ترمب يسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية مع الصين خلال جولته الآسيوية

بكين تدعو لتعزيز العلاقات الاقتصادية في قمة ماليزيا

الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)
TT

ترمب يسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية مع الصين خلال جولته الآسيوية

الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يصل إلى مطار هانيدا في طوكيو باليابان (أ.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، عن أمله في إضافة اتفاقية تجارية مع الصين إلى سلسلة الاتفاقيات التي أبرمها خلال زيارته الحالية إلى آسيا، لدى وصوله إلى طوكيو.

ويُجري ترمب أطول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، وقد أعلن خلال محطته الأولى في ماليزيا عن اتفاقيات مع أربع دول في جنوب شرقي آسيا، على أن يختتم جولته بقمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الخميس، وفقاً لـ«رويترز».

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن مفاوضين من أكبر اقتصادين في العالم توصلوا يوم الأحد إلى إطار عمل لاتفاقية تعلّق الرسوم الجمركية الأميركية المشددة، وضوابط تصدير المعادن النادرة الصينية، ما دفع الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية قبيل هبوطها في طوكيو، قبل اجتماعه مع الإمبراطور ناروهيتو: «أحترم الرئيس شي كثيراً، وأعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق».

وأشار وزير الخزانة سكوت بيسنت، المرافق للوفد، إلى أن الإطار العام للاتفاق مع كوريا الجنوبية قد تم الانتهاء منه أيضاً، لكنه لن يُستكمل هذا الأسبوع.

ترمب أثناء حديثه إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة خلال توجهه إلى اليابان (أ.ف.ب)

وحصل ترمب بالفعل على تعهد باستثمار 550 مليار دولار من طوكيو مقابل إعفاء من الرسوم الجمركية العقابية على الواردات.

وتأمل رئيسة الوزراء اليابانية المنتخبة حديثاً، ساناي تاكايتشي، في تعزيز إعجاب ترمب بوعودها شراء شاحنات بيك آب وفول الصويا والغاز من الولايات المتحدة خلال اجتماع القمة يوم الثلاثاء. وأكدت تاكايتشي، التي أصبحت أول رئيسة وزراء لليابان الأسبوع الماضي، لترمب أن تعزيز تحالف بلديهما «أولويتها القصوى» في أول مكالمة هاتفية لهما يوم السبت، فيما أعرب ترمب عن تطلعه للقاء تاكايتشي، الحليف المقرب لصديقه الراحل شينزو آبي.

ومن المقرر أن يعقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك ونظيره الياباني ريوسي أكازاوا، مهندسا اتفاقية التعريفات الجمركية المتفق عليها في يوليو (تموز)، غداء عمل يوم الاثنين، كما يُتوقع أن يلتقي بيسنت بنظيره الجديد ساتسوكي كاتاياما لأول مرة.

الصين تدعو لتعزيز العلاقات الاقتصادية

حثّت الصين، الاثنين، على تعزيز العلاقات الاقتصادية، وزيادة الانفتاح التجاري خلال قمة إقليمية في ماليزيا، وهي القمة التي هيمنت عليها الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة، بعد حضور الرئيس ترمب فعالياتها.

وخلال جولته الآسيوية التي استمرت خمسة أيام، أشرف ترمب يوم الأحد على توقيع اتفاقية هدنة موسعة بين كمبوديا وتايلاند وأربع اتفاقيات تجارية إقليمية. وأعلن البيت الأبيض أن هذه الاتفاقيات لم تُخفّض الرسوم الجمركية الأميركية على كمبوديا وماليزيا وتايلاند وفيتنام، رغم بعض الإعفاءات المحدودة.

وقال ترمب: «رسالتنا إلى دول جنوب شرقي آسيا هي أن الولايات المتحدة معكم تماماً، ونعتزم أن نكون شريكاً قوياً لأجيال كثيرة».

وبينما يتوجه ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى اليابان، سيعمل كبار المسؤولين من الصين وقادة البرازيل وكندا والمجلس الأوروبي ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) على ترسيخ الشراكات الاقتصادية وإبرام اتفاقيات تجارية. وبعد مغادرة المسؤولين الأميركيين الأقل شهرة، من المتوقع أن تضغط الصين لخفض الحواجز التجارية، وترسيخ الإجراءات ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية، مع تعزيز العلاقات الإقليمية.

وفي اجتماع لأعضاء «آسيان» مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية، دعا رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ جميع الأطراف إلى دعم التجارة الحرة ومعارضة الحمائية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار في شرق آسيا، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.

طموحات القيادة الصينية

دعت الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، المدعومة من الصين، التي تضم عشر دول من «آسيان» إلى جانب أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، إلى توسيع الجهود التجارية، وتسريع انضمام أعضاء جدد في أول قمة لها منذ عام 2020. وتغطي الشراكة حوالي 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويُنظر إليها بوصفها وسيلة حماية محتملة من الرسوم الجمركية الأميركية.

مع ذلك، قد تواجه محاولات الصين لعقد قمة تشمل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني مقاومة، وسط مخاوف بشأن طموحاتها العسكرية المتنامية. وانتقد الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن تصرفات بكين في بحر الصين الجنوبي، عادّاً أن المواجهات تعرض حياة المواطنين وسلامة السفن والطائرات للخطر، وردت وزارة الخارجية الصينية بأن الانتهاكات من جانب الفلبين واستفزازها مصدر التوتر.

اجتماع الاتحاد الأوروبي والصين

التقى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا برئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، معرباً عن قلقه إزاء توسع بكين في ضوابط تصدير المواد الخام الأساسية، وحثّها على استعادة سلاسل توريد موثوقة وقابلة للتنبؤ، كما طلب مساعدة الصين في جهود إنهاء حرب روسيا في أوكرانيا. وأوضحت الأزمة حول مغناطيسات ومعادن الأرض النادرة أنها نقطة خلاف رئيسية في حرب بكين التجارية مع واشنطن، حيث تستخدم الصين سيطرتها على 90 في المائة من الإمدادات العالمية كورقة ضغط لمواجهة الرسوم الأميركية. وأكدت وزارة الخارجية اليابانية أن القيود الصينية تؤثر بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية، مشيرة إلى محاولات الصين استغلال التعريفات الأميركية للتظاهر بأنها مناصرة للتجارة الحرة.

امرأة تقود دراجتها بجانب مبنى بورصة بكين في شارع المال (رويترز)

الأسهم الصينية تصل لأعلى مستوى منذ 10 سنوات

أغلقت الأسهم الصينية، الاثنين، عند أعلى مستوياتها منذ أكثر من عشر سنوات، مدفوعةً بتوقعات اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين. أغلق مؤشر شنغهاي المركب على ارتفاع 1.2 في المائة، مقترباً من مستوى 4000 نقطة النفسي، فيما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة مماثلة، وصعد مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.1 في المائة.

وناقش كبار المسؤولين الاقتصاديين الصينيين والأميركيين إطار عمل الاتفاقية التي سيُراجعها الرئيسان ترمب وشي خلال القمة المقررة، التي ستعلق الرسوم الأميركية الأكثر صرامة وضوابط تصدير المعادن النادرة الصينية.

وقال كيني نغ، الخبير الاستراتيجي في شركة «إيفربرايت»: «ظل المستثمرون يراقبون المحادثات التجارية عن كثب، وكانت تطورات نهاية الأسبوع مفاجأة إيجابية للغاية، وستعطي الأسواق دفعة قوية». وأضاف أن المشاركين ما زالوا بحاجة لتقييم ما إذا كانت الشروط النهائية للاتفاق تعكس ما تم الاتفاق عليه أم تشمل عناصر غير متوقعة.

وتصدرت أسهم الذكاء الاصطناعي المكاسب المحلية بارتفاع 2.4 في المائة، فيما صعدت شركات التكنولوجيا في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة. وقفز اليوان إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من شهر مقابل الدولار الأميركي، كما أغلقت العقود الآجلة للسندات الحكومية على ارتفاع.

ومع ذلك، ظل المشاركون في السوق حذرين بشأن استمرارية التفاؤل، إذ قال تينغ لو، كبير الاقتصاديين في «نومورا»: «لا يزال كلا الجانبين يعتمد على الآخر، وكلاهما يكسب الوقت لتقليل هذا الاعتماد. هذه الدورة من التوتر والتصعيد والهدنة هي الوضع الطبيعي الجديد للعلاقات الأميركية - الصينية، ولسنا متفاجئين برؤية هدنة جديدة، ولن نتفاجأ برؤية تصعيد آخر خلال الشهرين المقبلين».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير المالية الصيني متحدثاً في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وزير المالية الصيني يحذر من تباطؤ النمو واتساع فجوة التنمية عالمياً

قال وزير المالية الصيني، إن الاقتصادات الناشئة تواجه ثلاث تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية وتزايد أوجه القصور في الحوكمة العالمية.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد بائعة تعرض أساور ذهبية لحفلات الزفاف الصينية في متجر مجوهرات بهونغ كونغ (رويترز)

السبائك تزيح المجوهرات عن عرش الذهب في الصين للمرة الأولى

سجل استهلاك الذهب في الصين تراجعاً للعام الثاني على التوالي في عام 2025، إلا أن مبيعات السبائك والعملات الذهبية تجاوزت مبيعات المجوهرات لأول مرة في تاريخها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ترمب وخلفه عدد من الوزراء والمسؤولين في فريق عمله أثناء إعلانه عن إنشاء احتياطي للمعادن الحيوية (إ.ب.أ)

ترمب يطلق «مشروع القبو» لإنهاء هيمنة الصين على المعادن النادرة

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطة طموحة لضخ نحو 12 مليار دولار لإنشاء احتياطي استراتيجي من العناصر الأرضية النادرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

بصمة «شنغهاي»... كواليس انهيار الذهب واهتزاز أركان «الملاذ الآمن»

استيقظت الأسواق العالمية، الاثنين، على مشهد وصفه المحللون بـ«حمام دم» في الذهب والفضة والمعادن الأخرى، حيث تواصل نزيف الأسعار الذي بدأ في عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع قبيل بيانات أميركية حاسمة لرسم مسار الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، قبيل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية المرتقبة التي يُتوقع أن تحدد مسار أسعار الفائدة، في حين ارتفع الين الياباني لليوم الثاني على التوالي عقب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات.

وسجّل الين مستوى 155.24 ين مقابل الدولار، بعد أن ارتفع بنسبة 0.8 في المائة يوم الاثنين. وأسهمت التحذيرات اللفظية الصادرة عن السلطات اليابانية، في دعم العملة، عقب تراجعها مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات. كما ساعدت التوقعات المتزايدة بأن يمنح الفوز الساحق لحكومة تاكايتشي مساحة أوسع للتحرك المالي - نظراً لتراجع الحاجة إلى التفاوض مع أحزاب المعارضة - في دعم الين وتهدئة مخاوف المستثمرين، وفق «رويترز».

وتحوّل تركيز الأسواق الآن إلى كيفية تعامل اليابان مع احتياطاتها الضخمة من العملات الأجنبية، التي تبلغ نحو 1.4 تريليون دولار والمخصصة للتدخلات المستقبلية في سوق الصرف. وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، قد صرّحت بإمكانية النظر في استخدام جزء من فائض هذه الاحتياطات عند بحث مصادر تمويل التخفيضات المخطط لها في ضريبة المبيعات على المواد الغذائية.

وقال راسل ماثيوز، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن هذه الفكرة تنطوي على تعقيدات عديدة، لكنها تعكس تركيز الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي.

ورغم ذلك، يتوقع محللون أن يتعرض الين لضغوط على المدى الطويل، مشيرين إلى أن السياسات المالية التي تتبناها تاكايتشي قد تؤثر سلباً على العملة الضعيفة أصلاً. وكان الين قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ توليها قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»، إنه مع تزايد احتمالات التوسع المالي في ظل نهج تاكايتشي الأكثر جرأة، من المرجح أن يستأنف الدولار ارتفاعه مقابل الين على المدى المتوسط، متوقعة أن يصل سعر الصرف إلى مستوى 164 يناً للدولار بحلول نهاية العام.

وشهد الين أيضاً تحسناً ملحوظاً مقابل عملات أخرى، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوياته القياسية التي كان يتذبذب حولها مقابل الفرنك السويسري واليورو.

واستقر اليورو عند 1.19125 دولار بعد أن ارتفع بنسبة 0.85 في المائة يوم الاثنين، فيما سجّل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات رئيسية - مستوى 96.79 نقطة، متذبذباً قرب أدنى مستوياته خلال أسبوع.

وفي الصين، تجاوز اليوان مستوى 6.91 مقابل الدولار لأول مرة منذ مايو (أيار) 2023، محققاً مكاسب تفوق 1 في المائة منذ بداية العام، وسط توقعات باستمرار صعود العملة خلال الفترة المقبلة. وأسهم الطلب الموسمي المرتبط بتحويلات الشركات، إلى جانب تشديد توجيهات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة، في تعزيز معنويات السوق. كما دعمت تقارير إعلامية أفادت بأن الصين شجعت البنوك المحلية على تنويع استثماراتها بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية هذا الاتجاه الصعودي.

وسجّل الجنيه الإسترليني مستوى 1.369 دولار بعد جلسة متقلبة يوم الاثنين، في ظل متابعة المستثمرين للأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة. وكان الإسترليني قد بلغ 1.3689 دولار بعد ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.

أسبوع حافل بالبيانات

يترقب المستثمرون هذا الأسبوع، صدور مجموعة من التقارير الشهرية المتعلقة بسوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة، والتي تأجل إصدارها جزئياً بسبب الإغلاق الحكومي الأخير الذي استمر 3 أيام.

وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتباطأ خلال الأشهر المقبلة، نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم ما إذا كان ضعف سوق العمل بدأ في التراجع.

وأضافت كونغ أن الأسواق ستركز بشكل كبير على البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة، بما في ذلك بيانات الوظائف الشاغرة ومؤشر أسعار المستهلك، مشيرة إلى أن التوقعات بصدور بيانات وظائف أضعف من المتوقع، قد تواصل الضغط على الدولار.

ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز»، من المتوقع أن يُظهر تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير (كانون الثاني) - المقرر صدوره يوم الأربعاء - إضافة نحو 70 ألف وظيفة.

ولا يزال المتداولون يتوقعون تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، مع ترجيح بدء أول خفض في يونيو (حزيران)، رغم استمرار حالة الترقب في الأسواق لاحتمال حدوث تغييرات في السياسة النقدية الأميركية، عقب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول في رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7079 دولار أميركي، مقترباً من أعلى مستوياته في 3 سنوات بدعم من ارتفاع الأسهم العالمية، بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.60395 دولار أميركي، منخفضاً بنسبة 0.3 في المائة.


صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.