كوت ديفوار: أكثر من 8 ملايين ناخب يصوتون على رئيس للبلاد

تصاعد التوتر السياسي يُثير المخاوف من الانزلاق نحو العنف

الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)
الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)
TT

كوت ديفوار: أكثر من 8 ملايين ناخب يصوتون على رئيس للبلاد

الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)
الحسن واتارا يدلي بصوته صباح السبت طامحاً لولاية رئاسية رابعة (الرئاسة الإيفوارية)

توجَّه أكثر من 8 ملايين ناخب في كوت ديفوار، يوم السبت، إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس جديد للبلاد من بين 5 مرشحين، في انتخابات سبقتها أشهر من التصعيد والتوتر، وتُهيمن عليها المخاوف من انزلاق البلاد نحو العنف، بسبب الاحتقان السياسي وترشّح الرئيس المنتهية ولايته، الحسن واتارا، لولاية رئاسية رابعة تُثير جدلاً واسعاً.

وتوجه الناخبون إلى أكثر من 25 ألف مكتب تصويت، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ حيث قالت السلطات إنها نشرت 44 ألف عنصر من قوات الدفاع والأمن في جميع أنحاء البلاد لضمان سلامة الانتخابات وأمنها، في حين تتولّى نحو 64 منظمة وبعثة مهمة مراقبة الانتخابات، في مقدمتها بعثة من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيكواس».

ويتنافس في الانتخابات 5 مرشحين؛ 3 رجال وسيدتان، يتقدّمهم الرئيس المنتهية ولايته الحسن واتارا، بوصفه الأوفر حظّاً، تليه السيدة الأولى السابقة إهيفيت سيمون غباغبو، مرشحة «حزب حركة الأجيال القادرة».

وسبق أن تقدمت 60 شخصية بملفات ترشح للانتخابات، ولكن القضاء لم يعتمد سوى 5 مرشحين، وأقصى الأغلبية الساحقة بسبب ما قيل إنه «عدم توفر المعايير». وأسهم ذلك في زيادة الاحتقان السياسي، خصوصاً بعد إقصاء اثنين من أبرز قادة المعارضة؛ الرئيس السابق لوران غباغبو، وتيجان ثيام، رئيس «الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار».

تفاؤل حذر

في واحد من أرقى الأحياء السكنية في العاصمة الاقتصادية أبيدجان، أدلى الحسن واتارا بصوته في أحد مكاتب الاقتراع صباح اليوم، ثم قال في تصريح أمام وسائل إعلام محلية ودولية: «إنه يوم للتاريخ. أوجّه نداءً إلى جميع الإيفواريين، أينما كانوا، أن يذهبوا للتصويت. فالتصويت مهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برئيس الجمهورية».

وأضاف واتارا: «السنوات الخمس المقبلة يجب أن تدفع كوت ديفوار إلى الأمام. وآمل أن يدرك الجميع ذلك جيداً، وأن يكون هذا التصويت تصويتاً للثقة، تصويتاً مهمّاً يتيح لكل مواطن التعبير عن رغبته».

الحسن واتارا رفقة زوجته خلال الحملة الانتخابية الأسبوع الماضي (حساب واتارا على «إكس»)

في السياق ذاته، دعا واتارا إلى السلم والوئام الوطني. وقال إن «السلام هو أغلى ما نملك. لقد ميّز بلادنا طوال 60 عاماً قبل أن نمرّ بانزلاقات سببت لنا كثيراً من المتاعب»، ومع ذلك عبَّر عن تفاؤله وقال: «ألاحظ من خلال هذه الانتخابات أن السلام قد عاد، وأن الجميع خرجوا للتصويت، أتمنى أن تنتهي الانتخابات على خير، وأن نحصل على النتائج، في أقصى تقدير، غداً».

أما المرشح جان-لويس بيلون، فقد اختار أن يدلي بصوته في مدينة داباكالا، مسقط رأسه في شمال شرقي البلاد. وفي تصريح صحافي قال: «بعد أسبوعين من حملة مكثفة، أستطيع القول إنني راضٍ عن الطريقة التي جرت بها الأمور. لم أواجه أي مشكلة خلال الحملة، وسارت الأمور بشكل جيد بالنسبة لي».

ودعا بيلون الناخبين، خصوصاً الشباب، إلى المشاركة بكثافة في هذا الاقتراع الذي وصفه بأنه «لحظة حاسمة بالنسبة للأمة»، قائلاً: «إنه وقت مهم ومفصلي في تاريخ بلدنا. أعتقد بصدق أننا نعيش مرحلة انتقالية بين الأجيال؛ ولذلك من الضروري أن يخرج الشباب بأعداد كبيرة للتصويت والتعبير عن رغبتهم في التغيير».

مخاوف من العنف

تأتي هذه الانتخابات في ظل مخاوف متزايدة من وقوع أعمال عنف، على غرار ما حدث في رئاسيات 2020، والحرب الأهلية التي أعقبت رئاسيات 2010.

ناخب يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع بمدينة أبيدجان (الاتحاد الأفريقي)

في غضون ذلك، وجّه رئيس اللجنة الانتخابية المستقلة، إبراهيم كويبيرت كوليبالي، رسالةً إلى الناخبين عشية الاقتراع، دعاهم فيها إلى «المشاركة بأعداد كبيرة في التصويت، في جوٍّ من السلام والأمن».

إلى ذلك، فرضت السلطات حظر تجول ليلي في العاصمة السياسية ياموسوكرو، يبدأ من العاشرة ليلاً حتى السادسة صباحاً، يومي الجمعة والسبت، خشية وقوع أعمال عنف، ولمنع أي اضطرابات خلال التصويت.

وكان قد قتل 4 أشخاص منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، خلال احتجاجات للمعارضة الرافضة لترشح الحسن واتارا لولاية رئاسية رابعة، والغاضبة من إقصاء قادتها من السباق الرئاسي. وحسب وزارة الداخلية الإيفوارية، جرى توقيف أكثر من 700 شخص، في حين حُكم على أكثر من 30 متظاهراً بالسجن 3 سنوات نافذة.

من جهة أخرى، أعلنت النيابة العامة إحباط محاولة حرق منشأة للغاز قرب جاكفيل، 60 كيلومتراً غرب أبيدجان، مؤكدة أن الحادث كان يمكن أن يؤدي إلى «عواقب كارثية» لو نجح، وربطه المحققون بمحاولة التشويش على الانتخابات.

مراقبون دوليون

وأرسل الاتحاد الأفريقي، بالتعاون مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، بعثة تضم 200 مراقب دولي، ويرأسها الرئيس النيجيري الأسبق غودلاك جوناثان، ونائبه السابق ييمي أوسينباجو.

بعثة مراقبين من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيكواس» خلال جولة في مكاتب الاقتراع (الاتحاد الأفريقي)

وعقدت البعثة يوم الجمعة اجتماعاً مع الرئيس الحسن واتارا، أكَّد لهم أنه «اتخذ كل الإجراءات لضمان انتخابات سلمية». من جانبه، حذّر جوناثان من الانزلاق، وطلب من المواطنين التصويت «بمسؤولية ومن دون عنف».

أما الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لغرب أفريقيا والساحل، ليوناردو سانتوس سيماو، فنشر مقالاً السبت وصف فيه الانتخابات الإيفوارية بأنها «أكثر من مجرد تمرين ديمقراطي، بل فرصة ثمينة لإظهار قدرة كوت ديفوار على تجاوز التوترات، وإنعاش مؤسساتها، وبناء مستقبل مستقر ومزدهر».

وحذّر سيماو من أن «تتحول الخلافات أو الإحباطات أو الغضب إلى عنف»، داعياً السياسيين والمؤسسات والمجتمع المدني وقوات الأمن والقادة الدينيين والشباب والنساء إلى أن «يردّوا على العنف بالحوار، وعلى الانقسام بالاحترام». وخلص إلى تأكيد أهمية أن «تجري الانتخابات في أجواء من الكرامة والهدوء والحرية»، بما يُعزز الديمقراطية والثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وفق تعبيره.

وتحظى كوت ديفوار بأهمية كبيرة في منطقة غرب أفريقيا، بسبب موقعها الجغرافي؛ حيث تمتلك واحداً من أكبر وأنشط المواني في المنطقة، كما تتمتع بواحد من أسرع الاقتصادات نموّاً في المنطقة.

ونجح الحسن واتارا خلال فترة حكمه منذ 2011 في استقطاب استثمارات خارجية مهمة، ولكن الاحتقان السياسي يثير المخاوف من انهيار الوضع في بلد له تاريخ طويل مع الحروب الأهلية.


مقالات ذات صلة

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يعبر عن دعمه لرئيسة وزراء اليابان قبل انتخابات الأحد

كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أمس الخميس «رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديرا كبيرا للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: لا «خطط رسمية» لنشر «إدارة الهجرة» في مراكز الاقتراع

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش «خططا رسمية» لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يلتقي رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني في أربيل 2 فبراير 2026 (رويترز)

خلافات مركبة تؤخر تشكيل الحكومتين في بغداد وأربيل

أعرب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، الخميس، عن أسفه لعدم التوصل إلى تشكيل كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد، عازياً ذلك إلى «مشكلات كبيرة».

حمزة مصطفى (بغداد)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.