وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: ضبط عناصر من «حزب الله» في عدن

أكد فاعلية الشراكة الأمنية مع السعودية... وقال إن الحوثيين في أضعف حالاتهم

TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: ضبط عناصر من «حزب الله» في عدن

كشف وزير الداخلية اليمني أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عناصر إيرانيين ومن حزب الله اللبناني (تصوير تركي العقيلي)
كشف وزير الداخلية اليمني أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عناصر إيرانيين ومن حزب الله اللبناني (تصوير تركي العقيلي)

كشف وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية اليمنية ضبطت عناصر من «حزب الله» وسوريين وإيرانيين ضالعين في أنشطة تهريب المخدرات ودعم الحوثيين، مضيفاً أن هذه العناصر على ارتباط بشبكات تهريب المخدرات التي انتقلت إلى اليمن بعد سقوط نظام الأسد في سوريا.

وقال الوزير إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض في مطار عدن الدولي على عنصرين؛ أحدهما من «حزب الله»، والآخر سوري، مبيناً أن العملية جاءت بعد قصف مطار صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون وتعطُّل الرحلات؛ حيث حاول هؤلاء الخبراء المرور عبر مطار عدن كسياح. وأضاف أن «المتهمين لا يزالان قيد الاحتجاز في عدن».

وأوضح الوزير في حوار موسَّع مع «الشرق الأوسط» أن محكمة يمنية أصدرت قبل أيام حكماً بإعدام 6 إيرانيين قاموا بتهريب أطنان من المخدرات، بعد إدانتهم بالمشاركة في عمليات تهريب واسعة مرتبطة بشبكات إقليمية تموّل الميليشيات الحوثية.

ويتهم الوزير إيران بأنها، وبعد سقوط بعض أذرعها التقليدية في المنطقة، باتت تركّز جهودها على اليمن، من خلال نقل خبراء عسكريين ومصانع للمخدرات والطائرات المسيّرة.

كشف وزير الداخلية اليمني أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على عناصر إيرانيين ومن حزب الله اللبناني (تصوير تركي العقيلي)

ووصف اللواء حيدان الشراكة الأمنية بين بلاده والسعودية بأنها تمر بأفضل مراحلها، مشيراً إلى أن التعاون الأمني بين البلدين حقق نجاحات كبيرة في القبض على عناصر إرهابية، وعناصر إجرامية.

ويعتقد وزير الداخلية اليمني أن الجماعة الحوثية «في أضعف حالتها»، ووصف العمليات الأخيرة (الإسرائيلية) التي طالت قيادات مدنية وعسكرية حوثية واعترفت بها الجماعة نفسها، بأنها شكّلت ضربة قوية وحساسة أدّت إلى شرخ وانشقاق في الصف الداخلي للجماعة.

الشراكة الأمنية مع السعودية

وفي حين أكد وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان أن الشراكة الأمنية بين بلاده والسعودية «تمرّ بأفضل مراحلها»، فإنه وصف إياها بأنها «نموذج متميّز للتعاون الأمني المثمر» الذي بُني على مراحل متراكمة من التنسيق الوثيق بين قيادات البلدين.

ولفت الوزير إلى التعاون الأمني بين الجانبين، وكيف «أثمر نجاحات كبيرة على الأرض»، من أبرزها العملية الأمنية المشتركة في محافظة المهرة «التي أسفرت عن القبض على خلية تابعة لتنظيم (داعش) وعدد من أخطر عناصرها، بفضل التنسيق المباشر مع الأجهزة الأمنية السعودية عبر الوحدات الخاصة».

وقال الوزير إن «التنسيق المعلوماتي بين وزارة الداخلية اليمنية والجهات الأمنية المختصة في المملكة كان عاملاً حاسماً أيضاً في النجاحات الأخيرة بمجال مكافحة تهريب المخدرات؛ حيث تمكّنت الأجهزة الأمنية من إحباط عدد من العمليات وضبط كميات كبيرة من المواد المحظورة»، مؤكداً أن الدعم السعودي لا يقتصر على العمليات الميدانية، وأن الدعم يشمل كذلك التدريب والتأهيل ورفع كفاءة الكوادر الأمنية.

أبرز مظاهر هذا الدعم البرامج التدريبية التي نُفّذت، العام الماضي، لتأهيل العاملين في المنافذ البرية والجوية والبحرية، ومن بينها دورة متخصصة في سيئون ركّزت على تقنيات التفتيش الحديثة، وطرق كشف عمليات تهريب المخدرات والأسلحة والممنوعات، وكيفية التعامل مع الأجهزة التقنية المتطورة.

الوضع الأمني في المناطق المحررة

يرى حيدان أن تقييم الوضع الأمني في محافظة عدن والمناطق المحررة يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، موضحاً أن «اليمن يعيش حالة غير مستقرة منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على مؤسسات الدولة في عام 2014، وسيطرتها على مقدرات الجيش والأمن في صنعاء».

وقال الوزير إن الأجهزة الأمنية «اضطرت للانطلاق من الصفر بعد الانقلاب»، مبيناً أن «الميليشيات الحوثية حين هربت من المدن التي كانت تسيطر عليها، عمدت إلى تفجير وتخريب ونهب مقرات الأجهزة الأمنية ومرافقها الحيوية»، مؤكداً على دور محوري لتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية ومشاركة الإمارات في إعادة تأهيل تلك المنشآت ورفع كفاءة الأجهزة الأمنية وقدراتها، مشيراً إلى أن «أحد أهم الإنجازات يتمثل في تحقيق الربط والقيادة والسيطرة بين إدارات الأمن في مختلف المحافظات، ما يتيح سرعة التبليغ والتحرك والقبض على الخارجين عن القانون عند وقوع أي حادثة أمنية أو إرهابية».

كما أسهم هذا التطور التقني والتنظيمي في تعزيز التعاون الإقليمي، وفقاً للوزير الذي تحدث أيضاً عن تنسيق مستمر وتبادل للمعلومات مع السعودية ودول التحالف شمل تسليم عدد من المطلوبين والمجرمين بين الجانبين.

توحيد الأجهزة الأمنية

يعتقد وزير الداخلية اليمني أن «تحسن الأداء الأمني في عدن بات واضحاً وملموساً»، لكنه يوقن بأن «العائق الأكبر أمام الوصول إلى مستويات أعلى من الكفاءة يكمن في عدم استكمال توحيد الأجهزة الأمنية تحت مظلة وزارة الداخلية».

يؤكد حيدان أن العائق الأكبر أمام الوصول إلى مستويات أعلى من الكفاءة يكمن في عدم استكمال توحيد الأجهزة الأمنية (تصوير: تركي العقيلي)

ويقول إن «العملية الأمنية في عدن والمناطق المحررة تواجه تحديات مرتبطة بتأخر تنفيذ بنود دمج الوحدات الأمنية والعسكرية، المنصوص عليها في إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي»، موضحاً أن «اللجنة الأمنية والعسكرية بذلت جهوداً كبيرة في هذا الإطار، إلا أن عملية الدمج لم تُستكمل حتى الآن في بعض المحافظات، ومن بينها عدن».

في الوقت نفسه، يؤكد الوزير أن التنسيق الحالي بين الأجهزة الأمنية في عدن والمحافظات المحرَّرة قائم ومتفاعل: «لكن عندما يكون القرار موحداً والقيادة واحدة، فستكون النتائج أكثر فاعلية، وسينعكس ذلك بشكل مباشر على تعزيز الأمن والاستقرار في المدينة وسائر المناطق المحررة».

الخلايا الحوثية

أكد اللواء إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية «نجحت خلال الفترة الماضية في تفكيك وضبط عدد كبير من الخلايا الحوثية الإرهابية» التي تنشط في المحافظات المحررة»، مبيناً أن تلك الخلايا تعمل على «تجنيد واستقطاب الشباب، مستغلة أوضاعهم الاقتصادية الصعبة، لإرسالهم إلى معسكرات تدريب في مناطق سيطرة الميليشيات، قبل إعادتهم لتنفيذ مهام عدائية».

وأضاف أن الأجهزة الأمنية «أحبطت مخططات متقدمة لزرع عبوات ناسفة وعمليات اغتيال في محافظات عدن ومأرب وشبوة وحضرموت»، لافتاً إلى أنه «لا تمر فترة شهرين دون ضبط خلية جديدة».

كشف الوزير أن جماعة الحوثي الإرهابية في أضعف حالتها (تصوير: تركي العقيلي)

وبحسب الوزير، فإن آخر عملية نوعية نُفذت في عدن بجهود الحزام الأمني «أسفرت عن ضبط نحو 70 شخصاً جرى تجنيدهم من قبل الحوثيين»، بينما «تم ضبط خلية أخرى في حضرموت تضم 16 عنصراً كانوا في طريقهم إلى مناطق الانقلابيين».

وشدد الوزير حيدان على أن «الداخلية تخوض حرباً أمنية موازية لمعركة الجيش الوطني في الجبهات»، مضيفاً أن «الوزارة تؤمّن الخطوط الخلفية وتواجه محاولات الحوثيين اختراق المناطق المحررة عبر خلاياها النائمة».

مكافحة التهريب

أكد وزير الداخلية اليمني أن وزارته «تتبنّى استراتيجية مرنة في مواجهة شبكات التهريب، تتكيّف مع طبيعة كل مجال، سواء كان بحرياً أو برياً»، مشيراً إلى أن «مكافحة التهريب تمثل اليوم إحدى أهم أولويات العمل الأمني في البلاد».

وأوضح اللواء حيدان أن «التهريب البحري يشكّل تحدياً مع محدودية إمكانات خفر السواحل»، مبيناً أن الوزارة «عوّضت هذا النقص بالاستعانة بالصّيادين كمصادر معلومات ميدانية؛ الأمر الذي أسهم في نجاح الحملة الأخيرة في باب المندب - رأس العارة، التي نُفّذت بقيادة العميد حمدي شكري وجهاز مكافحة المخدرات، وتم خلالها ضبط كميات كبيرة من المواد المخدّرة».

سفينة إيرانية اعترضتها القوات اليمنية كانت تحمل شحنة ممنوعات للحوثيين (إكس)

وكشف الوزير عن ضبط «سفينة إيرانية قبل أسبوع بالتعاون مع البحرية الباكستانية وخفر السواحل اليمنية، كانت تحمل شحنة ضخمة من المخدرات»، مؤكداً أن «إيران تموّل أنشطتها وأذرعها عبر تجارة المخدرات، وتسعى لتوسيع هذا النشاط عبر الأراضي والمياه اليمنية».

وشدّد اللواء إبراهيم حيدان على أن التهريب البري لا يقل خطورة، موضحاً أن «الأجهزة الأمنية ضبطت خلال الفترة الماضية شحنات من المتفجرات والأسلحة وأجهزة اتصالات حساسة في منفذ صرفيت، بعضها يُستخدم في صناعة الطائرات المسيّرة»، مضيفاً أن «قبل ثلاثة أسابيع تم إحباط محاولة تهريب مصنع لإنتاج المخدرات في منفذ شحن كان في طريقه إلى مناطق الحوثيين، ولا تزال القضية قيد التحقيق».

وبيّن الوزير أن «إيران وبعد سقوط بعض أذرعها التقليدية في المنطقة، باتت تركّز جهودها على اليمن، من خلال نقل خبراء عسكريين ومصانع للمخدرات والطائرات المسيّرة».

وأفاد الوزير بأن اليمن لديه معلومات مؤكدة عن تورط «عناصر حوثية في تدريب حركة الشباب الصومالية على استخدام الطيران المسيّر مقابل تنسيق عملياتي لرصد السفن في البحر الأحمر».

مكافحة الإرهاب

أكد اللواء إبراهيم حيدان أن مكافحة الإرهاب «تمثل إحدى أولويات الحكومة، في ظل الوضع الأمني الهش الذي تمرّ به البلاد»، مشيراً إلى أن التنظيمات الإرهابية «تستغل فترات عدم الاستقرار لتوسيع نفوذها وتحقيق مكاسب مالية وسياسية».

وقال حيدان إن «العناصر الإرهابية تحاول التخفي خلف لافتات مختلفة لتبرير نشاطها وتمويل عملياتها»، موضحاً أن «العملية الأخيرة في مديرية المحفد بمحافظة أبين كشفت حجم هذا التهديد؛ حيث حاولت مجموعة إرهابية اقتحام المجمع الحكومي، لكن تمّ إفشال الهجوم بعد اشتباكات أسفرت عن مقتل ستة من عناصر التنظيم، فيما ارتقى عدد من أبطال الجيش شهداء، وأُصيب آخرون».

أكد اللواء حيدان أن الشراكة الأمنية بين بلاده والسعودية تمر بأفضل مراحلها (تصوير تركي العقيلي)

وأوضح الوزير أن «الطبيعة الجغرافية الصعبة في محافظات أبين وشبوة والبيضاء تشكّل ملاذاً للتنظيمات الإرهابية، التي تتخفّى تحت غطاء القبيلة والعلاقات الاجتماعية»، مبيناً أن «تلك الجماعات الإرهابية (مثل الحوثيين) توجَد أيضاً في حضرموت والمهرة، لكنها لا تنفذ عمليات إرهابية هناك، بل تستخدم هذه المحافظات لممارسة أنشطة تجارية لتمويل عملياتها».

الحوثي في أضعف حالاته

قال وزير الداخلية اليمني إن «جماعة الحوثي الإرهابية في أضعف حالاتها»، مُشيراً إلى أن «العمليات الأخيرة التي طالت قيادات حكومية وعسكرية، واعترفت بها الجماعة نفسها، شكّلت ضربة قوية وحساسة أدّت إلى شرخ وانشقاق في الصف الداخلي للجماعة».

وأوضح اللواء حيدان أن «بقاء الجماعة متماسكة ظاهرياً في هذه المرحلة لا يعود إلى قوّتها، بقدر ما يعكس حسابات ومصالح بعض الدول التي تريد استمرار المشهد على ما هو عليه»، محذراً من «يراهنون على الحوثي ويظنّونه سنداً» بأنه «سيُغرِقهم».

وأشار الوزير إلى أن «هجمات الحوثي على الملاحة في البحر الأحمر، واستهداف السفن التجارية والدولية قد كشفت للرأي العام الدولي والعربي الوجه الحقيقي للمشروع الذي يخدم حسابات خارجية، وليس مصالح الشعب اليمني».

التحول الرقمي

أكد وزير الداخلية اليمني أن الوزارة «حققت نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي خلال السنوات الأخيرة»، وقال إن «الخطوة الأولى كانت إدخال نظام البصمة البيومترية، وهو النظام الذي تطبّقه معظم دول العالم كأساس للتحوّل نحو الحكومة الإلكترونية».

أكد حيدان أن الوزارة حققت نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي خلال السنوات الأخيرة (سبأ)

وأوضح الوزير أن «البطاقة الذكية التي أنجزت بدعم سعودي أصبحت الأساس لكل الخدمات الإلكترونية، ومنها الجواز الإلكتروني، ونظام المرور، والبصمة الجنائية، وبصمة اللاجئين».

وكشف اللواء حيدان أن «مشروع الجواز الإلكتروني الجاري العمل عليه سيمثّل مرحلة متقدمة في تعزيز الشفافية ورفع قيمة الجواز اليمني دولياً».

التعاون مع الولايات المتحدة

أكد وزير الداخلية أن العلاقات الأمنية بين بلاده والولايات المتحدة الأميركية «ممتازة وتشهد تطوراً متدرجاً نحو استعادة مستوى الشراكة الذي كان قائماً قبل انقلاب الحوثيين عام 2014»، مشيراً إلى أن التعاون بين الجانبين «يعود تدريجياً إلى مساره الطبيعي بعد سنوات من الانقطاع».

وأضاف الوزير: «استطعنا من خلال التواصل المستمر والتعاون الميداني أن نعيد الثقة تدريجياً مع الأصدقاء في الولايات المتحدة، وبدأنا بالفعل بالحصول على فرص تدريبية لعناصر مكافحة الإرهاب، في عدد من الدول الصديقة برعاية أميركية»، مشيراً إلى أن بلاده «تسعى حالياً إلى تطوير هذا التعاون ليشمل تزويد وزارة الداخلية بأجهزة نوعية متقدمة في مجال مكافحة الإرهاب».


مقالات ذات صلة

تأكيد سعودي – باكستاني على تعزيز التعاون الأمني

الخليج الأمير عبد العزيز بن سعود لدى استقباله الوزير محسن رضا نقوي في الرياض (الداخلية السعودية)

تأكيد سعودي – باكستاني على تعزيز التعاون الأمني

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي مع نظيره الباكستاني محسن رضا نقوي سبل تعزيز مسارات التعاون والتنسيق الأمني بين الوزارتين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج «الداخلية» السعودية أكدت أن الجهات الأمنية متيقظة لجميع المُخططات الإجرامية (واس)

السعودية: ضبط شبكة إجرامية في الرياض تمتهن ترويج المخدرات

أعلنت وزارة الداخلية السعودية ضبط شبكة إجرامية بمنطقة الرياض تمتهن تهريب المخدرات وترويجها، والقبض على عناصرها، وعددهم 22 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «سبكيم» بأحد المعارض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سبكيم» تبدأ الإنتاج التجريبي لتوسعة مصنع تكسير الإيثيلين

بدأت شركة «سبكيم» الإنتاج التجريبي لمشروع توسعة مصنع تكسير الإيثيلين في «الشركة السعودية للإيثيلين والبولي إيثيلين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جزء من أعمال «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية (الشركة)

«سالك» السعودية تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية»

أعلنت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن دمج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن شركة «أولام الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المهندس صالح الرشيد (واس)

«برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة يستقطب استثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار

جرت ترسية 7 مواقع ضمن الحزمة الثانية من «برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عبر استثمارات تطويرية تتجاوز 16.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرّمة )

الحدود مع مصر... مزاعم إسرائيلية متكررة تفاقم التوترات

صورة عامة لجزء من الحدود بين قطاع غزة ومصر (رويترز)
صورة عامة لجزء من الحدود بين قطاع غزة ومصر (رويترز)
TT

الحدود مع مصر... مزاعم إسرائيلية متكررة تفاقم التوترات

صورة عامة لجزء من الحدود بين قطاع غزة ومصر (رويترز)
صورة عامة لجزء من الحدود بين قطاع غزة ومصر (رويترز)

لا يكاد الحديث الإسرائيلي عن ضرورة تأمين الحدود مع مصر يخبو حتى يطفو على السطح من جديد، مع مزاعم متكررة عن وجود عمليات تهريب، نفتها القاهرة مراراً، وسط توتر بالعلاقات، خصوصاً منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

أحدث هذه المزاعم جاءت على لسان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قال في مقابلة مع «القناة 14» العبرية المقربة منه، مساء الثلاثاء، إن إسرائيل بحاجة إلى حماية حدودها مع مصر، وإنه أجرى مناقشات مع الجانب المصري، وأخبرهم بما يتوقع القيام به.

وأضاف أن «جزءاً من ذلك يجري تنفيذه بالفعل، التزاماً بالاتفاقيات بين مصر وإسرائيل».

ويأتي حديث نتنياهو بعد تقرير إسرائيلي مطول، نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» قبل أيام، زعم أنه «منذ عام 2020، يطرأ ارتفاع مستمر في عمليات التهريب عبر الحدود المصرية والأردنية، وقد دخلت المسيّرات الصغيرة على الخط، وهو ما أسهم في رفع كمية الأسلحة المُهرَّبة ونوعيتها».

«خطاب دعائي»

مدير «الشؤون المعنوية» الأسبق بالجيش المصري والخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، يرى في تلك المزاعم «مجرد خطاب مستهلك ورسائل للداخل قبل الانتخابات المقبلة في إسرائيل».

وأضاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نتنياهو يعيش حالة إخفاقات على جميع المستويات، سواء في غزة أو إيران أو لبنان، ويريد بهذه البروباغندا أن يدرك نفسه سياسياً قبل سقوطه انتخابياً».

وشدّد على أن مصر «تصون حدودها، وقادرة على فرض ذلك، وناجحة في ذلك على كل المستويات».

واستطرد قائلاً: «مصر ملتزمة باتفاقية السلام، ولا تقبل بخرقها أو المساس بحدودها مهما كان»، مؤكداً أن المنطقة بحاجة إلى استقرار، وليس حملة شائعات، تهدد وتزيد من التوترات بالمنطقة.

الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

ويلفت عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن حديث نتنياهو جاء مع قناة تُعَد من أبرز أذرعه الإعلامية التي تروج له انتخابياً.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو «يحاول أن يضخم الدعاية، ولا يراعي أن حديثه يزيد التوتر مع مصر، ويخلق مزيداً من الأزمات».

وتابع: «رئيس الوزراء الإسرائيلي يبحث عن إنقاذ نفسه ومصالحه السياسية ووجوده السياسي عبر مزاعم لا أساس لها من الصحة».

«هروب من المأزق»

وبين الحين والآخر، يخرج الجيش الإسرائيلي ببيانات رسمية، يشير فيها إلى أنه «أسقط طائرة مُسيَّرة كانت تُهرّب أسلحة من الأراضي المصرية إلى إسرائيل». وحدث ذلك أكثر مرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قبل قرار تحويل الحدود إلى «منطقة عسكرية مغلقة».

وأكدت «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر وقتها أن اتهامات إسرائيل «خطاب مستهلك»، وقالت إن مصر «سئمت هذه الادعاءات التي تُستخدم لإلقاء المسؤولية على أطراف خارجية كلّما واجهت الحكومة الإسرائيلية مأزقاً سياسياً أو عسكرياً».

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، تحدث نتنياهو عن مخاوفه من حشد مصر قواتها العسكرية في سيناء، وردّت «الهيئة العامة للاستعلامات» بتأكيدها على أن انتشار القوات المسلحة «جاء بموجب تنسيق كامل مع أطراف معاهدة السلام». وأشارت الهيئة حينها إلى أن «القوات الموجودة في سيناء في الأصل تستهدف تأمين الحدود المصرية ضد كل المخاطر، بما فيها العمليات الإرهابية والتهريب».

نقطة مراقبة أمنية مصرية (رويترز)

وكانت صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية قد نقلت في أبريل (نيسان) 2025، عمن وصفته بأنه مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى، أن البنية التحتية العسكرية المصرية في سيناء تمثل «انتهاكاً كبيراً» للملحق الأمني في اتفاقية السلام، وأن المسألة تحظى بأولوية قصوى على طاولة وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس.

وفي فبراير (شباط) 2025، قال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط محاولة لتهريب أسلحة عبر الحدود مع مصر. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن الجيش المصري في إفادة رسمية أنه «أحبط محاولة لتهريب المواد المخدرة جنوب منفذ العوجة على الحدود الشمالية الشرقية مع إسرائيل».

ويؤكد الدكتور أنور أن مصر ملتزمة باتفاقية السلام، ودائماً تحافظ على الاستقرار، «لكن لا تسير وفق ما تريد إسرائيل».

وأضاف: «مصر صاحبة رؤية، وقادرة على فرض الأمن والاستقرار وحماية حدودها، وتدرك أن نتنياهو يريد مزيداً من الفوضى على الحدود؛ وهي لديها سيناريوهات مسبقة للتعامل مع أي تهديد وفق محددات أمنية وقانونية لا قبول بالخروج عنها».


فهمي يبدأ عمله أميناً للجامعة العربية رافعاً راية «الإصلاح»

نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
TT

فهمي يبدأ عمله أميناً للجامعة العربية رافعاً راية «الإصلاح»

نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)

بدأ السفير نبيل فهمي، الأربعاء، عمله أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، رافعاً راية «الإصلاح والتطوير»، حيث عقد لقاءات عدة ركزت في مجملها على تحديد أولويات العمل في المرحلة المقبلة، ووضع مقترحات للتطوير تستهدف تمكين المنظومة العربية من مواجهة التحديات الراهنة.

ووفق مصادر وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن فهمي لديه «رؤية إصلاحية واضحة»، وستمنحه خبراته وعلاقاته الدولية القدرة على تحقيقها، وإن ظلت هناك تحديات على صعيد العمل العربي المشترك.

وخلال مراسم رسمية أُقيمت في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، تسلم فهمي مهامه من الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط، الذي اختتم فترة ولايته.

نبيل فهمي يرفع راية الجامعة العربية داخل مقرها الدائم بالقاهرة (الجامعة العربية)

وأفاد بيان صحافي بأن فهمي تلقى إحاطات من مسؤولي الأمانة العامة حول بعض المستجدات في الملفات السياسية، كما عقد اجتماعاً مع الأمناء العامين المساعدين لبحث الأولويات خلال المرحلة المقبلة، ومنهجية وسير العمل في مختلف القطاعات.

وكانت أولى المراسلات التي وقعها الأمين العام هي خطابات إلى قادة الدول العربية «لتوجيه الشكر والتقدير على الثقة الغالية التي أولوه إياها»، كما وقَّع خطابات إلى وزراء الخارجية العرب «تضمنت تقييماً للأوضاع العربية، ومقترحات لتمكين العالم العربي والجامعة العربية من التصدي للتحديات القائمة، وتطويرها وإصلاحها، فضلاً عن تعزيز جهود البناء الاقتصادي والاجتماعي»، حسب البيان.

كان وزراء الخارجية العرب قد اعتمدوا الشهر الماضي -بتفويض من القادة- قرار تعيين فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة لمدة خمسة أعوام بدءاً من الأول من يوليو (تموز) 2026.

«رؤية الإصلاح»

وقال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»: إن اجتماعات الأمين العام في اليوم الأول، مع مساعديه في الأمانة العامة، والعاملين بها «كانت تنظيمية لترتيب إجراءات العمل داخل الأمانة العامة خلال الفترة المقبلة».

ومن المقرر، وفق المصدر، أن يعقد الأمين العام الجديد اجتماعات أخرى مع المندوبين الدائمين للجامعة، بدايةً من الأسبوع المقبل، للحديث حول منظومة العمل العربية، ورؤية الإصلاح، وتحسين الأداء، استكمالاً لاجتماعات سابقة جرت مع إعلان ترشحه وقبل تسلمه المنصب.

الأمين العام السابق للجامعة العربية أحمد أبو الغيط مع الأمين العام الجديد نبيل فهمي (الجامعة العربية)

فيما ذكر مصدر دبلوماسي آخر لـ«الشرق الأوسط» أن لقاءات الأمين العام الجديد الأولية ركزت على ضرورة إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، مشيراً إلى أن «الأمين العام لديه رؤية واضحة للإصلاح وإعادة ترتيب البيت العربي».

وعدَّ الأمين المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، السفير أحمد رشيد خطابي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الثقة التي حظي بها فهمي «بداية لمرحلة جديدة في العمل العربي المشترك، وإضافة نوعية لحيوية المبادرات الهادفة لتطوير جامعة الدول العربية»، مشيراً إلى «خبرته الدبلوماسية وتجربته وتكوينه الأكاديمي الرفيع وتوجهه الواضح للقيام بإصلاحات بنّاءة ورصينة لمنظومة العمل العربي المشترك».

وأضاف أن تعيين فهمي «يأتي في سياق عربي مشحون بتحديات كبيرة وأزمات على المستويات السياسية والتنموية والاقتصادية... والتوجه الجديد للأمين العام يعطي مزيداً من الفاعلية والنجاعة والمصداقية للجامعة، ويكرس الثقة في المنظمة كأعرق منظمة إقليمية».

وأكد خطابي حاجة الجامعة إلى «تطوير وإصلاح هيكلي عميق بروح توافقية وتشاركية يعزز وجودها في المشهد الدولي».

العمل العربي المشترك

مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو الشوبكي، قال إن فهمي «لديه رؤية إصلاحية، كما أنه منفتح على دوائر مختلفة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية»، منوهاً بما يتمتع به من «خبرات سياسية متنوعة وعلاقات عربية ودولية عميقة».

وأضاف أن الأمين العام الجديد «يؤمن بأنه لا يجب التطابق في كل الملفات، وأن الأهم هو تحقيق التنسيق في الملفات المتوافق عليها».

وشدد الشوبكي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة توفر إرادة عربية لإصلاح الجامعة»، مشيراً إلى «الوضع العربي المأزوم في ظل تحديات كبرى تواجه المنطقة».

فهمي وأبو الغيط يتجولان في أروقة الجامعة (الجامعة العربية)

يتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن فهمي «لديه شخصية قوية وواضحة وطموحة وجريئة، مما يعطيه القدرة على المبادرة»، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة «تحركات للأمين العام لتنشيط مؤسسات الجامعة وتكوين مواقف عربية جماعية قادرة على مواجهة التحديات».

ونبيل فهمي هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، حيث تسلم هذا المنصب سبعة مصريين قبله، إلى جانب التونسي الشاذلي القليوبي الذي تولى أمانة الجامعة في الفترة بين 1979 و1990 حين انتقل مقر الجامعة إلى تونس.

وتسلم فهمي مهامه الرسمية بعد اجتماع ثلاثي جمعه مع أبو الغيط، والأمين العام الأسبق عمرو موسى، داخل الجامعة العربية، يوم الاثنين.

وأشار موسى، عبر حسابه الشخصي، إلى أن الأمناء الثلاثة تبادلوا الحديث حول الأوضاع الراهنة والتحديات التي تواجه المنطقة العربية، وقال معقباً على صورتهم معاً: «ثلاثة أجيال من الدبلوماسية المصرية... في خدمة الأمة العربية والعمل العربي المشترك».


نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
TT

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

يتواصل نزيف الآثار اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تصاعد عمليات التنقيب غير المشروع، واستهداف المواقع التاريخية الغنية باللقى الأثرية، في ظل اتهامات لمتنفذين بتوفير الحماية لشبكات متخصصة في نهب الآثار، وتهريبها إلى خارج البلاد، الأمر الذي يهدد بفقدان جزء مهم من الإرث الحضاري اليمني.

ويؤكد مختصون أن محافظتي إب وذمار (جنوب صنعاء)، اللتين تضمان عدداً من أبرز المدن التاريخية وعواصم الممالك اليمنية القديمة، تحولتا خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرتين لعمليات الحفر العشوائي التي تستهدف المقابر، والمواقع الأثرية، بحثاً عن القطع النادرة، بالتزامن مع ظهور مقتنيات يمنية قديمة في أسواق البيع غير القانونية داخل البلاد، وخارجها.

وكشف الخبير في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن عن عرض مجموعة من القطع الأثرية النادرة للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، بعد أيام فقط من تنفيذ أعمال حفر عشوائي في عدد من المقابر الأثرية بمدينة ظفار التاريخية، العاصمة القديمة لمملكة حِمْيَر.

وأوضح محسن أن المجموعة المعروضة تضم حلياً ذهبية، وبرونزيات أثرية ذات قيمة تاريخية كبيرة، من بينها مقبض خنجر ذهبي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويعد، وفقاً لمختصين، ثالث قطعة معروفة من هذا الطراز المنتمي إلى الحقبة الحميرية.

عصابات تستهدف المقابر اليمنية القديمة بحثاً عن الكنوز (إعلام محلي)

وأشار إلى أنه تلقى صور القطع عبر أحد المهتمين بالتراث اليمني، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، مؤكداً أن المعروضات تحمل سمات أثرية واضحة تعكس أصالتها، وقيمتها العلمية، وترجح ارتباطها بالمقابر التي تعرضت للحفر أخيراً.

ويرى مهتمون بالتراث أن تزامن عمليات النبش مع ظهور هذه القطع في أسواق البيع يعزز الشكوك بشأن وجود شبكات منظمة تعمل على استخراج الآثار، وتسويقها بصورة سريعة، مستفيدة من ضعف الرقابة، وغياب الحماية الفعلية للمواقع التاريخية.

قطع نادرة

من جهتها، أكدت أستاذة الآثار ليلى عقيل أن القطعة الظاهرة في الصور تمثل مقبضاً ذهبياً لسيف أو خنجر صُنع بإتقان باستخدام أسلاك ذهبية دقيقة، ويتوسطه رمز «طوق هرقل» الذي شاع استخدامه خلال العصر الهلينستي بين القرنين الأول والثالث الميلادي، وكان يرمز إلى القوة، والسلطة.

وأضافت أن المقبض يعد ثالث نموذج معروف من هذا النوع، ويشابه خنجرين أثريين سبق اكتشافهما، أحدهما محفوظ ضمن مجموعة دار الآثار الإسلامية، بينما عُثر على الآخر في موقع العصيبية الأثري، ويتميز كلاهما بزخارف نباتية دقيقة مطعمة بالمينا الملونة، وهو ما يعزز فرضية انتماء القطعة الجديدة إلى الفترة الزمنية نفسها.

قطعة أثرية يمنية معروضة للبيع في الولايات المتحدة (إعلام محلي)

كما أوضحت أن الأساور الذهبية المبرومة التي ظهرت ضمن المجموعة تعد من الحلي الكلاسيكية الشائعة في اليمن القديم، وقد عُثر على نماذج مماثلة لها في عدد من المواقع الأثرية، بينها العصيبية، وقرية الفاو، وموقع الحصمة في شقرة بمحافظة أبين، مرجحة أن يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.

ويؤكد مختصون أن أهمية هذه القطع لا تقتصر على قيمتها المادية، بل تمتد إلى ما توفره من معلومات علمية عن تاريخ الممالك اليمنية القديمة، وتطور صناعاتها، وفنونها، الأمر الذي يجعل فقدانها أو تهريبها خسارة علمية وثقافية يصعب تعويضها.

شبكات التهريب

في موازاة ذلك، حذر مختصون في شؤون الآثار من تنامي نشاط شبكات نهب المواقع التاريخية في إب، وذمار، مؤكدين أن أعمال الحفر غير القانونية باتت تتكرر بوتيرة متزايدة خلال الأشهر الماضية، مستغلة تدهور أوضاع المؤسسات المعنية بحماية التراث، وغياب الرقابة على المواقع الأثرية.

وقال هؤلاء إن لديهم معلومات تؤكد وجود القطع الأثرية النادرة بحوزة شبكة نافذة متخصصة في نهب المواقع التاريخية، والاتجار باللقى الأثرية، وتحظى -بحسب إفاداتهم- بدعم وحماية من شخصيات نافذة في مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما يسهل استمرار عمليات التنقيب غير المشروع، ونقل القطع عبر شبكات تهريب منظمة إلى خارج اليمن.

نقش أثري ملقى بالقرب من منازل في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأشاروا إلى أن استمرار العبث بالمواقع الأثرية لا يعني فقدان مقتنيات تاريخية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تدمير الطبقات الأثرية، والسياق العلمي للمواقع، وهو ما يحرم الباحثين من معلومات تاريخية لا يمكن استعادتها لاحقاً، ويلحق أضراراً دائمة بالإرث الحضاري اليمني.

ودعا المختصون السلطات المعنية والمنظمات الدولية المختصة بحماية التراث الثقافي إلى التحرك العاجل لتعقب الشبكات المتورطة في نهب الآثار، ومصادرة المجموعات الموجودة بحوزتها، ووقف أعمال التنقيب غير القانوني، وتشديد الرقابة على المواقع التاريخية، مؤكدين أن الآثار اليمنية تمثل جزءاً من التراث الإنساني العالمي، وأن استمرار تهريبها يهدد بفقدان صفحات مهمة من تاريخ اليمن، والمنطقة.