني (الشرق الأوسط)

رهن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة، بالالتزام ببنودها، مقرّاً بأنه لا مناص من حلِّ الدولتين، للاستقرار والأمن في عموم المنطقة؛ مشيراً إلى رسوخ علاقة نواكشوط بالرياض.

وقال الغزواني، في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض: «تجمع موريتانيا والسعودية وشائج أخوة وصداقة عريقة، وعلاقات متميزة على المستوى الرسمي. وروابط إنسانية عقَدية روحية وثقافية متينة، تجمع شعبينا الشقيقين، في ظل ما يكنُّه الشعب الموريتاني من محبة وتقدير للمملكة قيادةً وشعباً».

ويعكس تطابق الرؤى بين الرياض ونواكشوط حيال القضايا الإقليمية والدولية -وفق الغزواني- عمق ثقتهما المتبادلة ومتانة شراكتهما البناءة، المطَّردة التنامي والتنوع، في ظل فرص التعاون في مجالات كثيرة، كالصناعة، والبنى التحتية، والرقمنة، والطاقة.

وحول مشاركته في مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، قال: «إن المبادرة تشكل منصة عالمية للحوار والاستثمار والابتكار، وللتعبير عن دعمنا للجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتوفير مفاتيح الازدهار الشامل للبشرية، في ظل تحولات عالمية اقتصادية وتقنية وجيوسياسية متسارعة».

وأضاف الغزواني: «ستغتنم موريتانيا -بصفتها وجهة استثمارية واعدة- هذه الفرصة، لتقدم في جلسات وملتقيات هذا المنتدى رؤيتها وفرصها الاستثمارية، فضلاً عن مناقشة سبل تعزيز التعاون والشراكة في مجالات مختلفة».

تحديات خطة ترمب للسلام

وحول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في قطاع غزة، قال الرئيس الموريتاني: «نثمِّن هذه الخطة التي تهدف إلى وقف إطلاق النار، وإيقاف آلة القتل والتدمير. إنها تمثل تطوراً إيجابياً مُقدَّراً».

ويرى الغزواني أن الخطة تواجه تحديات جسيمة، تتمثل في الالتزام ببنود الاتفاق، وسيظل نجاحها مرهوناً بتوفر إرادة صادقة تعطي الأولوية للبعد الإنساني.

وشدد على ضرورة الإسراع في حل الدولتين، تمكيناً للفلسطينيين من حقهم في إقامة دولتهم المستقلة، طبقاً للقرارات الدولية ومبادرة الجامعة العربية، وترسيخاً للاستقرار والأمن بالمنطقة.

اتهامات باطلة

ورفض الغزواني الاتهامات الموجهة لبلاده بأنها أقدمت على ترحيل المهاجرين الأفارقة؛ مشدداً على ضرورة وضع الأمر في سياقه الصحيح، بعيداً عن «المبالغات والتحريفات التي تداولتها بعض وسائل التواصل الاجتماعي المغرضة»، على حدِّ تعبيره.

لافتاً إلى أن بلاده تتعرض منذ سنوات عدَّة لسيل من المهاجرين غير الشرعيين، اتخذوها ممراً إلى أوروبا ومقراً، وأخذ عددهم يزداد في الفترة الأخيرة، ما يهدد الاستقرار الأمني والاجتماعي.

وقررت الدولة -وفق الغزواني- إجراء إحصاء شامل للأجانب على أرضها، وترحيل غير الشرعيين منهم إلى بلدانهم، حتى يستوفوا شروط الإقامة القانونية؛ مشيراً إلى أن العملية جرت بتنسيق مع حكومات دُوَلهم، وفي ظروف تحفظ لهم كرامتهم.

ويرى أن بلاده ملجأ آمن للاجئين؛ حيث يوجد على أرضها 340 ألف لاجئ من دولة مالي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الوافدين من دول مختلفة، يمارسون حقهم في الإقامة القانونية بما يصون الكرامة والحقوق.

تحديات موريتانية

ومع أن موريتانيا شهدت أوضاعاً اقتصادية صعبة تسببت في هجرة نحو 100 ألف شاب، فإن الغزواني يعتقد أن هجرة الشباب ليست شأناً تختص به موريتانيا؛ بل هي مشكلة إقليمية وقارية وعالمية. ويستدرك: «ومع ذلك لا ندخر جهداً لمواجهة التحديات التي تدفع الشباب للهجرة غير الشرعية؛ حيث أجرينا إصلاحاً شاملاً لمنظومتنا التعليمية، وترقية وتطوير التكوين الفني والمهني».

وتابع: «أطلقنا مشاريع تشغيل كثيرة لصالح الشباب في التجارة والأعمال، وعملنا على تنويع الاقتصاد، والتركيز على القطاعات الإنتاجية، وترقية القطاع الخاص، لتوفير فرص العمل».

وزاد: «نعزز دور الشباب بمختلف مواقع تدبير الشأن العام؛ حيث أحرزنا تحسناً لافتاً على مستوى قابلية الشباب للتشغيل، وعلى مستوى نفاذه الفعلي إلى العمل، وسنقوم بالمزيد»، مؤكداً أن حكومته اتخذت خطوات استراتيجية، لمكافحة الفقر والتهميش.

كما نعزز «دعم القدرة الشرائية للطبقات الهشة، والتمكين من السكن والخدمات الأساسية، كالماء والكهرباء، مروراً بالتأمين الصحي، بخطى حثيثة، للتغلب على التحديات، وإرساء دعائم نهضة متوازنة وشاملة»، مبيِّناً التفاوت بين العاصمة والولايات.

وأضاف: «منذ سنوات نعمل على تحقيق نوع من التوازن، وتعزيز اللامركزية، وإنشاء وتوسيع البنى التحتية الصحية والتعليمية والطرق في مدن عدة، وهناك مشاريع تنموية لتحقيق تنمية شاملة وعادلة، إيماناً بالشروط الضرورية لدولة متماسكة مستقرة وديمقراطية».

وعلى صعيد الفساد الإداري والمالي، أكَّد الغزواني: «نؤمن بأن الفساد ليس مجرد خلل إداري؛ بل هو تهديد استراتيجي للدولة الحديثة. إن مواجهة هذه الظاهرة تمثل بالنسبة لنا التزاماً وطنياً وأخلاقياً».

وأضاف: «لذا جعلنا محاربته على رأس أولوياتنا، فاستحدثنا سلطة خاصة مستقلة لمكافحة الرشوة والفساد عموماً، وفعَّلنا أجهزة الرقابة والتفتيش، وعززنا المساءلة، وحرصنا على نشر التقارير بكل شفافية».

مهددات دول الساحل الأفريقي

وعلى عكس ما ذهب إليه بعض المراقبين، من أن القمة السادسة لدول الساحل الأفريقي التي انعقدت في موريتانيا، حملت في ثناياها تهديدات بشأن إيجاد حل سريع للأزمة الليبية، نفى الرئيس الموريتاني ذلك جملة وتفصيلاً.

وقال: «لم تحمل في ثناياها تهديداً، وإنما حملت تأكيداً على ضرورة حل هذه الأزمة. الأزمة الليبية تمثل محوراً أساسياً في معادلة الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء، ولهذا فإن دول الساحل -وخصوصاً موريتانيا- تعتبر أن عدم الاستقرار في ليبيا يعني استمرار عدم الاستقرار في الإقليم كله».

وأضاف الرئيس الموريتاني: «إن الجميع موقن بأن الوضع في ليبيا يقتضي حلاً عاجلاً يقوده الليبيون أنفسهم، بينما دعمت موريتانيا خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي هذا المسار، وبذلت في ذلك جهوداً كبيرة».

وأقرَّ بأن التدخلات الخارجية في ليبيا أسهمت في إطالة أمد الصراع، وأضعفت وحدة المسار السياسي، مؤكداً أن التوافق الوطني هو الطريق نحو استعادة السيادة والقرار، وكذلك من الضروري إعادة الاعتبار للمسار الأفريقي وتوحيد الموقف الدولي، وإطلاق مصالحة وطنية شاملة؛ لوضع ليبيا على طريق الوصول لحل نهائي للأزمة.

وحول خطة العمل المتعددة الأبعاد لكيان دول الساحل الأفريقي، لمواجهة ازدياد العمليات الإرهابية، قال الرئيس الموريتاني: «إن دول الساحل الخمس لم تعد قائمة كمجموعة، لأسباب لن نخوض في تفاصيلها».

وأقرَّ بأن الروح التي تأسست عليها خطة العمل المتعددة الأبعاد لكيان دول الساحل الأفريقي، والمبادئ التي بُنيت عليها، من مقاربة الأمن في مختلف أبعاده العسكرية والتنموية والآيديولوجية والاجتماعية، ما زالت باقية.

وشدد على ضرورة تنسيق الجهود والوسائل في مواجهة الإرهاب؛ حيث إن ذلك لا يزال موجوداً، وإن اتخذت الخطة صيغاً وأشكالاً جديدة؛ مشيراً إلى أنه ليس للمنطقة من أمل في الانتصار بنحو حاسم ومستدام على العنف والإرهاب إلا بنحو جماعي.

وعن مدى تأثير فشل كيان دول الساحل الأفريقي في تنفيذ خططه على حدوث مزيد من الانقلابات في دول مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو، شدد الغزواني على أن «الاستقرار الأمني والسياسي، والتركيز على البعد التنموي، يُعدَّان الحصانة الأقوى في وجه أي فوضى أو تحول غير ديمقراطي».

وزاد: «إن منطقة الساحل تعيش منذ سنوات وضعاً دقيقاً تطبعه الهشاشة الأمنية والتحديات الاقتصادية المتفاقمة. كما أن إعادة صياغة التحالفات في هذه المنطقة أثَّر في البنية الإقليمية، وأضعف -إلى حد ما- مستوى التنسيق والاستجابة الجماعية للأزمات المختلفة».


مقالات ذات صلة

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية ورومانيا تستعرضان سبل تطوير التعاون الدفاعي

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره الروماني ستيفان رادو أوبريا، الثلاثاء، التعاون القائم بين البلدين في المجالات العسكرية والدفاعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الهيئة أكدت أن المعلومات المتعلقة بالشأن النووي تصدر عن الجهات الحكومية المختصة الموثوقة (الشرق الأوسط)

السعودية: التفسيرات المتداولة بشأن النووي تستند لمفاهيم خاطئة

أوضحت «هيئة الرقابة النووية» السعودية أن التفسيرات الاجتهادية المتداولة بشأن النووي غير مبنية على المعرفة العلمية ويستند معظمها إلى مفاهيم خاطئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)

السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

أنهت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الثلاثاء على انخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9876 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.4 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)
TT

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، وتأثير الاضطرابات العالمية على الاقتصاد؛ غير أن تلك الخطوات أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت ستمسَّ المواطنين عبر زيادة أسعار الوقود أو عودة «تخفيف الأحمال».

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً «للجنة المركزية لإدارة الأزمات»، مساء الاثنين، إن هناك «خطة لترشيد الإنفاق الحكومي، وإيجاد حيز مالي محدد للتعامل مع الأزمة الراهنة يتم إعدادها بالتعاون والتنسيق بين وزارتي المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية».

وأوضح أن الخطة تتضمن عدداً من البنود المرتبطة بترشيد الاستهلاك الحكومي في الوقود والكهرباء، والتي سبق تطبيقها عند اندلاع الأزمة، مع إيلاء الأهمية القصوى لعمليات الإنتاج والتصنيع وتعزيز التصدير للأسواق الخارجية، وترشيد الإنفاق في جميع مخصصات مجالات الدعاية والإعلان بالجهات الحكومية.

وسبق أن طبقت الحكومة المصرية خطة تقشفية «استثنائية» بعد أيام من اندلاع الحرب الإيرانية، وأقرت في شهر مارس (آذار) الماضي، حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، تضمنت إيقاف إنارة الإعلانات على الطرق، وخفض الإنارة الداخلية للشوارع لأقل مستوى، وإغلاق الحي الحكومي في السادسة مساءً وإطفاء الأنوار فيه بالكامل، وإغلاق المحال والمراكز التجارية والمطاعم والمقاهي في التاسعة مساءً، قبل أن تُوقف قرار غلق المحال العامة بعد شهر من تطبيقه، وتبعه التراجع عن باقي القرارات المرتبطة بـ«الخطة الاستثنائية».

فجوة الموازنة

يأتي التوجه الحالي للحكومة في وقت تشكو فيه من وجود فجوة في الموازنة العامة التي بُنيت على سعر 75 دولاراً لبرميل النفط، بينما ارتفع حالياً إلى نحو 107 دولارات وفقاً لأرقام وزارة البترول؛ فيما أكد مدبولي، الشهر الماضي، أن كلفة شحنات الطاقة المستوردة تضاعفت مقارنة بما كانت عليه قبل عامين.

حافلات على أحد الطرق الرئيسية في مصر (وزارة النقل)

وقال الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إن خطة «الترشيد» مجدداً مهمة وإيجابية، وبحاجة لأن تتكامل مع إجراءات أخرى تهدف إلى تقليص فاتورة الوقود.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن من بين تلك الإجراءات وجود نظام محكم للرقابة على «منظومة البونات» التي تُمنح لصالح السيارات التابعة للحكومة، وضمان عدم تسريبها للاستخدام الشخصي، إلى جانب وجود منظومة رقمية لجميع وسائل الانتقال.

واستطرد قائلاً إن الحكومة تعمل على تتبع استخدام الوقود لكنها في الوقت ذاته لم تستكمل منظومة «بطاقة البنزين»، والتي كان من المفترض تعميمها منذ سنوات للتعرف على استهلاك الوقود.

وأضاف: «في حال تفعيل هذه المنظومة فسيمكن تحديد كميات محددة مدعومة شهرياً، وهو ما يُمكِّن الحكومة من تحقيق عوائد بيع أفضل للمستهلكين المحليين، كما أن ذلك يمنحها القدرة على تقدير احتياجات السوق ومتطلباته بشكل أكثر دقة».

وقال الإدريسي إن الحكومة أمام وضع صعب بسبب الفجوة بين كلفة دعم الوقود في الموازنة العامة والأسعار العالمية، إلى جانب تراجع الجنيه مقابل الدولار، وهو أيضاً ما يرفع تكاليف الاستيراد.

وتراجع الجنيه المصري بنسبة 5.81 في المائة خلال الشهر الماضي، وانخفض بنسبة 17.27 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وفقاً لمؤشر «تريندغ إيكونومي».

خيارات صعبة

وقالت مصادر حكومية، الثلاثاء، إنه جرى إخطار الشركات الأجنبية المتعاقد معها بتأجيل تسلم 5 شحنات من الغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات السوق المحلية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، من إجمالي 15 شحنة جرى التعاقد عليها، في ظل ارتفاع تكلفة الشحنة الواحدة إلى أكثر من 100 مليون دولار، بزيادة 100 في المائة، مقارنة بسبتمبر (أيلول) الماضي، بحسب ما نشرته «الشرق بلومبرغ».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف عن أن مصر «لم تتمكن من ملء مستودعاتها الاستراتيجية لتخزين البترول، رغم أن سعتها الإجمالية تبلغ 33 مليون برميل، بسبب عدم توفر التمويل اللازم»، المقدر بنحو 2.5 مليار دولار.

وقال رئيس لجنة الاستثمار بحزب «الوعي»، أحمد شكري: «قرارات الترشيد جيدة لكنها تأخرت كثيراً، وكانت بحاجة لأن يتم تطبيقها بحسم منذ بداية الحرب الإيرانية»، مشيراً إلى أن «الترشيد» يجب ألا يقتصر على استهلاك الطاقة وحسب، وأن على الحكومة إعادة خططها نحو تدشين مشروعات جديدة، وعدم البدء في مشروعات تشكل ضغطاً على الموازنة، ولو مؤقتاً إلى أن تتضح الرؤية بشأن تمدد صراعات المنطقة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة مطالبة أيضاً بترشيد على مستوى الاستعانة بالمستشارين، ومعالجة أزمة تكرارية المناصب في جهات مختلفة تؤدي الدور نفسه، والحد من استيراد السلع غير الضرورية التي تستهلك الرصيد الدولاري».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في إحدى الجلسات البرلمانية (مجلس الوزراء)

وأثار العديد من المواطنين تساؤلات عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول ما إذا كان التقشف قد يطول الخدمات المقدمة إليهم، في ظل حديث سابق للحكومة عن «خيارات صعبة» للتعامل مع أزمة إمدادات الوقود.

لكن المتحدث باسم الحكومة، المستشار محمد عادل، قال في تصريحات إعلامية، مساء الاثنين، إن إجراءات التقشف «لا ترتبط بتخفيف الأحمال أو اتخاذ أي قرارات تمس المواطنين بشكل مباشر»، وإن اجتماع اللجنة المركزية لإدارة الأزمات ناقش ترشيد استهلاك الطاقة والوقود داخل الوزارات والهيئات الحكومية.


تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)
البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)
TT

تصعيد دبلوماسي إثيوبي ضد السودان يشعل توترات «القرن الأفريقي»

البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)
البرهان وإلى جانبه آبي أحمد خلال لقاء على هامش قمة «إيغاد» في نيروبي يوليو 2022 (رويترز)

أجج قرار إثيوبي بإغلاق قنصلية سودانية في أصوصا الحدودية، حسب تأكيدات مصادر سودانية عدة، التوتر القائم مع دول الجوار، تزامناً مع لقاء مصري - سوداني لوحت فيه القاهرة بتفعيل «اتفاق الدفاع المشترك» مع الخرطوم غداة شكوى سودانية تجاه إثيوبيا بمجلس الأمن.

ولم يصدر تعليق رسمي على إغلاق القنصلية من إثيوبيا أو السودان، والذي إن تأكد فسيكون ثالث خطوة على الساحة الدبلوماسية تتخذها أديس أبابا خلال شهر واحد تقريباً تجاه دولة أفريقية تجمع بينهما خلافات، وذلك بعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إريتريا، وتبادل طرد دبلوماسي مع مصر مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال خبراء بالشؤون الأفريقية لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك بمنزلة إشعال للتوترات بالقرن الأفريقي وسط سيناريوهين مرجحين، أولهما المواجهة جراء استمرار التصعيد، والثاني التهدئة بسبب التكلفة الباهظة للحرب.

مهلة 48 ساعة

أفادت وسائل إعلام سودانية بأن إثيوبيا «أمهلت طاقم القنصلية السودانية في مدينة أصوصا الحدودية بغرب البلاد 48 ساعة لمغادرة الأراضي الإثيوبية، بعد اعتبار جميع موظفيها أشخاصاً غير مرغوب فيهم».

وجاء هذا في أعقاب احتضان القاهرة، مساء الاثنين، اجتماعاً رباعياً مصرياً - سودانياً شارك فيه وزيرا الخارجية ووزيرا الري بالبلدين، غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا بعد اتهامها باستهداف أراضيها بالمُسيرات دعماً لقوات «الدعم السريع».

وأعادت مصر التذكير، في بيان مشترك عقب الاجتماع، ببيان الرئاسة الصادر أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، والذي يتضمن استعدادها الكامل «لاتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لدعم السودان، وضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها».

أزمة ثقة

الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية، موسى شيخو، قال لـ«الشرق الأوسط» إن إغلاق القنصلية السودانية في أصوصا «يعكس انتقال الخلاف بين أديس أبابا والخرطوم من الاتهامات المتبادلة إلى إجراءات دبلوماسية تصعيدية، وسط ازدياد المخاوف من تداخل الأزمات الأمنية والاصطفافات السياسية في القرن الأفريقي»، مستدركاً: «إغلاق قنصلية أصوصا لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية، لكنه يعكس تراجع الثقة بين البلدين».

وحذَّر من أن «تزامن الأزمة السودانية مع القطيعة الإثيوبية - الإريترية يثير مخاوف من تشابك النزاعات والتحالفات بمنطقة القرن الأفريقي».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أغسطس 2019 (رويترز)

وعن السيناريوهات المحتملة، قال: «اتهامات الخرطوم باستخدام الأراضي الإثيوبية لإطلاق مسيّرات ضد منشآت سودانية تزيد مخاطر الاحتكاك العسكري، لكن هناك عوامل للتهدئة، خصوصاً أن الحرب السودانية والتحديات الأمنية الإثيوبية والمصالح الحدودية والمائية المشتركة تجعل المواجهة المباشرة مكلفة للطرفين».

ويخلص شيخو إلى أن «التحدي الأكبر ليس احتمال الحرب وحده، بل تحول الخلافات الثنائية إلى اصطفافات إقليمية تضع استقلال القرار الوطني واستقرار القرن الأفريقي أمام اختبار خطير».

تبعات الحرب

في المقابل، يعتقد الخبير المصري في الشؤون الأفريقية رمضان قرني أن قرار الحكومة الإثيوبية إغلاق القنصلية السودانية في أصوصا «يمثل مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي بين الطرفين»، ويرى أنه قرار «جاء متأخراً نسبياً؛ إذ كان متوقعاً أن يطول الخرطوم موقف إثيوبي، منذ قرارات أديس أبابا ضد إريتريا ومصر، في ضوء اتهامها للدول الثلاث بالضلوع في حرب إقليم تيغراي، وشنها حرباً إعلامية وسياسية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الخطوة الإثيوبية «رد صريح على الشكوى المقدمة من السودان ضد إثيوبيا في مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي»، دون أن يستبعد أن تكون المتغيرات الإثيوبية، التي تضمنت حصول أديس أبابا على مقاتلات روسية، بمنزلة «رسالة ردع موجهة لإريتريا والسودان ومصر».

وعقب تسلّم الصفقة التي تضم مبدئياً 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع المطور «4++»، قال رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنها تعزز «قدرة إثيوبيا على الردع الاستراتيجي».

لكن التصعيد الحالي لا يعني، بحسب قرني، مواجهة عسكرية شاملة بين إثيوبيا والسودان، مؤكداً أن هذا حديث «سابق لأوانه تماماً، وربما في غير محله لاعتبارات عديدة مرتبطة بتكلفة الحرب على إثيوبيا والسودان».

وأرجع ذلك إلى «عدم قدرة الجانبين على تحمل تبعات حرب واسعة في ظل انشغال إثيوبي بمواجهات متعددة الجبهات في أقاليم عدة (تيغراي، وأمهرة، وأورومو، وعفر) إلى جانب الجبهة الإريترية. وكذلك يركز الجيش السوداني جهوده الميدانية على تأمين الحدود ومواجهة (الدعم السريع) في مناطق مثل كردفان والنيل الأزرق ودارفور».

ويتبقى مسار محتمل في ضوء تلك التوترات التي يشهدها القرن الأفريقي بسبب تحركات إثيوبيا، هو أن يزداد التصعيد السياسي والدبلوماسي وتبادل الاتهامات بين الطرفين والتوترات بمنطقة القرن الأفريقي، بحسب قرني.


السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
TT

السودان يطالب الجامعة العربية بالتحقيق في «هجمات الجوار»

الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)
الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً وزير خارجية السودان الثلاثاء (الجامعة)

طالب السودان جامعة الدول العربية، الثلاثاء، بالمشارَكة في الإشراف على تحقيق دولي في هجمات تنطلق من دول بالجوار، بالتزامن مع إعلان الأمين العام للجامعة، نبيل فهمي، تعيين مبعوث شخصي لشؤون السودان.

واستقبل فهمي وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، وتناول اللقاء، بحسب إفادة رسمية للجامعة العربية، «طلب السودان إجراء تحقيق دولي مستقل تحت إشراف الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، للتحقُّق من ملابسات الهجمات والادعاءات المتعلقة بانطلاق الطائرات المُسيّرة من إحدى دول جوار السودان، في ضوء الأدلة المتوافرة لدى السلطات السودانية المختصة، مع مواصلة التنسيق والتشاور في هذا الشأن».

نبيل فهمي خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (الجامعة العربية)

ويجيء هذا وسط توترات متصاعدة مع إثيوبيا، حيث أعلن السودان، الأحد، تقدمه بشكوى ضدها أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفه بـ«الاعتداء السافر» على مرافق مدنية بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية، بحسب بيان لوزارة الخارجية السودانية.

من جانبه، أدان الأمين العام للجامعة العربية «الهجمات المتكرِّرة التي تشنُّها (قوات الدعم السريع) باستخدام الطائرات المسيّرة على الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة»، مؤكداً أن «استهداف مقومات الحياة والأنشطة الإنتاجية يفاقم الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوداني، ويشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني».

وشدَّد فهمي على «ضرورة حماية المدنيِّين والمنشآت المدنية»، مجدِّداً «الإدانة العربية لهذه الاعتداءات، اتساقاً مع قرار مجلس الجامعة رقم 9246 الصادر في 11 مايو (أيار) الماضي»، ومؤكداً «موقف الجامعة الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، ورفض التدخل في شؤونه الداخلية».

وأشار الأمين العام إلى «مواصلة الجهود التي تبذلها الجامعة وتشارك فيها لإنهاء الأزمة واستعادة السلام».

وعدَّ نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، مطالبة السودان بتدخل الجامعة في التحقيق بمثابة تصعيد في تحركه ضد إثيوبيا، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «السودان يتحرَّك على الأصعدة الدولية كافة لوقف الاعتداء على أرضه».

وقال: «السودان عضو في الجامعة العربية، والاعتداء على سيادته يؤثر في الأمن القومي العربي كله».

وكانت القاهرة قد احتضنت، الاثنين، اجتماعاً رباعياً، مصرياً - سودانياً، لوزراء الخارجية والري بالبلدين، وأكدت استعدادها الكامل «لاتخاذ جميع التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي، واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين لدعم السودان، وضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها».

وتزامن اللقاء مع إعلان فهمي تكليف زيد الصبان مبعوثاً شخصياً له لشؤون السودان، بهدف «تعزيز جهود الجامعة للمساهمة في إنهاء الحرب في السودان وتخفيف معاناة شعبه، من خلال تكثيف الاتصالات مع الأطراف السودانية المعنية، وتقريب وجهات النظر، والمساعدة في تهيئة الظروف لإطلاق حوار وطني جامع بقيادة وملكية سودانيَّتين، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميِّين والدوليِّين، وفي مقدمتهم أطراف الآلية الخماسية»، بحسب إفادة رسمية للجامعة، الثلاثاء.

وترى مديرة البرنامج الأفريقي في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتورة أماني الطويل، أن «تحركات الحكومة السودانية تأتي في سياق البحث عن نقاط ارتكاز تدعم تحرُّكاتها الدبلوماسية الطبيعية ضد إثيوبيا».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن التَّحرُّكات السودانية الأخيرة من شأنها حشد الدعم والضغط على إثيوبيا.

وأشادت بتعيين مبعوث للسودان، وعدَّت القرار «خطوة عظيمة كانت مطلوبة، لأن الدور العربي من خلال مبعوث أكثر فاعلية وقدرة على التفاعل على الأرض».

ويتولى الصبان منذ عام 2017 مهام مدير إدارة السودان والقرن الأفريقي بالأمانة العامة للجامعة العربية، وشارك على مدار سنوات في جهود الجامعة لدعم الحوار والتواصل مع مختلف المكونات السودانية.

وكان الأمين العام للجامعة العربية قد زار الخرطوم في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأكد أن الجامعة «منفتحة على تقديم الدعم في مراحل محددة، على أن يظلَّ الحوار سودانياً، ولصالح السودان».