تسليم مطلوبين يمتحن «دفء علاقات» الجزائر مع إسبانيا

الملف يضع مدريد أمام تحدٍّ دبلوماسي خاصة أن العلاقات الثنائية لا تزال هشة

جانب من اجتماع وفدي حكومتي الجزائر وإسبانيا (وزارة الداخلية الجزائرية)
جانب من اجتماع وفدي حكومتي الجزائر وإسبانيا (وزارة الداخلية الجزائرية)
TT

تسليم مطلوبين يمتحن «دفء علاقات» الجزائر مع إسبانيا

جانب من اجتماع وفدي حكومتي الجزائر وإسبانيا (وزارة الداخلية الجزائرية)
جانب من اجتماع وفدي حكومتي الجزائر وإسبانيا (وزارة الداخلية الجزائرية)

يخضع انتعاش العلاقات بين الجزائر وإسبانيا حالياً لاختبار جديد، بعد أيام قليلة فقط من عودتها إلى طبيعتها، وذلك على خلفية طلب الجزائر رسمياً من مدريد تسليم برلماني هرب من المتابعة القضائية، بعد اتهامه بالإساءة إلى مسؤولين بارزين في البلاد. وتزامن هذا التطور الحساس مع ملف آخر مثير للجدل، وهو طلب الجزائر تسليمها 7 قاصرين هاجروا إلى إسبانيا في قارب بداية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأثارت قضية عضو «مجلس الأمة» الجزائري (الغرفة البرلمانية الثانية)، عبد القادر جديع، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والحقوقية، بعد أن غادر البلاد نهاية 2023، خوفا من الاعتقال، في حين تسعى الجزائر لاستعادته. وهذا الملف يضع إسبانيا، بحسب مراقبين، أمام تحدٍّ دبلوماسي، خاصة أن العلاقات الثنائية لا تزال هشة.

البرلماني عبد القادر جديع محل طلب ترحيل من إسبانيا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

تعود قضية البرلماني جديع إلى مداخلة له في جلسة رسمية لـ«مجلس الأمة» في 22 ديسمبر (كانون الأول) 2019، حضرها وزير الطاقة والمدير العام لشركة «سوناطراك» للمحروقات، حيث وجّه انتقادات شملت أساليب التسيير في القطاع، وأشار إلى «غياب العدالة في التنمية بمناطق الجنوب الجزائري»، التي يمثلها بصفته برلمانياً. كما دعا إلى «إشراك السكان المحليين في اتخاذ القرارات المرتبطة باستغلال الغاز الصخري، مع التأكيد على أهمية حماية البيئة، وضمان استفادة ولايات الجنوب من عائدات الضرائب البترولية، وتمكين شباب المنطقة من فرص العمل داخل الشركات النفطية العاملة في الجنوب».

صورة للقاصرين خلال رحلتهم إلى جزر البليار (من حساباتهم الخاصة)

وقالت «منظمة شعاع» لحقوق الإنسان، التي يوجد مقرها في لندن، والتي تشتغل ميدانياً لمنع ترحيل جديع، إن تصريحاته «جاءت في إطار مهامه البرلمانية، وحقه الدستوري في الرقابة (على أعمال الحكومة)، والتعبير السياسي، ورغم ذلك فقد فتحت ضده متابعة قضائية رغم مرور أكثر من 4 سنوات على الواقعة، في خطوة تؤكد الطابع السياسي لهذه المتابعة».

إدانة جديع بالسجن تثير جدلاً

أصدرت المحكمة الدستورية الجزائرية في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قراراً يقضي برفع الحصانة البرلمانية عن جديع، وبالتالي بات معرضاً للمحاكمة. وقالت «شعاع» إن ذلك تم «دون احترام الإجراءات القانونية المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس الأمة، خصوصاً المادة 125، التي تلزم المجلس بعقد جلسة استماع للعضو المعني والتصويت العلني على القرار. وتعد هذه الخطوة إجراءً تعسفياً وغير دستوري، وتمثل مساساً خطيراً بمبدأ استقلال السلطة التشريعية».

وزير الداخلية الجزائري مستقبلاً نظيره الإسباني (الداخلية الجزائرية)

وعلى أثر ذلك، أصدرت النيابة قراراً بمنع جديع من السفر، وفي 5 فبراير (شباط) 2024، أصدر القضاء حكماً بسجنه ثلاث سنوات نافذة، بتهم تتعلق بـ«إهانة هيئة نظامية»، و«نشر تسجيلات تضر بالمصلحة الوطنية»، و«نشر أخبار من شأنها الإخلال بالنظام العام».

وبنت النيابة اتهاماتها على مقاطع فيديو نشرها البرلماني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تناول فيها الأوضاع التي يعيشها سكان الجنوب، وتحدث عن «غياب العدالة في توزيع الثروة»، وهي تصريحات اعتبرتها النيابة «تحريضاً على الاحتجاج»، ما شكل أساس تهمة «المسّ بالنظام العام».

والخميس الماضي، صدّق مجلس إدارة «الاتحاد البرلماني الدولي»، خلال اجتماع له بجنيف، على قبول شكوى منظمة «شعاع لحقوق الإنسان»، المقدّمة باسم البرلماني، بشأن ما اعتبرته «انتهاكات دستورية وبرلمانية، وملاحقات قضائية وأحكاماً صادرة بحقه في الجزائر». وفي 14 من الشهر الحالي، تسلَّم جديع استدعاء من المحكمة الوطنية الإسبانية، في إطار طلب تسليم رسمي تقدمت به السلطات الجزائرية ضده. ومن المقرر أن تُعقد جلسة النظر في الطلب في الثالث من نوفمبر المقبل بمحكمة في مدينة إليكانتي جنوب إسبانيا. وناشدت المنظمة الحقوقية القضاء الإسباني عدم التجاوب مع طلب تسليمه.

زيارة وزير إسباني تنعش علاقات البلدين

يتوقع مراقبون أن يحظى طلب الجزائر بالموافقة من مدريد، خصوصاً بعد اتفاق البلدين على تسريع دراسة طلبات الإنابة القضائية، وتسلم المطلوبين، بمناسبة زيارة وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا غوميز إلى الجزائر الاثنين الماضي. وأكد وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، في ختام مباحثاته مع غوميز، أن بلاده طلبت من إسبانيا العمل على عودة 7 قاصرين استقلوا قارب نزهة إلى جزر البليار، مطلع سبتمبر الماضي، وهي قضية أثارت جدلاً كبيراً في البلاد.

العسكري محمد عبد الله لحظة تقديمه للمحاكمة (الشرق الأوسط)

وفي تقدير المراقبين، تضع «قضيتا البرلماني جديع والقاصرين السبعة» الانتعاشة التي تعرفها العلاقات الجزائرية - الإسبانية على المحك، ذلك أن استجابة مدريد لطلبات الجزائر في هذا الشأن تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعدادها لقطع أشواط إضافية في مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، بعد التوتر الحاد الذي شهدته عام 2022، إثر انحياز الحكومة الإسبانية لمقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء، وهو ما دفع الجزائر إلى قطع علاقاتها السياسية والتجارية مع مدريد.

وبدأت العلاقات بين الجانبين تعود تدريجياً إلى مسارها الطبيعي منذ أواخر عام 2024، غير أن إسبانيا لم تتراجع حتى الآن عن تأييدها للموقف المغربي بشأن الصحراء.

العسكري محمد بن حليمة (الشرق الأوسط)

وتستند التوقعات إلى سوابق التعاون الأمني بين البلدين، التي تجلت خصوصاً في تسليم إسبانيا عسكريين جزائريين، هما محمد بن حليمة ومحمد عبد الله، عامي 2021 و2022، وهي عمليات تمت في إطار تعاون أمني وثيق بين الجزائر ومدريد لمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب. فقد سُلم بن حليمة في مارس (آذار) 2022 وأُدين بالسجن 8 سنوات نافذة، بينما تم تسليم محمد عبد الله في أغسطس (آب) 2021، وحكم عليه بخمس سنوات سجناً نافذاً.

وتعد هذه الحالات مؤشراً على استعداد مدريد للتجاوب مع الطلبات الجزائرية متى توفرت الأسس القانونية، ما يجعل ملف جديع اختباراً جديداً لحجم الثقة المتبادلة بين العاصمتين، وفق مراقبين.


مقالات ذات صلة

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

شمال افريقيا جماهير ترفع العلمين المغربي والجزائري (أ.ف.ب)

مخاوف من أزمة جديدة بعد توقيف الجزائر 61 مغربياً

أعلنت الشرطة الجزائرية توقيف 61 مغربياً في مدينة وهران، بشمال غربي البلاد، بتهمة الانضمام إلى شبكة إجرامية دولية والتخطيط «لارتكاب أعمال تخريبية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الجزائري حمد عبدلي يحتفل بثاني أهداف مرسيليا بمرمى تروا (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: ثنائية جزائرية تُخرج مرسيليا من «النفق المظلم»

خرج فريق أولمبيك مرسيليا من النفق المظلم بفوز ثمين خارج أرضه على تروا بنتيجة 2 - صفر في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تروا (فرنسا))
شمال افريقيا جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)

الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

أكدت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان أن موقفها بشأن إدخال إصلاحات على آليات صناعة القرار بالأمم المتحدة «يندرج ضمن ثوابت دبلوماسيتها التقليدية».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الفريق أول السعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

شنقريحة: الجزائر تتعامل مع أزمات الساحل كشريك أصيل

قائد الجيش الجزائري يؤكد أن بلاده عامل استقرار في منطقتها الإقليمية، وأنها «لا تتعامل مع أزمات الساحل كفاعل خارجي بل كشريك أصيل».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.