سيف القذافي يدافع عن نظام والده في قضية «تمويل حملة ساركوزي»

قال إن «الرئيس الفرنسي الأسبق أراد زيارتي في زنزانة بلاهاي فأرسلناه إلى سجن لا سانتي»

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
TT

سيف القذافي يدافع عن نظام والده في قضية «تمويل حملة ساركوزي»

سيف الإسلام القذافي (أ.ب)
سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

دافع سيف الإسلام القذافي عن نظام والده الزعيم الراحل معمر القذافي، في قضية تمويل الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وقال إن الأموال التي دُفعت «كانت تستهدف مساعدة الشعب الليبي، ولكن ساركوزي خذله».

الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي خلال جلسة محاكمته (إ.ب.أ)

وحُكم على ساركوزي الذي كان رئيساً لفرنسا بين عامَي 2007 و2012، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، بالسجن 5 سنوات، بعدما أُدين بالسماح لأقرب معاونين له حين كان وزيراً للداخلية، هما بريس أورتوفو وكلود غيان، بالتواصل مع القذافي، للحصول على تمويل غير قانوني لحملته الانتخابية عام 2007.

ومنذ أُدخل ساركوزي السجن، وأنصار القذافي يبررون عملية «تمويل» حملته الانتخابية، ويعدُّونها «سبيلاً لخدمة ليبيا والقارة الأفريقية».

وأعاد حساب منسوب لسيف القذافي عبر منصة «إكس» مقتطفات من تصريحات كان قد أدلى بها لـ«شبكة يورونيوز» في 16 مارس (آذار) 2011، عقب اندلاع «الثورة» ضد نظام والده، طالب فيها ساركوزي بـ«إعادة الأموال التي أخذها من ليبيا من أجل حملته الانتخابية»، وقال: «هذا شخص موَّلنا له حملته الانتخابية، ولدينا كل تفاصيلها».

وبرَّر سيف القذافي حينها ذلك، بقوله إن نظام والده «منح ساركوزي هذه الأموال لمساعدته على أن يكون رئيساً لفرنسا من أجل خدمة الشعب الليبي، ولكنه خذله، فتجب عليه إعادتها».

ومع توجُّه ساركوزي إلى سجن «لا سانتي» (الصحة) في باريس، الثلاثاء الماضي، لتنفيذ العقوبة، دوَّن سيف الإسلام القذافي عبر حسابه على منصة «إكس» بلغة لا تخلو من شماتة: «في مثل هذه الليلة، من عام 2011، كنتُ مرمياً في صحراء زمزم، جريحاً، مطارَداً من طائرات (الناتو) وعملائه على الأرض، وكان ساركوزي ينام في قصر الإليزيه». وأضاف: «واليوم، ها أنا أنام في غرفة نومي الجميلة، وساركوزي ينام في زنزانته الانفرادية الموحشة... لقد اشتغلت 14 عاماً حتى نصل إلى هذه النتيجة»، من دون أن يوضح سيف ماذا يقصد بهذه الجملة، ولكن دبلوماسي ليبي سابق عقَّب عليها ساخراً. وتابع نجل القذافي قائلاً: «أراد ساركوزي أن يزورني في زنزانة بلاهاي، فأرسلناه إلى سجن لا سانتي».

ويرى أحمد أبو عرقوب، المحلل السياسي الليبي، أن تعليق سيف القذافي الذي «لا يخلو من تشفٍّ» جاء «رداً على مَن قتل والده ضمن إسناد من قوات حلف (الناتو)»، لافتاً إلى أن «المتداوَل في ليبيا أن الاستخبارات الفرنسية هي من كانت تسعى للتخلص من القذافي، كي يُدفن معه كثير من الأسرار، ومن بينها تمويل حملة ساركوزي». واستأنف الأخير الحكم، وللمرة الأولى في تاريخ الجمهورية الفرنسية يُسجن رئيسٌ سابق.

ووصف وكيل وزارة الخارجية الليبية السابق، حسن الصغير، حديث سيف القذافي بـ«تسويق الوهم»، وقال: «شخص لا يستطيع حتى أن يخرج لأهله؛ بل ولا حتى زيارتهم، يتنقل خفية ويخشى من ظله، ولا يستطيع أن يُحرِّك حجراً من مكانه، فما بالك بدول».

وذهب عبر إدراج سابق على «فيسبوك» إلى أن سيف -الذي لم يذكره بالاسم- «مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، كما أنه لم يمثل أمام محكمة الجنايات الليبية بعد نقض العليا للحكم، وينسب لنفسه الحكم الصادر في فرنسا ضد ساركوزي».

التصريحات المنسوبة لسيف القذافي عبر الحساب الموثَّق باسمه على «إكس»، عكست قدراً من المعايرات والمناكفات السياسية بين أنصار النظام السابق ومناوئيه. فبينما دافع البعض أيضاً عن النهج الذي اتبعه معمر القذافي في «الاستقطاب المالي» لزعماء وقادة، ذهب آخرون إلى أنه «بدَّد ثروات ليبيا من أجل نزوات سياسية، وتمكين حكمه على حساب تنمية بلده».

الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في صورة جماعية مع عدد من المسؤولين الأفارقة والأوروبيين في لشبونة شهر ديسمبر 2007 (رويترز)

واتسعت المناكفات عبر صفحات التواصل الاجتماعي، مع سيف القذافي وضده، ولكن المحلل السياسي الليبي خالد الحجازي تبنَّى الدفاع عنه، وقال: «كانت نياتهم أن يضعوك خلف القضبان، فإذا بالقدَر يُدير الموازين، فيُصبح الماكر في قفصه، وتبقى أنت حرّاً بعقلك وثباتك وإيمانك».

وكان أحمد قذاف الدم، منسق العلاقات الليبية– المصرية السابق، والمسؤول السياسي في «جبهة النضال الوطني الليبية»، قد تحدث هو أيضاً عن التمويل الليبي لحملة ساركوزي، وعدَّ اقتياد ساركوزي إلى السجن في يوم مقتل القذافي (21 أكتوبر «تشرين الأول») «رسالة بأنه كان ظالماً لنفسه قبل أن يكون ظالماً لشعوب أفريقيا».

وأضاف قذاف الدم عبر فضائية «المشهد»: «كنا نبحث عن صديق في الإليزيه، ونسعى لبناء الولايات المتحدة الأفريقية، وعندما ظهر ساركوزي حين كان وزيراً للداخلية، والتقاه الأخ عبد الله السنوسي وآخرون، رأوا فيه شخصاً يمكن أن يكون مفيداً لليبيا في المرحلة المقبلة، فعرضوا على الأخ القائد مقابلته، وفعلاً قابله بحضور مسؤولين ليبيين، وانتهى إلى أن ساركوزي هو من طلب الدعم، ونحن دعمناه لأننا أردنا أن يكون حليفاً لليبيا ومشروعها في أفريقيا».

والسنوسي (74 عاماً) هو رئيس جهاز الاستخبارات الليبية في نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، وواحد من أقوى رجال النظام السابق، وقد حُكم عليه بالإعدام عام 2015 لاتهامه بقمع «ثورة 17 فبراير (شباط)» 2011. وفي نهاية عام 2019 برَّأته محكمة في العاصمة طرابلس، مع آخرين، من حكم مماثل في قضية «سجن أبو سليم»، غير أن المحكمة العليا نقضت الحكم قبل نحو عام، وأعادت المحاكمة بإسنادها لدائرة جنايات جديدة.

السنوسي خلال محاكمته (متداولة)

ولا يزال سيف القذافي مطلوباً من المحكمة الجنائية الدولية (مقرها لاهاي) التي سبق أن أصدرت مذكرات توقيف في نهاية يناير (كانون الثاني) 2025 بحق 7 ليبيين، من بينهم سيف الإسلام. وتشمل قائمة المطلوبين أيضاً عبد الرحيم خليفة الحجاجي، ومخلوف أرحومة دومة، وناصر محمد ضو، ومحمد الصالحين السالمي، وعبد الباري عياد الشقاقي، وفتحي فرج الزنكال.


مقالات ذات صلة

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

شمال افريقيا مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع وتضرر أراضٍ زراعية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)

ليبيا: مناوئو الدبيبة يلوّحون بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»

عقد المجلس العسكري في مصراتة الليبية اجتماعاً حضره ممثلون عن المجالس العسكرية في 11 مدينة بغرب ليبيا، اتفقوا خلاله على تفعيل المجالس العسكرية وتكوين اتحاد لها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
TT

القاهرة: الإفراج عن البحارة المصريين المخطوفين على متن سفينة بالصومال

شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)
شرطي بحري يحرس ناقلة نفط أطلق قراصنة صوماليون سراحها (أرشيفية- رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية اليوم الأربعاء إنه تم الإفراج عن بحارة مصريين كانوا مخطوفين على متن سفينة في الصومال.

وأضافت الوزارة أن البحارة الثمانية كانوا مختطفين على متن السفينة (إم/تي يوريكا) أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي.

وجرى خطف السفينة قبالة سواحل محافظة شبوة اليمنية وفقا لما ذكره خفر السواحل اليمني آنذاك، مضيفاً أن مسلحين مجهولين اعتلوا السفينة وسيطروا عليها وتوجهوا بها نحو خليج عدن باتجاه السواحل الصومالية، وفقا لوكالة «رويترز» للأنباء.


يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.