ثلاثة قتلى في غارات إسرائيلية على لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

ثلاثة قتلى في غارات إسرائيلية على لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

قتل ثلاثة أشخاص الأحد في غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان وشرقه، وفق ما أفادت وزارة الصحة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل «مهرب أسلحة» في «حزب الله» وعنصراً آخر في الحزب.

ورغم اقتراب وقف لإطلاق النار من إتمام عامه الأول، تواصل إسرائيل شنّ ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد. وتقول إنها تستهدف بنى عسكرية وعناصر في «حزب الله» تتهمهم بنقل وسائل قتالية أو محاولة إعادة بناء قدرات الحزب.

وأوردت وزارة الصحة في بيان أن «غارة العدو الإسرائيلي على سيارة في بلدة الناقورة قضاء صور أدت إلى سقوط شهيد».

وفي بيان آخر، أفادت الوزارة بأن «غارة العدو الإسرائيلي على سيارة في بلدة النبي شيت قضاء بعلبك» في شرق لبنان «أدت إلى سقوط شهيد».

وفي وقت لاحق، أعلنت وزارة الصحة بأن غارة أخرى على بلدة الحفير في منطقة بعلبك «أدت إلى سقوط شهيد من الجنسية السورية وإصابة شخص آخر بجروح أيضاً من الجنسية السورية». وترتفع بذلك حصيلة القتلى في سلسلة ضربات إسرائيلية منذ الخميس إلى 11.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في بيان أنه قتل في البقاع علي حسين الموسوي، وقال إنه كان «مهرب أسلحة في (حزب الله)» وعمل «تاجراً للأسلحة ومهرباً للوسائل القتالية في صفوف (حزب الله) وتورط في شراء الأسلحة ونقلها من سوريا إلى لبنان وشكّل عنصراً مهماً في أعمال إعمار وتسلح (حزب الله)».

وقال إنه قتل في الناقورة «عبد محمود السيد الذي عمل مندوباً محلياً لـ(حزب الله) في منطقة البياضة في جنوب لبنان». وأضاف أن السيد «كان مسؤولاً عن العلاقة بين (حزب الله) وبين سكان المنطقة في القضايا الاقتصادية والعسكرية، وساهم في محاولات إعادة ترميم القدرات العسكرية لـ(حزب الله) في القرية».

سلسلة غارات

كثفت إسرائيل وتيرة ضرباتها هذا الأسبوع، فقد قتل شخصان، أمس، جراء ضربتين إسرائيليتين استهدفتا سيارة ودراجة نارية. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل قيادياً «في الوحدة المضادة للدروع في قوة الرضوان»، بالإضافة إلى «أحد عناصر القوة الخاصة» في «قوة الرضوان» أيضاً.

كذلك، قتل شخصان الجمعة في غارتين إسرائيليتين على جنوب البلاد. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف في الضربة الأولى مسؤول الشؤون اللوجيستية في قيادة جبهة الجنوب في الحزب، وفي الضربة الثانية عنصراً «كان يهم بمحاولات إعادة إعمار قدرات عسكرية» للحزب.

وأسفرت سلسلة غارات نفذها الجيش الإسرائيلي الخميس على جنوب البلاد وشرقها عن مقتل أربعة أشخاص بينهم مسنة. وقال إن من بين الأهداف التي جرى قصفها مستودع أسلحة ومعسكر تدريب وبنى تحتية عسكرية.

وأنهى اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، تمّ التوصل إليه برعاية أميركية وفرنسية، حرباً مدمرة بين إسرائيل و«حزب الله» استمرت أكثر من عام.

ونص الاتفاق على تراجع الحزب من منطقة جنوب نهر الليطاني (على مسافة نحو 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل) وتفكيك بنيته العسكرية فيها، وحصر حمل السلاح في لبنان بالأجهزة الرسمية.

وإضافة إلى مواصلة شن غاراتها، أبقت إسرائيل قواتها في خمس تلال استراتيجية في جنوب لبنان، بخلاف ما نصّ عليه الاتفاق.

وعلى وقع ضغوط أميركية، قررت الحكومة اللبنانية في أغسطس (آب) تجريد «حزب الله»، المدعوم من طهران، من سلاحه.

ووضع الجيش اللبناني خطة من خمس مراحل لسحب السلاح، في خطوة سارع الحزب إلى رفضها، واصفاً القرار بأنه «خطيئة».


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية رجل يشرب القهوة بينما ينظر إلى المنازل التي دُمّرت في ضربة صاروخية إيرانية بديمونة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة»

حذّرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، من أن الحرب في الشرق الأوسط بلغت «مرحلة خطيرة» في ظل الضربات عند مواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية يتصاعد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» عقب غارة إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي: القضاء على مسؤول التمويل التابع لـ«حماس» في لبنان

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن قوات الجيش وجهاز الشاباك قضيا على مسؤول بارز بمنظومة التمويل التابعة لحركة «حماس» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي مواطنون يتفقدون أثر سقوط صاروخ إيراني في ديمونة جنوب إسرائيل اليوم (أ.ب) p-circle

قتيل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان

أفاد مسعفون اليوم (الأحد) مقتل شخص قرب الجليل في شمال إسرائيل بصاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب )

الرئيس الشرع يستقبل وفداً كردياً في قصر الشعب بمناسبة عيدي الفطر والنيروز

صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)
صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)
TT

الرئيس الشرع يستقبل وفداً كردياً في قصر الشعب بمناسبة عيدي الفطر والنيروز

صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)
صورة جماعية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (الرئاسة السورية)

استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، السبت، وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النوروز، بحضور محافظي حلب والرقة والحسكة، والمبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني) مع «قسد».

وأكد الرئيس الشرع أن «النوروز» عيد وطني يعكس خصوصية المكوّن الكردي، وأن الشعب السوري واحد، وشدد على أن ضمان حقوق أبناء المكوّن الكردي حق أصيل، وأن التنوع الثقافي في سوريا يمثل مصدر قوة. كما أشار إلى دعم تنمية المنطقة الشرقية.

ونقلت وكالة «سانا» عن اللقاء إشادة الحضور بالمرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 لضمان حقوق الكرد في سوريا، مؤكدين أهمية ترسيخ الوحدة الوطنية، وتعزيز التشاركية، وحصر السلاح بيد الدولة.

صورة جانبية لاستقبال الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق وفداً من أبناء المكوّن الكردي بمناسبة عيد الفطر وعيد النوروز (سانا)

وهذه هي السنة الأولى التي يقام فيها الاحتفال بـ«النوروز» بوصفه عيداً وطنياً رسمياً في سوريا، بعد أن أصدر الشرع في يناير الماضي، المرسوم 13 الذي نص على منح الجنسية للمواطنين الأكراد المحرومين منها والمقيمين على الأراضي السورية، وعدّ «عيد النوروز»، الذي يحتفل به الأكراد، عطلة رسمية، واللغة الكردية «لغة وطنية».

ووفق الأكاديمي والسياسي الكردي المستقل الدكتور فريد سعدون، لـ«الشرق الأوسط»، أعلن الشرع في الجلسة عن أن الخطة المقبلة للحكومة تتضمن تخصيص مبلغ مليار دولار أميركي من أجل ترميم البنية التحتية في شمال سوريا.

سعدون أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن إدارة الشؤون السياسية في الحسكة نسقت اللقاء الذي استمر نحو 90 دقيقة، وضم الوفد الكردي ما بين 50 و60 شخصية، بينهم هيئة رئاسة «المجلس الوطني الكردي»، وشخصيات كردية مستقلة وأكاديميون ووجهاء ونشطاء من المجتمع المدني.

وأضاف أن تشكيلة الوفد لم تكن من شمال سوريا فقط، بل كان هناك مشاركون من مدينة عين العرب (كوباني) وعفرين من ريف حلب ومن مناطق أخرى مختلفة، بمعنى أن «الوفد تشكل من الوطنيين الاكراد على مستوى سوريا، وكان هناك حضور واضح لأكراد دمشق»، مشيراً إلى أن الدعوة وُجّهت أيضاً إلى «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي في سوريا، ولكن لم يحضر أحد ليمثله في اللقاء.

مداخلة أحد الحضور من الكرد السوريين في لقاء الرئيس الشرع بقصر الشعب السبت (الرئاسة السورية)

ورأى الأكاديمي الكردي أن «اللقاء حدث تاريخي بحكم أنها المرة لأول في سوريا يستقبل فيها رئيس الجمهورية وفداً كردياً ويتبادل معه التهاني والتبريكات بمناسبة عيدي الفطر والنوروز».

وذكر سعدون أن الرئيس الشرع، «تحدث خلال اللقاء عن المرحلة الجديدة في سوريا، وأن ما سلف قد انتهى، وصفحة الماضي طويت والآن نبدأ مرحلة جديدة، داعياً الجميع إلى التكاتف والتعاون يداً واحدة كسوريين لبناء الوطن وخدمة البلاد والمواطنين».

وشدد الشرع على أن لديه قناعة وإيماناً بحق المواطنين الكرد في العيش الكريم والحرية والمشاركة بصفتهم جزءاً أصيلاً من المجتمع السوري، بعد أن هضم النظام السابق حقهم واستبعدهم، مؤكداً أنهم في هذه المرحلة الجديدة ستكون لهم مشاركة في الدولة وفي مؤسساتها كافة، وفق ما نقل سعدون، الذي لفت إلى أن الرئيس الشرع أوضح أن المرسوم 13 كان البداية وأنه مُصرّ على تنفيذه على أرض الواقع.

الأكاديمي والسياسي الكردي المستقل د. فريد سعدون في قصر الشعب بدمشق (الشرق الأوسط)

تحدث الرئيس الشرع عن أن خطة الحكومة المقبلة تتضمن تخصيص مبلغ مالي قد يبلغ مليار دولار أميركي من أجل إعادة إعمار وترميم البنية التحتية المدمرة في المناطق الشمالية من أجل تقديم الخدمات للأهالي، كما ركز على الاهتمام بالتعليم وإعادة الموظفين المفصولين إلى وظائفهم.

وحول اتفاق الـ29 يناير الموقع بين الحكومة السورية و«قسد»، أشار سعدون إلى أن الرئيس الشرع أوضح أن الدولة مصرة على تنفيذه من أجل أن تكون الدولة مستقرة والبدء بتقديم الخدمات للشعب وأن الأيام المقبلة ستكون افضل. ونقل سعدون عن الرئيس الشرع قوله في هذا الصدد: «نحن نسير بخطى ثابتة نحو الدمج والبدء بتقديم الخدمات للشعب».

مدير إدارة الشؤون السياسية بمحافظة الحسكة عباس حسين متوسطاً مجموعة من أعضاء الوفد الكردي في قصر الشعب بدمشق السبت (حساب فيسبوك)

بدوره، ذكر نائب قائد الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل (سيامند عفرين)، أنه في إطار زيارة رسمية إلى دمشق، تمت تلبية دعوة من الرئيس الشرع رفقة محافظ الحسكة وقائد قوى الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، للمشاركة في إيقاد شعلة «عيد النوروز»، وتبادل التهاني بمناسبة عيدي الفطر و«النوروز»، وذلك في قصر الشعب، بحضور وفود وممثلين من مختلف فئات المجتمع.

وأشار خليل عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى أنه عٌقد اجتماع خاص (لوفد الحسكة) مع الرئيس الشرع، تمت خلاله مناقشة الكثير من القضايا المهمة، وعلى رأسها ملف الأسرى، وملف عودة المهجرين إلى مدينتي عفرين بريف حلب وراس العين (سري كانيه) شمال غربي الحسكة، وباقي المناطق.

وخلال الاجتماع، جرى التأكيد وفق خليل، على «ضرورة تطبيق جميع بنود اتفاق 29 يناير والتي تُعدّ من أولوياتنا في المرحلة الحالية». لافتاً إلى أنه «وبتوجيه من الرئيس الشرع، تم تشكيل لجنة مختصة لمتابعة هذه الملفات؛ بهدف وضع آليات عمل واضحة لمعالجة القضايا المطروحة، وتعزيز مسار الاستقرار في البلاد».


«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

«انتقام» المستوطنين من الصواريخ الإيرانية يظهر في الضفة

طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يمرّ يوم الأحد بجوار كتابات عبرية مسيئة على جدران منزل متضرر من هجوم المستوطنين في قرية جلود جنوب نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

في تحركات رفعوا خلالها شعار «انتقام» وكتبوه، هاجم المستوطنون الإسرائيليون الغاضبون من الصواريخ الإيرانية التي أوقعت عشرات المصابين، ليل الأحد، 20 موقعاً في الضفة الغربية، وأحرقوا مركبات ومنازل وممتلكات الفلسطينيين.

وبعد ليلة وصفتها السلطات الإسرائيلية بـ«الصعبة» جراء الاستهدافات بالصواريخ الإيرانية، هاجم مستوطنون متطرفون على نطاق واسع وبشكل شبه منظم قرى وبلدات في مناطق واسعة وأصابوا فلسطينيين بجروح. وأظهرت لقطات مصورة من قرى جالود، والفندقومية، وسيلة الظهر، وقريوت شمال الضفة، تدفق المستوطنين بالعشرات إلى بعض المواقع، قبل أن يشعلوا النار في مبانٍ وسيارات، فيما سُمع السكان وهم يُهرعون لمحاولة إخلاء من بداخلها.

فلسطينيون يتفقدون منزلاً متضرراً في قرية الفندقومية بالضفة الغربية جنوب جنين يوم الأحد بعد هجوم المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ)

وأقرت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالهجمات الواسعة المروعة، وقال مصدر أمني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الأجهزة الأمنية تلقت خلال الليل بلاغات عن أكثر من 20 حادثة من جرائم ذات دوافع قومية، واشتباكات عنيفة بين المستوطنين والفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، وهو معدل غير معتاد. وقال مصدر أمني آخر لصحيفة «هآرتس» إن 11 فلسطينياً أصيبوا بجروح في هذه الهجمات.

واستخدم المستوطنون، حسب «هآرتس»، العبوات الناسفة والزجاجات الحارقة والحجارة في هذه الهجمات. وأحرق المستوطنون عدداً من المنازل والمركبات في الفندقومية وفي سيلة الظهر في جنين، وأشعلوا النار في مقر المجلس القروي ومركبات في جالود في نابلس، وفي قريوت القريبة من نابلس كذلك، في أعنف هذه الهجمات التي أصيب فيها فلسطينيون بجروح.

وأفادت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني، بأن طواقمها تعاملت مع عدد من الإصابات بينها 3 بالاعتداء بالضرب في جالود.

وجاءت هجمات المستوطنين بعد دعوات عبر منصات خاصة، قبل أن يطلق الفلسطينيون نداءات وتحذيرات عبر مجموعات خاصة كذلك، من أجل الحذر والتصدي للمستوطنين فيما بدا نوعاً من حرب أخرى دائرة في الضفة في ظلال الحرب الكبيرة.

وهاجم المستوطنون أيضاً قريتي بورين، وبروقين في نابلس، ومسافر يطا في الخليل، وعين الحلوة بالأغوار الشمالية، وتقوع في بيت لحم، كما شنوا سلسلة من الهجمات في الشوارع الرئيسية الواصلة بين المحافظات.

ورصدت وكالة الأنباء الرسمية «وفا» هجمات في شوارع خارج رام الله ونابلس وشمال القدس وسلفيت وبيت لحم والخليل.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية بشدة «الهجمات الإرهابية» التي تنفذها «عصابات المستوطنين» في الضفة الغربية، واعتبرتها «تصعيداً خطيراً تتحمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عنه».

وقالت الرئاسة إن ما يجري من قتل للمواطنين وحرق للممتلكات وأعمال عنف هو عمل منظم وممنهج يجري تحت حماية قوات الاحتلال وبدعم من حكومة اليمين المتطرفة.

سياق تصعيدي

والهجمات الأخيرة جزء من سياق تصعيدي بدأه المستوطنون في الضفة منذ السابع من أكتوبر 2023، وقد زاد مع الحرب الحالية على إيران.

وقتل المستوطنون في الضفة منذ بداية الحرب 8 فلسطينيين مستغلين انشغال العالم بالمواجهة الكبيرة.

وجاءت هذه الهجمات بعد ساعات فقط من بيان مشترك صدر عن الاتحاد الأوروبي وبعثات أوروبية، بينها البرتغال، وإسبانيا، والمملكة المتحدة، يدين بشدة تصاعد «إرهاب المستوطنين» والعنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المجتمعات الفلسطينية.

فلسطينيون يعاينون سيارة محترقة الأحد في أعقاب هجومٍ لمستوطنين إسرائيليين على قرية الفندقومية جنوب جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وجاءت كذلك بعد أقل من أربعة أيام من تصريح رئيس الأركان إيال زامير الذي ندد بتزايد حوادث الجرائم القومية خلال الحرب متعهداً بالتصدي لهم.

ولم يتضح كيف تعامل الجيش الإسرائيلي مع الهجمات فوراً. وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنه بعد ساعات من ورود تقارير عن أعمال العنف، قال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل قوات للتعامل مع الحوادث، مؤكداً أنه «يدين العنف بكل أشكاله وسيواصل العمل لحماية أمن السكان والنظام في المنطقة». ومع ذلك، لم ترد تقارير عن اعتقالات.

وقال متحدث باسم شرطة لواء الضفة الغربية، ظهر الأحد، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن «تحقيقاً فُتح بشأن الحوادث»، دون التعليق على ما إذا تم اعتقال أي مشتبه بهم. وأدان عدد من المسؤولين في إسرائيل عنف المستوطنين، وصمت الجيش.

وقال النائب العربي أيمن عودة إنه «لو أراد الجيش وقف إرهاب المستوطنين، لكان قادراً على ذلك خلال أيام. ما يحدث في الضفة الغربية ليس صدفة، بل هو سياسة إرهاب وتطهير عرقي بدعم الحكومة وبرعاية الجيش».

كما قال يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، إنه يتوجب على رئيس الأركان ورئيس الشاباك إظهار القيادة والتعامل «بيد من حديد» مع مثيري الشغب، محذراً من أن استمرار عدم التحرك قد «يجر دولة إسرائيل بأكملها إلى انتفاضة ثالثة».

وكتب غلعاد كريف، من الحزب نفسه، أن «الدمار سبقته دعوات صريحة وتخطيط مسبق لم يلقَ أي رد من الجيش أو الشاباك أو الشرطة».


اعتصام في دمشق احتجاجاً على تقييد بيع المشروبات الكحولية

سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
TT

اعتصام في دمشق احتجاجاً على تقييد بيع المشروبات الكحولية

سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)
سوريون ينفذون اعتصاماً صامتاً احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية في حي باب توما بدمشق اليوم (أ.ف.ب)

تجمّع مئات السوريين، اليوم الأحد، في دمشق، في اعتصام صامت، احتجاجاً على قرار السلطات تقييد بيع المشروبات الكحولية ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي الليلية، حسبما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوافد المحتجون إلى ساحة حي باب توما ذي الغالبية المسيحية، وسط إجراءات أمنية مشددة، بدعوة من ناشطين في المجتمع المدني، في تحرك يعكس مخاوف متزايدة من المساس بالحريات الشخصية من قبل السلطات الجديدة التي تولت الحكم عقب إطاحة الرئيس بشار الأسد أواخر عام 2024.

ورفع المحتجون العلم السوري ولافتات بالعربية والإنجليزية كُتب على إحداها: «الحرية الشخصية خط أحمر».

وقالت الأستاذة الجامعية حنان عاصي (60 عاماً)، التي حملت لافتة كُتب عليها «بنود الدستور حق وليس مطلب»، للوكالة، لدى السوريين «آلاف القضايا المنسية من الفقر إلى المهجرين والمشردين واللاجئين»، مضيفة: «نحن في مرحلة بناء ولسنا في مرحلة تفريق».

ويأتي الجدل عقب سلسلة قرارات صدرت في الأشهر الماضية وإجراءات أثارت مخاوف على الحريات، من ضوابط «أكثر احتشاماً» للباس على الشواطئ والمسابح، إلى الجدل بشأن منع تبرّج الموظفات في اللاذقية.

وحضر الممثل الكوميدي ملكي ماردانيال (31 عاماً) من فريق «ستيريا» الكوميدي، بعدما تناول القرار بسخرية في شريط فيديو بثه على صفحته على «إنستغرام»، وقال: «الكوميديا بيدنا سلاح خفيف بوجه السلطات، والقرارات التي تصدرها تضحك الناس أكثر من الكوميديا التي نصنعها»، مؤكداً أن «قرارات السلطات هي من تجمع الناس في الساحات».

وأكد الكاتب التلفزيوني رامي كوسا (37 عاماً) أنه «إذا كان الهدف من هذه القرارات هو جسّ النبض لتمرير قرارات مشابهة من أجل التضييق على الحريات العامة لتغيير هوية المدينة، يجب أن تكون وصلت الرسالة»، مشدداً على أن «هذا النوع من القرارات لن يمر».

ويأتي الاعتصام في وقت يتنامى فيه القلق، خصوصاً لدى الأقليات في سوريا، وتفاقمت مخاوف المسيحيين بعد تفجير كنيسة في حي الدويلعة بدمشق في يونيو (حزيران)، إلى السويداء، معقل الدروز، التي شهدت أعمال عنف دامية في يوليو (تموز)، وصولاً إلى الأكراد في شمال شرقي البلاد، حيث يسود التوتر بين الحين والآخر بإشكالات مختلفة مع السلطات.

وأصدرت محافظة دمشق في 17 مارس (آذار) قراراً يحصر بيع المشروبات الروحية المختومة في ثلاث مناطق تقطنها غالبية مسيحية هي القصاع وباب توما وباب شرقي، ومنع تقديمها في المطاعم والملاهي، عازية القرار إلى شكاوى من المجتمع المحلي، فيما تسعى إلى الحد من «الظواهر المخلة بالآداب العامة».

وانتقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات، وهي الوزيرة المسيحية الوحيدة في الحكومة، حصر المشروب في مناطق المسيحيين، وقالت إن هذه المناطق «ليست أماكن للمشروبات والكحول، بل هي قلب دمشق وتاريخها المشرق، ومكان للعيش المشترك».

وأوضحت المحافظة في بيان، أمس، أن الإجراءات الجديدة «تتماشى» مع مراسيم صادرة قبل أعوام طويلة، وأن الهدف منها تنظيم «الفوضى الحاصلة في محلات بيع المشروبات الكحولية».

وأشارت إلى أنها «ستعيد النظر في المناطق الثلاث المذكورة في القرار بما لا يسيء لأي مكون من المكونات».