قاليباف: روحاني وظريف أضرا بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا

هتافات برلمانية بـ«الموت» للرئيس الأسبق ومطالب بمحاكمته

قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)
قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)
TT

قاليباف: روحاني وظريف أضرا بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا

قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)
قاليباف يفتتح الجلسات الأسبوعية صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)

اتهم رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الرئيس الأسبق حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، بوضع العصا في عجلة التعاون الاستراتيجي مع موسكو، في وقت تسعى فيه طهران لحشد التأييد الروسي والصيني للوقوف بوجه الضغوط القصوى للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتتمتع موسكو بعلاقات وثيقة مع طهران، ونددت بالضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في وقت سابق من هذا العام، والتي كان هدفها المعلن منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.

وتتراكم غيوم الخلافات بين التيارين الإصلاحي والمحافظ المتنافسين على النفوذ والسلطة في إيران، على خلفية تصاعد الخلاف مع القوى الغربية بشأن البرنامج النووي.

ومع نهاية مفعول الاتفاق النووي لعام 2015، تبادل مسؤولون إيرانيين، أشرفوا مباشرة على المفاوضات النووية، الاتهامات والانتقادات، بلغت ذروتها مع دخول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في سجال مع نظيره الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف بشأن إدراج آلية «سناب باك» التي أتاحت العودة السريعة للعقوبات الأممية.

وتوسع نطاق التوتر الداخلي، مع تسريب فيديو عائلي من علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، وأحد أبرز المحسوبين على التيار المؤيد لروسيا في إيران. ونفى مكتب الرئيس الأسبق حسن روحاني أن يكون وراء التسريب.

وكان روحاني وسعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، قد تبادلا الانتقادات الحادة خلال الأشهر الأخيرة، وصعد روحاني من انتقاداته للحكام، والأوضاع الداخلية بشكل غير مسبوق، بعد الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في يونيو (حزيران).

وهاجم روحاني في أحدث تصريحاته أعضاء البرلمان. وخاطب المشرعين قائلاً: «كم عدد الأصوات التي حصلوا عليها أصلاً؟ وأي نسبة من الشعب يمثل البرلمان؟ وكم عدد الأصوات التي حصلوا عليها أصلاً؟». وحذر من أن «سن القوانين في مواجهة إرادة الشعب أمر خاطئ»، حسبما جاء في مقطع فيديو انتشر الجمعة.

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من جلسة صباح اليوم (الأحد)

وتسعى حكومة مسعود بزشكيان لإعادة فتح باب التفاوض مع الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، على الرغم من تمسك المرشد الإيراني علي خامنئي صاحب كلمة الفصل، ببرنامج تخصيب اليورانيوم، والدخول في أي مفاوضات للحد من نطاق الصواريخ الباليستية.

وقال قاليباف في مستهل الجلسات البرلمانية هذا الأسبوع: «أرى من الضروري أن أُعلن انتقادي الصريح لمواقف الرئيس ووزير الخارجية الأسبقين، اللذين ألحقا بأقوالهما ضرراً بمسار التعاون الاستراتيجي مع روسيا، في الوقت الذي كان فيه المسار يتقدم».

ولم يتطرق قاليباف لتفاصيل تلك التصريحات. وبينما كان رئيس البرلمان الإيراني يلقي خطابه، ردد نواب البرلمان شعار «الموت لفريدون»، في إشارة إلى لقب روحاني العائلي قبل تغييره. وتُسمع في مقاطع الفيديو صيحات للمطالبة بمحاكمة روحاني وفرض الإقامة الجبرية عليه.

وقال النائب المتشدد، حميد رسائي، إن «التصريحات المهينة لروحاني ضد البرلمان تهدف إلى صرف انتباهكم عن تبعات الخيانات التي وقعت في عهد حكومته».

وأضاف: «البرلمان ومجلس صيانة الدستور لا شيء، أنت من يجب أن يجيب! ما نتيجة 8 سنوات من الخنوع لأميركا؟ وما نتيجة 8 سنوات من التوسل لأميركا والضحكات المدوية أمام المسؤولين البريطانيين؟».

وسارع حسام الدين آشنا، المستشار الإعلامي السابق لروحاني، للرد على قاليباف، قائلاً: «على حد علمنا، لم يصدر السيد روحاني أي بيان مؤخراً بشأن روسيا». وأضاف: «من غير اللائق جمع الصين وروسيا في مواقف وتحليلات مسؤولي النظام».

في المقابل، رد محمد سعيد أحديان، مستشار قاليباف الإعلامي، قائلاً: «ليس من الجيد أن تغرد فوراً بكل ما يخطر ببالك... اطلع على تصريحات السيد روحاني في 12 أكتوبر (تشرين الأول). يبدو أنكم أنتم أيضاً، مثل عامة الناس، لا تتابعون تصريحات رئيسكم السابق بدقة. لكن ما حيلتنا، فمواقف المسؤولين السابقين تظل مهمة جداً للأطراف الخارجية».

إشادة بموسكو وبكين

وكانت انتقادات قاليباف مقدمة لإشادته بالموقفين الروسي والصيني بعدما أعاد مجلس الأمن العقوبات على طهران. ووجهت روسيا والصين وإيران رسالتين إلى مجلس الأمن، وكذلك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، للإعلان عن موقف الدول الثلاث الرافض لفرض أي إجراءات أو رقابية على إيران، مع انتهاء القرار 2231 الذي تبنّى الاتفاق النووي. كما انتقدت موسكو وبكين إعادة العقوبات.

ووصف قاليباف مواقف الدول الثلاث بـ«رمز للتضامن الاستراتيجي». وأضاف: «الدول الثلاث أعلنت بوضوح مساعي الدول الأوروبية لتفعيل آلية (سناب باك) تفتقر منذ الأساس إلى أي شرعية قانونية».

نواب يجتمعون حول قاليباف في جلسة صباح اليوم الأحد (موقع البرلمان)

وأصر قاليباف على تكرار الرواية الرسمية الإيرانية التي تنكر إعادة العقوبات الأممية، قائلاً: «استناداً إلى الفقرة الثامنة من القرار 2231، فقد انتهت جميع القيود والالتزامات الواردة فيه، واستمر إلغاء القرارات السابقة كافة، ومع الاعتراف الرسمي بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، أُغلق الملف النووي الإيراني من جدول أعمال مجلس الأمن».

وأشار قاليباف إلى الرسالة المشتركة التي سلمها مندوبو إيران وروسيا والصين لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الجمعة، إلى مكتب مدير الوكالة رافائيل غروسي، وتطالب بوقف الإجراءات الرقابية المنصوص عليها في الاتفاق النووي.

وأوضح قاليباف أن الرسالة «تؤكد عدم قانونية تفعيل آلية (سناب باك)، وتوضح أنه بانتهاء مفعول القرار 2231، تكون مهمة المدير العام للوكالة؛ التحقق والمراقبة لتنفيذ الاتفاق النووي، وأنشطة إيران النووية قد انتهت».

وأضاف: «بناءً على ذلك، فإن الوكالة مُلزمة بالالتزام بقرار مجلس المحافظين الصادر في ديسمبر (كانون الأول) 2015، بدلاً من اتباع التفسيرات الأحادية الغربية».

ورأى قاليباف أن الرسالتين المشتركتين إلى مجلس الأمن والوكالة الذرية «لا تمثلان انتصاراً قانونياً لإيران فحسب؛ بل تشكلان أيضاً دليلاً على تغير موازين القوى العالمية، إذ إن النظام الدولي في تنفيذ قرارات الأمم المتحدة يتّجه نحو الانقسام إلى معسكرين».

وزاد: «اليوم، تقف الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن، بثبات إلى جانب إيران، ما يثبت أن عهد الأحادية الأميركية وحلفائها قد انتهى».

وأشار إلى أن «هيكل النظام الدولي يُظهر مؤشرات على دخول مرحلة جديدة»، مضيفاً أن «الصين وروسيا وإيران، إلى جانب 120 دولة من حركة عدم الانحياز، وضعوا من الناحية القانونية حداً لاستغلال المنظمات الدولية، ووقفوا في وجه فرض الإرادة غير القانونية والاستبداد الأميركي وعدد من الدول الأوروبية على بقية العالم».

وأعرب قاليباف عن أمله بأن تسهم مواقف روسيا والصين «في الحد من تأثير العقوبات على إيران».

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أيام من تقرير لوكالة «رويترز»، نسب إلى 3 مسؤولين إيرانيين كبار قولهم إنه منذ إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة في 28 سبتمبر (أيلول)، عُقدت عدة اجتماعات عالية المستوى في طهران بشأن كيفية تفادي الانهيار الاقتصادي، وكذلك الالتفاف على العقوبات ومعالجة الغضب الشعبي المتصاعد.

وقال أحد المسؤولين الثلاثة: «المؤسسة الحاكمة تعلم أن الاحتجاجات حتمية، إنها مسألة وقت فقط... المشكلة تتفاقم، بينما تتقلص خياراتنا». وقال آخر إن الحكام يشعرون بقلق مزداد من احتمالية أن يشعل العوز الشعبي المزداد من جديد، الاحتجاجات الجماهيرية التي اندلعت بشكل متكرر منذ عام 2017 بين الإيرانيين من ذوي الدخلين المنخفض والمتوسط.

وتعتمد القيادة الإيرانية بشكل كبير على «اقتصاد المقاومة»؛ وهي استراتيجية للاكتفاء الذاتي وتعزيز التجارة مع الصين وروسيا وبعض دول الجوار. لكن المحللين يحذرون من أن مثل هذه الحلول قد لا تكون كافية لحماية البلد مترامي الأطراف الذي يبلغ عدد سكانه 92 مليون نسمة من الضربة الاقتصادية المتجددة.

شراكة استراتيجية

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأسبوع الماضي: «روسيا مستعدة، بالتأكيد، لتوسيع التعاون مع إيران في جميع المجالات. إيران شريك لنا، وعلاقاتنا تتطور بشكل ديناميكي للغاية».

ووقَّع بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اتفاقية شراكة استراتيجية في يناير (كانون الثاني)، إلا أن الاتفاقية لا تتضمن بنداً يتعلق بالدفاع المشترك. وتقول موسكو إنها تزود طهران بشكل قانوني بالمعدات العسكرية، بينما تزود إيران روسيا بطائرات مسيرة لاستخدامها في حربها في أوكرانيا.

وجاءت تصريحات في وقت يجري فيه مبعوث للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، مباحثات مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، الأسبوع الماضي، بعد أقل من أسبوع من لقاء لاريجاني ببوتين، وتسليمه رسالة من المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقبل زيارة لاريجاني بأيام، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن وساطة روسية بين إيران وإسرائيل لخفض التوترات، مشيراً إلى تلقي موسكو إشارات من القيادة الإسرائيلية تطلب نقلها إلى طهران، وتؤكد تمسك تل أبيب بخيار التسوية، ورفضها أي شكل من أشكال التصعيد أو المواجهة.

حرب روايات بين ظريف ولافروف

وحمل لافروف، ظريف، مسؤولية إدارة آلية «سناب باك» في الاتفاق النووي، ووصفها بـ«الفخ القانوني الواضح»، لكن الأخير برر إدراج الآلية، قائلاً إنها «كانت في الواقع بديلاً عن اقتراح (سيئ للغاية) قدمه وزراء خارجية فرنسا وروسيا.

وقال لافروف بشأن آلية «سناب باك» التي يسميها الإيرانيون «الزناد»، إن «هذه الآلية حالة فريدة في عملية اتخاذ القرار داخل مجلس الأمن. فهي تتيح لأي من الأطراف المشاركة تفعيل إعادة فرض العقوبات من جانب واحد، دون أن يتمكن أحد من منعه. وقد تم الاتفاق على هذا البند مباشرة بين ظريف وجون كيري وزير الخارجية الأميركي آنذاك، في المرحلة النهائية من المفاوضات».

وأفاد لافروف أيضاً بأن «القرار النهائي بشأن الاتفاق النووي اتخذ مباشرة بين ظريف وكيري، بينما كان الآخرون في تلك المرحلة مجرد مراقبين يشاهدون الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران». وأضاف: «بصراحة، فوجئنا بما حدث. لكن ما دام شريكنا قد قبل بهذه الصيغة، التي كانت بوضوح فخاً قانونياً، فلم يكن لدينا سبب للاعتراض. ويمكنني أن أفهم لماذا دعم ظريف مثل هذه الصيغة غير التقليدية؛ فإيران لم تكن تنوي انتهاك الاتفاق النووي، وكانت واثقة من أن أحداً لن يتمكن من اتهامها بخرقه... وهذه الآلية كانت إلى حدٍّ كبير من بنات أفكاره».

في المقابل، قال ظريف رداً على لافروف: «في أحد الأيام رأينا أن كيري يحمل ورقة تتضمن اقتراحاً بتعليق قرارات مجلس الأمن كل 6 أشهر، أي أنه كانت تنبغي لنا العودة إلى المجلس كل نصف عام. ورغم أن التمديد كان سيتم تلقائياً، فإنه كان يمكن طرح المسألة للتصويت بطلب من عضوين في مجلس الأمن، ولو حدث ذلك لكان الاتفاق النووي قد انتهى قبل 6 سنوات. فقلت لكيري: ما هذا الاقتراح الذي جئت به؟ أتهين عقلي ووعيي؟ فقال لي: لا، لا أهينك، هذا الاقتراح قدمه صديقك لافروف».

وجدد ظريف الشهر الماضي، انتقادات سابقة لروسيا، بسبب «استدراج» قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» لزيارة موسكو، وألقى باللوم على الروس في كشف الزيارة. كما شملت انتقادات بيع الطائرات المسيرة لروسيا.

ويعد ظريف من بين أبرز المسؤولين الذين يوجهون انتقادات إلى موسكو، ويصر في خطابات على توخي الحذر في التعامل مع روسيا.

وتربط ظريف وروحاني صلات وثيقة بأطراف معادية لروسيا، الذين يتهمون مسؤولين آخرين بالولاء الشديد إلى موسكو وحماية مصالحها في إيران، وتطلق عليهم وسائل الإعلام الإصلاحية تسمية «روسوفيلية».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended