الأمم المتحدة تطالب بتوفير ممر آمن للمدنيين «المرعوبين» في الفاشر السودانية

جانب من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر خلال سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر خلال سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطالب بتوفير ممر آمن للمدنيين «المرعوبين» في الفاشر السودانية

جانب من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر خلال سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
جانب من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر خلال سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

طالب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر بتوفير ممر آمن للمدنيين المحاصرين في مدينة الفاشر السودانية بعدما أعلنت قوات الدعم السريع الأحد سيطرتها الكاملة على المدينة.

وقال فليتشر في بيان «مع تقدم المقاتلين داخل المدينة وقطع طرق الهروب، أصبح مئات الآلاف من المدنيين محاصرين ومرعوبين يتعرضون للقصف ويتضورون جوعا ولا يحصلون على الغذاء أو الرعاية الصحية أو الأمان».

وكانت قوات الدعم السريع، أعلنت الأحد، سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان، آخر مدينة كبيرة كانت بين أيدي الجيش، وذلك بعد حصار استمرّ أكثر من عام. ولم يصدر أي تأكيد رسمي عن الجيش بشأن التطورات في الفاشر. ولا يمكن لوكالة الصحافة الفرنسية أن تتحقّق بشكل مستقل مما حصل على الأرض.

وأعلنت قوات الدعم السريع في بيان «بسط سيطرتها على مدينة الفاشر من قبضة المرتزقة والميليشيات المتحالفة مع جيش الإرهابيين، وذلك بعد معارك بطولية تخللتها عمليات نوعية وحصار أنهكت العدو ومزّقت خطوط دفاعه وأوصلته إلى الانهيار التام». وجاء البيان بعد ساعات من إعلان الدعم السريع السيطرة على المقر الرئيسي للجيش في المدينة.

وكانت «المقاومة الشعبية» وهي مجموعة مسلحة متحالفة مع الجيش أعلنت في وقت سابق استمرار المعارك في الفاشر، مؤكدة أنه «لم يبقَ لأهل الفاشر حصن وملاذ أخير.. سوى السلاح والمقاومة في مواجهة الميليشيات الإرهابية»، نافية أن يعني السيطرة على مقرّ الجيش سقوط الفاشر بأكملها.

كذلك، أفادت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر، بأنّ المعارك تتواصل، مشيرة إلى أنّ قوات الدعم السريع سيطرت على «الفرقة التي غادرها الجيش منذ سنة ونصف إلى أماكن أكثر تحصينا». وأضافت أن السيطرة تمّت على «مجرّد مباني خالية ليس لها أهمية».

وفي حال سقوط الفاشر، سيعني ذلك سيطرة الدعم السريع على كل ولايات إقليم دارفور الخمس، وتقسيم البلاد بين شرق يسيطر عليه الجيش وغرب تحت سيطرة الدعم السريع. وأظهرت مقاطع مصوّرة نشرتها قوات الدعم السريع مقاتليها يحتفلون إلى جانب لافتة كُتب عليها «مقر الفرقة السادسة»، فيما أظهرت مقاطع أخرى مركبات للجيش تغادر المقرّ. كذلك، أظهرت مقاطع أخرى احتفالات يتوسطها مقاتلو الدعم السريع في نيالا، عاصمة جنوب دارفور التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

وقال كاميرون هادسون الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إنّ «قوات الدعم السريع تسعى للسيطرة على منطقة من أجل تعزيز مطالبها كحكومة». وأضاف الخبير الموجود في واشنطن أنّ «السيطرة الكاملة على دارفور تخدم هذا الطموح« ومن هذا المنطلق فإنّ السيطرة مدينة الفاشر «يحمل أهمية سياسية عميقة».

من جهتها قالت وزيرة الدولة البريطانية لشؤون التنمية الدولية جيني تشابمان يوم الأحد إن بريطانيا تشعر بالقلق إزاء تقدم قوات الدعم السريع في الفاشر بالسودان. وأضافت في منشور على إكس «نشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بتحقيق قوات الدعم السريع تقدمًا ملحوظًا في الفاشر بغرب السودان. من الضروري أن تبذل قوات الدعم السريع قصارى جهدهما للوفاء بالتزاماتهما بحماية المدنيين وضمان المرور الآمن والالتزام بالقانون الإنساني الدولي».


مقالات ذات صلة

البرهان: منفتحون على أي دعوة للسلام لكن ليس على حساب «دماء السودانيين»

شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (رويترز-أرشيفية)

البرهان: منفتحون على أي دعوة للسلام لكن ليس على حساب «دماء السودانيين»

عبّر رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، عن انفتاح حكومته على أي دعوة للسلام، لكن «ليس على حساب دماء السودانيين».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية- رويترز)

البرهان يهنئ السودانيين بكسر حصار مدينة كادوقلي الاستراتيجية

أعلن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم (الثلاثاء)، كسر الحصار الذي كانت «قوات الدعم السريع» تفرضه على مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
أفريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» في شرق دارفور (لقطة من فيديو)

تقارير: ضربات بمسيرات على كردفان ودارفور في السودان

تبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الاثنين، قصف مواقع في غرب وجنوب البلاد، بحسب ما أفاد به مصدر عسكري وشهود.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد في 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

المسيّرات تُعيد رسم ميزان القوى في حرب السودان

في الحرب السودانية، لم تعد السماء مسرحاً قتالياً ثانوياً يشرف على محاور القتال الأرضي، بل تحوّل القتال الجوي إلى محور قائم بذاته.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص استقبل سكان الحي المسنّين العائدين للدار بحفاوة كبيرة (الشرق الأوسط)

خاص بين الحرب والوحدة… مسنّون سودانيون يعودون إلى دار بلا أبناء

بقدمٍ مبتورة، متوكئاً على عصا، عاد المسنّ السوداني، محمد الحسن البالغ من العمر 70 عاماً، إلى دار رعاية المسنّين في العاصمة الخرطوم.

وجدان طلحة (الخرطوم)

مصر وتركيا تعززان تعاونهما الاقتصادي عشية زيارة إردوغان إلى القاهرة

جانب من توقيع مذكرات تفاهم بين الغرف المصرية والتركية الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)
جانب من توقيع مذكرات تفاهم بين الغرف المصرية والتركية الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)
TT

مصر وتركيا تعززان تعاونهما الاقتصادي عشية زيارة إردوغان إلى القاهرة

جانب من توقيع مذكرات تفاهم بين الغرف المصرية والتركية الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)
جانب من توقيع مذكرات تفاهم بين الغرف المصرية والتركية الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)

عشية زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، عززت القاهرة وأنقرة «تعاونهما الاقتصادي»، وشهدت مدينة العلمين بالساحل الشمالي، الثلاثاء، توقيع عدد من مذكرات التفاهم على هامش اجتماع «الغرف التجارية المصرية والتركية».

وقالت الرئاسة التركية، الثلاثاء، إن إردوغان سيزور مصر، الأربعاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 بدعوة من إردوغان، في رد على زيارة الأخير للقاهرة في 14 فبراير (شباط) من العام نفسه. وعدّ السيسي الزيارة وقتها «تعكس الإرادة المشتركة لبدء مرحلة جديدة من الصداقة والتعاون بين مصر وتركيا، استناداً لدورهما المحوري في محيطيهما الإقليمي والدولي».

وبحسب «الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية»، الثلاثاء، فإن «مذكرات التفاهم بين البلدين تهدف إلى تنمية التعاون في مجالات التجارة والاستثمار، ونقل التكنولوجيا، والتدريب، والتعليم، ودعم الصادرات، والبنية التحتية».

وأكد رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية والأفريقية»، أحمد الوكيل، أن «توقيع مذكرات التفاهم يمثل خطوة تنفيذية مهمة نحو تعميق التعاون الاقتصادي، وترجمة التوافق المؤسسي بين الجانبين إلى شراكات حقيقية تسهم في تعزيز تنافسية الاقتصادين المصري والتركي، ودعم نفاذ الصادرات المشتركة إلى الأسواق الإقليمية والدولية».

الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله، قال: «يحكم التعاون الاقتصادي ما بين مصر وتركيا اتفاقية تجارة حرة بدأ تنفيذها منذ عام 2005، وهي تشكل القاعدة الأساسية لعمليات التبادل التجاري وتبادل الاستثمارات ما بين البلدين، بما تضمنته من تخفيف للرسوم الجمركية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقات، خطوة تعكس رغبة البلدين في زيادة حجم عمليات التبادل التجاري وتبادل الاستثمارات للبناء على ما تحقق من قبل»، موضحاً أن «هناك فرصاً مهمة لزيادة التبادل التجاري، وزيادة حجم الاستثمارات التركية بمصر التي يعمل بها أكثر من 200 شركة».

ولفت جاب الله، إلى أن «اللقاءات التي تتم على مستوى المستثمرين، جيدة، خاصة أنها تشهد تذليل العقبات أمام المشروعات». لكن «تظل اتفاقية 2005 في حاجة إلى تطوير، وهذا التطوير، يمكن أن يحقق دفعات حقيقية بنسب أكبر للعلاقات الاقتصادية ما بين البلدين». وأشار أيضاً إلى أن «العلاقات الاقتصادية هي الأرضية المشتركة المستدامة التي تدفع نحو تعزيز العلاقات السياسية بين البلدين لتحقيق المصالح المشتركة».

ووفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» بمصر، فإن «الاستثمارات التركية في مصر سجلت 175.1 مليون دولار خلال العام المالي 2024-2025 مقابل 165 مليون دولار خلال العام المالي 2023-2024 بنسبة ارتفاع قدرها 6.1 في المائة».

وأشار «الجهاز» إلى ارتفاع قيمة التبادل التجاري بين مصر وتركيا لتصل إلى 5.7 مليار دولار خلال أول 10 شهور من 2025 مقابل 5.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024 بنسبة ارتفاع قدرها 3.1 في المائة.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في سبتمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

خبير الشؤون الأفريقية، رامي زهدي، قال إن «توقيع حزمة من مذكرات التفاهم عشية زيارة الرئيس إردوغان إلى القاهرة، يمثل نقطة تحول نوعية في مسار العلاقات الثنائية، ويعكس إدراكاً متبادلاً لدى الطرفين بأن الاقتصاد بات المدخل الأكثر واقعية واستدامة لإعادة بناء الثقة السياسية بعد سنوات من التباعد».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «التقارب الاقتصادي بين القاهرة وأنقرة يأتي في سياق إقليمي ودولي ضاغط، يتسم باضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتراجع معدلات النمو، واحتياج دول المنطقة إلى شراكات اقتصادية حقيقية. أما على الصعيد الأفريقي، فإن التقارب المصري – التركي يحمل دلالات مهمة، خاصة أن البلدين فاعلان اقتصاديان مؤثران داخل القارة، فتعميق التعاون بينهما يفتح المجال أمام شراكات ثلاثية في أفريقيا، تجمع بين الخبرة المصرية في البنية التحتية والتنمية، والحضور الاستثماري والصناعي التركي المتنامي في عدد من الدول الأفريقية، وهو ما قد يعزز من فرص التنمية ويحد من التنافس السلبي داخل القارة».

ويشير زهدي، إلى أن زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة «تؤكد جدية التحول في مسار العلاقات المصرية – التركية وتحمل دلالة سياسية واضحة بأن أنقرة تسعى إلى تثبيت مسار التقارب». ويؤكد أن الزيارة «بتوقيتها ومضمونها تعكس رغبة مشتركة في الانتقال إلى مرحلة بناء الشراكة، خاصة مع إدراك الطرفين حساسية التوازنات الإقليمية وأهمية الدور المصري المحوري في ملفات شرق المتوسط، وليبيا، والقضية الفلسطينية. كما تمثل الزيارة أيضاً غطاء سياسياً ضرورياً لتعزيز التفاهمات الاقتصادية، وتحويلها من مذكرات تفاهم إلى مسارات تنفيذية قادرة على الاستمرار».

مستثمرون أتراك ومصريون خلال لقائهم في العلمين الثلاثاء (الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية)

وشملت مذكرات التفاهم بين مصر وتركيا، الثلاثاء، «تعزيز الربط البحري والجوي، بما في ذلك دراسة إطلاق خط شحن جوي مباشر بين مطار بورصة ومدينة الإسكندرية، فضلاً عن العمل على إنشاء مراكز لوجيستية مشتركة في أفريقيا».

وأكد وزير المالية المصري، أحمد كجوك، أن «القدرات الاقتصادية في مصر وتركيا متنوعة، ونسعى لإيجاد تكامل يسمح بالتصنيع المشترك والتصدير للأسواق العالمية». وأضاف في حوار مفتوح عبر «الفيديو كونفرانس» مع المستثمرين الأتراك المشاركين في اجتماع الغرف التجارية المصرية والتركية، الثلاثاء، أن «القطاع الخاص المصري والتركي قادر على ضخ المزيد من الاستثمارات المتبادلة، وهناك مساحة كبيرة لتوسيع دوائر التعاون الاقتصادي خاصة في الصناعات الغذائية والهندسية والملابس والأجهزة المنزلية»، لافتاً إلى أن «مذكرات التفاهم المشتركة بين الغرفة التجارية المصرية ونظيرتها التركية، خطوة مهمة لدفع مسار التكامل الاقتصادي».


«مجلس الدفاع» الصومالي... خطوة نحو «تطويق» التهديدات

وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي خلال افتتاح أعمال اجتماع «لجنة الدفاع العليا» (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي خلال افتتاح أعمال اجتماع «لجنة الدفاع العليا» (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«مجلس الدفاع» الصومالي... خطوة نحو «تطويق» التهديدات

وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي خلال افتتاح أعمال اجتماع «لجنة الدفاع العليا» (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي خلال افتتاح أعمال اجتماع «لجنة الدفاع العليا» (وكالة الأنباء الصومالية)

دشنت مقديشو «مجلس الدفاع»، منصةً جديدة، تعزز التنسيق بين المؤسسات الأمنية، وتوحيد العمليات العسكرية، وإصلاح القوات، في توقيت يتزامن مع تصاعد التوتر بين الحكومة والإقليم الانفصالي «أرض الصومال» الذي اعترفت به إسرائيل أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تلك الخطوة الجديدة يراها خبير في الشؤون الأفريقية «تمضي بالبلاد في المسار الصحيح نحو تطويق التهديدات المحتملة من الإقليم الانفصالي، وولايتي غوبالاند وبونتلاند غريمتي الحكومة الفيدرالية منذ 2025 بسبب خلافات بشأن الانتخابات والدستور».

وافتتح وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، «مجلس الدفاع» الجديد، مساء الاثنين، مؤكداً أنه «سيؤدي دوراً محورياً في صياغة التوجه الدفاعي الاستراتيجي للصومال، في وقت تستعد الحكومة الفيدرالية لتولي المسؤولية الكاملة عن الأمن القومي»، حسبما نقل الموقع الإخباري «الصومال الجديد».

وحضر الاجتماع وفق الموقع، «كبار المسؤولين في الحكومة الفيدرالية، بمن فيهم وزير الداخلية علي يوسف علي، المعروف باسم علي حوش، ووزير الأمن الداخلي عبد الله شيخ إسماعيل فرتاغ، ووزير الدولة للشؤون الخارجية علي بلعد، ومستشار الأمن القومي أويس حاجي يوسف، وقائد الجيش الوطني الصومالي الذي أقيل مؤخراً من منصبه اللواء أودوا يوسف راغي، وقائد الشرطة العميد أسد عثمان عبد الله، وكبار القادة العسكريين». كما شارك في الاجتماع أيضاً، سفراء من الدول الشريكة، وممثلون عن منظمات دولية.

ويرى خبير الشؤون الأفريقية المحلل في الشأن الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن مجلس الدفاع الصومالي يعد «خطوة نحو تطويق التهديدات، حيث سيكون أداة لمركزة القرار الأمني والعسكري بدل تشتته بين مؤسسات متعددة، وتقييم التهديدات الاستراتيجية الداخلية والخارجية بطريقة أكثر احترافية، وإرسال رسالة ردع سياسية بأن الدولة تستعيد زمام الملف الأمني».

جانب من افتتاح أعمال اجتماع «لجنة الدفاع العليا» (وكالة الأنباء الصومالية)

لكن عملياً، «نجاح ذلك المجلس في تطويق التهديدات يعتمد على صلاحيات المجلس، وهل هو استشاري أم غرفة قرار وتنفيذ، إضافةً إلى مستوى الانسجام السياسي داخل الحكومة الفيدرالية نفسها»، حسب بري.

يأتي تدشين هذا المجلس بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، بينما لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991، وسط رفض صومالي متواصل.

وبشأن اتخاذ المجلس الجديد قراراً بهجوم أو ردع ضد «أرض الصومال»، قال بري لـ«الشرق الأوسط»: «دستورياً وسياسياً، من غير المرجّح أن يتخذ المجلس قراراً بهجوم عسكري مباشر على أرض الصومال، لأن ذلك يفتح باب حرب داخلية واسعة، ويضع مقديشو في مواجهة رفض إقليمي ودولي قوي، ويقوض خطاب الحكومة القائم على الوحدة عبر الحوار لا القوة».

ويشير إلى أن المجلس «يبعث برسالة انضباط داخلية إلى الولايات الفيدرالية، بأن الملف الأمني خط أحمر، والقرار يعود للمركز، بخلاف محاولة كبح أي تنسيق أمني منفرد بين بعض الولايات وأطراف خارجية، وإعادة رسم ميزان القوة في ظل خلافات سياسية محتدمة».

ومنذ 2025 تتصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية، وولايتي غوبالاند وبونتلاند، في ظل جدل يزداد بشأن الانتخابات المباشرة المرتقبة، بعد 57 عاماً من آخر اقتراع أُجري عام 1968، بديلاً عن نظيرتها غير المباشرة في عام 2000، التي تعتمد بشكل رئيسي على المحاصصة القبلية، في ولايات البلاد الخمس، التي جرى العمل بها بعد «انقلابات وحروب أهلية».

وباعتقاد خبير الشؤون الأفريقية، فإن «مجلس الدفاع هو أقرب إلى أداة ردع ورسالة سياسية استراتيجية منه إلى منصة قرار بحرب، هدفه ضبط الداخل، وإظهار الجدية، وليس فتح جبهة عسكرية مع أرض الصومال».


حراك أممي مكثّف لدفع مسارات «الحوار المُهيكل» في ليبيا

جانب من المشاركات في «مساري الحوكمة والأمن» ضمن «الحوار المُهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية (البعثة)
جانب من المشاركات في «مساري الحوكمة والأمن» ضمن «الحوار المُهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية (البعثة)
TT

حراك أممي مكثّف لدفع مسارات «الحوار المُهيكل» في ليبيا

جانب من المشاركات في «مساري الحوكمة والأمن» ضمن «الحوار المُهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية (البعثة)
جانب من المشاركات في «مساري الحوكمة والأمن» ضمن «الحوار المُهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية (البعثة)

استبقت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا إحاطة ستقدمها رئيستها هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي يوم 18 من الشهر الحالي، بدعوة الليبيين إلى جلسة نقاش عبر «الإنترنت» مع تيتيه، الأحد المقبل،

وأوضحت البعثة أن هذه الجلسة ستركز على «مسار الحوكمة» في «الحوار المُهيكل»، لمناقشة سبل بناء مؤسسات مستقرة وخاضعة للمساءلة وموحدة لجميع الليبيين.

وفيما يوصف بـ«حراك أممي» متصاعد، سارعت تيتيه إلى عقد لقاءات بمسؤولين محليين وإقليميين ودوليين خلال الأيام الماضية، سعياً لحلحلة الجمود السياسي.

تيتيه تلتقي سفير اليونان لدى ليبيا الاثنين (البعثة الأممية)

وفي إطار ذلك، بحثت المبعوثة الأممية، مساء الاثنين، مع سفير اليونان، يوانيس باباميليتيو، التطورات السياسية والاقتصادية، وجهود البعثة الرامية إلى دفع «خريطة الطريق» السياسية، بالإضافة لـ«الحوار المُهيكل وأهدافه الرامية إلى تهيئة الظروف لإجراء انتخابات سليمة، وضمان صياغة رؤية مشتركة لمستقبل ليبيا».

وقالت تيتيه إنها أكدت خلال لقائها بعضوات «مساري الحوكمة والأمن» ضمن «الحوار المُهيكل»، على ضرورة التوصل إلى «نهج قائم على التوافق، وأهمية وجود مسارات موثوقة وشاملة نحو إجراء انتخابات وتحقيق الاستقرار في ليبيا»، مشيرة إلى مناقشة انطباعاتهن عن الجولة الأولى من اجتماعات الحوار، ومخاوفهن بشأن التحديات المقبلة.

وأوضحت أن المشاركات «سلطن الضوء على القضايا المشتركة بين مسارات الحوار المُهيكل المختلفة، وحدّدن أولويات الجولة المقبلة من المناقشات التي بدأت هذا الأسبوع»، مشيرة إلى أن «تجمع المرأة الليبية يحظى بدعم من البعثة، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويهدف لتعزيز المشاركة الفعّالة للمرأة في الحوار المُهيكل، بتمكين العضوات من صياغة مواقف مشتركة، والتشاور والتواصل مع شريحة أوسع من النساء الليبيات، قبل كل مسار».

ودعت البعثة الشباب الليبي إلى الترشح للانضمام لـ«فريق التواصل الشبابي التطوعي» الداعم لـ«الحوار المُهيكل»، وذلك «للمساهمة في صناعة محتوى للمنصة الرقمية للشباب طيلة فترة الحوار».

وأوضحت البعثة، الثلاثاء، أن الفرصة متاحة لـ16 شاباً وشابة ليبيين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، ممن يمتلكون مهارات التواصل وصناعة المحتوى الإبداعي، ولديهم اهتمام بالعملية السياسية، لافتة إلى أن «هذه المبادرة تمكن الشباب الليبي من المشاركة الفعّالة في الحوار المُهيكل، وتضمن إيصال أولويات مجتمعاتهم لمساراته».

ونوهت البعثة بأن المتطوعين سيتلقون الدعم من البعثة، من خلال التدريب عبر برنامج «بصيرة» للتطوير المهني الإعلامي، وستتاح لهم الفرصة لطرح أفكارهم حول أفضل السبل للتواصل حول القضايا الجوهرية بالحوار.

وستعزز هذه الفرصة من مهارات القيادة والتواصل والمشاركة المدنية، والمساهمة في نقاش عام مستنير، علماً بأن هؤلاء المتطوعون ليسوا من موظفي الأمم المتحدة أو أي منظماتها، كما أن هذه الفرصة تطوعية غير مدفوعة الأجر.

وقالت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، إن «الشباب يمثل جزءاً مهماً من الحوار المُهيكل، إذ يُشكلون ما يقارب 38 في المائة من السكان، وهم القوة الدافعة لبناء البلاد، وهذه الفرصة تُتيح للشباب والشابات المشاركة في العملية بشكل أوسع من أولئك المُشاركين في فرق الحوار».

بدورها، ناقشت المنسقة الأممية المقيمة، أولريكا ريتشاردسون، مع سفير السودان لدى ليبيا، أوضاع اللاجئين السودانيين في ليبيا والاستعدادات المتعلقة بخطة الاستجابة الإقليمية للاجئين السودانيين.

وأكدت المناقشات، حسب البعثة الأممية، «التطلع المشترك إلى عودة اللاجئين السودانيين عودة طوعية وآمنة إلى وطنهم عندما تسمح الظروف بذلك، مع التشديد على أهمية استمرار تقديم المساعدات الإنسانية خلال هذه المرحلة الصعبة، كما سجل الجانبان تقديرهما للشعب الليبي والسلطات الليبية على ما يبذلونه من جهود وما يتحلّون به من كرم في استضافة اللاجئين السودانيين».

بدوره، قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إنه بحث في مدينة القبة بشرق ليبيا مساء الاثنين مع سفير تشاد، طاهر يوسف، العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون المشترك، ونُقل عن السفير تأكيده على «الالتزام بتطوير العلاقات الاستراتيجية مع الدولة الليبية»، مشيراً إلى السعي لفتح قنصليات تشادية في مدن بنغازي وسبها والكفرة، إلى جانب العمل على فتح خط للطيران والشحن الجوي والبري للاستفادة من «المناطق الحرة».

Your Premium trial has ended