ترمب يسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية مع الصين خلال جولته الآسيوية

بكين تدعو لتعزيز العلاقات الاقتصادية في قمة ماليزيا

الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)
TT

ترمب يسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية مع الصين خلال جولته الآسيوية

الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عن أمله في إضافة اتفاقية تجارية مع الصين إلى سلسلة الاتفاقيات التي أبرمها خلال زيارته الحالية إلى آسيا، لدى وصوله إلى طوكيو.

ويُجري ترمب أطول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، وقد أعلن خلال محطته الأولى في ماليزيا عن اتفاقيات مع أربع دول في جنوب شرقي آسيا، على أن يختتم جولته بقمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الخميس، وفقاً لـ«رويترز».

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن مفاوضين من أكبر اقتصادين في العالم توصلوا يوم الأحد إلى إطار عمل لاتفاقية تعلّق الرسوم الجمركية الأميركية المشددة، وضوابط تصدير المعادن النادرة الصينية، ما دفع الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبيل هبوطها في طوكيو، قبل اجتماعه مع الإمبراطور ناروهيتو: «أحترم الرئيس شي كثيراً، وأعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق».

وأشار وزير الخزانة سكوت بيسنت، المرافق للوفد، إلى أن الإطار العام للاتفاق مع كوريا الجنوبية قد تم الانتهاء منه أيضاً، لكنه لن يُستكمل هذا الأسبوع.

ترمب أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة خلال توجهه إلى اليابان (أ.ف.ب)

وحصل ترمب بالفعل على تعهد باستثمار 550 مليار دولار من طوكيو مقابل إعفاء من الرسوم الجمركية العقابية على الواردات.

وتأمل رئيسة الوزراء اليابانية المنتخبة حديثاً، ساناي تاكايتشي، في تعزيز إعجاب ترمب بوعودها شراء شاحنات بيك آب وفول الصويا والغاز من الولايات المتحدة خلال اجتماع القمة يوم الثلاثاء. وأكدت تاكايتشي، التي أصبحت أول رئيسة وزراء لليابان الأسبوع الماضي، لترمب أن تعزيز تحالف بلديهما «أولويتها القصوى» في أول مكالمة هاتفية لهما يوم السبت، فيما أعرب ترمب عن تطلعه للقاء تاكايتشي، الحليف المقرب لصديقه الراحل شينزو آبي.

ومن المقرر أن يعقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ونظيره الياباني ريوسي أكازاوا، مهندسا اتفاقية التعريفات الجمركية المتفق عليها في يوليو (تموز)، غداء عمل يوم الاثنين، كما يُتوقع أن يلتقي بيسنت بنظيره الجديد ساتسوكي كاتاياما لأول مرة.

الصين تدعو لتعزيز العلاقات الاقتصادية

حثّت الصين، الاثنين، على تعزيز العلاقات الاقتصادية، وزيادة الانفتاح التجاري خلال قمة إقليمية في ماليزيا، وهي القمة التي هيمنت عليها الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة، بعد حضور الرئيس ترمب فعالياتها.

وخلال جولته الآسيوية التي استمرت خمسة أيام، أشرف ترمب يوم الأحد على توقيع اتفاقية هدنة موسعة بين كمبوديا وتايلاند وأربع اتفاقيات تجارية إقليمية. وأعلن البيت الأبيض أن هذه الاتفاقيات لم تُخفّض الرسوم الجمركية الأميركية على كمبوديا وماليزيا وتايلاند وفيتنام، رغم بعض الإعفاءات المحدودة.

وقال ترمب: «رسالتنا إلى دول جنوب شرقي آسيا هي أن الولايات المتحدة معكم تماماً، ونعتزم أن نكون شريكاً قوياً لأجيال كثيرة».

وبينما يتوجه ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى اليابان، سيعمل كبار المسؤولين من الصين وقادة البرازيل وكندا والمجلس الأوروبي ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) على ترسيخ الشراكات الاقتصادية وإبرام اتفاقيات تجارية. وبعد مغادرة المسؤولين الأميركيين الأقل شهرة، من المتوقع أن تضغط الصين لخفض الحواجز التجارية، وترسيخ الإجراءات ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية، مع تعزيز العلاقات الإقليمية.

وفي اجتماع لأعضاء «آسيان» مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية، دعا رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ جميع الأطراف إلى دعم التجارة الحرة ومعارضة الحمائية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار في شرق آسيا، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

طموحات القيادة الصينية

دعت الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، المدعومة من الصين، التي تضم عشر دول من «آسيان» إلى جانب أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، إلى توسيع الجهود التجارية، وتسريع انضمام أعضاء جدد في أول قمة لها منذ عام 2020. وتغطي الشراكة حوالي 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويُنظر إليها بوصفها وسيلة حماية محتملة من الرسوم الجمركية الأميركية.

مع ذلك، قد تواجه محاولات الصين لعقد قمة تشمل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني مقاومة، وسط مخاوف بشأن طموحاتها العسكرية المتنامية. وانتقد الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن تصرفات بكين في بحر الصين الجنوبي، عادّاً أن المواجهات تعرض حياة المواطنين وسلامة السفن والطائرات للخطر، وردت وزارة الخارجية الصينية بأن الانتهاكات من جانب الفلبين واستفزازها مصدر التوتر.

اجتماع الاتحاد الأوروبي والصين

التقى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا برئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، معرباً عن قلقه إزاء توسع بكين في ضوابط تصدير المواد الخام الأساسية، وحثّها على استعادة سلاسل توريد موثوقة وقابلة للتنبؤ، كما طلب مساعدة الصين في جهود إنهاء حرب روسيا في أوكرانيا. وأوضحت الأزمة حول مغناطيسات ومعادن الأرض النادرة أنها نقطة خلاف رئيسية في حرب بكين التجارية مع واشنطن، حيث تستخدم الصين سيطرتها على 90 في المائة من الإمدادات العالمية كورقة ضغط لمواجهة الرسوم الأميركية. وأكدت وزارة الخارجية اليابانية أن القيود الصينية تؤثر بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية، مشيرة إلى محاولات الصين استغلال التعريفات الأميركية للتظاهر بأنها مناصرة للتجارة الحرة.

امرأة تقود دراجتها بجانب مبنى بورصة بكين في شارع المال (رويترز)

الأسهم الصينية تصل لأعلى مستوى منذ 10 سنوات

أغلقت الأسهم الصينية، الاثنين، عند أعلى مستوياتها منذ أكثر من عشر سنوات، مدفوعةً بتوقعات اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين. أغلق مؤشر شنغهاي المركب على ارتفاع 1.2 في المائة، مقترباً من مستوى 4000 نقطة النفسي، فيما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة مماثلة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.1 في المائة.

وناقش كبار المسؤولين الاقتصاديين الصينيين والأميركيين إطار عمل الاتفاقية التي سيُراجعها الرئيسان ترمب وشي خلال القمة المقررة، التي ستعلق الرسوم الأميركية الأكثر صرامة وضوابط تصدير المعادن النادرة الصينية.

وقال كيني نغ، الخبير الاستراتيجي في شركة «إيفربرايت»: «ظل المستثمرون يراقبون المحادثات التجارية عن كثب، وكانت تطورات نهاية الأسبوع مفاجأة إيجابية للغاية، وستعطي الأسواق دفعة قوية». وأضاف أن المشاركين ما زالوا بحاجة لتقييم ما إذا كانت الشروط النهائية للاتفاق تعكس ما تم الاتفاق عليه أم تشمل عناصر غير متوقعة.

وتصدرت أسهم الذكاء الاصطناعي المكاسب المحلية بارتفاع 2.4 في المائة، فيما صعدت شركات التكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة. وقفز اليوان إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر مقابل الدولار الأميركي، كما أغلقت العقود الآجلة للسندات الحكومية على ارتفاع.

ومع ذلك، ظل المشاركون في السوق حذرين بشأن استمرارية التفاؤل، إذ قال تينغ لو، كبير الاقتصاديين في «نومورا»: «لا يزال كلا الجانبين يعتمد على الآخر، وكلاهما يكسب الوقت لتقليل هذا الاعتماد. هذه الدورة من التوتر والتصعيد والهدنة هي الوضع الطبيعي الجديد للعلاقات الأميركية - الصينية، ولسنا متفاجئين برؤية هدنة جديدة، ولن نتفاجأ برؤية تصعيد آخر خلال الشهرين المقبلين».


مقالات ذات صلة

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

الاقتصاد شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، إن شركة «إنفيديا» مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

أصدر بنك الشعب الصيني توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد بائعة تعرض أساور ذهبية لحفلات الزفاف الصينية في متجر مجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)

السبائك تزيح المجوهرات عن عرش الذهب في الصين للمرة الأولى

سجل استهلاك الذهب في الصين تراجعاً للعام الثاني على التوالي في عام 2025، إلا أن مبيعات السبائك والعملات الذهبية تجاوزت مبيعات المجوهرات لأول مرة في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ترمب وخلفه عدد من الوزراء والمسؤولين في فريق عمله أثناء إعلانه عن إنشاء احتياطي للمعادن الحيوية (إ.ب.أ)

ترمب يطلق «مشروع القبو» لإنهاء هيمنة الصين على المعادن النادرة

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة طموحة لضخ نحو 12 مليار دولار لإنشاء احتياطي استراتيجي من العناصر الأرضية النادرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.